أسئلة الملك عبدالله الثانى فى حوارية “قمة الشرق الأوسط العالمية”.. مستقبل السلام فى المنطقة
حسين دعسة

النشرة الدولية –

الدستور المصرية –

ثلاثة أسئلة محورية فى بعدها السياسى والأمنى، حول الشئون السياسية ورؤية مستقبل المنطقة والإقليم.

أسئلة طرحها الملك عبدالله الثانى، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، فى ختام مشاركته فى أسبوع القادة ومداولات الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

*.. أسئلة استشراف مستقبل جيوسياسية المنطقة.

 

*إلى أين يتجه الفلسطينيون»؟

*إلى أين تتجه إسرائيل، متسائلا: «كيف يمكننا أن نتوصل إلى تفاهم حول الأفق السياسى»؟.

*.. وما ستجنيه المنطقة من أى مسار جديد فى عملية السلام مع إسرائيل فى ظل الحديث عن مساعى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لدخول المملكه العربية السعودية فى اتفاقية سلام مع إسرائيل؟.

 

 

الملك عبدالله الثانى يتحدث بفكر وتنوير سياسى ورؤية ملكية هاشمية سامية ثقافة لها إرثها ومكنونها الثقافى، بمنظور الوعى الواسع لجهود الملك الأردنية والعربية والدولية والأممية، وهو منظور عن المستجدات والفرص بالمنطقة، جرى ذلك بجلسة حوارية ضمن «قمة الشرق الأوسط العالمية»، مع رئيس مؤسسة المونيتور الإعلامية أندرو باراسيليتى، الذى عقدته مؤسستا المونيتور وسيمافور الإعلاميتان، بحضور قيادات سياسية وإعلامية دولية، وعقدت فى نيويورك، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة التى تنتهى يوم ٢٦ سبتمبر الجارى.

 

ردود الملك الأردنى، جاءت عبر الحوار، الذى جرى بحضور الملكة رانيا العبدالله وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثانى ولى العهد وسمو الأمير هاشم بن عبدالله الثانى، وتركز حول آفاق المستجدات الإقليمية والدولية فى الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، وجهود الأردن فى العمل نحو السلام والتكامل الإقليمى.

*مسائل ملحة حول عملية السلام فى المنطقة.

بيان للديوان الملكى الأردنى الهاشمى، كشف أن الملك، وفى معرض رده على سؤال حول إمكانية المضى قدمًا فى عملية السلام، لفت إلى ضرورة التركيز على مسألتين ملحتين:

* المسألة الأولى:

الانتقال إلى جيل فلسطينى جديد من القادة، «هذه إحدى القضايا التى يجب أن نفهمها، إلى أين يتجه الفلسطينيون»، وأنه من المهم بالنسبة للأردن والدول العربية والولايات المتحدة وإسرائيل أن يكونوا قادرين على الوصول إلى جيل الشباب من الفلسطينيين والتحاور معهم.

 

*المسألة الثانية:

.. هى؛ إلى أين تتجه إسرائيل، متسائلا «كيف يمكننا أن نتوصل إلى تفاهم حول الأفق السياسى»؟.

 

الملك عبدالله الثانى أعاد التأكيد على: أهمية الاستثمار فى الفرص المتاحة للمشاريع الإقليمية، بحيث تتم الاستفادة من إمكانيات مختلف الأطرالف تعود بالمنفعة على الجميع وتوفر الأرضية المناسبة للعمل نحو السلام.

 

.. وفى هذا الإطار، ركز الملك فى رد على سؤال «القمة» عن: جهود الولايات المتحدة لتحقيق السلام بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، أشار الملك إلى أن اتفاقا كهذا قد يقود إلى أفق جديد، محذرًا فى الوقت ذاته من تجاوز الفلسطينيين.

كان تفسير الرؤية الملكية الهاشمية مستندا إلى تاريخ من العمل السياسى والفكر الثقافى مع الأطراف كافة، وفق ما أكده الملك:

*1:

 

إن جزءا من التحدى يكمن فى الحكومة الإسرائيلية والاعتقاد لدى البعض بأنه يمكنك تجاوز فلسطين والتعامل مع العرب، ثم الالتفات إلى الفلسطينيين، وهذا أمر غير ممكن.

*2:

لن يكون هناك سلام حقيقى دون حل للقضية الفلسطينية.

 

*3:

أن هناك متطلبات للمملكة العربية السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة، ويجب أيضا الأخذ بعين الاعتبار ما سيجنيه الفلسطينيون وما ستجنيه المنطقة من هذا الأمر، مبينًا أننا جميعًا معنيون بهذه القضية.

*4:

المطلوب هو النظر إلى الصورة الأكبر وعدم التفكير بشكل تكتيكى».

*5:

الفرص المتوفرة فى المنطقة، لافتًا إلى أن تحقيق الرفاه الاقتصادى فى الإقليم قادر على هدم الحواجز وتقريب الشعوب من خيار السلام طالما تمكنت هذه الشعوب من «تأمين حياة كريمة لأحبائها».

 

*جهود الأردن فى تعزيز التكامل الإقليمى.

 

حول جهود الأردن فى تعزيز التكامل الإقليمى، تحدث جلالة الملك عن آلية التعاون الثلاثى مع مصر والعراق وفرص المشاريع الإقليمية وكيفية التعامل مع تحديات نقل المياه والطاقة، وتأسيس البنى التحتية للسكك الحديدية، ومراكز لوجستية تخدم الدول الثلاث والمنطقة بأكملها، وهى بالتالى، رؤية مهمة تسعى بين دول المنطقة لتوجيه التنمية ومعالجة آثار الأزمات الكبرى التى تجتاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسبل التكامل المأمول فى دول مهمة كالعراق ومصر والأردن، ودول أخرى فى الخليج العربى والعالم.

 

* لا يمكننا أن نسمح بضياع جيل بأكمله ونحن فى موقع المسئولية».

.. ومما يشار هنا إلى أنه قبل عقد قمة الشرق الأوسط، كانت الجمعية العمومية للأمم المتحدة وأسبوع القادة والإعلام الدولى والعربى، انشغل بالخطاب الملكى الهاشمى السامى، الذى شكل مواجهة تاريخية كاشفة أرادها الملك الوصى الهاشمى عبدالله الثانى، أن تكون من منصة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها الثامنة والسبعين المنعقدة فى نيويورك.

الملك عبدالله الثانى أصر على حضور سمو الأمير الحسين ولى العهد، وسمو الأمير هاشم بن عبدالله الثانى، بوجود وفد أردنى رفيع المستوى، نظرًا لأهمية وحساسية الخطاب فى هذه الدورة الأمنية التى تنفتح على أوضاع أزمات عالمية واسعة الطيف متباينة منتشرة، من حروب كونية وحروب ونزاعات داخلية وكوارث طبيعية وأزمات اقتصادية وسياسية وأمنية، هنا قال الملك بفكر تنوير نابع من رؤية ملكية هاشمية سامية: «عندما تفوق الكوارث الوصف، فإننا نلتفت إلى الإحصائيات المروعة:

*انعدام الأمن الغذائى:

 

يواجه أكثر من 345 مليون شخص حول العالم خطر انعدام الأمن الغذائى أو الجوع بشكل يومى.

* 108 ملايين لاجئ:

الملك كشف أن الخطر يكمن فى أن 108 ملايين لاجئ الفئات الأكثر عرضة لهذا الخطر، 108 ملايين لاجئ من الذين نزحوا قسرًا من بيوتهم وتركوا الحياة التى اعتادوا عليها.

* مأساة الأطفال:

يرنو الملك إلى أن ينتبه العالم: يشكل الأطفال أربعين بالمائة من هؤلاء اللاجئين، أكثر الفئات عرضة للخطر.

*سؤال الملك: هل هذا ما وصلنا إليه؟

بالتأكيد، عاين جلالة الملك منصة الأمم المتحدة ليكشف عن الواقع المؤلم إنسانيًا سياسيا، بما يؤثر على المملكة والعالم ويحد من وضع الحلول فى مجالات التنمية المستدامة والاستمرار فى رعاية اللاجئين، تحديدًا نتيجة اللجوء من الأزمة الداخلية السورية.. وأسئلة الملك: هل هذا ما وصلنا إليه؟

.. و.. هل سيقف المجتمع الدولى مكتوف اليدين، ويترك أسر اللاجئين تجد نفسها مجبرة على إرسال أطفالها إلى العمل بدل الدراسة؟

بالطبع ينطلق الملك من محددات تنمية ولها علاقة بمدى استجابة المجتمع الدولى والدول المانحة والمؤسسات الأمنية والإنسانية، التى تراجعت وخذلت، الدول المانحة، خطة الاستجابة لتمكين ميزانيات دعم وحماية وتشغيل وتعليم اللاجئين السوريين فى الأردن، حيث يشكل اللاجئون- فى العموم والواقع المعاش- أكثر من ثلث سكان المملكة، البالغ عددهم 11 مليون نسمة.

.. والنتيجة، أن الإجابات من الجهات الدولية المعنية، باتت إجابة، قد تؤدى إلى: «دوامة من الخطر وعدم اليقين»… بالرؤية الملكية الهاشمية السامية، نعمل مع توجيهات الملك وصرخته أمام العالم: «نحن فى الأردن جادون فى القيام بواجبنا تجاه المحتاجين، ونبذل كل ما فى وسعنا لتأمين حياة كريمة للاجئين»،.. ولكن ما هى نهاية النفق الصعب، فى ظل تخاذل العالم عن متابعة ملفات الأزمات الجيوسياسية، والأمنية والإرهاب، ما يقلق ويجعل المصير مجهولًا.

