الكويت تحذر من تكرار الإساءة للمسلمين… غضب عربي وإسلامي عارم لتكرار تدنيس المصحف الشريف

النشرة الدولية –

على وقع توتّر دبلوماسي وتحرّكات احتجاجية رافضة لتدنيس المصحف الشريف، حذرت الكويت من أن هذه الممارسات المتكررة ستؤجج مشاعر المسلمين وتشجع على العنف ضدهم، وحمّلت حكومات الدول التي تسمح بهذه الأفعال المسؤولية كاملة عن إذكاء خطابات الكراهية.

وسط غضب عربي وإسلامي عارم من تكرار تدنيس المصحف الشريف وسماح سلطات مملكتَي السويد والدنمارك باستهداف مقدسات المسلمين، أعرب وزير الخارجية الشيخ سالم الصباح عن إدانة الكويت واستنكارها الشديدين للإساءة إلى القرآن الكريم مرة أخرى، داعياً لعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي لاتخاذ خطوات ملموسة.

وحذّر الوزير الصباح، في بيان لوزارة الخارجية أمس الأول، من أن مثل تلك الممارسات المتكررة من شأنها تأجيج مشاعر المسلمين، لاسيما أنها تزامنت مع احتفالهم بالسنة الهجرية الجديدة، وحمّل الجانب السويدي المسؤولية كاملة حيال استشراء هذه الأفعال التي تذكي خطابات الكراهية ضد المسلمين وتشجّع على العنف، خاصة أن الحادثة قد تكررت على يد نفس الشخص وخلال فترة وجيزة.

وعلى ضوء هذا الفعل المستنكر، أكد الوزير الصباح أن الكويت تقوم حالياً بالتشاور والتنسيق مع دول مجلس التعاون والدول العربية والإسلامية الشقيقة لعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي لاتخاذ خطوات ملموسة وعملية تضمن عدم تكرار مثل هذه الأفعال المرفوضة.

ودعا وزير الخارجية المجتمع الدولي إلى نبذ خطابات الكراهية وبذل الجهود الرامية لتكريس قيم التسامح واحترام الأديان وحثّ المجتمع الدولي على سنّ قوانين وتشريعات تدين وتجرم الإساءة للأديان.

استوكهولم وكوبنهاغن

وبعد قيام اللاجئ العراقي سلوان موميكا، يوم الخميس، بتدنيس القرآن والعَلَم العراقي باستوكهولم، في واقعة هي الثانية له، بعدما نفّذ عملية أولى أواخر يونيو الماضي بموافقة السلطات، أحرقت مجموعة دنماركية يمينية متطرفة نسخة من المصحف أمام السفارة العراقية بالعاصمة كوبنهاغن.

ووسط إجراءات أمنية مشددة اتخذتها الشرطة، بثّت المجموعة، التي تطلق على نفسها «الوطنيون الدنماركيون»، فيديو على الهواء مباشرة على مواقع التواصل يوم الجمعة أثناء إلقاء أنصارها العَلَم العراقي والمصحف الشريف على الأرض والدّوس عليهما، ورفعهم لافتات معادية للإسلام وشعارات مسيئة.

وتسببت حوادث تدنيس القرآن بالسويد والدنمارك في موجة تنديدات عربية وإسلامية، وتظاهرات في العراق وإيران ولبنان.

ولليوم الثالث على التوالي، فرّقت القوات الأمن العراقية، فجر أمس، تظاهرات لأنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذين حاولوا دخول المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد والوصول إلى السفارة الدنماركية.أتباع الصدر في ساحة التحرير فجر (أ ف ب)

ونقلت «الخارجية» السويدية عمليات سفارتها والعاملين فيها في العراق بشكل موقّت إلى استوكهولم لأسباب أمنية، بعدما أشعل مناصرو الصدر النار بمبنى السفارة، وطرد الحكومة لسفيرتها وسحبت القائم بأعمالها من استوكهولم، وتعليق رخصة شركة إريسكون السويدية العملاقة للاتصالات.

ومنذ أيام يواصل الصدر تنديده بقضية تدنيس القرآن، محرجاً السلطات العراقية، وسط توتر دبلوماسي إقليمي. وهاجم مناصروه الخميس السفارة السويدية في بغداد وقاموا بإحراقها.

 

اتفاقيّة فيينا

ودانت «الخارجية» العراقية «بعباراتٍ شديدةٍ ومكرَّرة، واقعة الإساءة للقرآن الكريم، وعلم الجُمْهُوريَّة بالدنمارك»، وأكدت «التزامها التامّ بمتابعة تطورات هذه الوقائع الشنيعة التي لا يمكن وضعها في سياق حق التعبير وحرية التظاهر».

وفي بيان آخر، قالت الوزارة إنها تؤكد «الالتزام الكامل باتفاقية فيينا لتنظيم العلاقات الدبلوماسية بين الدول»، مضيفة أن «الحكومة العراقية مسؤولة عن توفيرِ الحماية والأمن للطواقم الدبلوماسية العاملة في جميع البعثات».

أزمة دبلوماسية

واستدعت السعودية والإمارات والبحرين والأردن القائم بأعمال السفارة السويدية، للتعبير عن إدانتها لسماح استوكهولم بإحراق نسخة من المصحف الشريف، ومطالبتها باتخاذ كل الإجراءات الفورية واللازمة لوقف هذه الأعمال المشينة، التي تخالف التعاليم الدينية كافة، والقوانين والأعراف الدولية.

ودانت الإمارات ومصر والأردن وإيران والعديد من الدول العربية والإسلامية، بأشد العبارات، سماح السلطات السويدية بتكرار التعدي على القرآن الكريم.

وكان الأزهر الشريف، الذي يمثّل أكبر مؤسسة دينية للمسلمين السنّة، استنكر بشدة هذه الحوادث، ووصفها بأنها «وصمة عار على جبين السويد»، مشدداً على أن ما تقوم به يمثل «دعماً للإرهاب، ومعاداة للمسلمين في ربوع الأرض».

ودانت الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي التجمع الأخير في استوكهولم، واعتبرتا أنه «عمل استفزازي آخر لا يمكن تبريره تحت ذريعة حرية التعبير أو الرأي».

كما دانت «الخارجية» البريطانية الحادثة، ووصفتها بأنها «تصرّف غير ملائم على الإطلاق».

وفي تركيا، أصدر وزير العدل يلماز تونج أوامر اعتقال بحق السياسي الدنماركي راسموس بالودان و9 آخرين يشتبه في قيامهم بحرق نسخة من المصحف أمام السفارة التركية باستوكهولم في يناير.

ونددت «الخارجية» التركية بـ «الهجوم الحقير» على القرآن أمام سفارة العراق في استوكهولم.

وفي طهران، طالب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بتطبيق «أقسى عقوبة» على من يرتكبون «جريمة تدنيس القرآن»، مع تسليمهم لمحاكمتهم في الدول الإسلامية. وقال خامنئي، في بيان: «يتفق جميع علماء المسلمين على أن من يدنّس القرآن يستحق أقسى عقوبة… وواجب تلك الحكومة (السويدية) تسليم الجاني إلى الأنظمة القضائية في الدول الإسلامية».

زر الذهاب إلى الأعلى