التشاورى الخليجى – العربى.. الأزمة السورية حرجة.. وقضيتنا المركزية فلسطين
حسين دعسة

النشرة الدولية –

*الخبر والامتياز: عُلم أن المجتمعين قرروا عقد اجتماع ثانٍ لهم في العاصمة الأردنية عمّان، من المرجح بعد العيد.

*الهدف: استكمال التشاور بين الدول التسع.

*النتيجة: أن المجتمعين في جدة «تشاوروا وتبادلوا وجهات النظر حول الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية ينهي كافة تداعياتها ويحافظ على وحدة سوريا، وأمنها واستقرارها، وهويتها العربية، ويعيدها إلى محيطها العربي»، أي أن التركيز تم على جهود الحل السياسي التي من شأنها، في حال نجاحها، فتح الأبواب أمام عودة المياه إلى مجاريها بين سوريا وأعضاء الجامعة العربية..

 

 

* تشاوري جدة.. حالة سياسية

ازدادت التكهنات وبث التقارير المختلفة عربيًا وأوروبيًا، وفي نفس الوقت خليجيات حول نتائج ومباحثات وأسرار «تشاوري جدة» الخليجي-العربي.

أبرز ما وصل «الدستور» التقرير الذي بثه موقع «عمون» وموقع «الأول نيوز» الإخباري، في عمان من الرياض، للكاتب الصحفي سليمان النمر، رئيس الملتقى الخليجي للدراسات والتحليل السياسي، وفيه قال: «لا توافق عربيًا  على عودة دمشق.. واجتماع  ثانٍ للوزراء العرب التسعة في عمان بعد العيد».

 

 

* غالبًا لا أسرار أو تكهنات

 

بما أن البيان المتفق عليه بين دول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر والعراق، أعلن  بطريقة دبلوماسية أفرغت تشاوري جدة من قيمته السياسية، لأنه سبق أن أعلن أنه يركز- مرحليًا-على حيثيات معينة في السياسة الدولية التي ترافق الأزمة السورية، بما في ذلك مواقف الدول المتعددة التواجد على الأرض السورية إيران وروسيا وتركيا، والأحزاب السياسية الطائفية وأشكال الإرهاب والتطرف وتجار السلاح والمخدرات.

النمر، قال: «لم يتوصل وزراء خارجية الدول العربية التسع (دول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر والعراق) إلى توافق بشأن عودة سوريا للجامعة العربية بسبب المعارضة الشديدة لقطر لعودته واتفق الوزراء على عقد اجتماع ثانٍ لهم في عمان مرجح بعد العيد لبحث مقترح تشكيل لجنة مساعٍ عربية حميدة يكون لها دور قيادي في تحقيق الحل السياسي المطلوب للأزمة السورية».

 

* بين التوقع.. والقرار

 

 

واقعيًا، لم يكن هناك من قرار، في توجه صحيح، في نوايا متباينة، صحيح، لكن الوصول إلى القرار، يحتاج إلى رؤية سياسية أمنية مختلفة.

هنا يتابع النمر: «وفي الحقيقة لم يكن متوقعًا أن يعلن وزراء خارجية الدول العربية التسع (دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر والأردن والعراق) بعد اجتماعهم الطارئ في جدة، بدعوة من السعودية، وموضوعه الأبرز (…) عن عودة سوريا إلى محيطها العربي، قرارًا  حاسمًا  بشأن العودة عن قرار تعليق مشاركة سوريا في الجامعة العربية، في انتظار ما يمكن أن تحمله الفترة الفاصلة عن موعد القمة العربية المقررة في 19 مايو المقبل من تطورات في هذا الملف المعقد المرتبط بالأزمة السورية التي اندلعت في العام 2011».

 

* بيان التشاوري.. قضايا وتوافق على الحالة الفلسطينية

حتمًا، اتجهت الأنظار نحو نتائج الاجتماع الوزاري التشاوري بين دول الخليج ومصر والأردن والعراق، الذي دعت آلية المملكة العربية السعودية في جدة، ضمن دبلوماسية مجلس التعاون الخليجي في التشاور والتعاون الجيوسياسي بين الدول العربية والإسلامية.

