مُؤتمر المُناخ.. نجاح باكتساح
د. داليا مجدي عبدالغني

النشرة الدولية

الدستور المصرية –

لقد نجح مُؤتمر المناخ في دورته (cop 27) المقام في شرم الشيخ “مدينة السلام” في جذب قادة العالم للحضور والمشاركة في قمة المناخ للأمم المتحدة، وذلك بهدف إنقاذ البشرية من تبعات عملية الاحتباس الحراري، وعليه التقى أكثر من مائة من قادة الدول والحكومات لمناقشة مسألة تمويل الخسائر للدول النامية حتى تتمكن من التعامل مع عواقب تغير المناخ، وأيضًا مراجعة كيفية تنفيذ اتفاقية باريس للمناخ، التي تهدف إلى منع تجاوز درجة حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية، فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وكذلك العديد من الموضوعات الخاصة بالبيئة مثل أزمة المياه.

 

ولا خلاف على أن القارة الإفريفية هي أقل القارات من حيث انبعاثات الاحتباس الحراري، ولكنها أكثر القارات تأثرًا بالتغيرات المُناخية، حيث تتعرض جراء هذه التغيرات إلى الجفاف والتصحر، وأفضل ما في هذه الدورة المُنعقدة في شرم الشيخ أنها تحت عنوان: “دورة التنفيذ” بمعنى الانتقال من مرحلة التحديات إلى مرحلة التنفيذ لإنقاذ الكوكب، أي الشروع في تنفيذ عديد من النوايا والوعود التي لم يتم الوفاء بها منذ سنوات، والانتقال إلى آليات التطبيق.

 

هذا وقد تم توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة للعديد من المشروعات الخاصة بمحور الطاقة، والغذاء، والمياه، والنقل، والإسكان، والكهرباء، والأمن الغذائي، والبيئة.

 

كما تم استعراض أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية، والناتجة عن التغيرات المناخية، مثل ارتفاع درجة الحرارة بارتفاع بطيء خلال الأعوام الثلاثين الماضية، ولا زالت درجات الحرارة في طور الارتفاع خلال العقود القادمة، علاوة على خطر الجفاف الحاد الذي يُهدد القارة بأكملها، والذي سيؤثر سلبًا على الأمن المائي في إفريقيا، وعلى الأمن الغذائي بالتبعية، وأيضًا ستتأثر المناطق الساحلية بسبب ارتفاع منسوب سطح البحر بمعدل 3 مم / العام.

 

وكل الأسباب السابقة فرضت نفسها لإحداث طفرة دولية من أجل مُواجهة كل تلك التحديات، وذلك من خلال تنفيذ مشروعات لديها القدرة على مُواجهة أزمة التغيرات المناخية، والتكيف معها، وتنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات الدولية حيال تلك القضية.

 

وأعربت مصر عن استعدادها لأن تكون مركزًا إفريقيًا لبناء القدرات في مجال التكيف في قطاع المياه عن طريق ترشيد المياه، وزيادة الإمداد بها، واستخدام السياسات الخضراء، وسياسات التأقلم، وتحقيق الترابط بين الماء والمناخ، بما يسهم في تحقيق جدول أعمال المياه 2030 من أهداف التنمية المستدامة.

 

وكل هذا كان دليلاً على ريادة مصر في قيادة المنطقة في العمل المُناخي، كما أنه فصل جديد في توحيد جهود العالم في مُواجهة آثار تغير المُناخ، ولا يفوتنا أن نذكر مُشاركة المرأة والشباب في هذا المؤتمر مشاركة متميزة، مما يدل على أن جميع طوائف المُجتمع المصري تُشارك في كل الفعاليات الدولية، لأن مصر نجحت بقيادتها السياسية أن تدمج كل طوائف المُجتمع تحت راية واحدة، وهدف واحد، وهو قضايا الوطن، لذا استطاعت مصر أن تجذب كل الدول وتكون لها الريادة في مناقشة الأزمات العالمية، ومُحاولة إيجاد الحُلول الجذرية لها.

 

فالرئيس (عبدالفتاح السيسي) أعرب عن أن هذا المُؤتمر سيكون نقطة تحول جذرية في جهود المُناخ الدولية بالتنسيق مع جميع الدول الأطراف، لصالح إفريقيا والعالم بأسره، ولا خلاف على أن جميع الأطروحات والمحاور التي تمت مناقشتها بالمؤتمر من جميع الوفود الأجنبية، تدل على أن مصر تسير على الطريق الصحيح، نحو رؤية موحدة لمواجهة تغير المناخ. وهكذا كانت مصر وستظل رائدة الرائدات في كل القضايا والفعاليات والمحافل الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى