خطاب الهزيمة .. نصر الله رفع الراية البيضاء وكسر البندقية
صالح الراشد

النشرة الدولية –

لم يتوقع أكثر الداعمين للحفاظ على مرحلة اللاحرب في لبنان وغالبية الحالمين بتوسيع رقعة الحرب ضد الكيان الصهيوني، لم يتوقعوا خطاباً انهزامياً للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، حيث أخرج الحزب من الصراع الدائر حالياً وترك غزة وحيدة تحارب منفردة كما هي العادة حين قال سنهاجم “اسرائيل” إذا هي هاجمتنا، وبالتالي أصبح خارج الصراع وانضم للحلف الذي ينتظر نهاية المقاومة الفلسطينية أملاً بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع الكيان الصهيوني.

لقد اختار نصر الله كلماته بدقة يُحسد عليها كونها كانت مجلجلة لكنها ليست مزلزلة، صفق لها أنصاره وهدأت من روع الصهاينة لانها كانت كلمات فارغة لا تساهم في زيادة حدة الصراع وتوسيع رقعة الحرب، ليطمئن الصهاينة بأن ما لدى نصر الله كلام والكلام لا يقتل أحد، وفرغ خطابه من حق الانتقام لقتلى حزب الله ونُصرة غزة والدفاع عن الحق الأبلج والإنسانية التي تنتهك، لتزيد القوات الصهيونية من بشاعة جرائمها مع نهاية الخطاب الذي دام ساعة وأربعين دقيقة لم يحمل إلا المزيد من الألم كونه نصر الله صنع الأمل ثم قتله فجأة.

لقد انتظر العالم هذا الخطاب وكانت التوقعات أن يكون مثيراً، لكن في ظل الضغوط والرسائل الأمريكية لإيران بضرورة الابتعاد عن المنطقة وعدم التدخل، وتخوف القيادة الإيرانية من اليد الأمريكية الطويلة جعلت الخطاب سرد تاريخي ووصف لما يجري، وهذان طريقان لا يسلكهما السياسي والعسكري بل يذهب للهدف الرئيسي، لذا فاذا تعاملنا مع نصر الله على أنه سياسي فقد رفع الراية البيضاء وإن قلنا أن عسكرية فقد كسر بندقيته.

خطاب نصر الله الهزيل أصاب المقاومة بصدمة كونها توقعت أن يساعد في إشعال حرب إقليمية بدلاً من البحث عن سلام إقليمي مع الصهاينة والولايات المتحدة، لتشعر المقاومة أنها خُذلت من صاحب الخطابات الطويلة على طريقة كاسترو وانها ستكمل حربها وحيدة بعد أن طالت العصى الأمريكية الجميع فخنعت الغالبية وحافظت بوليفيا وتشيلي وكولومبيا على رجولتها، وسقط حزب الله في بحر المصالح الاقتصادية التي سيقدمها الكيان للحزب نظير خطاب مائع لا قيمة له في تاريخ الشعوب.

آخر الكلام:

مع خطاب مهزوم مأزوم وصلت الرسالة واضحة بان إيران وحلفائها لن يقدموا العون والنصرة للمقاومة، ليبتعدوا كما انفصل المنافقون في المدينة عن رسول الله في معركة أحد، واليوم يفر حزب الله من المواجهة في معركة طوفان الأقصى، ليكون الرد الصهيوني على خطاب الهزيمة لحزب الله بمجزرة وحشية في غزة، فما أشبه اليوم بالبارحة

زر الذهاب إلى الأعلى