الحوار الملكي مع العالم بثقة وسلام
حسين دعسة

النشرة الدولية –

الراي –

 

.. «لا يمكننا أن نسمح بضياع جيل بأكمله ونحن في موقع المسؤولية».”الملك من على منصة الأمم المتحدة أيلول ٢٠٢٣»

 

انشغل الخطاب الملكي الهاشمي السامي، الذي شكل مواجهة تاريخية كاشفة أرادها الملك عبدالله الثاني، أن تكون من منصة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والسبعين المنعقدة في نيويورك.

 

الملك عبدالله الثاني، أصر على حضور سمو الأمير الحسين ولي العهد، وسمو الأمير هاشم بن عبدالله الثاني، بوجود وفد أردني رفيع المستوى، نظراً لأهمية وحساسية الخطاب في هذه الدورة الأمنية التي تنفتح على أوضاع أزمات عالمية واسعة الطيف متباينة منتشرة، من حروب كونية وحروب ونزاعات داخلية وكوارث طبيعية أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية، هنا قال الملك بفكر تنويري نابع من رؤية ملكية هاشمية: «عندما تفوق الكوارث الوصف، فإننا نلتفت إلى الإحصائيات المروعة:

 

* انعدام الأمن الغذائي:

 

يواجه أكثر من 345 مليون شخص حول العالم خطر انعدام الأمن الغذائي أو الجوع بشكل يومي.

 

* 108 ملايين لاجئ:

 

الملك كشف أن الخطر، يكمن في أن 108 ملايين لاجئ الفئات الأكثر عرضة لهذا الخطر، 108 ملايين لاجئ من الذين نزحوا قسراً من بيوتهم وتركوا الحياة التي اعتادوا عليها.

 

*مأساة الاطفال:

 

يرنو الملك إلى أن ينتبه العالم: يشكل الأطفال أربعين بالمئة من هؤلاء اللاجئين، أكثر الفئات عرضة للخطر.

 

*سؤال الملك: هل هذا ما وصلنا إليه؟

 

بالتأكيد، عاين جلالة الملك، منصة الأمم المتحدة، ليكشف عن الواقع المؤلم إنساني سياسي، بما يؤثر على المملكة والعالم ويحد من وضع الحلول في مجالات التنمية المستدامة والاستمرار في رعاية اللاجئين، تحديدا نتيجة اللجوء من الأزمة الداخلية السورية.

 

وهل سيقف المجتمع الدولي مكتوف اليدين، ويترك أسر اللاجئين تجد نفسها مجبرة على إرسال أطفالها إلى العمل بدل الدراسة؟

 

بالطبع ينطلق الملك من محددات تنمية ولها علاقة بمدى استجابة المجتمع الدولي والدول المانحة والمؤسسات الأمنية والإنسانية، التي تراجعت وخذلت خطة الاستجابة لتمكين ميزانيات دعم وحماية وتشغيل وتعليم اللاجئين السوريين في الأردن، حيث يشكل اللاجئين-في العموم والواقع المعاش- أكثر من ثلث سكان المملكة، البالغ عددهم 11 مليون نسمة.

 

.. والنتيجة، أن الإجابات من الجهات الدولية المعنية، باتت إجابة، قد تؤدي إلى: «دوامة من الخطر وعدم اليقين».

 

.. بالرؤية الملكية الهاشمية السامية، نعمل مع توجيهات الملك وصرخته أمام العالم: «نحن الأردنيون جادون في القيام بواجبنا تجاه المحتاجين، ونبذل كل ما في وسعنا لتأمين حياة كريمة للاجئين»،.. ولكن ما هي نهاية النفق الصعب، في ظل تخاذل العالم عن متابعة ملفات الأزمات الجيوسياسية، والأمنية والطرب والإرهاب، ما يقلق ويجعل المصير مجهولاً.

 

ليست حقيقة مجردة… عندما يقول النطق السامي، أمام العالم، عن واقع محرج دولياً، ليس فقط على مستوى الدولة الأردنية أو دول المنطقة والإقليم، ليثير الملك أننا نصطدم أمام حقائق اقتصادية إنسانية تنمية وسياسية، تقلق فالملك أعلنها: «لكن اليوم، تجاوزت قدرة الأردن على تقديم الخدمات الضرورية للاجئين حدودها،.. و-الاخطر- من المرجح- بحسب نص الخطاب السامي–أن يغادر المزيد من السوريين بلادهم مع استمرار الأزمة. ولن يكون لدى الأردن القدرة ولا الموارد اللازمة لاستضافة المزيد منهم ورعايتهم».

 

.. نحن أردنياً، الشعب والدولة والإعلام الوطني الأردني، والقوي السياسية والجيش والأجهزة الأمنية والوطنية، كلنا، خلف الملك: «سنحمي بلدنا من أية تهديدات مستقبلية جراء هذه الأزمة، تمس أمننا الوطني».

 

* في قضية الشعب الفلسطيني..

 

إنذار الملك–رؤية دائمة الحضور الفكري والسياسي والأمني، فالملك الوصي الهاشمي، ينقل للعالم صورة معاناة وواقع ومستقبل الشعب الفلسطيني، وانتا في المملكة، وضمن مسارات وتوجيهات جلالته، نعي «المعاناة في منطقتنا»، هي مستمرة، إلى أن يساعد العالم في إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وحل القضية المركزية في الشرق الأوسط.

 

.. ويجترح الملك الرؤية بفكر وثقافة وتصور رفيع الثقافة، استنادا الى ثقافتنا الوطنية التي تؤمن بأن:لا يمكن لأي بناء للأمن والتنمية الإقليميين أن يثبت أساساته فوق الرماد المحترق لهذا الصراع.

 

.. والملك، يقر، بتعب وحزن على ما يحدث أمام المجتمع الدولى:لكن بعد مرور سبعة عقود ونصف، لا تزال نيران الصراع مشتعلة.

 

والسؤال الصعب: إلى أين نحن سائرون؟

 

.. قد لا ينسى العالم إن الإرث الهاشمي، قد حمى فلسطين المحتلة وما زال يصون بقوة وحزم الوصاية الهاشمية الشرعية على أوقاف القدس والحرم القدسي الشريف، والمسجد الأقصى، عدا عن دعم استقرار وصمود أهالي القدس الضفة وغزة، والملك يطلقها بالقوة التي عاينت هذه القضية: «إن استمرت الضبابية تحيط بمستقبل الفلسطينيين، سيكون من المستحيل الاتفاق على حل سياسي لهذا الصراع، وهو صراع صعب، تتنازعه حكومات دولة الاحتلال الصهيوني، ضمن نوازع التطرف والعنصرية وقوة جيش الاحتلال».

 

* القدس.. بؤرة القلق!

 

في هذا الخطاب، يحلل المجتمع الدولي ما يريد الملك عبد الله الثاني، يناقش العالم تنوير حضاري، سياسي، ثقافي، ويعيد الملك الوصي، تنبيه العالم من صراع مقبل: ما زالت القدس بؤرة للقلق والاهتمام الدوليين. وبموجب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، يواصل الأردن التزامه بالمحافظة على هوية المدينة المقدسة، ولهذا حدد الملك أن «حماية القدس كمدينة للإيمان والسلام لأتباع الإسلام والمسيحية واليهودية، مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا».

 

.. نتمسك مع رؤية الملك أمام المجتمع الدولي والأمم المتحدة، أننا نؤمن بالعزم الملكي نحو دعوة التغيير: لا يمكننا أن نسمح بضياع جيل بأكمله ونحن في موقع المسؤولية، القادم، هو قدر التراث البشري نحو ديمومة الحضارة استشراف المستقبل، أو البقاء في دائرة مواجهة التنمية والأزمات وتراجع الدخول إلى المستقبل.

 

.. سيدي، قوتك قوتنا.. نرفع الصوت معك أمام العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى