التواصل بين واشنطن وبكين.. “لا صدام ولا مواجهة”
حسين دعسة

النشرة الدولية

الدستور المصرية –

فى الأسبوع المقبل، سيستضيف الرئيس الأمريكى بايدن، الرئيس الفلبينى فرديناند ماركوس جونيور ورئيس الوزراء اليابانى فوميو كيشيدا فى البيت الأبيض لعقد قمة مشتركة، من المقرر أن يكون جدول أعمالها حول قضايا ثنائية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ورؤية اليابان والفلبين، مع الإدارة الأمريكية لجيوسياسية البلدان المشتركة حول نفوذ الصين فى المنطقة.

.. السياسة والدبلوماسية الأمريكية، فتحت المجال سياسيًا وأمنيًا للرئيس بايدن، أن يناقش خلال مكالمة استغرقت 105 دقائق تقريبًا، بحسب مصادر دبلوماسية فى البيت الأبيض، وتليفزيون الصين المركزى، وهيئة الإذاعة الصينية الرسمية عدة قضايا أساسية فى المستوى السياسى والأمنى والاقتصادى بين الولايات المتحدة، والصين، فى الوقت الذى  تسافر وزيرة الخزانة جانيت يلين إلى الصين يوم الخميس ووزير الخارجية أنتونى بلينكن فى الأسبوع المقبل؛ ذلك أن ما رشح من مكالمة بايدن وشى، قضايا تايوان والذكاء الاصطناعى والأمن وآليات الحوار المنتظم بين الزعيمين – القوتين، بما فى حوزتهم من صنع للقرار الدولى.

المكالمة، فى أجواء أزمات العالم، نقلت ملعب القوة نحو الرئيس الصينى شى بينيج، الذى قال لبايدن إن البلدين يجب أن يلتزما بالنتيجة النهائية المتمثلة فى «لا صدام ولا مواجهة» كأحد المبادئ لهذا العام.

ضغط بايدن، وفق تقرير لوكالة الأنباء ا. ف ب الفرنسية، من أجل: تفاعلات مستدامة على جميع مستويات الحكومة، معتقدًا أن ذلك ضرورى لمنع المنافسة بين الاقتصادين الضخمين والقوى المسلحة نوويًا من التصاعد إلى صراع مباشر

أما الرئيس الصينى شى بينيج، بحسب ما نقله تليفزيون الصين المركزى فقال: «يجب أن نعطى الأولوية للاستقرار، وليس إثارة المشاكل، وليس تجاوز الخطوط، بل الحفاظ على الاستقرار العام للعلاقات الصينية الأمريكية».

*أحاديث حول التواصل والصراع.

* أولًا:

ناقش الزعيمان قضية تايوان قبل تنصيب لاى تشينج تى، رئيس الجزيرة المنتخب، الشهر المقبل، والذى تعهد بحماية استقلالها الفعلى عن الصين ومواءمتها مع الديمقراطيات الأخرى.

 

* ثانيا:

بايدن، يجدد، فى دعوة قد تخدم مساره الانتخابى، مجددًا نحو سياسة «صين واحدة» التى تنتهجها الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، وأكد مجددًا أن الولايات المتحدة تعارض أى وسيلة قسرية لإخضاع تايوان لسيطرة بكين.

* ثالثا:

تعتبر الصين تايوان شأنًا داخليًا واحتجت بشدة على الدعم الأمريكى للجزيرة، وقال «شي» لبايدن إن تايوان تظل «الخط الأحمر الأول الذى لا ينبغى تجاوزه»، وشدد على أن بكين لن تتسامح مع الأنشطة الانفصالية التى تقوم بها قوى استقلال تايوان وكذلك «التساهل والدعم الخارجي»، وهو ما يلمح إلى دعم واشنطن للجزيرة.

*رابعا:

أثار بايدن المخاوف بشأن عمليات الصين فى بحر الصين الجنوبى، بما فى ذلك الجهود التى بذلت الشهر الماضى لمنع الفلبين، التى تلتزم الولايات المتحدة بموجب المعاهدة بالدفاع عنها، من إعادة إمداد قواتها فى منطقة سكند توماس شول المتنازع عليها.

*خامسا:

حث بايدن، فى المكالمة مع شى، الصين على بذل المزيد من الجهد للوفاء بالتزاماتها بوقف تدفق المخدرات غير المشروعة ووضع جدول زمنى إضافى لسلائف المواد الكيميائية لمنع تصديرها.

* سادسا:

اتفق بايدن وشى أيضا على أن تجرى حكومتهما محادثات رسمية حول وعود ومخاطر الذكاء الاصطناعى المتقدم، والتى من المقرر أن تتم فى الأسابيع المقبلة. وشدد بايدن، فى المكالمة، على التحذيرات الموجهة إلى شى ضد التدخل فى انتخابات 2024 فى الولايات المتحدة وكذلك ضد الهجمات الإلكترونية الخبيثة المستمرة ضد البنية التحتية الأمريكية الحيوية.

*سابعا:

تعيد الإدارة الأمريكية إثارة مخاوف بشأن حقوق الإنسان فى الصين، بما فى ذلك قانون الأمن القومى التقييدى الجديد فى هونج كونج ومعاملتها للأقليات، وأثار محنة الأمريكيين المحتجزين فى الصين أو الممنوعين من مغادرة الصين، فى حين تتناسى حقوق الإنسان فى فلسطين المحتلة، وعمليات الإبادة الجماعية للمدنيين فى قطاع غزة.

*ثامنا:

ضغط بايدن، فى مكالمته، على الصين بشأن علاقاتها الدفاعية مع روسيا، التى تسعى إلى إعادة بناء قاعدتها الصناعية فى الوقت الذى تمضى فيه قدمًا فى غزوها لأوكرانيا، وطالب بكين إلى ممارسة نفوذها(…) على كوريا الشمالية لكبح جماح القوة النووية المعزولة وغير المنتظمة.

*تاسعا:

تجدد قلق المشرعين الأمريكيين بشأن ملكية الصين لتطبيق الوسائط الاجتماعية الشهير TikTok إلى إنشاء تشريع جديد من شأنه حظر TikTok إذا لم يقم مالكها ByteDance ومقره الصين ببيع حصصه فى المنصة فى غضون ستة أشهر من سن مشروع القانون. وقال كيربى إن بايدن «كرر مخاوفنا بشأن ملكية تيك توك» لشى، وبحث ذلك خلال المكالمة..

 

 

*عاشرًا:

فى بعض خفايا وأسرار المكالمة، ما عبرت عنه حول تأثير الصين على شركاء الولايات المتحدة وحلفائها فى جميع أنحاء المنطقة، بالتأكيد الشرق الأوسط والإقليم، ومسارات الحرب على غزة، والتصورات الأمريكية – الصينية التى فى مخاض عسير مرحليًا، والهدف: التفاعلحول الجهود الرامية إلى زيادة التواصل بين واشنطن وبكين إلى تحقيق استقرار العلاقات بين الدول المحفوفة بمخاطر الصراع، تحديدا أفق الصراعات فى دول الشرق الأوسط والمنطقة وأوكرانيا وتعزيز التواصل بين البلدين لادارة المنافسة وتجنب النزاع، بحسب بيان للبيت الأبيض.

*ما فى تحليل «بومبيو».. و«كلارك»..

بينما أشارت تحليلات سياسية لمنصة THE HILL، التى تعنى لتغطية البيت الأبيض الكونجرس الأمريكى، حول إمكانية أن يكون «المفهوم الاستراتيجى الجديد مفيدًا فى الدفاع العسكرى الأمريكى عن تايوان».

التحليل كتبة «مايك بومبيو»، وزير الخارجية فى الفترة من 2018 إلى 2021، و«بريان كلارك» مدير مركز مفاهيم الدفاع والتكنولوجيا فى معهد هدسون.