ما يطرح حاليًا، هل كانت هناك جلسات  سرية غير معلومة، بالذات في القضايا التي طرحت من الأطراف الفاعلة في دول الخليج العربي، والدول الإقليمية في المنطقة؟. القضايا مكشوفة، لكنها تحتاج إلى وعي مرحلي لما يقود العالم من متغيرات وأزمات دولية لتخوض معارك البقاء.

 

عمليًا: نجح الاجتماع التشاوري في جدة، بالإجماع على كل ما يمكن باعتباره، مدخلات لفرض القوة الدبلوماسية الجيوسياسية المؤثرة في الخليج والمنطقة والإقليم، وفق النظر للدبلوماسية الأردنية التي تستند إلى الرؤية الملكية الهاشمية السامية، بأن القضية الفلسطينية، قضية مركزية، وهي الأساس في العلاقات الجيوسياسية والدولية، التي تثير الصراع بين قوى ومنظمات وأحلاف المنطقة والعالم.

لهذا، وبالنسبة لفلسطين، فإن الاتفاق الجاد يضع الحدود الدبلوماسية العربية/الإسلامية، عبر فضاءات ممكنة شكلها مجلس التعاون الخليجي، وثقله السياسي عربيًا وإسلاميًا ودوليًا وأمميًا، المرحلة تشير إلى عمق ذلك.

لذلك نجحت الدبلوماسية  العربية، بالذات الأردنية، المصرية، في الاجتماع التشاوري، إذ أكد الوزراء، في ظلال مرحلة صعبة على:

* أولًا:

مركزية القضية الفلسطينية، وأولوياتها، وأدان الممارسات الإسرائيلية اللاشرعية التي تقوض حل الدولتين، وفرص تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967.

* ثانيًا:

وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، تأتي كل التحركات الدولية والعلاقة مع المنظمات الدولية وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، وبالطبع مجلس التعاون الخليجي.

* ثالثًا:

أدان الاجتماع التشاوري، الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة.

* رابعًا:

التأكيد على احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، وعلى أن المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشئون المسجد الأقصى الأردنية هي الجهة المخولة صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شئون المسجد وتنظيم الدخول إليه في إطار الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

 

ملفات، وقضايا الاجتماع الوزاري التشاوري بين دول الخليج بمشاركة أساسية فاعلة إقليميًا مع المملكة الأردنية الهاشمية ومصر والعراق، تضع دبلوماسية المنطقة والإقليم، لتسمح بحلحلة العديد من القضايا الأساسية، التي نتجت عن موروث استعمار غربي، يتأكل مرحليًا نحو الزعزعة، فأزمة الحرب الروسية الأوكرانية، وما نتج عنها من اضطراب في الموارد والأزمات الاقتصادية العقوبات، واللاجئين، والمستقبل العسكري لتطور الأزمات ضمن حلف الناتو، فتح المنطقة العربية على خرائط القضايا التي لم يعد أن تبقى غائبة عن حراك القوى العظمى.

الاجتماع، مؤشر على بوصلة، قد تضع الحلول الذاتية من الحضارات والمواقف المشتركة.. من هنا كانت الدبلوماسية الأردنية عبر الدولة ووزارة الخارجية، أكثر توازنًا وجدية في فتح سبل استشراف المستقبل وفق رؤى المنطقة.

* ما هي نصوص البيان؟

 

المصادر العلمية، داخل «تشاوري جدة» كشفت عن أن التوافق، تم على صيغة البيان المشترك، حسمًا للتفاوض، وإدارة مختلفة لأزمة عودة، أولًا عودة لسوريا إلى حضن جامعة الدول العربية، وهي حالة سياسية أمنية مختلفة عن رغبات الدول بين (لا)، أو (نعم).

البيان الذي صدر عن اجتماع الوزراء التسعة ووصف بأنه «تشاوري»، قد صدر عن  الاجتماع بموافقة الخارجية السعودية، في تعبير عن عدم توافق المجتمعين على قرار «عمليًا غير واضح» حول عودة سوريا، ولا سيما في ضوء مواقف بعض الدول في مجلس التعاون الخليجي، التي تباينت مواقفها وموافقاتها، وبالتالي صياغة القرارات الملزمة.

ما يهم هنا، وجود حالة من الإصرار على أن تكون العودة مشروطة بموافقة جميع الدول العربية، كما ينص على ذلك النظام الداخلي للجامعة العربية.

* بحثًا عن خارطة طريق

 

من نتائج التشاوري، أنه أسس لمأسسة الحوار الخليجي العربي، وربما ينضم آلية الدول الغربية والمنظمات الأممية والإقليمية المعنية الأزمة السورية واللاجئين، لهذا:

حدّد الوزراء التسعة العرب البنود الرئيسة لخارطة الطريق لهذا الحل السياسي وهي ليست جديدة، بل مطروحة منذ سنوات طويلة، وإن أُضيف إليها التشديد على ضرورة حل الأزمة الإنسانية وتوفير البيئة المناسبة لوصول المساعدات إلى جميع المناطق في سوريا، وهذه الإشارة تعكس تحفظ بعض الجهات العربية والدولية على آلية توزيع المساعدات الإنسانية للمناطق السورية التي تضررت من جرّاء زلزال فبراير الماضي، كونها لم تشمل جميع المناطق السورية المتضررة. وهذه البنود ـ كما وردت في بيان اجتماع جدة الخليجي، العربي التشاوري.

منذ الانفتاح على نقاش الأزمة السورية هناك التزام بقضايا، نقاط حوار وتأسيس للحل السياسي، تقوم على:

1- تهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى مناطقهم وإنهاء معاناتهم، وتمكينهم من العودة بأمان إلى وطنهم (أي ضمان عودة اللاجئين من دون أي ملاحقات أمنية بعد عودتهم).

2- اتخاذ المزيد من الإجراءات التي من شأنها المساهمة في استقرار الأوضاع على كامل الأراضي السورية، أي الإفراج عن جميع المعتقلين في السجون السورية وإصدار عفو عام عن المطلوبين في الداخل والخارج وعدم ملاحقتهم بعد عودتهم.

3- تفعيل أعمال لجنة إعادة كتابة الدستور بمشاركة ممثلي الحكومة وقوى المعارضة في الداخل والخارج للاتفاق على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وهذا مطلب دولي وليس عربيًا فقط.

4- إنهاء تواجد الميليشيات المسلحة على الأراضي السورية (المقصود بها الميليشيات المحسوبة على إيران وبينها حزب الله ومجموعات المعارضة السورية المسلحة المتواجدة في شمال سوريا) وترك مسألة الحفاظ على سيادة سوريا على إراضيها لمؤسسات الدولة.

5- وقف التدخلات الخارجية، وذلك في إشارة إلى كل من تركيا وإيران، وروسيا وإن استثنيت مرحليًا.

6- مكافحة أشكال تهريب المخدرات والاتجار بها كافة، في إشارة إلى أولوية هذا الملف عند دول الخليج ولا سيما السعودية. مصدر دبلوماسي عربي في جدة: تم اقتراح تشكيل لجنة للمساعي العربية الحميدة تتولى الحوار مع دمشق من أجل التوصل إلى الحل السياسي المطلوب للأزمة السورية، داخليًا وإقليميًا ودوليًا.

 

7- أن يكون هناك دور عربي وصفوه بـالقيادي في الجهود الرامية لإنهاء الأزمة (السورية)، ووضع الآليات اللازمة لهذا الدور، وتكثيف التشاور بين الدول العربية بما يكفل نجاح هذه الجهود.

* في الطريق إلى اجتماع عمان.

بعد عيد الفطر، توافقت دول الخليج ومصر والعراق، على أن يكون الاجتماع التالي في الأردن، كما أنه، وفي ضوء مساعي اجتماع عمان المنتظر، هناك اتفاق مبدئي على تشكيل لجنة للمساعي العربية الحميدة، تتولى الحوار، بشكل مكوكي مع دمشق من أجل التوصل إلى الحل السياسي المطلوب للأزمة السورية، وفق مسارات: داخليًا وإقليميًا  ودوليًا.

مخاض الأزمة عسير، وهناك محددات تفرض إيجاد صيغة ما (…) قبيل موعد القمة العربية في السعودية، الشهر المقبل.

في أفق ما، القمة قد تعقد، ليس شرطًا بالعودة السورية، التي فرضت الحرب الروسية الأوكرانية، إطارًا محرجًا يلقي بظلاله على التزامات سوريا عربيًا أو دوليًا أو حتى جيوسياسيًا.

زر الذهاب إلى الأعلى