بدو سيناء.. و”الكتيبة 101″
محاسن السنوسي

النشرة الدولية –

الدستور المصرية –

الحرب ليست نزهة.. ولا ورود وزهور تُمنح للمنتصرين، إنها ملحمة وطنية وبطولات يسطرها الجنود البواسل، وعلى أرض سيناء سجل حافل بالبطولات منذ قديم الزمن، وأرض ارتوت بدماء الشهداء، بطولات خالدة خلود الدهر سجلها الجيش المصري، ويشهد الجميع بالدور الذي قدمته قبائل سيناء جنبًا إلي جنب مع القوات المصرية التي أعلنت الحرب الشاملة والقضاء علي الإرهاب عام 2018، والمستمرة حتى الآن في تطهير المنطقة من مخلفات “الدواعش” التي انتشرت بين ربوع سيناء علي مدار الأعوام السابقة.

وقدم العمل الدرامي “الكتيبة 101” وقائع حقيقية تتمثل في استبسال “الكتيبة 101” في التصدي للتنظيمات التكفيرية والإرهابية في شمال سيناء، وإلي جانب الأعمال البطولية لقواتنا المسلحة المصرية، أيضًا.. لم ينسَ صناع العمل المخرج “محمد سلامة” والمؤلف “إياد صالح” منح مساحة من العمل لقبائل سيناء واستبسالهم وعزمهم على الخلاص من الجماعات الإرهابية في سيناء بما لديهم من خبرة في دروب ومسارات الصحراء التي اتخذتها الجماعات الإرهابية ساحةً للاعتداء والقتل وسفك الدماء، وكتب الله النصر لمصر بعد حرب ضروس دارت رحاها على أرض الفيروز.

لم يكن هذا الدور الأول والأخير لمواقف قبائل سيناء في الدفاع عن الأرض المصرية، فقد كانت رسالتهم إبان حرب 73 وإعلان موقفهم في مقولة شهيرة: “ليعلم العدو الإسرائيلى أن سكان سيناء مثل البركان، انفجر وسيقذف بالحمم والبراكين ضد كل معتد أثيم».. ولم تتغير عقيدتهم في الدفاع عن سيناء علي مر التاريخ، وفي 30 أكتوبر عام 1968 دعت إسرائيل أجهزة إعلام العالم وكل القراء الأجانب في إسرائيل إلى مؤتمر عالمي عقدوه في “الحسنة” وسط سيناء، لإعلان موافقة مشايخ القبائل على مشروع تدويل سيناء ووضعها تحت الحماية الإسرائيلية، وهبت قبائل سيناء وأعلنت موقفها التاريخي بالإجماع الذي عبر سفيرهم “سالم الهرش” بالقول القطع للإسرائيليين: “أن ما تطلبونه منا بشأن سيناء ليس في اختصاصنا نحن قبائل سيناء.. سيناء ليست ملكًا لأحد منا.. سيناء تحت السيادة المصرية، وليس من حق أحد غير حكومة مصر أن يتصرف في هذه الأرض”.. سيناء الأرض المصرية على مر التاريخ وإلى أن يشاء الله.

تدور أحداث مسلسل “الكتيبة 101” في إطار درامي وطني حول كيفية نجاح تلك الكتيبة في التصدي للتكفيريين والإرهابيين الذين يتواجدون فى سيناء، ويعرض المسلسل بطولات القوات المسلحة في الحفاظ على الوطن من المتطرفين، في إشارة واضحة لسكان سيناء “بدو وحضر”، ومن هذا المنطلق علينا أن نذكر أنفسنا دومًا، ونكتب في سجلات التاريخ كلما سنحت الفرصة ما قدمته قبائل سيناء من أعمال بطولية لا تُنسي.

حين قررت قبائل بدو سيناء 2017 عزمهم على مشاركة القوات المسلحة المصرية والشرطة وكل الجهات الأمنية في القضاء علي الإرهاب، ودفعت بشباب القبائل في مجموعات للتدريب على فنون القتال والاستبسال من أجل القضاء علي الإرهاب، وكان مدربهم والأقرب إلي قلوبهم العقيد “أحمد منسي” قائد “الكتيبة 103″، تعلموا وتدربوا معه.. وكان لاستشهاد “منسي” أثر كبير في نفوس أبناء القبائل مما دفعهم للثأر لقائدهم.

