ليالي رمضان في الأردن.. حـراك اجتماعي وتجاري ينعـش المــدن بعـــد الإفطـــار

الدستور-رنا حداد

مع انتصاف شهر رمضان المبارك، تتغير ملامح الحياة اليومية في المدن الأردنية، حيث تتحول الليالي، وساعات ما بعد صلاة التراويح، إلى مساحة نابضة بالحياة تجمع بين الترفيه والتسوّق والتواصل الاجتماعي.

فبعد أذان المغرب وتناول وجبة الإفطار، وأداء صلاة التراويح، تبدأ الشوارع والأسواق والمقاهي في استقبال أعداد كبيرة من العائلات والشباب الذين يبحثون عن أجواء رمضانية مميزة تمزج بين روح الشهر الفضيل ومتعة السهر.

وتشهد العديد من المدن الأردنية، وعلى رأسها العاصمة عمّان، نشاطًا ملحوظًا في الفعاليات الرمضانية التي تنتشر في الساحات العامة والمراكز التجارية والأحياء والأسواق الشعبية. هذه الفعاليات أصبحت جزءًا من المشهد الرمضاني السنوي، إذ تجمع بين العروض الترفيهية والأنشطة الثقافية والأسواق الموسمية، لاسيما تلك التي تقدم منتجات محلية وأطعمة تقليدية تعكس التراث الأردني بالاحتفال بليالي الشهر الفضيل. وفي قلب هذه الأجواء، تبرز حركة تردد المواطنين على المحال التي تقدم المأكولات الشعبية مثل القطايف والكنافة والتمر والحلويات الشرقية عمومًا، إلى جانب المشروبات الرمضانية التقليدية.

بعض المولات الكبرى وجدت في شهر رمضان فرصة لدعم الأسر المنتجة والحرفيين المحليين لعرض منتجاتهم، مما يساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتنشيط الحركة التجارية خلال الشهر الكريم.

ولا تقتصر أجواء ليالي رمضان في الأردن على التسوق فقط، بل تمتد لتشمل مجموعة من الفعاليات الثقافية والترفيهية التي تضفي طابعًا احتفاليًا على السهرات الرمضانية. هذه الفعاليات سواء بمجهود فردي لافراد وناشطين، أو تحت مظلة بلديات ومؤسسات مجتمع محلي، تستضيف عروضًا فنية وتثقيفية وترفيهية ، إضافة إلى برامج ومسابقات للأطفال، ما يجعلها وجهة مفضلة للعائلات التي ترغب في قضاء وقت ممتع بعد الإفطار.

كما تلعب المقاهي والمطاعم دورًا بارزًا في هذه الأجواء، حيث تمتلئ بالمواطنين والزوار الذين يجتمعون لتناول السحور أو احتساء المشروبات الساخنة في أجواء رمضانية شتوية مميزة لهذا العام، فضلًا عن نقاشات الوضع المحلي والعالمي وسط أجواء ترقب لما يدور من أحداث في العالم. ورغم ذلك تحرص بعض الأماكن على تقديم فقرات ترفيهية أو عروض موسيقية هادئة تضيف لمسة خاصة على السهرات الليلية.

ويؤكد متابعون للشأن الاجتماعي أن ليالي رمضان في الأردن تعكس جانبًا مهمًا من الثقافة المحلية التي تقوم على التواصل الاجتماعي والتجمعات العائلية. فالشهر الفضيل لا يقتصر على العبادات والصيام فقط، بل يشكل أيضًا فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية والتقارب بين أفراد المجتمع.

أماسي رمضان .. خطوة في الاتجاه الصحيح

وفي إطار تعزيز هذه الأجواء الرمضانية، انطلقت منذ بداية الشهر في مختلف محافظات المملكة فعاليات برنامج «أماسي رمضان» الذي أعلنته وزارة الثقافة، ويتضمن سلسلة من الأنشطة الثقافية والاجتماعية المتنوعة التي تعكس روح الشهر الفضيل وقيمه الإنسانية.

وبحسب بيان صحفي صادر عن الوزارة، أكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة أن برنامج «أماسي رمضان» جاء ليقدم فعاليات متعددة تراعي التنوع الثقافي وتعمل على بث القيم الإيجابية خلال أيام الشهر المبارك. وأوضح أن البرنامج يشهد مشاركة عدد من فرق الإنشاد الديني والمنشدين من الأردن وعدد من الدول العربية، ما يضفي أجواء روحانية مميزة على الأمسيات الرمضانية.

وأشار الرواشدة إلى أن البرنامج يتضمن أيضًا العديد من الفقرات الترفيهية المخصصة للأطفال، والتي تناسب العائلة الأردنية وتنسجم مع القيم السمحة التي يحملها شهر رمضان. ولفت إلى أن الجانب الثقافي يشكل عنصرًا أساسيًا في الاحتفاء بالشهر الفضيل، حيث تحرص الوزارة سنويًا على تقديم فعاليات تعزز حضور الثقافة في الحياة اليومية للمجتمع خلال هذه الفترة.

وبيّن أن فعاليات البرنامج تقام في المراكز الثقافية المنتشرة في مختلف محافظات المملكة، مع التركيز على إبراز الهوية الثقافية لكل منطقة، إضافة إلى تنظيم أنشطة تسهم في تعزيز روح الانسجام والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.

العمل الاجتماعي على قدم وساق

أيام وليالي رمضان في الأردن هي مساحة واسعة للراغبين في العمل التطوعي والمجتمعي من أفراد ومؤسسات لذا تنشط مبادرات إنسانية واجتماعية، من بينها زيارات لدور المسنين ودور الأيتام ومراكز الإصلاح والتأهيل، وتسعى هذه المبادرات إلى ترسيخ القيم الاجتماعية والإنسانية وتعزيز روح التسامح والتواصل بين مختلف فئات المجتمع.

ومع استمرار هذه الفعاليات طوال الشهر الفضيل، تبقى ليالي رمضان في الأردن مساحة تجمع الناس على قيم المشاركة والتكافل، في مشهد يعكس حيوية المجتمع وتعلقه بالتقاليد الرمضانية التي تمتزج فيها روحانية الشهر مع مظاهر الفرح والاحتفال.

زر الذهاب إلى الأعلى