في أسبوع نيويورك الأممي: الأسد إلى الصين.. والتعاون الخليجي يقنع أمريكا بحل الدولتين
حسين دعسة

النشرة الدولية –

الدستور المصرية –

فى مستهل اجتماعات هيئة الأمم المتحدة، التى يعقدها رؤساء الدول والوفود المشاركة فى الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة، كانت صدمة الأخبار الآتية من الشرق، بعيدًا عن مقر الأمم المتحدة المطل على ضفاف النهر الشرقى فى نيويورك، فقد كشفت الرئاسة السورية، فى بيان عاجل، عن أن الرئيس بشار الأسد يبدأ زيارة إلى ‎الصين، اعتبارًا من بعد غدٍ الخميس، ومن المقرر أن يلتقى خلالها الرئيس الصينى شى جين بينغ، فى تطور ملموس على السياسة الخارجية السورية، الحراك الصينى المحكوم فى المنطقة وأحلاف وتجمعات العالم.

 

* أسبوع نيويورك الحافل

بينما يستعد الرئيس الأمريكى جو بايدن للقاء رئيس وزراء الكيان الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى بدء هذا الأسبوع النيويوركى الأممى الحافل، أظهر استطلاع جديد أنه بينما ينظر الأمريكيون بشكل عام إلى إسرائيل كشريك أو حليف، يتساءل الكثيرون عما إذا كانت حكومة الكيان اليمينية المتطرفة تشاطر القيم الأمريكية، حسبما حلل «ماثيو لى ولينلى ساندرز»، الاستطلاع لصالح وكالة (أ ف ب)، وap.

.. وفى الأسبوع الأممى السنوى، تمت الاستعانة فى كشف نتائج الاستطلاع التى أجرتها وكالة أسوشيتد برس ومركز NORC لأبحاث الشئون العامة والاجتماع خلال فترة توتر جديدة بين الإدارة الأمريكية، والرئيس بايدن وحكومة نتنياهو المتطرفة، وهى قضايا لها امتداداتها المرجعية، فى التوترات التى اختلقها اليمين الصهيونى المتطرف، منها إشكالية الإصلاح القضائى الذى اقترحه نتنياهو الذى أثار احتجاجات حاشدة فى المدن الإسرائيلية الكبرى، والخلافات المستمرة حول كيفية التعامل مع إيران وكيفية التعامل مع الفلسطينيين، وتعليقات حلفاء نتنياهو السياسيين التى أثارت غضب المسئولين الأمريكيين، بحسب تحليل الوكالات الإعلامية الغربية والأمريكية.

كل ذلك، تزامن أيضًا مع نتائج اجتماعات وزير الخارجية الأمريكية أنتونى بلينكن مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجى.

.. ومما رشح عن الاجتماع، وثيقة اللقاء الذى أفرجت عنه وزارة الخارجية الأميركية، وفيه- التزامات ربما تعلن لأول مرة- أبرزها:

 

* أولًا:

تظل الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجى ملتزمين بحل الدولتين للإسرائيليين والفلسطينيين، ونواصل حث الطرفين على الامتناع عن اتخاذ أى خطوات أحادية من شأنها تقويض آفاق هذا الحل. ونحن نعمل أيضًا مع دول المنطقة لتوسيع وتعميق علاقات التطبيع مع إسرائيل.

 

* ثانيًا:

فى اليمن، ساعدت الولايات المتحدة، إلى جانب المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، فى صياغة والحفاظ على هدنة بقيادة الأمم المتحدة. إننا ننتقل إلى عملية يقودها اليمنيون لتعزيز السلام الدائم، بينما نعمل على معالجة النقص الكبير فى الإغاثة الإنسانية الحرجة، حيث يمكن لكلا البلدين لعب دور قيادى.

 

* ثالثًا:

نجحت وكالات الأمم المتحدة وشركاؤها الخليجيون الشهر الماضى فى تفريغ النفط من الناقلة صافر قبالة سواحل اليمن، ما منع التسرب الكارثى المحتمل. وأنا أثنى على جميع المشاركين فى حل هذه المشكلة.

 

* رابعًا:

يتعين علينا مواصلة الضغط على نظام الأسد فى سوريا لتحقيق تقدم ملموس ودائم نحو حل الصراع السورى ومعالجة الاحتياجات الملحة للشعب السورى.

 

* خامسًا:

الضغط من أجل التوصل إلى سلام عادل ودائم فى أوكرانيا، وهو ما يعكس المبادئ التى تكمن فى قلب ميثاق الأمم المتحدة.

 

* فى قيم الاستطلاع، العلاقة بين الولايات المتحدة.. ودولة الكيان الصهيونى.

.. الواضح أن نتائج الاستطلاع، كانت فرصة أمام الإعلام الغربى الأمريكى لإظهار طبيعة ما فى فهم التغيير السياسى الأمنى، الجيوسياسى بين دول المنطقة والإقليم ودولة الكيان الإسرائيلى الصهيونى، والولايات المتحدة الأمريكية، التى بدأت تتفقد نفوذها العملى، الأمنى، والاقتصادى فى المنطقة والعالم الجيوسياسية المرتبط بها،.. الاستطلاع، يأتى- فى إطار محدد بينما يستعد الرئيس جو بايدن للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع فى نيويورك، أظهر استطلاع جديد أنه بينما ينظر الأمريكيون بشكل عام إلى إسرائيل كشريك أو حليف، يتساءل الكثيرون عما إذا كانت حكومته اليمينية المتطرفة تشارك الولايات المتحدة: دلالات القيم الأمريكية.

.. وعما ورد من نتائج، عن الرئيس بايدن من أن الولايات المتحدة تواصل العمل على توسيع ما سمى بـ«اتفاقيات إبراهيم» التى أدت إلى تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع العديد من الدول العربية، لتشمل، ضمن المحاولات الغربية الأمريكية لتشمل المملكة العربية السعودية، التى تتشدد فى هذا المجال، وإلى الاجتماعات العديدة التى مررت من تحت الطاولات فى عديد المؤتمرات، إلا أنه لا توجد دلائل تذكر على حدوث انفراج وشيك على تنازل السعودية عن مواقفها المعلنة بشأن معالجة القضية الفلسطينية، والتنسيق رفيع المستوى مع دول مجلس التعاون الخليجى، والمنطقة، بالذات الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية، عدا الاتحاد الأوروبى وتركيا وغير دولة. الاستطلاع أظهر:

 

* ١:

أن الأمريكيين بأغلبية ساحقة ينظرون إلى إسرائيل على أنها صديق أكثر من كونها عدوًا، فقد وجد أيضًا أنهم منقسمون حول ما إذا كانت إسرائيل دولة تتقاسم معها الولايات المتحدة مصالح وقيما مشتركة.

 

* 2:

إن حوالى 4 من كل 10 أمريكيين وصفوا إسرائيل بأنها شريك يجب على الولايات المتحدة أن تتعاون معه، لكنهم قالوا أيضًا إن إسرائيل لا تشارك المصالح والقيم الأمريكية.

 

* 3:

كل 3 من 10، ممن شملهم الاستطلاع أشاروا إلى أن إسرائيل هى حليف يشارك الولايات المتحدة المصالح. يميل الجمهوريون (44%) أكثر من الديمقراطيين (25%) إلى وصف إسرائيل بأنها حليف ذو قيم مشتركة.

 

*4:

تمنح الولايات المتحدة لإسرائيل أكثر من 3 مليارات دولار سنويًا فى صورة مساعدات عسكرية وغيرها من المساعدات، وقد استمرت العلاقة الوثيقة على مدى عقود على الرغم من الخلافات غير المتكررة حول السياسة، وعلى الأخص بشأن إيران ومعاملة الفلسطينيين.

.. برغم ذلك يرى حوالى 2 من كل 10 أمريكيين إسرائيل بأنها إما منافس للولايات المتحدة أو خصم.

 

* 5:

61% من الأمريكيين لا يوافقون على الطريقة التى يتعامل بها بايدن مع الصراع الإسرائيلى الفلسطينى، مع موافقة 35% فقط. وكان هذا الرقم أقل قليلًا من معدل الموافقة الإجمالى لبايدن.

 

* 6:

تحليل الاستطلاع أفرز أنه لا يرى العديد من الأمريكيين ضرورة لأن تغير الولايات المتحدة موقفها فى الصراع الإسرائيلى الفلسطينى. وقال حوالى 4 من كل 10 أمريكيين، أو 44%، إن الولايات المتحدة تقدم القدر المناسب من الدعم لإسرائيل فى الصراع، بينما قال 27% إنها تدعم إسرائيل أكثر من اللازم و23% لا تدعمها بما فيه الكفاية.

 

وتقول النسبة نفسها تقريبًا، 42%، إنه يتم تقديم القدر الصحيح من الدعم للفلسطينيين، بينما تقول نسبة من 30% أنها تريد المزيد من الدعم و21% تريد أقل.