 

.. يشير التقرير إلى نوعية التواصل المطلوب بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، لافتا إلى ما أصدره البنتاجون فى ميزانيته لعام 2025 الأسبوع الماضى، وكانت العواقب المترتبة على الأمن القومى الأمريكى مثيرة للقلق. ليس لأن إدارة بايدن تنفق القليل جدًا على الدفاع، ولكن لأن الميزانية تظهر أن الجيش قد وصل إلى حدوده. فبعد عقد من تحسينها لوقف الغزو الصينى لتايوان، جعل مسئولو الدفاع من كلا الحزبين القوة الأمريكية مكلفة للغاية بحيث لا يمكن أن تنمو، وأصغر من أن تلبى احتياجات أمريكا وحلفائها. يحتاج الجيش الأمريكى إلى نهج جديد للتحوط ضد أسوأ السيناريوهات التى قد تفرضها الصين.

يطرح التقرير سوال المرحلة، فى ظل أحداث العالم والحروب بما فيها الحرب الإسرائيلية العدوانية على قطاع غزة، والحرب الروسية الأوكرانية، والسؤال:

–كيف وصلنا إلى هنا؟.. ليس لغزًا. وتتمتع الصين بمزايا جغرافية واستراتيجية ومالية مقارنة بالولايات المتحدة يمكن أن تستغلها فى حربها على تايوان. فالغزو سيحدث فى الفناء الخلفى للصين، مما يسمح لها باستخدام الصواريخ والطائرات المحلية ضد المدافعين عن تايوان. ومن دون المسئوليات العالمية التى تتحملها المؤسسة العسكرية الأمريكية، فإن الصين قادرة على تركيز قواتها على منطقة غرب المحيط الهادئ. ومع السفن والطائرات الأحدث وقاعدة التصنيع القوية، تستطيع الصين تنمية قوتها بتكلفة أقل من الولايات المتحدة.

وبعد النجاحات التى حققها فى حرب الضربات الدقيقة بعيدة المدى خلال التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادى والعشرين، طبق البنتاجون النموذج نفسه للدفاع عن تايوان. ولكن المزايا التى تتمتع بها الصين تجعل من المستحيل تقريبًا تنفيذ التكتيكات التى استخدمتها القوات الأمريكية فى كوسوفو أو العراق على المستوى المطلوب لوقف الغزو.

وكانت النتيجة تقليص القوة الأمريكية إلى عناصرها الأكثر قدرة على البقاء والفتك – الغواصات والقاذفات الشبح والصواريخ بعيدة المدى – فى حين يتم التضحية بكل شىء آخر على مذبح هزيمة غزو تايوان. وفى العام الماضى، لم تتمكن البحرية الأمريكية ومشاة البحرية الأمريكية من مساعدة ضحايا زلزال تركيا أو إجلاء المواطنين الأمريكيين من جنوب السودان بسبب نقص السفن الحربية البرمائية. واليوم، يتم استهلاك المدمرات المصممة لوقف الغواصات السوفيتية والصينية أو الصواريخ الأسرع من الصوت لحماية الشحن ضد الطائرات الحوثية بدون طيار لأنه لا توجد فرقاطات للقيام بهذه المهمة.

.. وفى مسار العلاقات الدولية التى تتقاطع بين الصين والولايات المتحدة، التقرير يشير إلى أن العامل الآخر الذى ساهم فى عجز المؤسسة العسكرية الأمريكية على نحو متزايد عن الاستجابة لهذا النداء فهو إصرار مسؤولى الدفاع على تشكيل قوة واحدة تناسب الجميع. ومن أجل السماح للوحدات فى منطقة جغرافية ما بالانتقال إلى منطقة جغرافية أخرى وتوحيد التدريب والمعدات، يتجنب مسؤولو الدفاع القوات المتخصصة. ولكن بما أن الصين تمثل «التحدى الخطير» للبنتاجون، فإن كل ما تشتريه يجب أن يكون ذا صلة بمواجهة بكين، وهو ما يعنى بشكل عام غزو تايوان.

