هل بإمكان الأردن تجميد اتفاقية السلام أو الانسحاب منها؟ “من ناحية قانونية”
د. دانييلا القرعان

النشرة الدولية –

في ظل الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، والمجازر التي ترتكب في قطاع غزة الآن، وحصد الأرواح، والتهجير، فإنه بات بإمكان الأردن رفع شكوى ضد الكيان الصهيوني أمام المحكمة الجنائية الدولية. وبذات الوقت يحق للأردن تجميد أو الانسحاب أو نقص معاهدة وادي عربية، وما لحق بها من اتفاقيات. ويأتي هذا الإجراء من الموقف الثابت والناصر للقضية الفلسطينية والذي لم يتوانى للحظة عن تقديم كل ما يضمن استمرارية الإيمان بالقضية الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطينية حرة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف. الأردن كان وسيبقى الداعم لنيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة والقانونية.

هل يحق للأردن التقدم بشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد الكيان الصهيوني وهو غير منضم الى معاهدة نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؟

يحق للملكة الأردنية الهاشمية التقدم بشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد قادة وأفراد الكيان الصهيوني الذين اقترفوا الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، حتى ولو كان الكيان الصهيوني غير منضم الى معاهدة نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك على غرار ما تقدمت عدة بهذه الشكوى بحق قادة أفراد الكيان الصهيوني كدولة جنوب افريقيا. وسندا لاتفاقيات جنيف، وخاصة الرابعة منها وفقا للمادة (146)، فإنه يحق للملكة الأردنية الهاشمية سن تشريعات تجرم الأفعال المحرمة، وفقا لهذه الاتفاقيات، والقانون الدولي الإنساني، ومحاسبة مرتكبيها، أمام القضاء الوطني الأردني.

هل يحق للأردن تجميد اتفاقية السلام (معاهدة وادي عربة) أو الانسحاب منها؟

أما فيما يتعلق بمعاهدة (وادي عربة) وما لحق بها من اتفاقيات، وبشأن الممكنات القانونية التي يمكن اتخاذها من قبل الدولة الأردنية والمتعلقة بالإلغاء أو النقص أو الانسحاب أو طلب الفسخ أو التجميد فإنه نبين ذلك على النحو الآتي: ابتداء فإنه يمكن انهاء الروابط القانونية للمعاهدة من طرف واحد، ويمكن الوصول الى مرحلة التحلل من أحكامها على النحو الآتي: 1. إذا نصت المعاهدة على حق أحد الأطراف فالفسخ أو الإلغاء فيمكن استخدام هذا الحق. 2. إذا لم يرد النص بالإلغاء أو الفسخ أو الانسحاب أو التجميد من طرف واحد ضمن نصوص الاتفاقية، فإنه يمكن التحلل من أحكامها على النحو الآتي:

أ. وفقا لاتفاقية فينّا لقانون المعاهدات (1969) وما ورد بحكم المادة (56) منها، فإنه يمكن الانسحاب أو نقض الالتزام بها إذا ثبت أن نية الأطراف قد اتجهت نحو إقرار إمكانية النقض أو الانسحاب أو إذا كان حق النقض أو الانسحاب مفهوما ضمنا من صيغة المعاهدة. وحيث أن جوهر المعاهدة قد بني على إقرار حالة الأمن والسلام، وإنهاء حالة الحرب، فإنه وبالتتبع لسلوك الكيان الصهيوني نجد أنه لم يتورع عن ارتكاب الأفعال الجوهرية التي أدت وتؤدي الى الإخلال والانتهاك للأمن والسلم والسلام، وآخرها العدوان الإجرامي على الشعب الفلسطيني، والدعوة لتهجير الفلسطينيين، والنكبة، والمطالبة من قبل مسؤولي الكيان باستخدام السلاح الذري.

كما جاء بنص المادة (60) من ذات المعاهدة، بإن الإخلال الجوهري بالمعاهدة الثنائية من قبل أحد أطرافها يخوّل الطرف الآخر الاحتجاج به كسبب لانقضائها أو لإيقاف العمل بها كليا أو جزئيا. والمتتبع لمسلك الكيان الصهيوني منذ نشأته، فإنه لم يبق أو يذر أي إخلال أو انتهاك لكافة أحكام المعاهدة إلا وارتكبه مرات عديدة، وإن هذا المسلك من الكيان الصهيوني يعد إخلالا جوهريا يعطي الحق للملكة الأردنية الهاشمية بإعلان انقضاء الاتفاقية أو إيقاف العمل بها. وبالتناوب فإن استخدام الدولة لسلطة الإلغاء والإيقاف للمعاهدة إذا لم يكن يستند الى ما أشير إليه آنفا، فإنه يكون موجبا لقيام المسؤولية الدولية بحق الدولة التي ألغت الاتفاقية. وينحصر أثر المسؤولية الدولية بالتعويض إن كان له موجب واقعي وقانوني من خلال اللجوء الى محكمة العدل الدولية أو التحكيم، والتي لن تصل آثار المسؤولية الدولية بأي حال من الأحوال لثمن الاستمرار بالعمل بإحكام معاهدة وادي عربة وما تفرع أو نشأ أو ألحق بها من اتفاقيات.

ب. التجميد ويكون بوقف تنفيذ كافة الالتزامات القانونية المترتبة على الدولة الأردنية لعدم التزام الطرف المقابل (الكيان الصهيوني) بما تعهد به، وهو ما يقاربه في القانون الخاص “الدفع بعدم التنفيذ”. ج. اللجوء الى وسائل فض النزاع ومن ضمنها التحكيم والتقاضي للحكم بفسخ وإنهاء الاتفاقية لعدم التزام الطرف المقابل بما فرض عليه من التزامات.

بالمحصلة إذا قامت جميع الدول بتجميد اتفاقياتها أو الانسحاب منها مع الكيان، فإن ذلك يشكل ضغطا كبيرا على العدو الإسرائيلي، ومنعه من الاستمرار في ارتكاب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني من أطفال ونساء وشيوخ، فأحيانا كثيرة القوة العسكرية لا تكفي، بل يجب اللجوء الى الحرب العسكرية، والحرب الاقتصادية، وكذلك الحرب الإعلامية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى