وزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار فى مؤتمر الأطراف: ماذا عن “دور الثقافة” فى حماية المناخ.. وعن حال غزة؟
حسين دعسة

النشرة الدولية –

الدستور المصرية –

بكل تميز وذكاء وخصوصية في فهم السياسات الثقافية الوطنية والدولية، كانت مشاركة  وزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار في  فعاليات مؤتمر الأطراف، المناخ “COP 28″، الذي استضافته  دولة الإمارات العربية المتحدة، وعبر تقنيات الزووم، كانت جلسة الاجتماع الوزاري حول “الثقافة  والمناخ” في محور  “حماية المناخ والتصدي لتغيراته”، جلسات مهمة شاركت فيها العديد من الدول والشخصيات المؤثرة في السياسات الثقافية العربية والدولية، وقد كان للوزيرة هيفاء النجار قراءتها ومحاورها حول “الثقافة والمناخ” ضمن أبرز محاور تكييف الحياة والتنمية المستدامة في  مؤتمر الأطراف.

* دور الثقافة في حماية المناخ والتصدي لتغيراته

الوزيرة النجار بدت كبيرة متخصصة في وعى العمل الاستراتيجية الثقافية وجوانب ارتباطاتها بكل جوانب الحياة والإبداع والبيئة الثقافية وليس بعيدا عن الأزمات والأحداث الدولية والحروب في المنطقة، بالذات الحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة، وهنا فسرت القيادية الثقافية الفاعلة أردنيا وعربيا ودوليا، طبيعة العمل الثقافي في ظل الأزمات والحروب منها، وأثر ذلك على حماية الموروث الثقافي والتراث المادي والتراث واللامادي، وأثر استمرار الحرب وقصف الطائرات والمدافع على المدنيين، وعززت رؤيتها، من خلال رؤية وجهود جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، في مساعيهم وجودهم العربية والإسلامية والدولية، من أجل إيقاف الحرب، وإدخال المساعدات ومنع تهجير سكان غزة من أراضيهم.

الوزيرة النجار، التقت، في الاجتماع الوزاري المنعقد في دبي، من خلال تقنية زووم، حول “دور الثقافة في حماية المناخ والتصدي لتغيراته”، في إطار فعاليات مؤتمر الأطراف “COP 28″،  ووجهت الشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة على تنظيم المؤتمر بالتشاركية مع البرازيل.

* الثقافة والعلاقة مع المناخ.

اهتمت وزيرة الثقافة هيفاء النجار بكل تفاصيل وطبيعة  عمل الأردن في مجال الثقافة والعلاقة مع المناخ، وذكرت مبادرة؛ (الثقافة والمناخ)  المبادرة الرائدة عربيا ودوليا مع سمو الأميرة دانا فراس، وهي  مبادرة تقوم على التواصل والتشارك والتشبيك من أجل إيجاد حلول لتحديات المناخ، في مختلف بيئات العمل الإبداعي والتراث والفنون.

عمليا، قالت النجار إن رؤيتنا الثقافية حول أساسيات العمل الثقافي، تقع في قلب كل استراتيجيات التحديث الاقتصادي، والإداري والسياسي  وبدون ذلك، التفكير يكون صعبا، وغير جاد، فمن يريد تغيير نوعية الحياة يجب أن يرى الجوانب المتصلة بكل شئون الاقتصاد والفنون، والآداب والنشر، والصناعات الإبداعية، بما في ذلك النظرة إلى إيقاع التحولات المناخية ودورها في تمكين التراث المادي والتراث واللامادي، وأثر ذلك اجتماعيا وعلى تمكين الشباب والمرأة والعمل الإبداعي.

الوزيرة النجار، أشارت إلى علاقة الحدث، الحرب على غزة، مع القضايا الثقافية،  وقالت إننا في الأردن والبلاد العربية لا نستطيع أن نعزل الحدث عن الثقافة وعن دعوة  المجتمع الدولي لتحقق الأمن والسلم العالمي، ولا يتم ذلك بدون إيقاف الحرب على غزة، وإنهاء الأزمات التي تؤثر على التنمية الثقافية والإنسانية المستدامة.

وأضافت: علينا النظر في  إشكالية حماية المدنيين ومنع قصف المدن أو المدارس والمستشفيات، ففي فلسطين المحتلة، وتحديدا في قطاع غزة، آن الأوان للنظر في حلول للقضية، تقوم على قيام الدولة الفلسطينية، ونحن  في الأردن، من خلال جهود جلالة الملك، نعمل بكل الطرق وندعم الأمن والسلم العالمي، وأيضا ندعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة والقدس، نحو عودة الحقوق والأرض وحماية الأوقاف المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس وجوار بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك.

*تغيير الحياة مع عمليات التنمية المستدامة.

نعمل من أجل أن تتقاطع وتوازي النظرة إلى تغيير وتكييف  الحياة مع عمليات التنمية المستدامة، ومع مرافق الحياة  الاقتصادية والتحديث في الدولة، وطبيعة الأعمال والثقافات اليومية.

.. لهذا المناخ والبيئة تتحول، وعلينا مواجهة ذلك وقد نجح مؤتمر الأطراف في دبي بوضع مشكلة المناخ وكل ما يتعلق بها، ليتوازى مع الحديث الضروري عن دور التراث المادي واللامادي،.. ولكن، الحديث يختلف من حيث الشكل والمضمون، فهناك طائرات ومدافع تقصف وهي تهدم وتخرب أي تراث أو موروث غير مادي، وهي في ذات الوقت تقتل المدنيين وإنسانيتنا المشتركة.

*النجار: إن تحدي المناخ ليس تحديًا بيئيًا، بل هو تحد ثقافي أيضًا.

ضمن رؤية ثقافية وفكرية واعية، لفتت وزيرة الثقافة الاردنية هيفاء النجار إلى حقائق تفسر وتعلل تحديات التغيرات المناخية الكيفية التي تجعلها من التحديات المؤثرة وثقافيا، ومن هذه الحقائق:

* الحقيقة الأولى:

إن تحدي المناخ ليس تحديًا بيئيًا، بل هو تحد ثقافي أيضًا.، باعتبار العمل الثقافي يتوخى دائمًا حياة أفضل واستقرارًا في العيش على هذا الكوكب.

* الحقيقة الثانية:

حقيقة أن جهود دولة الإمارات في احتضان مؤتمر المناخ ودعوتها وزراء الثقافة للإسهام في هذا الموضوع المهم، لافتة إلى جهود الأردن المستمرة في كل ما يتصل بحمايه المناخ ومواجهة تحدياته، مؤكدة أن الثقافة مدخل رئيس في موضوع المناخ، إذا نظرنا بشمولية وتكاملية نحو جودة الحياة ونوعيتها، واستعادة كل ما يتصل بقيم الإنسانية المشتركة والوجه الإنساني الحضاري لهذه الحياة.

.. وان صوت الأردن العقلاني والموضوعي في هذا الجانب، كصوت يحمل قيمًا وعاطفةً إيجابية نحو إنسانية مشتركة.

 

* الحقيقة الثالثة:

أن العالم اليوم لا يستطيع العيش بمعزل عن الظروف المناسبة للمناخ بكل معطياته ومفرداته، مؤكّدةً أهمية حماية المدنيين في قطاع غزة، وحماية المدنيين الذين يتعرضون لظروف مناخية في كل أنحاء العالم.

* الحقيقة الرابعة:

إن عملنا الثقافي من أجل المناخ، يسهم في إعادة الثقة ببناء المجتمع وحماية الإنسان وتعزيز حضوره.

*إنّ مهمتنا تكمن في رسم مشروعنا الحضاري من خلال الثقافة والإبداع، وهي أحد أساليب الصمود ومقاومة أي شكل من أشكال الطمس أو قتل الروح.

* كيف تتشابك الثقافة والتراث مع تغيّر المناخ والتجارب البشرية في مجال السلام والصراع والكوارث؟.

تنسجم رؤية الوزيرة النجار مع ما ينبغي أن تستجيب  له مقترحات الإسهامات  المطلوبة دوليا، وبالتالي عربيا محليا، ومنها الثقافة، الحلقة  التي تجاهد عالميا ليكون لها دورها في التحدي البيئي المناخي.

..وهذا يؤكد أن تغيّر المناخ محرّك لمخاطر الثقافة والناس، بحيث تتيح الثقافة القائمة على التخفيف والتكيّف والتجديد، بما في ذلك التحديث  ضمن آفاق الثقافة وحالة المعرفة والعمل المنوط بالمؤسسة الثقافية واستراتيجياتها.

.. هنا تبدو العلاقة متوازنة، مع وجود التزام الدول الأطراف بتطوير وتنفيذ حلول مبنية على الثقافة في العمل المناخي، وتنفيذ استراتيجيات عمل مناخية قائمة على الثقافة وتعزّز الفنون والثقافة وبرامج التراث بشأن تغير المناخ.

مع الانتباه الدولى وطنيا بالنتيجة إلى ضرورة تشجيع الحكومات على وضع استراتيجيات دمج تغير المناخ في السياسة الثقافية، والاعتراف بالدور الذي تقوم به وزارات الثقافة في التصدي لتغير المناخ، وضرورة فهم أفضل لدور الثقافة والتراث في تعزيز القدرة على التكيف والمرونة والقدرة على الصمود، والحد من تغير المناخ، والإقرار بالحاجة الملحّة إلى تعزيز التعاون من خلال المبادرات التكاملية والمتعددة الأطراف والثنائية والإقليمية والتي تهدف إلى زيادة الوعي وتعزيز فهم دور الفنون والثقافة والتراث في العمل على تغير المناخ وآثاره، والفرص والفوائد المشتركة.

* طاولة مستديرة وزارية رفيعة المستوى حول الثقافة والمناخ المبني على التراث

في مؤشرات الجلسة الحوارية، برزت  الدعوة المهمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مضيفة الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف، للموافقة على عقد جلسة طاولة مستديرة وزارية رفيعة المستوى حول الثقافة والمناخ المبني على التراث بهدف التباحث واستكشاف أطر تعاون تصميم الاستراتيجيات المبنيّة على الثقافة، والتي من شأنها تسريع عمليّة الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون وتسهيل عمليّة التكيف مع آثار تغير المناخ.

* تعميق الاعتزاز والولاء للثقافة الوطنية في الأردن والبلاد العربية

استعرضت الوزيرة النجار أن الرؤية التي تنطلق منها الثقافة اليوم، تعمل على تعميق الاعتزاز والولاء للثقافة الوطنية في الأردن، والبلاد العربية والإسلامية  وتأصيلها من خلال مراجعة التراث الوطني في الفكر والعلوم والآداب والفنون وتحليله ونشره. تعميق الاعتزاز والولاء للثقافة العربية الإسلامية والتعريف بها، والإسهام في نشر رسالتها، وإبراز الدور  الوطني القومي والفكري، في مسيرتها.

..عزز مؤتمر الأطراف- المناخ “COP 28” في الإمارات العربية المتحدة، كل جوانب الحياة الثقافية، وكشف عن الحاجة إلى وعى استراتيجي متقدم لفهم التحولات والتغيرات المناخية وما تحمله من آثار على الثقافة والموروث الإبداعي والتراث واللامادي منه، عدا عن ارتباط ذلك بالتنمية المستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com