مُنع من النشر… قياديو “الدواويح”
الجازي طارق السنافي

النشرة الدولية –

الدوّاحة وجمعها “دواويح”، هي عبارة عن دائرة حمراء توضع أو ترسم حول درجات الشهادات المدرسية في نهاية السنة، وتدل على الرسوب والسقوط في المادة أو بعض المواد، وغالبا ماكانت تلك “الدواويح”مرعبة، وتجلب العار للطالب، الذي غالبا مايوصف بالفاشل أو يُلقب بأبو/أم “الدواويح”.

ولكن على ما يبدو، لم تعد تقتصر “الدواويح” على الشهادات المدرسية، بل انتقلت إلى الحياة المهنية، وتحديدا القياديين في مختلف المؤسسات، الذين يستحوذون على الكراسي والقرارات والمناصب والرواتب واللجان والنتيجة رسوب بمرتبة العار مع “دوّاحة”! لا غرابة من وجود هذه العينات التي تقتات على التصفيق والتطبيل والهاشتاغات والتريند، فكل مايهم هو القبول الشعبوي وتعبئة الحساب البنكي، حتى لو كانت الانجازات صفراً.

الخلل عميق، فنحن نحوم في دائرة مفرغة، نحن عاجزون عن حل ازمة الوظائف، عاجزون عن حل ازمة التعيينات العشوائية، عاجزون عن تدريب كوادر وطنية متميزة وتعيينهم في مجال تخصصهم، عاجزون عن ايجاد حلول للمشاكل البسيطة، عاجزون عن التطوير ومواكبة المؤسسات المرموقة، عاجزون عن دعم الشباب الطموح، عاجزون عن الاستثمار البشري، عاجزون عن تحويل البطالة المقنعة إلى عمالة وطنية فاعلة، عاجزون عن ازاحة المسؤولين “الأصنام”، عاجزون عن تعديل القوانين والقرارات للصالح العام، عاجزون عن تنظيم الوقت والعمل، عاجزون عن الكثير، ولكن مستمرون ومبدعون في الاخفاق، لأن الكرسي والمنصب يجعلان الافواه خرساء والأعين عمياء! القياديون، والوكلاء، والمدراء، اصحاب القرار عبء على الدولة ما لم يكن لهم أي انجاز يذكر، وجودهم بالأقدمية أو الإختيار العشوائي هو خطر يهددنا مستقبلنا. اصبحنا في مرحلة خطرة، مرحلة يشعر الشباب فيها باليأس والاحباط بسبب قياديو “الدواويح” الذين يعيشون في عالم مخملي لاينتمون له، وبعيدا عن الواقع.

نحن على شفا حفرة بسبب هذا الوضع، والذي سينتج عنه كارثة مالم نبدأ بالتنظيف وعمليات التطهير المؤسسي الجذري بكل جدية. العمل بمزاجية وانتقائية، نتاجه التخبط والفشل الإداري وعجز تام مستقبلي خارج عن السيطرة.

الأمثلة حية، يمكن للقارئ وأي مواطن ومقيم أن يراجع مختلف المؤسسات ويكتشف ذلك في غضون ٥ دقائق!

آخر السطر: استثمروا بأهل النجاح، لا بأهل “الدواويح”، تفكروا قبل أن يطيح الفأس بالرأس.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى