باسيل يرفض دعم فرنجية… الضمانات اولاً!
ايناس كريمة

النشرة الدولية –

لبنان 24 –

احدى أهم الاشكاليات المرتبطة بالاستحقاق الرئاسي في لبنان تكمن في دعم رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. ولعلّ اهمية الاشكالية أنها تساهم في السياسة بتحديد هوية واضحة للرئيس المُقبل، بمعنى آخر أن فريق “حزب الله” وحلفائه سيحسم أن الرئاسة لن تخرج من 8 آذار لتذهب نحو خصومه أو باتجاه شخصية وسطية.

الثابت اليوم أن طريق بعبدا لا تبدو مُعبّدة أمام “بيك زغرتا”، إذ، وبعيدا عن موقف باسيل لجهة عدم رغبته بدعم فرنجية معتبراً أنه لا يجد “مبررا” لذلك، فإنّ ثمة اعتبارات لدى رئيس “تيار المردة” لا يمكن التنازل عنها لا من قريب ولا من بعيد، الامر الذي يضع “حزب الله” الساعي عبر وساطات لتعزيز التقارب بين باسيل وفرنجية، في مواجهة معضلة سياسية جدية.

تتحدّث أوساط 8 اذار أنّ رئيس “التيار الوطني الحر” لا يُبدي أي تجاوب في مسألة دعم فرنجية، ذلك لأن باسيل يعتبر أنه من غير الوارد بالسهولة المتوقعة دعم أي شخصية منافسة له على مستوى الزعامة، بل يفضّل أن يتبنّى شخصية أقل تمثيلاً في حال لم يكن هو الرئيس المقبل. وهُنا يتخطّى باسيل نظرية “الرئيس القوي” التي طرحها خلال المرحلة الفائتة وبنى عليها مجمل خطاباته السياسية.

من جهة اخرى، فإن لدى باسيل اعتبارات اخرى في امتناعه عن قبول دعم فرنجية لرئاسة الجمهورية، حيث أن رئيس “التيار” يدرك معنى أن يكون فرنجية من نفس الدائرة الانتخابية والمنطقة الجغرافية التي يترشّح فيها باسيل ويحاول بناء زعامته، ووصول فرنجية الى سدّة الرئاسة عبر الممرّ الباسيلي الالزامي، سيفتح أمامه بوابة التنافس في العديد من الملفات الخدماتية بقوة “السلطة”، ما قد يساهم بمزيد من إضعاف باسيل في منطقته بعد أن سجّل تراجعاً ملحوظاً في الانتخابات النيابية الاخيرة.

يحمل باسيل في جيبه، مستفيداً من دعم “حزب الله”، لائحة من الشروط والمطالب يرفعها عند كل استحقاق، وما يعتبره هو “مفاوضات مع الاقوى” يراه البعض ابتزازاً وقحاً بدافع التعطيل. فإما الرضوخ لكامل شروط من يصنّف نفسه “المقرر الاول” وإما “عمرو ما يكون بلد”!

من جملة الشروط التي يفرضها باسيل على فرنجية لتأمين الدعم له من خلال كتلة مسيحية وازنة هي الضمانات! وهذه الضمانات عبارة عن استحصاله على حصة كبيرة في التعيينات وداخل حكومات “العهد” المقبل، إذ يرغب بالانقضاض على تعيينات الصف الاول المسيحي بشكل كامل اضافة الى الحصة الاكبر في حكومات عهد فرنجية لكي يوافق ربما على دعم الاخير من دون أية خسائر!

ترى مصادر سياسية مطلعة أن مطالب باسيل لا تبدو سهلة المنال من قِبل فرنجية، لأن من شأنها أن تجعله رئيساً مُهمّشاً لا سيما وأن باسيل سيشكّل الحلقة الاقوى في مجلس الوزراء والإدارات معاً من خلال موظفي الفئة الاولى ما من شأنه أن يظهر فرنجية مكبّلاً وربما بعد ذلك عاجزاً بصورة رئيس لا يحكم وغير قادر على ادارة البلاد لأن ذلك سيؤدي لاحقاً الى فتح اشتباك عميق مع “التيار”  وبالتالي تعطيل “العهد” ومعه البلد لسنوات جديدة!

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com