تلويحة بلينكن ودحرجة نصرالله.. الحرب على غزة تدخل مرحلة جديدة
حسين دعسة

النشرة الدولية –

أمام العالم، بدت تلويحة وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن أثناء نزوله من الطائرة عند وصوله مطار بتل أبيب، فى توقيت آخر، كانت صلة العالم مع خطاب الأمين العام لحزب الله اللبنانى حسن نصرالله، الذى تنبأ بتدحرج مرحلة جديدة من الحرب العدوانية الإسرائيلية الأمريكية المتوحشة على الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة وكل فلسطين المحتلة.

كانت دحرجة نصرالله، تثير مصطلحات الحرب فى المجتمع الدولي، وحتى داخل الكابينت الحربى العنصرى فى دولة الاحتلال الصهيوني، ما يشير – قطعا إلى أن حزب الله، يضع سياسته وقوة الحزب، لتكون فى مواجهة محتملة، تعزز ما أكد عليه من أن حزب الله دخل الحرب منذ الثامن من أكتوبر تشرين أول- يمكن الرجوع لتحليل «الدستور» الذى تنبأ استراتيجيا بهذا الدخول اللوجستى (المقال نشر يوم 29/أكتوبر/2023 – 08:29 م).

.. وكان مصطلح «التدحرج بنص خطاب نصرالله: احتمال تدحرج الجبهة اللبنانية نحو معركة واسعة هو احتمال واقعى وعلى العدو أن يحسب له كلّ الحساب».

.. لهذا الحرب اليوم تلويحة (..) مقابل تدحرج (..)؛ ذلك ما تنحدر إليه حالة الحرب.

*الحرب على غزة تدخل مرحلة جديدة.

فى تقارير عاجلة، اجتاحت الإعلام العربى والدولى، منها تقرير لوكالة أسوشيتد برس، ما يضع علامات استفهام حول جولة وزير خارجية أمريكا، وهو الذى التقى مع رئيس الوزراء الإسرائيلى  السفاح المتطرف نتنياهو: للحث على حماية المدنيين فى القتال مع حماس، فى الوقت الذى شددت فيه القوات الإسرائيلية حصارها لمدينة غزة.

.. وبكل هذه الأكاذيب، قالت الوكالة، وغيرها من المصادر إنه: تصاعدت التوترات على طول الحدود الإسرائيلية مع لبنان قبل أول خطاب علنى لحسن نصر الله، زعيم حزب الله – حليف حماس المدعوم من إيران – منذ أن هاجمت حماس إسرائيل الشهر الماضي. وقال نصر الله إن تحذيرات الولايات المتحدة بعدم المشاركة فى الحرب بين إسرائيل وحماس لم تردع ميليشياته، لكنه لم يصل إلى حد الإعلان عن انخراط حزب الله بشكل كامل فى الحرب.

.. فى ذات الوقت، حددت موافقة مجلس الكونجرس الأمريكى  على مساعدات عسكرية لدولة الاحتلال الإسرائيلى بقيمة 14.5 مليار دولار، ما يلفت نظر المجتمع الدولى والأمم المتحدة وشعوب المنطقة، إلى تعهدات البنتاجون فى إدارة مرحلة مختلفة من الحرب على غزة، التى وصفها حسن نصر الله، فى إشارات واضحة بأنها تهديدات أمريكية بأنها، كما قال للولايات المتحدة:

أساطيلكم لا تخيفنا ولم تخفنا فى يوم من الأيام وأساطيلكم التى يهددون بها أعددنا لها العدة أيضًا، مؤكدا: لقد دخلنا معركة «طوفان الأقصى» منذ 8 تشرين الأول.

.. وأكد: هناك هدفان اليوم؛ الأول وقف العدوان والآخر أن تنتصر المقاومة الفلسطينية فى غزة وأن تنتصر حماس تحديدًا.

