الأهداف أكبر من احتلال غزة
صالح الراشد

النشرة الدولية –

احتشد العالم الغربي ووقف خلف الكيان الصهيوني، واندحر العالم العربي وتخلى بغالبيته عن فلسطين، ليكون العدوان الصهيوني على غزة هو الأكثر بربرية ونازية ودموية في تاريخ الحروب والمواجهات، رغم أن قوى المقاومة المتمركزة في غزة لا تحتاج إلى هذا الجمع من القوة العالمية والخذلان العربي، ليتسبب ما يجري في إجراء عصف ذهني في فكر كل عاقل لمحاولة معرفة ما يجري بالبحث عن إجابات لأسئلة حيرت أصحاب الفكر والرؤى، فهل هذا التجمع العالمي لأجل إنهاء المقاومة الفلسطينية أم أن هناك وراء الأكمة ما ورائها.؟!!

وقلنا ربما تكون الغاية بتطبيق فكرة الوطن البديل في الأردن أو تدمير الاقتصاد المصري بشق قناة بنغوريون وإعادتها لمرحلة اللاحرب واللاسلم لقتل السياحة والتنمية، وقد يكون هذا الأمر منطقياً بعد تدمير القوى العسكرية المتمثلة بالعراق وسوريا وتبعها اليمن وليبيا فيما تمر تونس ولبنان بصعوبات اقتصادية متعددة، فيما السودان متفرغة لقتل نفسها وجميع أطرافها يبحثون عن الرعاية الصهيونية ليصلوا للحكم، أما الخليج فهو خارج الحسابات كونه غارق في عمليات التطبيع في السر والعلن عدا الكويت التي تغرد شرفاً خارج السرب العربي.

إذا ما هو الهدف من كل ما يجري؟، ونعود هنا لنفس الدائرة فالحكومات العربية أصبحت ترفض أن تكون فلسطين قضيتها عدا دول الجوار الفلسطيني وبالذات مصر التي تجرى الحرب أمام بوابتها، والأردن التي يولد الطفل فيها والقضية الفلسطينية أهم أولويات حياته ولا يخرج من همومها إلا بخروج الروح من الجسد، لذا نجد ان السياسة الأردنية تبحث عن حلول في شتى الاتجاهات لوقف الحرب فيما الكثيرون يتفرجون ولا يتحركون وكأنهم آمنون من ارتداد الحرب لضعف قرائتهم للتاريخ واستشراف المستقبل.

وخلال ستة أسابيع من طوفان الأقصى لم يجد المحللون المبرر لدموية الحرب كون السبب مخبأ في أدراج البيت الأبيض في واشنطن، وهو جعل شعور الهزيمة يرافق العربي من الصغير للكبير ومن المدني للجندي ومن المواطن البسيط للرئيس، وبأنكم تابعون لقرار البيت الابيض والكنيست ولستم أصحاب قرار وعليكم جميعاً تنفيذ ما يُطلب منكم، لذا ركزت السياسة الأمريكية على منع أي دولة من التدخل في الحرب تحت عنوان عواصمكم ستكون التالية بعد غزة، فصمت الغالبية وصمدت غزة عسكرياً ونهضت الأردن سياسيًا، ليكون التلاحم الأردني الفلسطيني شعار الحرب التي أنهكت أجساد الأطفال والنساء وهو تلاحم حتى النهاية والنصر الأكيد لاسقاط الهدف غير المُعلن من حرب غير عادلة بين قطاع على البحر وعالم غربي متخصص في صناعة الموت والدمار.

آخر الكلام:

تبحث الولايات المتحدة على الحفاظ على مشروعها الكبير باستبدال الصين بالهند كقوة اقتصادية بانشاء طريق الهند البحر المتوسط من خلال مجموعة من الدول العربية وصولاً للكيان، وهذا المشروع أصبح في خطر مقابل طريق الحرير الصينية التي ستعيد إيران للاندماج العالمي بكل قوة، وهو أمر لا تريده واشنطن، ولكنه ممكن الحدوث في حال تحول طوفان الاقصى لحرب إقليمية بدخول إيران وأدواتها للحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى