“شصاير بالكويت”؟
سعد بن طفلة العجمي

الكويتيون جميعا يتمنون الشفاء التام لأميرهم المحبوب الذي يسمونه أمير التسامح والعفو والدستور حدد كيفية انتقال السلطة

النشرة الدولية –

يوم الـ 15 من يناير (كانون الثاني) 2006، وفي الساعة السابعة صباحاً اتصلت بي إحدى القنوات التلفزيونية الشهيرة، وسألتني حول ما يمكن أن يكون عليه النظام وخلافة الأمير جابر الأحمد الصباح الذي توفي فجر ذلك اليوم، رحمه الله وغفر له، وانصبت تساؤلات المحطة التلفزيونية حول صحة ولي العهد آنذاك الشيخ سعد العبدالله الصباح، رحمه الله، وعن التكهنات بعدم قدرته على أداء القسم والقيام بمهماته كأمير للبلاد.

تعج هذه الأيام وتضج وسائل التواصل الاجتماعي بالحديث حول مرض الأمير الحالي الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ودخوله المستشفى صبيحة الأربعاء الماضي، وعلى رغم أن الديوان الأميري مشكوراً قد أصدر بيانات مقتضبة يومية عن استقرار حال الأمير الصحية إلا أن الشائعات لم تتوقف، بل إن بعض الإخباريات المرخصة رسمياً من الحكومة قد بثت أخباراً كاذبة تدعي وفاة الأمير منذ دخوله المستشفى، وهو ما حدا بالجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات قانونية حيالها لبثها أخباراً كاذبة حول القيادة السياسية في البلاد.

وتدور التكهنات والتفسيرات والشائعات حول كيفية وتسلسل الخلافة بعد رحيل الأمير، وكلنا راحلون، وبعض هذه الشائعات خبيث لا ينوي الخير للكويت ولا يتمنى استقرارها، بل إن بعضها راح يروج لانقلاب داخل الحكم يقوده وزير الدفاع الشيخ أحمد الفهد الصباح، وآخر يسمي مرشحاً محتملاً لولاية العهد، وهكذا.

وتتفاقم الشائعات والتلفيقات، فمن متسائل حول التحركات العسكرية شمال البلاد إلى مفسر لهذه التحركات بأنها ضمن محاولة انقلابية، وهذا كله محض هراء، فما يجري شمال وغرب البلاد في الأديرع والأبرق مناورات مجدولة منذ شهور لتمرين “تكامل-1” لقوات درع الجزيرة لرفع كفاءة هذه القوات بعد إنشاء القيادة العسكرية الموحدة.

وليس سراً بأن في الكويت طموحات لعدد من الشيوخ للوصول إلى حكم البلاد ضمن القنوات الدستورية المعروفة، ويسمي بعضهم في الكويت وخارجها هذه الطموحات الدستورية المشروعة بـ “الصراع على السلطة”، وهي تسمية يراها بعضهم تهويلاً ويراها آخرون حقيقة لصراع سلمي لا يكاد يخلو منه حكم وراثي عبر التاريخ، وهذه الأخبار حول الطموحات / الصراعات ليست سراً في الكويت، فالكويتيون يتداولونها داخل دواوينهم كما يتداولون فناجين القهوة و”استكانات” الشاي.

في عام 2006 حين دار الجدل حول أهلية الشيخ سعد الصحية للحكم، لجأ الكويتيون إلى مجلس الأمة الذي حسم الخلاف/ الصراع بين إمارة الشيخ سعد وبين الشيخ صباح الأحمد رحمهما الله، فكان أن فعّل مجلس الوزراء المادة الثالثة من الدستور التي تعفي الأمير من ممارسة صلاحياته حال عدم قدرته الصحية، وعرض الأمر على مجلس الأمة الذي اختار الشيخ صباح الأحمد أميراً، فكان بذلك أول حاكم كويتي  وربما عربي يتم اختياره من قبل ممثلي الشعب عبر برلمان منتخب.

كان ردي على المذيع التلفزيوني عام 2006 أن أسرة آل الصباح الكرام مارسوا الحكم لأكثر من ثلاثة قرون، ولديهم من رصيد الخبرة وشعور المسؤولية ما سيمكنهم من تجاوز أي خلاف حول ولاية العهد أو مسند الإمارة، أما ردي على كل أصحاب الشائعات اليوم فهو أن الموت حق وأن “كل نفس ذائقة الموت”، وأن الكويتيين جميعاً يتمنون الشفاء التام لأميرهم المحبوب الذي يسمونه أمير التسامح والعفو، وأن الدستور الكويتي قد حدد كيفية انتقال السلطة، وأن الخلافات/ الطموحات/ الصراعات إذا ما تفاقمت فسيلجأ رجالات الحكم من آل الصباح الكرام إلى برلمانهم ليخرجوا بالبلاد نحو بر الأمان كما فعلوا في مرات عدة سابقاً، وهذا ما يجعل الكويتيين مطمئنين إلى ما ستؤول إليه الأمور في بلادهم العزيزة.

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com