ما المنتظر من «قمة القاهرة للسلام» ؟ الحنكة السياسية لجلالة الملك
د. دانييلا القرعان

النشرة الدولية –

 

ما قاله جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم بمؤتمر القاهرة للسلام ينم عن حنكة سياسية وفهم لمجريات الأمور بالشكل الصحيح، فجلالته يؤكد دوما أن القيادة تولد بالفطرة بالدرجة الأولى، والتجارب تكسبها مزيدا من الخبرة. جلالة الملك في كل مرة يؤكد أن القضية الفلسطينية القضية الأهم بالنسبة للأردن، وتأكيده الدائم على ضرورة نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة المسلوبة منه من قبل العدو الصهيوني.
هذا الصراع الدموي لم يبدأ فقط قبل أسبوعين، ولن يتوقف إذا واصلنا السير على هذا الطريق الملطخ بالدماء، وحملة القصف العنيفة الدائرة في قطاع غزة هي حملة شرسة ومرفوضة على مختلف المستويات، وهي عقاب جماعي لسكان محاصرين لا حول ولا قوة، والأولوية الآن هي وقف فوري للحرب في غزة، والرفض القاطع للتهجير القسري للفلسطينيين أو التسبب بنزوحهم والتي تعتبر جريمة حرب وفقا للقانون الدولي. هذا أهم ما قاله جلالة القائد في مؤتمر القاهرة للسلام، والذي تعمد جلالته أن يستخدم اللغة الإنجليزية لإيصال حديثه لكل زعماء العالم، ولم يستخدم اللغة العربية ويتم ترجمتها لباقي اللغات، بل أن حديثه كان منصبا بغضب وألم جراء ما يحدث في غزة، وأراد اختصار الكلام وإيصاله بالطريقة التي يراها مناسبة.
عبر جلالته على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية والوقود والغذاء والدواء بشكل مستدام ودون انقطاع، وكذلك ركز جلالته على أن الرسالة التي يسمعها العالم العربي هي أن تطبيق القانون الدولي انتقائي، وحقوق الإنسان لها محددات، وهي إشارة منه على أن ما يحدث في غزة هو انتهاك صارخ للقانون الإنساني وحقوق الانسان وتعتبر جرائم حرب. والرسالة التي يسمعها العالم العربي هي أن حياة الفلسطينيين أقل أهمية من حياة الإسرائيليين، وهنا إشارة منه على الدعم العالمي تجاه العدو الصهيوني أوسع، وأن حياتهم هي الأولوية، وحياة الفلسطينيين لا أهمية لها من خلال استهداف البنى التحتية للمدنيين وحرمانهم من الغذاء والمياه والكهرباء وهم أمور أساسية لاستمرار العيش والحياة على سطح هذا الكوكب.
أشار جلالة الملك لموضوع في غاية الأهمية ويتعلق بمحاسبة إسرائيل عن الجرائم التي يرتكبها، وركز جلالته أنه عندما يتوقف القصف لن تتم محاسبة إسرائيل، وسيستمر ظلمها، وسيدير العالم ضهره، الى أن تبدأ إسرائيل بدوامة عنف وقتل جديدة، وهي إشارة من جلالته على أن إسرائيل لا تخضع للقوانين والمواثيق والعهود والاتفاقيات، ولا يوجد أي جهة عالمية تحاسب إسرائيل على ما تقوم به من عدوان شرس على الشعب الفلسطيني، وستستمر بدوامات لا نهاية لها. التجويع الذي يعاني منه أهل فلسطين ليس المرة الأولى، بل لطالما قامت إسرائيل على مدى عقود طويلة بتجويع المدنيين في غزة، وتجويعهم الأمل والحرية والمستقبل.
جلالة الملك استخدم عبارات تدل على الغضب والحزن، عندما افتتح حديثه أمام الزعماء والقادة بقوله: تغضبني وتحزنني أعمال العنف التي استهدفت المدنيين الأبرياء، وحذر جلالته خلال لقاءاته مع القادة والزعماء على اعقاب مؤتمر السلام من تدهور الوضع الإنساني في غزة حال وصول أي عمل عسكري بري، وأكد جلالته على روح العمل الجماعي، والعمل مع المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف العدوان فورا، وحذر جلالته من أن استمرار الحرب على غزة قد يدفع الى انفجار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
هل ستجني قمة القاهرة للسلام نتائج ملموسة على أرض الواقع، وتبدأ شرارة التحرك العربي من خلالها؟ أم أنها ستكون هذه القمة حالها كحال القمم الأخرى التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟
يد واحدة لا تصفق، جلالة الملك عبد الله لا يتوانى لثانية من التحرك المحلي والدولي والإقليمي لنصرة إخواننا في فلسطين، وجلالته يسعى بكل المحافل الدولية والإقليمية لحشد كل الجهود العالمية وتحريك أنظارها لبوصلة القضية الفلسطينية، وجلالته كان السباق في عقد قمة في الأردن، لكنه سرعان ما تم إلغاءها لأسباب قد انتبه لها جلالته من تدهور الوضع الخطير عندما حدثت مجزرة إحدى المستشفيات في غزة. ونأمل أن تثمر هذه القمة لنتائج توقف من خلالها القتل والعنف والتهجير للفلسطينيين الى مصر والأردن وفق المخطط المرسوم من قبل الاحتلال الإسرائيلي

زر الذهاب إلى الأعلى