(فيديو) مهنا: لبنان رهينة حروب الظل ومعركة كسر الوصاية الإيرانية

النشرة الدولية –
في لقاءٍ خاص على شاشة القاهرة والناس مع الإعلامية المتميزة، هند الضاوي، قدّمت سوسن مهنا قراءة سياسية عميقة تتجاوز الحدث الأمني العابر إلى تفكيك خرائط النفوذ وحروب الظل في الإقليم. فمنذ مجزرة بوندي في سيدني، لم يعد ممكناً فصل الوقائع عن أنماط عمل دول أتقنت إدارة الصراعات بالوكالة، وتجنّبت كلفة المواجهة المباشرة عبر توظيف ساحات هشّة خارج حدودها. وفي هذا السياق، برز الدور الإيراني بوصفه نموذجاً لتدخل ممنهج لا يقتصر على الدعم، بل يتمدّد إلى وصاية سياسية وأمنية على دولٍ ذات سيادة.
لبنان، كما شدّدت مهنا، كان الساحة الأوضح والأفدح لهذا المسار؛ حيث اختُطف القرار الوطني، وتحول البلد إلى منصة رسائل إقليمية، ودُفع اللبنانيون إلى تحمّل أثمان صراعات لا قرار لهم فيها ولا مصلحة وطنية منها، في لحظة إقليمية تتغيّر فيها التوازنات وتُعاد فيها صياغة مسارات السلام والتسويات.
وقالت مهنا، فور وقوع مجزرة بوندي في سيدني، لم يأتِ الاتهام الإسرائيلي لإيران من فراغ، بل من قراءة متراكمة لسلوك دولة أتقنت إدارة حروب الظل.
طهران لا تعمل بالواجهة، ولا تلوّح غالباً بتهديد مباشر، بل تعتمد نمطاً أكثر دهاءً، تجنيد أذرعها، أو توظيف جماعات الجريمة المنظمة، أو استثمار ساحات هشّة خارج أراضيها لتنفيذ رسائلها الأمنية والسياسية.
واضافت، إيران لا تحارب إسرائيل من حدودها، ولا تدفع أثمان المواجهة على أرضها. هي تختار أراضي الآخرين، ولبنان المثال الأوضح والأفدح.
تتحدّى طهران السيادة اللبنانية بشكل سافر، وتتدخل في الشأن الداخلي، وتستبيح الأرض اللبنانية عبر حزب الله وسلاحه، محوّلة البلد إلى ساحة صراع مفتوحة، واللبنانيين إلى متاريس بشرية في حرب لا قرار لهم فيها ولا مصلحة وطنية منها.
وتقول مهنا، الأخطر أن التدخل الإيراني لم يعد محصوراً بالميدان العسكري. فقد تمدّد إلى السياسة الرسمية، وصولًا إلى البيان الوزاري نفسه. حين نص على سحب سلاح حزب الله، خرجت طهران علناً لتعلن رفضها، واعتبرت هذا السلاح “خطًا أحمر”.
لم تعد المسألة دعم حليف، بل وصاية سياسية مباشرة على دولة يفترض أنها ذات سيادة.
وأنه لا يمكن فصل قرار وزير الخارجية يوسف رجّي تجميد قبول أوراق اعتماد السفير الإيراني الجديد عن هذا المسار التصادمي. الخطوة ليست تفصيلاً بروتوكولياً، بل مؤشر واضح إلى أن العلاقات اللبنانية–الإيرانية باتت مشحونة، لا على المستوى الشعبي فحسب، بل على المستوى الرسمي أيضاً، بعد سنوات من الصمت والتغاضي.
واردفت القول، أن الدولة اللبنانية تأخرت كثيراً في محاسبة حزب الله، لا سيما بعد ما سُمّي بحرب الإسناد، التي كانت نتيجتها إعادة الاحتلال الإسرائيلي لمناطق لبنانية، ودماراً واسعاً، وتسريع الانهيار الاقتصادي والأمني. في كل مرة يُفتح فيها ملف سلاح الحزب، يُعاد إشهار ورقة الحرب الأهلية، وتذكير بـ7 أيار 2008، وغزوة عين الرمانة 2021، وخطاب استعلائي تجاه اللبنانيين بعبارات من نوع “اقعدوا عاقلين وتتأدبوا”، مع التلويح الدائم ب”مئة ألف مقاتل”. هذا ليس خطاب “مقاومة”، بل خطاب ترهيب داخلي.
وبأن دخول لبنان إلى مسار التفاوض مع إسرائيل عبر إرسال مندوب مدني، هو السفير سيمون كرم، شكّل إشارة ثقة للمجتمع الدولي بأن الدولة تحاول استعادة قرارها. لكنها إشارة متأخرة، جاءت بعد أثمان باهظة دفعها اللبنانيون من أمنهم واقتصادهم واستقرارهم.
وانتهت الإعلامية سوسن مهنا بالقول، لبنان لا يستطيع أن يبقى خارج مسار السلام والتسويات الذي بدأ يشمل الإقليم بأكمله. المنطقة تغيّرت، والتوازنات انقلبت، وما يُسمّى بمحور الممانعة لم يسقط اليوم، بل يوم سقط النظام السوري البائد، ومعه سقطت رواية “وحدة الساحات”.
https://www.facebook.com/reel/878815534670488