*.. ليست حقيقة مجردة.

عندما يقول النطق السامى، أمام العالم، عن واقع محرج دوليًا، ليس فقط على مستوى الدولة الأردنية أو دول المنطقة والإقليم، ليثير الملك أننا نصطدم أمام حقائق اقتصادية إنسانية تنمية وسياسية تقلق فالملك أعلنها: «لكن اليوم، تجاوزت قدرة الأردن على تقديم الخدمات الضرورية للاجئين حدودها.. و- الأخطر- من المرجح- بحسب نص الخطاب السامى – أن يغادر المزيد من السوريين بلادهم مع استمرار الأزمة. ولن يكون لدى الأردن القدرة ولا الموارد اللازمة لاستضافة المزيد منهم ورعايتهم»، وقال بوضوح ملكى، قيادى: «سنحمى بلدنا من أية تهديدات مستقبلية جراء هذه الأزمة، تمس أمننا الوطنى».

*فى قضية الشعب الفلسطينى..

إنذار الملك – رؤية دائمة الحضور الفكرى والسياسى والأمنى، فالملك الوصى الهاشمى، ينقل للعالم صورة معاناة وواقع ومستقبل الشعب الفلسطينى، وأننا فى المملكة، وضمن مسارات وتوجيهات جلالته، نعى «المعاناة فى منطقتنا»، هى مستمرة إلى أن يساعد العالم فى إنهاء الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، وحل القضية المركزية فى الشرق الأوسط.

.. ويجترح الملك الرؤية بفكر وثقافة وتصور رفيع الثقافة، استنادًا إلى ثقافتنا الوطنية التى تؤمن بأنه لا يمكن لأى بناء للأمن والتنمية الإقليميين أن يثبت أساساته فوق الرماد المحترق لهذا الصراع.

.. والملك، يقر، بتعب وحزن على ما يحدث أمام المجتمع الدولى: لكن بعد مرور سبعة عقود ونصف، لا تزال نيران الصراع مشتعلة.

*.. والسؤال الصعب: إلى أين نحن سائرون؟

.. قد لا ينسى العالم أن الإرث الهاشمى السامى قد حمى فلسطين المحتلة وما زال يصون بقوة وحزم الوصاية الهاشمية الشرعية على أوقاف القدس والحرم القدسى الشريف، والمسجد الأقصى، عدا عن دعم استقرار وصمود أهالى القدس الضفة وغزة، والملك يطلقها بالقوة التى عاينت هذه القضية: إن استمرت الضبابية تحيط بمستقبل الفلسطينيين، سيكون من المستحيل الاتفاق على حل سياسى لهذا الصراع، وهو صراع صعب، تتنازعه حكومات دولة الاحتلال الصهيونى، ضمن نوازع التطرف والعنصرية وقوة جيش الاحتلال.

*.. القدس.. بؤرة القلق..!

فى هذا الخطاب، يحلل المجتمع الدولى ما يريد الملك الوصى الهاشمى، يناقش العالم تنويرًا حضاريًا، سياسيًا، ثقافيًا، ويعيد الملك الوصى تنبيه العالم من صراع مقبل: ما زالت القدس بؤرة للقلق والاهتمام الدوليين. وبموجب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، يواصل الأردن التزامه بالمحافظة على هوية المدينة المقدسة، ولهذا حدد الملك أن «حماية القدس كمدينة للإيمان والسلام لأتباع الإسلام والمسيحية واليهودية مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا».

.. فى الأفق، أردنيًا وعربيًا وإسلاميًا نتمسك مع رؤية الملك أمام المجتمع الدولى والأمم المتحدة، إننا نؤمن بالعزم الملكى نحو دعوة التغيير: لا يمكننا أن نسمح بضياع جيل بأكمله ونحن فى موقع المسئولية، القادم، هو قدر التراث البشرى نحو ديمومة الحضارة استشراف المستقبل، أو البقاء فى دائرة مواجهة التنمية والأزمات وتراجع الدخول إلى المستقبل.

*.. فرصتنا الأخيرة

 

.. إشارات وتنبؤات الملك الهاشمى تقع فى صلب ما على العالم ومؤسساته الأممية والدولية أن ترى الجانب المعنى من تحذيرات تنبع من فكر عملى، سياسى، سبق للملك عبدالله الثانى أن قدمه للعالم فى رؤيته السياسية الفكرية الثقافية فى كتابه المهم بعنوان: [فرصتنا الأخيرة: السعى نحو السلام فى وقت الخطر] (بالإنجليزية: Our Last Best Chance: The Pursuit of Peace in a Time of Peril)‏ وهو كتاب باللغة الإنجليزية مترجم للغة العربية وبثمانى لغات عالمية أخرى ألفه الملك عبدالله الثانى بن الحسين، يعرض فيه رؤيته لحل الصراع العربى الإسرائيلى.

زر الذهاب إلى الأعلى