قصة غزة.. من رابين لشارون إلى اليوم!
رجا طلب

النشرة الدولية –

كانت غزة على الدوام خنجرا في خاصرة الاحتلال، وخلال الانتفاضة الفلسطينية الاولى عام 1987 نزعت غزة عن اسحاق رابين الذي كان وزيرا «للدفاع» وبعدما فشل في اطفاء جذوة الانتفاضة والتي نزعت منه شعوره بالتفوق والانتصار الذي رافقه طوال مسيرته العسكرية والذي كان ذروته في حرب حزيران عام 1967 أعلن وبشعور عميق بالانكسار تجاه غزة عن أمنيته الشهيرة قائلا (أتمنى أن اصحو ذات صباح واجد غزة وقد ابتلعها البحر).

 

رابين الذي وقع «اوسلو» مع ياسر عرفات عدوه اللدود فهم ومتأخرا أن الصراع لا ينتهى إلا باعطاء الفلسطينيين حقوقهم الوطنية ولو لم يتم اغتياله لربما كان قد أنجز مشروع الدولة الفلسطينية بحدود الرابع من حزيران عام 1967، لكن اليمين المتطرف قرر قتل رابين والتخلص منه نهائيا.

 

بقيت غزة في العقل العسكري لدولة الاحتلال «عقدة صعبة ومتفجرة» بحاجة لأدوات جديدة لتحويلها من قنبلة دائمة التفجر في وجه الاحتلال إلى قنبلة تتفجر داخل الجسد الفلسطيني، واعتمد هذه النظرية الصراعية المثيرة ارييل شارون، وفي عام 2004 وفي محاولة مكشوفة للهروب من خطة «خارطة الطريق للسلام» التي أعلنت بشرم الشيخ عام 2003 وحددت عام 2005 موعدا لاقامة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع، أعلن شارون ما اسماه «خطة الانسحاب من جانب واحد» وكان المقصود بالخطة الانسحاب من غزة ومناطق في شمالي الضفة الغربية لتقليل الاحتكاك مع ال?نظيمات والنشطاء الفلسطينيين الذي كانوا يتمتعون وقتذاك بغطاء سياسي وأمني يتيح لهم المواجهة مع الاحتلال.

 

بعدما حصل شارون على الضوء الاخضر من الرئيس بوش الابن لم يعد بحاجة لأي موافقة من أي طرف آخر ونفذ في تاريخ 15 اغسطس من عام 2005 الانسحاب الذي فاجأ العالم، وقام بتفكيك 17 مستوطنة زراعية واخلاء تسعة آلاف مستوطن في غضون ثمانية ايام من غزة وترحيلهم لمناطق داخل جغرافيا دولة الاحتلال، وكان شارون المعروف بأنه «جرافة عسكرية وسياسية» متكئاً في تلك الخطوة الخطيرة على «نجاحه» في عملية «السور الواقي» عام 2002 ومحاصرة الشهيد ياسر عرفات حتى وفاته مسموما.

 

كان يوفال ديسكن مدير «الشاباك» والمختص بأدق التفاصيل بالوضع الفلسطيني الداخلي يحمل في عقله «نظرية الاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني»، وأقنع شارون بأن الانسحاب من غزة سيخلق صراعا فصائيليا حتميا بين «حماس» و«فتح» وسيكون هذا الصراع بمثابة تحويل غزة من قنبلة ضد الاحتلال إلى قنبلة لصالحه، وللأسف وبعد انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 وانتصار «حماس» انتصارا ساحقا ووفقا لتقديرات ديسكن، بدأت مع هذا الانتصار بذور الخلاف والصراع في الظهور، وحسمت «حماس» في صيف عام 2007 سيطرتها على قطاع غزة فيما بقيت الضفة الغربية تحت سي?رة السلطة وحركة فتح وعمليا تحققت رؤية شارون – ديسكين سواء أكان الطرفان الفلسطينيان يدركان آفاق الخطة أم لا، إلا أن الخطة نجحت.

 

واليوم وبعد أكثر من 17 عاما على الانسحاب الإسرائيلي من غزة، بات هذا التاريخ الذي أشرت إليه بعجالة مهما وذلك للأسباب التالية:

 

أولا: باتت غزة منطقة منفصلة تماما عن الضفة الغربية وبكل الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية.

 

ثانيا: أصبحت «حماس» بعد هذا الزمن الطويل سلطة قوية مقابلة للسلطة الفلسطينية في الضفة برئاسة «أبو مازن»، وبحكم الدعم الخارجي وتحديدا المالي، سلطة لديها ما تخاف عليه تماما مثلما هو حال السلطة في رام الله.

 

ثالثا: في العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة واستهداف حركة الجهاد دون حماس والفصائل الاخرى، تم بذر الشقاق الاخطر بين حماس وحركة الجهاد الاسلامي، وهو هدف استراتيجي لدى الاحتلال لاستنزاف الفصيلين الاخطر عليه بصراع داخلي يحصد الاخضر واليابس ويزيد من حالة البؤس واليأس الجماهيري في غزة وهو هدف إسرائيلي أصبحت ملامحه واضحة وبحاجة ماسة لعلاج مستعجل وعقلاني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com