 

ومن بين الجمهوريين، قال 34% إنهم يرغبون فى أن تقدم الولايات المتحدة المزيد من الدعم لإسرائيل، ولكن أكثر قليلًا (40%) يقولون إن المستوى الحالى كافٍ. وقال 11% فقط من الديمقراطيين إن الولايات المتحدة بحاجة إلى تقديم المزيد من المساعدة لإسرائيل.

 

* الخروج من أزمة إلى أخرى

فى ظلال الأزمة الكبرى، العسكرية الأمنية، تعد الحرب الروسية الأوكرانية، نقطة ساخنة أمام اجتماعات هيئة الأمم المتحدة، وهى اجتماعات سنوية تقليدية، تكتسب أهميتها من تضارب المصالح فى قارات العالم التى باتت كعكة تتنازع عليها الولايات المتحدة الأمريكية، حلف الناتو وروسيا وبالطبع الصين والهند، والنزاعات الإيرانية نحو التسليح النووى.

.. قد يتغير الخطاب الأمريكى، زيارة الأسد الى الصين، تثير زوابع العلاقات الصينية فى منطقة الشرق الأوسط، وما قد ينتج من اختلال فى المصالح العسكرية والسياسية، عدا عن أن الالتزام الأمريكى «الثابت» بأمن دولة الكيان الصهيونى «إسرائيل»، ليس تحديًا، بقدر ما هى حالة دولة ومصالح عنصرية وتكتيكية الوقت لا يفيد الولايات المتحدة الأمريكية، إذا لم تتخذ القرارات المناسبة، أو كما بدت فى اجتماع بلينكن، مع دول التعاون الخليجى، فى وسط الشرق الأوسط الذى يتبادل الصراعات والكوارث الداخلية والطبيعة، ما يشتت الخيارات.

 

* نقطة فاصلة.. حقًا

قد ينتهى الأسبوع النيويورمى، تبدأ زيارة الأسد إلى الصين، تبرز نتائج قمة بايدن- نتنياهو بسلبية، فالوضع مشحون تطرف حكومى من دولة الاحتلال، والصين هنا تتراجع عن خيارات مناكفة دول المنطقة، فقد تسقط ورقتها سريعًا نتيجة الضغوط الأمريكية وسياسة رد الفعل العالمية الآتية من الإدارة الأمريكية التى لا تستسلم بهدوء، بينما ترى أن الأطراف جميعها تعود إلى الورقة الرابحة فى القوة والإدارة والتغيير فى الدلالات والمواقف السياسية والاقتصادية وصولًا الى تحليل مستقبل العالم.

.. يحدث ذلك، ولا جديد، فالعالم ينهار وسط اهتمامات غير منطقة تدعو إليها الأمم المتحدة من ديمومة التنمية المستدامة أهدافها التى تتراجع فى ظل الأزمة الاقتصادية المناخية والغلاء، اضطراب سلاسل الإمداد، الأسوأ، الفرقة الدولية فى المجتمع الدول فى مواجهة كوارث الطبيعة اللاجئين والحروب الداخلية الجيوسياسية المقيتة.

 

* من أجل الحقيقة

من أجل الحقيقة العلمية استنادا للمسح الإعلامى، تبرز نقطة فاصلة فى الاستطلاع الذى أطلقته الشبكات الإعلامية، وفيه نقاط- إجرائية حول النتائج- مهمة منها: فيما يتعلق بالصراع الفلسطينى، فإن حوالى ثلثى الأمريكيين يلتزمون بالحياد، وفقًا لاستطلاع AP-NORC- قال 37% إنهم لا يتعاطفون مع إسرائيل أو الفلسطينيين، بينما قال 29% إنهم يتعاطفون مع كليهما بالتساوى.

وقالت نسبة مماثلة (58%) إنها لا تؤيد ولا تعارض إقامة دولة فلسطينية، فيما يؤيدها 22% ويعارضها 15%

تم إجراء الاستطلاع الذى شمل 1165 شخصًا بالغًا فى الفترة من 10 إلى 14 أغسطس باستخدام عينة مأخوذة من لوحة AmeriSpeak القائمة على الاحتمالات التابعة لـ NORC، والتى تم تصميمها لتكون ممثلة لسكان الولايات المتحدة. ويبلغ هامش الخطأ فى أخذ العينات لجميع المجيبين زائد أو ناقص 3.8 نقطة مئوية.

.. هل فى مجتمعنا الدولى من يتعاون على فهم خفايا تفاصيل ما يحدث؟

زر الذهاب إلى الأعلى