“صفر مشاكل” مع كل الدول العربية
لينا دوغان

النشرة الدولية –

لبنان الكبير –

تستعد المملكة العربية السعودية لاستضافة القمة العربية في الشهر المقبل في الرياض وعلى رأس أولوياتها احتضان كل الدول العربية من دون خلافات، وهذا ما ظهر من خلال عملية لم الشمل العربي الذي كانت للسعودية جهود حثيثة فيه.

دائماً ما سعت المملكة الى لمّ الشمل العربي، كونه مصلحة عليا من أجل أمن الدول العربية كلها ورخائها، وهو ليس بالأمر السهل، فكل دولة لها سياستها وأهدافها وتحالفاتها المرتبطة بها، والتوفيق بين تلك الأهداف والتحالفات وأهداف لمّ الشمل العربي أمر يحتاج إلى تكثيف العمل لتذليل العقبات وصولاً إلى الهدف الأسمى ألا وهو المسؤوليات المشتركة وصولاً الى اجتماع الكلمة وتحقيق الأهداف التي تحقق الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي والتنمية المستدامة.

في الأيام القليلة الماضية شهدنا حراكاً عربياً قادته المملكة العربية السعودية التي تسعى إلى مرحلة جديدة من إغلاق الملفات العالقة التي أضرّت بالأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة العربية والاقليم، فبداية تم التوقيع على الاتفاقية مع إيران برعاية الصين وبدأنا نتلمس نتائجها في اليمن من خلال عمليات تبادل الأسرى المستمر، ومن المتوقع أن تنعكس نتائج هذا الاتفاق على أمور أخرى بين البلدين تذيب الجليد الذي تراكم بينهما لسنوات ويحضر لبناء مرحلة جديدة في العلاقات الديبلوماسية والتطبيع وبالتالي انعكاس هذا الاتفاق على المنطقة ككل.

ومن ملفات لم الشمل ملف العلاقة البحرينية – القطرية، بحيث أعلن الطرفان أن لجنة المتابعة القطرية – البحرينية عقدت اجتماعها الثاني في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في العاصمة السعودية الرياض وقررت إعادة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين. وأشارا الى أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من الرغبة المتبادلة في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التكامل والوحدة الخليجية، وفقاً لمقاصد النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي، واحتراماً لمبادئ المساواة بين الدول، والسيادة الوطنية والاستقلالية، والسلامة الاقليمية وحسن الجوار.

وليس انتهاءً الملف السوري، اذ زار جدة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بدعوة من نظيره السعودي فيصل بن فرحان وبحثا في عدة نقاط أهمها استئناف العمل القنصلي بين البلدين، رحلات الطيران، التعهد باعادة اللاجئين السوريين من لبنان وضمان سلامتهم وتأمين الحماية اللازمة لهم واصدار عفو عام عن المطلوبين منهم، ضبط الحدود اللبنانية – السورية ومكافحة عصابات المخدرات التي تنتشر على جانبي الحدود وتمتلك معابرها الخاصة، طلب انسحاب ميليشيا “حزب الله” من سوريا وتفكيك قواعدها العسكرية.

وسيكون هناك اجتماع خليجي عربي في جدة لبحث الأزمة السورية وإمكان إعادة دمشق إلى محيطها العربي. وأفاد ديبلوماسي عربي في الخليج بأن الاجتماع سيتناول القضايا الاقليمية الرئيسة، وسيكون التركيز على الشأن السوري وتحديداً مشاركة سوريا في القمة العربية.

كل هذا يحصل وواشنطن غير راضية، لم ولن ترضى على الاتفاق السعودي – الايراني، وهي أيضاً غير راغبة في التقارب السعودي – السوري، لكن الرياض اليوم ليست الرياض بالأمس فهي لا تتلقى الأوامر من أحد ولا تتبع أساساً أحداً، وضربت عرض الحائط برغبات واشنطن وقامت بالتواصل مع سوريا.

لكن الملفات لم تنتهِ هنا، فأمام المملكة ملفات كبيرة لم تُقفل نهائياً كالملف اليمني، ولبنان أيضاً سيكون من ضمن الملفات التي ستُطرح على القمة، لبنان الباقي بلا رئيس حتى الساعة ووضعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي ميؤوس منه الى أبعد الحدود، وهي المحاور التي ستطرحها القمة في الرياض للنظر في أوضاع الدول، فلبنان هو من “أرذل” هذه الدول فلنكن في أعينكم.

زر الذهاب إلى الأعلى