كيف نفهم «مقاطعة» إسرائيل؟
حمزة عليان

النشرة الدولية –

الجريدة

هل ما زال للمقاطعة العربية لإسرائيل أي فائدة أو دور يرتجى منه؟ كيف نفهم الدعوة إلى المقاطعة وثلاثة أرباع العالم العربي يقيم علاقات اقتصادية وسياسية مع الكيان الإسرائيلي والباقي في حالة تطبيع؟

 

من ينظر إلى خطوط الطيران والرحلات اليومية التي تتم بين عواصم عربية وتل أبيب، يصطدم ويضحك مع نفسه عندما يسمع أحدهم يطالب بالمقاطعة؟

 

«مكتب مقاطعة إسرائيل» التابع لجامعة الدول العربية أصبح في خبر كان، قلة من العرب الذين يلتزمون بقراراته ويطبقون تعليماته، أي يصادرون ويمنعون دخول البضائع والمنتجات الإسرائيلية إلى أسواقهم!

 

«المقاطعة» عملياً وعلى الأرض غير موجودة على المستوى العربي، بعد موجات الاعتراف والتطبيع، فأي مقاطعة هذه يتحدثون عنا؟

 

الشعوب العربية محكومة بالانفعالات وردود الأفعال الغاضبة سرعان ما تتهاوى بعد أن يبرد الجرح، ومع انتفاضة غزة العظيمة، وحرب 7 أكتوبر 2023 تصاعدت الدعوات عند مجموعات ناشطة بمقاطعة بعض السلع التي يرتبط أصحابها أو ملاكها باليهود وبإسرائيل، لكن هذه الموجات «هوائية» وغالباً ما تنتهي مع برودة المشهد الساخن والمضطرب.

 

نعيد السؤال، هل ينجح سلاح المقاطعة اليوم؟ وبالأسلوب والطريقة التي نراها، أي خوض المقاطعة من المكاتب؟ من المتضرر من المقاطعة إن حصلت؟ وهل تتأثر إسرائيل بعد «طوفان التطبيع والاعتراف» العربي بها؟

 

في تاريخ الصراع العربي– الإسرائيلي كانت المقاطعة التي قادتها جامعة الدول العربية ناجحة إلى حد كبير لسبب بسيط مرتبط بوجود قرار سياسي على مستوى القادة والزعماء العرب والذي انعكس على الشارع، لكنها سقطت أو ماتت بعد أوسلو واتفاقيات السلام أي منذ أوائل نهاية سبعينيات القرن الماضي.

 

هل في زمن الشركات المتعددة الجنسيات وفي اقتصاد السوق المفتوح عالمياً، يمكن أن تكون للمقاطعة جدوى؟ وما البدائل والخيارات الموجودة أمام هذه الشعوب عندما يدعو البعض إلى مقاطعة هذه الماركة التجارية أو تلك السلعة؟ فغالباً ما تسيطر على الأذهان فكرة «الهبّات الشعبية» التي تنظر إلى الموضوع من منظور عاطفي وانفعالي.

 

في وقت من الأوقات كانت نجمة داود كفيلة بملاحقة الشخص أو الجهة المعنية ووضعها في السجن، اليوم أسواق عربية تغرق بعرض منتجات وسلع الإسرائيلية، فقد سألني أحد الأصدقاء والمهتمين، أليس الأجدى في مثل هذه الظروف أن تتجه الأنظار إلى شحذ الطاقات التي يمكن توظيفها واستنهاض قدرات الشعوب العربية، ونحن أحوج ما نكون إلى ذلك؟ ولماذا لغة اليأس والإحباط هذه التي نسمعها؟

 

هناك تجارب ناجحة يمكن القياس عليها والاستدلال بها، كحركة المهاتما غاندي ومقاطعته للقطن والملح الإنكليزي أو «حركة BDS الفلسطينية» ذات الامتداد العالمي، والتي تقاطع منتجات المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة… فليتنا نتعلم ونستفيد.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى