مناسبة تاريخية تستحق اهتماماً علمياً ومعرضاً دولياً
حمزة عليان

النشرة الدولية –

الجريدة –

لم يكن في البال عند الشروع في كتابة بحث قبل خمسة أشهر من الآن وتحت عنوان «كيف تعاطت الصحافة الكويتية مع أهم حدث في الاقتصاد العالمي في القرن العشرين؟» أن تقع حرب فلسطينية – إسرائيلية في السابع من أكتوبر، ولذلك كان التعامل مع المؤتمر الدولي الذي عقد في الكويت بمناسبة خمسين سنة على رفع أسعار النفط مناسبة تاريخية تستحق أن تُولى اهتماماً علمياً ويخصص لها معرض دولي، وبالفعل تَولى المهمة مدير المركز الفرنسي للأبحاث في شبه الجزيرة العربية الدكتور مكرم عباس ونجح فيها.

 

القرار اتخذ في «قاعة دانة» بفندق الشيراتون بشهر أكتوبر 1973 عندما اجتمع وزراء النفط لدول الخليج العربي في الكويت، وقرروا يوم (16) أكتوبر زيادة أسعار النفط واستخدامه كسلاح في المعركة تجاه الدول المتحالفة مع إسرائيل.

 

هذا الحدث كانت له تبعات سياسية واقتصادية بعيدة المدى، لذلك خصص المركز الفرنسي وبرعاية من سفيرة فرنسا فعاليتين غير مسبوقتين: الأولى ندوة ضمت أفضل المتخصصين، والثانية معرض يضم أرشيفات مكتوبة ومرئية تم جمعها من مؤسسات فرنسية وكويتية، والمعرض يدرس وبعمق الحدث في أبعاده المحلية والعالمية، ويحفز التفكير بعد نصف قرن بعلاقتنا بالموارد الطبيعية ودفع الشعوب إلى الوعي بكيفية تدبيرها وتوزيعها.

 

القائم على المعرض والمشرف عليه د. فيليب بتريا، أمضى والفريق المساعد له ثلاثة أشهر في البحث عن الأرشيف واختيار المستندات وإعداد نصوص اللوحات والمقدمات باللغتين الفرنسية والإنكليزية، كما قامت «فرح مراد» بإعداد الترجمات العربية، وديما أسعد المسؤولة عن العمل التحريري والتصميم الفني للوحات والملصقات.

 

في الكتاب الذي أعده مدير المركز الفرنسي وباللغتين العربية والفرنسية سرد للوقائع والوثائق التاريخية وشرح واف عنها، كذلك الحصول على ما كتبته الصحافة الكويتية والعالمية، والتعريف بوزراء النفط الخليجيين والعرب المشاركين في المؤتمر وهم: مانع سعيد العتيبة وزير النفط بدولة الإمارات، وعبدالرحمن العتيقي وزير المالية والنفط الكويتي، وأحمد زكي يماني وزير النفط السعودي وبلعيد عبدالسلام وزير النفط الجزائري.

 

وفي المعرض رواية تاريخية لدور الكويت الريادي والأزمة العالمية لحظر النفط وتبعاتها، كذلك عرض للصحافة الكويتية ودورها سواء من حيث التغطية والافتتاحيات والرسوم الكاريكاتورية وتداعيات حظر النفط في البلدان الغربية، كأميركا واليابان وهولندا، وتطرق المعرض أيضاً إلى دور النفط في تقدم الدول المنتجة وأنماط الحياة للمواطنين وللمجتمعات الخليجية، ثم الحديث عن بدائل النفط وسياسات الطاقة في دول الخليج.

 

المشاركون في الندوة الدولية تناولوا عدة موضوعات، هي: عبدالله الطريقي وقضايا النفط العربي ومراجعة التبعات الإقليمية للأزمة على أنماط التنمية، وكيف تعاملت الصحافة الكويتية مع الحدث والكويت، وحرب أكتوبر 1973 والنفط والدولار والعملات الخليجية في أعقاب عام 1973 و«أسطورة حظر أوبك».

 

كانت الصحافة الكويتية حاضرة وبقوة في ذلك المشهد، وعكست ما دار في يوميات الأزمة إلى يوم 18 مارس 1974 حين خرجت الصحف الخمس تقريباً يومها بعنوان موحد وبكلمة واحدة هي «رفعوه»، أي تم رفع حظر البترول وأغلقت الستارة على الملف.

 

صدمة النفط تلك تركت أثراً كبيراً على واقع الاقتصاد العالمي، فاتخذت أميركا والدول المستهلكة للنفط مجموعة إجراءات وسياسات للحد من آثار الحظر والتحوط من تداعياته وهي:

 

أولاً: إنشاء وكالة للطاقة الدولية.

 

ثانياً: التعاون بين الدول المستهلكة لوضع برامج كفاءة واستهلاك الطاقة.

 

ثالثاً: البحث عن بدائل للنفط والاستثمار في التنقيب عن النفط.

 

رابعاً: بناء خط أنابيب «ألاسكا» وتطوير حقول النفط في بحر الشمال والتي أضافت أكثر من 5 ملايين برميل يومياً.

 

خامساً: اتباع سياسة لتأمين الإمدادات الكافية والآمنة للطاقة، و«تخزين احتياطات نفطية للطوارئ»

 

تلك كانت الدروس والعبر التي واجهت فيها أميركا والدول المستهلكة للنفط قرار الحظر.

زر الذهاب إلى الأعلى