لقد قدمت قبائل سيناء ما يزيد على مئة شهيد وآلاف الجرحي أتناء العملية الشاملة، بطولات تحتاج إلى مجلدات تروي فيها عن قصص الاستبسال والدفاع عن أرض الوطن، ومن خلال كلماتي هذه يمكن أن أذكر صورة من بين صور بطولات القبائل البدوية، وما ورد إلينا من معلومات وذكريات أخبرني بها أصدقائي من سيناء..

الشهيد “سالم أبولافي” بطل الظل كما رثاه الشهيد أحمد منسي، ينتمي إلي قبيلة الترابين ومن الأوائل الذين انضموا للحرب الشاملة، مات شهيدًا مدافعًا عن وطنه، مما أثار حفيظة قبيلة الترابين، وخرجت قبيلته على إثر استشهاده ببيان تحذيري مهددة فيه أنصار بيت المقدس بالموت ثأرًا وردًا على موت سالم.. تلقي “أبولافي” التدريب علي يد البطل القائد أحمد منسي وتعلم منه فنون القتال وناضل واشتبك مع التكفيريين في أكثر من مرة في كمين البرث الشهير.

الشيخ “سليمان أبوحراز” شيخ ضرير يبلغ من العمر 98 عامًا، وأحد الرموز الصوفية والزهد في سيناء، تم استهدافه من الدواعش والخلاص منه بطريقة وحشية أدانها العالم أجمع، وكانت التهمة التي وجهتها “داعش” للشيخ الصوفي بــ”التكهن وادعاء معرفة الغيب والشرك بالله”، قبل أن يقوم الدواعش بقطع رأس أبوحراز ويبث صور الذبح عبر منصات المواقع الإلكترونية.. وبنفس الطريقة تعاملوا بها مع الشيخ “قطيفان المنصوري”.

ومن قبيلة الإرميلات الشيخ عطالله أبوركاب، نفذت عناصر تكفيرية بمدينة الإسماعيلية عملية اغتياله أثناء تواجده بالقنطرة شرق محافظة الإسماعيلية.

الشاب محمد موسي المنيعي، والبالغ من العمر 25 عامًا، تعرض مع رفاقه أثناء عملية التمشيط وتطهير قريته “المهدية” للغم أدي إلى إصابته إصابة بالغة، وتم بتر قدمه فى مستشفى القوات المسلحة.

الشيخ “خلف سليمان المنيعي” استشهد مع نجله “محمد” بقرية الخروبة، وبعدها استشهاد نجله سليمان بمدينة العريش، ثم اغتيل نجله الأكبر خالد بمنطقة العبور بالقاهرة، ثم أعقبه اغتيال الشيخ نايف أبوقبال عشيرة الزيود على يد الجماعات الإرهابية فى أحد محلات العريش.

كما تستوقفني حكاية الطفلة “يقين”، ابنة أحد المتطرفين من قرية “المقاطعة” جنوب رفح، والتي اعتنق والدها الفكر الإرهابي، وفي إحدى المداهمات على القرية، واشتباك الأمن مع الدواعش، ماتت الأم وشعر الأب بأن ابنته لا تزال على قيد الحياة، تسلل بها إلى جانب إحدى الدبابات التابعة لقواتنا المسلحة وترك ابنته وفر هاربًا، وهو علي يقين أن الضباط البواسل لن يتخلوا عن إنسانيتهم، وحدث بالفعل أن تبنتها القوات المسلحة، وكم أسعدنا كثيرًا ظهور الطفلة وهي تروي كيف كتب الله لها النجاة على يد الجيش المصري.

ولن ننسي دور نساء سيناء في الدعم النفسي لفلذات أكبادهن وحثهم على المشاركة في القضاء على “داعش”، وتقديم الطعام والمد اللوجستي للمشاركين في الحرب على الإرهاب.

ولا يفوتنا أن نتذكر حادث مسجد الروضة الشهير 2017، والذي أسفر عن استشهاد 320 مصليًا في يوم الجمعة، كان نصيب السواركة منهم 280 رجلًا بينهم نازحون من الشيخ زويد وأطفال صغار.

تظل بطولات أبناء سيناء شاهدة على التاريخ ما حيينا، وحق علينا أن نذكرهم ونسجل بطولاتهم التي لا تقل عن روعة واستبسال جموع المصريين.

زر الذهاب إلى الأعلى