صفقة سياسية.. أم هدنة عسكرية يلحقها انتحار أمنى!
حسين دعسة

النشرة الدولية –

الدستور المصرية –

بين ملفات ما قد يسمى “الهدنة” أو “التهدئة”، أو “الصفقة”، مساحة واسعة من أدعياء التحليل السياسي أو الاستراتيجي، أو.. أو،

ما حصل حصل، وهذا ما ألمحت إليه صحيفة الجارديان البريطانية، في المقال الذي  كتبه بعنوان “السلام الدائم في غزة هو الآن يمكن” للكاتب “رو  كيبريك”، وهو قال:

 

“بتوقيع اتفاقية حول إطلاق سراح الرهائن ووقف القتال تدخل الحرب في غزة مرحلة جديدة.

.. ويفسر “كيبريك” الوضع بالقول: “ستشهد الهدنة التي تستمر أربعة أيام (..) تسليم عشرات الرهائن، وكذلك ستتيح الفرصة – وهذا المهم – أمام المجتمع الدولي للعمل للوصول إلى سلام مستقر وقابل للاستمرار”.

 

.. “كيبريك” أكد أن “هجوم حماس في السابع من أكتوبر قد أعاد القضية الفلسطينية إلى الأجندة الدولية وشكل تحديا لفكرة أن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يمكن أن يدار بتكلفة بسيطة، كما طرح فكرة أن إسرائيل تستطيع أن تندمج في منطقة الشرق الأوسط مع تجاهل مطالب الفلسطينيين”.

بالطبع ما يحدث على الأرض بين حركة حماس وجيش حكومة الحرب الإسرائيلية الصهيونية العدوانية، يتوافق مع نشوة غريبة تنتاب الإدارة الأمريكية ووسطاء الحدث، لأن واقع المصطلح السياسي لما يحدث، أن الواقع فرض حيوية انتصار ما لحركة حماس، هو انتصار الإرادة في مقابل هزيمة الولايات المتحدة، التي أدارت الحرب، عمليا مع إسرائيل العدوانية المتطرفة، وهذا سياق موثق، له تفاصيل مملة، فقد أشغلت الإدارة الأمريكية العالم بأنها تريد، هي وإسرائيل التوراتية العنصرية الخلاص من حركة حماس.

الجميع رجع إلي جهود أردنية مصرية وقطرية، طالبت العالم بأن تفهم أن الحرب العنصرية الإسرائيلية وجيش الحرب الإرهابي، بكل عمليات الدعم الغربي، ما زال قائما، وأن من حق الشعب الفلسطيني رفض الاحتلال المتطرف، ورفض أي تطبيع أو تسويات لا تنهي الاحتلال الصهيوني لفلسطين المحتلة، لهذا كان طوفان الأقصى، وهي تلك الحرب التي قد لا تتوقف بهدوء كما تأمل دول غربية، تبحث عن حلول أمنية انتحارية، كشفتها حركة حماس والمقاومة الفلسطينية، فالحرب، هي الحرب، الحدث الفلسطيني، حتى بعد تحرير السجناء، لا يريد أن يتوقف عن دحر الاحتلال وتحقيق آمال الشعب الفلسطيني وليس قطاع غزة فقط.

* متلازمة غزة.

.. الفرصة، أفرزت سياسيا وعسكريا وأمنيا، أن حماس، وضعت في قاموس الحرب، ما يمكن أن يقال عنه بـ[متلازمة غزة]، وهي مصطلح عسكري أمني، تعرف الإدارة الأمريكية وحكومة التطرف الصهيوني، كيف أفرزت “متلازمة فيتنام”، متغيرات حاسمة في التاريخ العسكري، وحقيقة المصطلح هو اختراع الرئيس رونالد ريجان “متلازمة فيتنام ” لوصف إحجام العامة والسياسيين الأمريكيين عن دعم المزيد من التدخلات الدولية بعد فيتنام. وفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة جالوب عام 2004، اعتقد 62٪ من الأمريكيين أن حرب فيتنام كانت حربًا غير عادلة. وأظهر استطلاع الرأي العام الأمريكي في عام 1978 حوالي 72٪ من الأمريكيين الذين يعتقدون أن الحرب كانت “خاطئة وغير أخلاقية من الأساس”، وبعد حوالي عقد من الزمن، انخفضت النسبة إلى 66٪، وبحلول عام 1985 وحتى عام 2000 أظهرت استطلاعات الرأي بشكل ثابت أن 34-35٪ يعتقدون أن الحرب كانت خاطئة من الأساس. وغير أخلاقية.

.. هنا نتوقف عند من الذي ينسحب من الحرب، بعد أيام الصفقة أو لتكن الهدنة، من الذي سينتحر أمنيا، وقد هزته نتائج الحرب، لما يقارب 50 يوما، بقيت فيها غزة تكافح المجازر تلو الأخرى، والشعب يراقب حد الكيان الصهيوني، بينما المجتمع الدولي فشل في تأطير الحل منذ الأيام الأولى.

*حرب السنوار.. أم حرب نتنياهو؟

.. تصفه وكالات بوابات وصحف الإعلام الصهيوني بأنه “صلاح الدين الجديد”، والعالم يعرفه بأنه القيادي العسكري لحماس على الأرض، وهو من وضع تفاصيل التبادل بين الأسرى والسجناء، بما في ذلك وقت التهدئة، وفي المقابل، المتطرف السفاح نتنياهو، يقود حكومة الحرب الصهيونية، بدعم غربي، القصد منه، اختبار قدرة إسرائيل الكيان الاستعماري على الصمود، بينما في ظهرها جيوش أموال سياسات غربية قذرة.

الانتحار الأمني، اختاره نتنياهو، لكي يتنازل عن الشاشات، ويترك الساحة بعد هزيمة دولة الغرب، إسرائيل التي أرادها الاستعمار لكي تكون مخلب قط المنطقة، إلا أن شعب غزة الفلسطيني، أثبت أنه مع الحرية والحياة والاستقلال عن قوة الاحتلال المتطرف.

 

 

 

*يوم الحدث الأول

 

 

.. اليوم كان مختلفا، هناك بعبشة في صر قديمة عن مفاتيح الدور، وطرق البيارات، ولا مكان لندب الشهداء، فالحرب بين إسرائيل والغرب  وحماس الشعب الفلسطيني، كانت منورة على الهواء مباشرة:

لنجد ان السفاح المتطرف، نتنياهو يقول إنه تم إحراز تقدم في إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس ويأمل في الحصول على “أخبار جيدة قريبا”، وهي تلك اللحظة التي تعني مسيرته نحو الانتحار الأمني، بعد أيام الصفقة.

*مصر والأردن.. منطق الحماية

حتما كانت المواقف المصرية الأردنية، في أعلى مستويات القيادة، التي حرصت على ألا تهجير وألا لجوء، ولا إفراغ لقطاع غزة تحت أي ظرف، عدا عن رفض الحشود العسكرية التي أرادت ومولت الحرب على غزة.

 

بالطبع، التعاون والتنسيق المهم بين الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، هو الذي رفع من قوة الجهود العربية التي كانت تتذبذب في أيام الحرب، إلى أن نجحت الدبلوماسية الأردنية والمصرية في تغيير المنطق الذي يريد إنهاء الشعب الفلسطيني، وإماتة القضية الفلسطينية، ما عزز قوة البلاد العربية في تعزيز دبلوماسية السلام ما جعل إسرائيل، دولة الاحتلال، الدخول في “الوساطة”، التي وصلت إلى مرحلة حرجة ونهائية وتجاوزت القضايا الجوهرية والمحورية، والمتبقية – هذة مصطلحات استخدمت لثلاثة أسابيع – وهي، ما أدت، إلى الصفقة التهدئة، وما قد يؤدي إلى الانتحار السياسي الأمني للكيان الصهيوني وحكومة الحرب،.. وما حدث، أنها لم تكن “قضايا محدودة”  التي تعاملت معها المقاومة الوسطاء، وبالتالي هذا  فرض أسلوب مؤشرات وطريقة المقاومة في فرض شروطها، لهذا وصلت حكاية اليوم الأول، كان السفاح نتنياهو يترقب الصور الأولى من أسرى الكيان، لكي يؤخر انتحارية لساعات.. وهو يقول للعالم:.. وصلنا إليها- الاتفاقية – للوصول منذ بداية هذه الأزمة، لجزء من نتائج وأسباب الحرب أولا، أن نستعيد الأسرى اليهود من حماس.

 

*مفارقة الصراع: لوثة العسكرتاريا الإرهابية الصهيونية.

 

.. لا هي هدنة، أو صفقة، بل هي الانتحار الذي أصاب الغرب، الولايات المتحدة، ودول كبرى  مثل بلجيكا وإسبانيا وعدد من الدول الإفريقية والصين وتركيا، التوجيه العربي المشترك ضد أي  تغيير في موازين القضية الفلسطينية، وليس فقط بين إسرائيل و”حماس”، فالحدث: هو الخطوة الأولى لانتقال القضية  الفلسطينية، وقضية قطاع غزة، من صراع عسكري إلى حل سياسي، ليس شرطا أن يتم مع الحرب، بل قد نحتاج إلى حالة خلق وضع جديد في غزة، وفي كل فلسطين المحتلة، الواضح سياسيا وأمنيا أنه حال قد يكون  ضمن مقياس مختلف، وهو مقياس فيه شىء من الحرب، المفاوضات، وعودة الضغوط الأمريكية لإشعال الصراع.

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com