*مسار الأحداث فى فكر حزب الله

 

‎نصرالله، وضع محددات خطيرة، تؤكد أن الحالة اللبنانية تترقب اى مرحلة قادمة (..)، ولهذا قال عن جبهة الحزب: «أمر الجبهة اللبنانية وتصاعدها بأى اتجاه مرهون بأمرين؛ الأول هو مسار الأحداث فى غزة وتطورها والآخر هو سلوك العدو تجاه لبنان».

.. ما فى مسارات الأحداث، أن ‎نصرالله وضع الأزمة مقابل الأزمة: كل الاحتمالات فى جبهتنا اللبنانية مفتوحة وكل الخيارات مطروحة ويمكن أن نذهب إليها فى أى وقت من الأوقات.

* ما بعد خطاب نصرالله

ما زالت جولة وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن – وهى الثالثة منذ الحرب على غزة -فى مراحلها السرية، التى قد تستفيد من دراسة الواقع ومن قيادات المنطقة والجوار الفلسطينى بالذات الأردن ومصر ولبنان، وفى المعطيات، الوضع فى جبهة الحرب حاليًا:

  1. فى أعقاب الغارة الجوية الإسرائيلية، يكافح مستشفى غزة المكتظ لعلاج الأطفال الجرحى، وجيش الاحتلال الصهيونى يستغل الحرب لتدمير البنية التحتية الفلسطينية والدولية المعروفة فى غزة..
  2. مع مغادرة المزيد من الفلسطينيين الذين يحملون جنسية أجنبية غزة، تبقى بعض العائلات الفلسطينية فى القطاع، فى وضع حرج، ذلك أن خروج الجنسيات، له هدف اعلامي، يؤشر عبر الخداع والتضليل ان دولة الاحتلال تطبيق قواعد الحرب، وهذا غير صحيح..
  3. أثارت عديد المناشدات، مسألة البقاء فى دولة الاحتلال أم الفرار من واقع الحرب ؟، وهى مسألة تخص العمال من آسيا وإفريقيا وبعض الخبراء من منظمات الأمم المتحدة، ونوقشت قصة العمال التايلانديين المحاصرين نتيجة الحرب، وأنهم يواجهون معضلة، كما غيرهم من المدنيين من أهالى غزة.
  4. جولة الإدارة الأمريكية، أفرزت تجنب السفاح نتنياهو، حكومته المتطرفة المساءلة العسكرية والقانونية، لفشله فى منع هجوم حماس، وبدلًا من ذلك، تشير المصادر إلى أن الخلافات فى الجيش الإسرائيلى والشاباك والأمن جعلت فرصة نتنياهو المخادع الكاذب تجعل أمر متابعته فى صلب إدارة المعركة، حالة غفران، ما ألقى اللوم على الآخرين.

*منظمة الصحة العالمية.. تتباكى الصحية العقلية فى إسرائيل.

.. المضحك المبكي، كما فى بعض التقارير الأممية أنه: يطالب الإسرائيليون برعاية أفضل للصحة العقلية فى أعقاب الهجوم المدمر الذى شنه نشطاء حماس فى 7 أكتوبر، وهو ما جاء على لسان الدكتور هانز كلوج، رئيس منظمة الصحة العالمية فى أوروبا- تعتمد إسرائيل ضمن منطقتها- إن رحلته إلى إسرائيل بدعوة من القادة الإسرائيليين (..) كانت لها ثلاث أولويات: الحداد تضامنًا مع الإسرائيليين، والاستماع إلى عائلات الضحايا، الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس واستكشاف خيارات لتقديم المزيد من المساعدات للفلسطينيين المصابين أو المرضى فى غزة.

وقال كلوغ، الذى التقى بالرئيس الإسرائيلى إسحاق هرتزوج ووزير الصحة وآخرين، إن البلاد تريد بناء «أقوى نظام للصحة العقلية فى العالم» وإن «الاحتياجات الرئيسية داخل إسرائيل – والتى عبر عنها الجميع، الرئيس، والسيدة الأولى، والعاملون فى مجال الرعاية الصحية الذين التقينا بهم، ووزير الصحة الجديد، الذى التقيت به – هى الصحة العقلية، والصحة العقلية، والصحة العقلية».

*.. هل هناك علاقة بين الصحة العقلية والحرب على غزة.

بالتأكيد، اليهود عبر التاريخ مجانين وقتلة وبالتالي، يمكن التفكير من خارج الصندوق عن الكيفية التى يعد بها جيش الاحتلال المتطرف، لهذا فقد كان حزب الله اللبنانى  حذرا فى رؤيته لما يحدث، وإن ميليشياته المنتشرة عبر الحدود والداخل اللبنانى تشارك فى قتال غير مسبوق عبر الحدود مع إسرائيل وبالتالى هدد بالتصعيد.

.. باب التصعيد فى عقيدة حزب الله معلن، وهو يدل على: إن القتال على الحدود اللبنانية الإسرائيلية «لن يقتصر» على النطاق الذى شهدناه حتى الآن.

نصر الله، كان مهتما فى هذه المرحلة أن يقرر إلى أين تتجه الأمور العسكرية، ونبه إلى إشادة الحزب بهجوم حماس قبل أربعة أسابيع على قرى زراعية ومواقع ومستوطنات عسكرية فى جنوب قطاع وغلافه غزة: «إن هذه العملية الكبيرة والواسعة النطاق كانت نتيجة تخطيط وتنفيذ فلسطينيين خالصين»، وهنا تفسير لقرارات حزب الله التى أشغلت العالم منذ بداية الحرب، إذ اتخذ خطوات محسوبة لإبقاء الجيش الإسرائيلى مشغولًا على حدوده مع لبنان، ولكن ليس إلى حد إشعال حرب شاملة، لكنه يرسم سيناريو قريب: احتمال تدحرج الجبهة اللبنانية نحو معركة واسعة هو احتمال واقعى، وعلى العدو أن يحسب له كلّ الحساب.

عمليًا، كانت  الأجهزة الأمنية وأعضاء الكابينت الصهاينة قد استمعوا باهتمام إلى خطاب نصر الله، بل كانت تأتيهم تحليلات المختبرات الأمنية عن وضع حسن نصرالله ودلالات ملامح ومدى قوة نبرات صوته، وقد لفت إلى تحليل فقرات محددة منها:

 

*الفقرة الأولى:

الملفات الضاغطة بقوة على الفلسطينيين هى ملفات الأسرى والقدس والحصار على غزة ومشاريع الاستيطان الجديدة فى الضفة.

*الفقرة الثانية:

كان لا بدّ من حدث يعيد طرح قضية فلسطين المحتلة كقضية أولى فى العالم فكانت عملية «طوفان الأقصى» فى 7 تشرين الأول.

*الفقرة الثالثة:

معركة «طوفان الأقصى» من خلال قرارها وتنفيذها الفلسطينيَين وعدم علم أحد فيها تثبت أن هذه المعركة فلسطينية بالكامل.

*الفقرة الرابعة:

عمليات المقاومة فى الجنوب تقول للعدو الذى قد يفكر فى  الاعتداء أو فى شنّ عملية استباقية أنك سترتكب أكبر حماقة فى تاريخك.

*الفقرة الخامسة:

الذين هزموكم- الاشارة إلى الجيش الأمريكى – فى بداية الثمانينيات ما زالوا على قيد الحياة ومعهم اليوم أولادهم وأحفادهم.

.. ما كان فى مخيال العالم من حماسة وترقب لمحتوى خطاب حسن نصرالله، أصيبوا الدهشة، لأن التوقع كان، بقدر الخطاب، لكنهم لم ينتبهوا إلى احتمالية المقابلة بين التلويحة والدحرجة.. لكنها الحرب التى قد تطول جًدا.

زر الذهاب إلى الأعلى