بغيرتهم على حضارة أمة.. النشامى يرتقون عالياً
صالح الراشد

النشرة الدولية –

يثبت نجوم المنتخب الأردني لكرة القدم أنهم كبار وأكبر من كرة القدم وبطولاتها التي يتبدل أبطالها ونتائجها من دورة لأخرى، إلا أن نجوم النشامى لا يتغيرون بفضل فهمهم العميق لمعاني كرة القدم ورسوخ العلاقات مع الأشقاء والشعور بهموم الإنسانية بصورة شمولية، لنجد أن التصرفات الموازية للمنافسات في البطولات تفوق الألقاب والكؤوس، ليحصد أبطال العروبة من أبناء الأردن احترام الشعوب العربية والآسيوية والعالمية، وهذا أمر ليس بغريب عن نشامى أردنيون رضعوا من صدور أمهاتهم العزة والكرامة والغيرة على الدين والقومية وعشق فلسطين، لينالوا بتميز جائزة منتخب القلوب والمواقف المشرفة.

وتمثل صورة نجم منتخب نشامى الأردن ومونبلييه الفرنسي موسى التعمري، وهو يرفع علم العراق بعد فوز النشامى على أسود الرافدين في الدور ثمن النهائي في بطولة كأس آسيا المقامة في قطر الخُلق الأردني الرفيع ، فالتعمري نجم الكرة والأخلاق وصاحب التربية الدينية أصابه الفزع والغيرة على دينه وقوميته وهو يشاهد علم العراق المُزين ب” الله أكبر” مُلقى على الأرض بسبب غضب الجماهير العراقية من نتيجة اللقاء، وهنا حمل التعمري علم العراق ورفعه عالياً كونه يدرك أن إسم الله والأوطان وشعارها أهم بكثير من مبارة بكرة القدم تنتهي أفراحها وأتراحها مع بداية يوم جديد، وغرد على حسابه بكلمات أعمق من أي لقب فكتب “علم تزين بكلمة الله أكبر لا يُنكس، كرة القدم تجمعنا ولا تفرقنا، هاردلك للعراق الشقيق والحبيب”.

التعمري الخلوق وجه رسالة عظيمة للعالم على العموم وللعرب على وجه الخصوص، هذه الرسالة ترتقي بكرة القدم وأخلاقها بأننا نلعب كرة القدم للتنافس والخروج أخوة وأهل في مباريات لعبة وجدت للمتعة ثم تحولت لصناعة، والآن أصبحت بنجومها موجهة للأخلاق الحميدة وزيادة المحبة ولصناعة السلام وبناء العلاقات الايجابية بين الجميع.

وقبل التعمري برز الأسد الأردني محمود مرضي وهو يحتفل بتسجيله هدفين في مرمى ماليزيا برفع قميص المنتخب كاشفاً عن قميص أبيض كتب عليه بخط أسود “هي قضية الشرفاء”، موجهاً رسالة للقارة الآسيوية والعالم بأن فلسطين بغزتها تتعرض لحرب إبادة، وان على الشعوب والقيادات أن تتحرك لإنقاذ الشعب الفلسطيني من عدوان مجنون، ورداً على هذا الفعل قام الاتحاد الآسيوي بمعاقبة اللاعب بغرامة مالية تصدى رئيس نادي الحسين اربد عامر أبو عبيد لها وقرر أن يدفعها نيابة عن اللاعب، وكأنه يقول للقارة الأكبر في العالم وللمنظمات والدول العالمية “كلنا في الأردن نحمل ذات الرؤى الهاشمية والفكر  الاستشراقي وننتصر لفلسطين”.

آخر الكلام:

النشامى ينتصرون ويحققون أعظم الانتصارات بإنسانيّتهم وأخلاقهم وشعورهم بحجم المسؤولية المُلقاة على عاتقهم كسفراء لوطن المحبة الذي يجمع الأمة ويخشى من تفرقها، ليقدموا الدروس التي سيخلدها التاريخ كنجوم حقيقيين غيورين على أمة صنعت حضارة العالم وأنهم ورثة رسالاتها العظيمة

زر الذهاب إلى الأعلى