.. والحلول:

هناك طريقة للخروج من هذا المأزق الاستراتيجى. وبوسع المؤسسة العسكرية الأمريكية أن تكسر التقاليد وتنشر وحدات متخصصة فى الميدان مصممة للتحوط ضد المواقف ذات العواقب العالية ولكن احتمالات حدوثها منخفضة والتى كانت لولا ذلك لتهيمن على تخطيط قوتها.

ومن خلال الاستفادة من الطائرات بدون طيار الجوية والبحرية وتحت سطح البحر المتاحة على نطاق واسع، يمكن لـ «قوى التحوط» أن تمنع الوصول إلى المعتدى. واستخدمت أوكرانيا هذا النهج لإغراق نصف أسطول البحر الأسود الروسى واستعادة تجارتها البحرية، فى حين أدت طائرات الحوثيين بدون طيار تحت الماء وفوقه إلى قلب حركة الشحن فى جميع أنحاء العالم بهجماتها عبر البحر الأحمر. وينبغى للجيش الأمريكى أن يستغل هذه التقنيات نفسها لعرقلة أو إبطاء الغزو الصينى. وستكون وسائل نقل القوات الصينية ومرافقيها، المتشابكة فى طائرات بدون طيار تابعة لقوة التحوط، أهدافًا أسهل للصواريخ الأمريكية.

وتسعى وزارة الدفاع بالفعل إلى:

*1.:

متابعة عناصر ما يمكن أن يشكل قوة تحوط مستقبلية لتايوان من خلال مبادرات من جانب وحدة الابتكار الدفاعى والأسطول الأمريكى فى المحيط الهادئ.

*2.:

إن توسيع هذه الجهود التى تستفيد من الأنظمة غير المأهولة وتقنيات البرمجيات الحالية يمكن أن يسمح للبنتاجون بنشر قوة تحوط فى غضون عام، بدلًا من الانتظار عقدًا أو أكثر حتى يصل الجيل التالى من الصواريخ أو الغواصات أو قاذفات القنابل.

*3.:

إن قوة التحوط من الممكن أن تساعد قادة الدفاع فى وقف تحول المؤسسة العسكرية الأمريكية المستمر إلى «مهر ذى خدعة واحدة» مصمم لمحاربة غزو قصير مجاور لموطن الخصم ولكن من دون القدرة على مواجهة سيناريوهات أخرى أو الاستجابة للأزمات فى مكان آخر.

 

*4.:

لقد كان الجيش الأمريكى هو الرادع ضد حروب القوى العظمى والمستجيب الأول على مستوى العالم منذ ما يقرب من قرن من الزمان. وهى معرضة لخطر خسارة كلا الدورين ما لم يتبن مسؤولو الدفاع فكرة مفادها أن القوة الأمريكية ذات الأغراض العامة لم تعد قادرة على السيطرة على كل المواقف. يحتاج البنتاجون إلى بناء أدوات خاصة لمواقف خاصة. وإلا فإن العالم غير المستقر بالفعل سوف يصبح أكثر فوضوية.

.. أحاديث التواصل بين قوة الولايات المتحدة الأمريكية، والقوة الخفية للصين، مسارها هذا المجتمع الدولى، الذى تاه فى حروب إبادة ومجازر شاهدها ما يحدث فى غزة وأوكرانيا وهذا التصعيد القادم، المحادثة، هاتفيا أو عبر الدبلوماسية، تفشل فى خفض التوتر أو إيقاف الحروب وانتهاك حياة الإنسانية كافة، بما فى ذلك إفشال الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات العالم الإغاثية والإنسانية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، لتكون خارج منطق الدول القوية بدلالاتها الاستراتيجية الاستعمارية المعلنة.

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com