سوريا مفكّكة تتنازعها القوى الانقسامية الداخلية.. وكثير من القوى الأجنبية
بقلم: حسين دعسة

النشرة الدولية –

يضع رئيس المجلس الوطنى الانتقالى السورى السابق الدكتور برهان غليون عدة حقائق مؤسفة عن حال سوريا الانتقالية، وهو يرى أن الوضع السياسى والأمنى، يكشف أن البلاد، وقعت نتيجة قيام «أغلب المجموعات التى قادت معركة إسقاط النظام هى فصائل متعددة، وفى الأصل متنافسة، وهم جميعًا أصحاب عقائد سياسيّة إسلامويّة لا يرون السياسة إلا من منظور العقيدة الدينية…».
د. غليون يقرأ الحال فى سوريا الانتقالية، فى حوار سياسى واجتماعى، أهميته انه يأتى فى وقت تحتاج فيه سوريا إلى رؤية مختلفة عما يحدث.
الحوار نشرته صحيفة «النهار» البيروتية ونشر يوم أمس 24-03-2025، كانت أجرته الإعلامية ديانا سكينى.
تكمن أهمية الحوار أنه مع شخصية سياسية وأكاديمية تعد من النخب التى كانت تعارض نظام الرئيس بشار الأسد، وكان رئيسا للمجلس الوطنى الانتقالى السورى السابق، وهو، أيضا أستاذ علم الاجتماع فى جامعة السوربون فى باريس.
د. غليون، أكد على تحديات أمام الحكومة السورية الانتقالية وأمام الرئيس احمد الشرع /أبو محمد الجولانى، تحديات كشفها فى حواره النادر، وهى وفق النهار:

*التحدى الأول: [الحوار الوطني].

لم يكن هناك حوار وطنىّ كما كان ينبغى.
والحوار الوطنى لا يمكن أن يجرى فى يوم أو يومين، وإنما يحتاج إلى مشاركة الكثير من الفاعلين الاجتماعيين، سواء فى ميدان الفكر أم الثقافة أم السياسة أم المجتمع أم الاقتصاد والأمن والأمور الاستراتيجية، وبلورة رؤية مشتركة للتحالفات والعلاقات الإقليمية والدولية.
ما حصل بنظرى من لقاءات محدودة:
*أ: لم يكن سوى وسيلة لإنتاج وثيقة دستورية موقتة لملء الفراغ القانونى والسياسى فى إدارة الشأن العام بعد انهيار المؤسسات السياسية القديمة أو حلّها.

*ب: أن مسألة الحوار الوطنى لا تزال فى بدايتها، وأن الحوار ينبغى أن يستمرّ ولو كان ذلك من خلال أطر مختلفة تُتيح مشاركة جميع المعنيين بتحديد رؤية واضحة ومتفاهم عليها للانتقال السياسى، بسبله وغاياته، مع ورقة طريق لسورية المستقبل أيضًا.

*ج: ليست السلطة القائمة هى المعنية الوحيدة بهذا الحوار والمسئولة عن إطلاقه وإدارته بل النخب السورية جميعًا، وعلى رأسها المثقفون والسياسيون والحقوقيون ورجال الدين والنقابات والجمعيات المدنية، وبشكل خاص رجال الأعمال الذين يقع عليهم قسط كبير من المسئولية فى إعادة الإعمار وإخراج البلاد من الانهيار الاقتصادى وخلق فرص العمل التى نحتاجها لإعادة إحياء المجتمع بأكمله.

*التحدى الثانى: [الإعلان الدستورى].

أعطى الإعلان الدستورى أهمية أكبر بكثير مما كان يستحقّه، وعومل من قبل السلطة القائمة وناقديها أيضًا كما لو كان دستورًا دائمًا للبلاد. لذلك:
*أ: أثار نقاشات ونزاعات كثيرة كان من الممكن تجنّبها. فقد كان بإمكان السلطة القائمة، بمبادرة خاصة منها، تعيين لجنة من القانونيين لإنتاج إعلان دستورىّ مختصر مناسب لهذه المرحلة التى تفتقر إلى الاستقرار والمؤسسات الثابتة، يحدّد المبادئ الأساسية التى سوف تضبط ممارستها للسلطة الاستثنائية المخوّلة لها وكيفية تطبيقها فى الواقع.
*ب: فى مقدمة ذلك: مبدأ فصل السلطات وسيادة القانون وتوزيع الصلاحيات، بانتظار أن تنتقل السلطة فى مرحلة لاحقة إلى الشعب، وأن يقوم ممثلوه الشرعيون بصياغة الدستور الدائم. ووضع هذا الإعلان مسئوليتها بوصفها سلطة استثنائية لديها عمليًا وبالواقع كل السلطات والصلاحيات، وليست بحاجة إلى إضفاء أى شرعية شكليّة عليها.

*ج: كل ما يتعلق بالمسائل الكبرى مثل تحديد هوية الدولة ومصادر الشرعية وقضايا السيادة، بما فيها الطابع المركزى واللامركزى فى البلاد، فيترك للدستور الدائم، حين تستقرّ الأوضاع، وتنضج الآراء والمواقف، على إثر الحوار الوطنى الجدى والطويل. فهى مسائل لا يمكن البتّ فيها إلا من قبل سلطة منبثقة عن انتخابات عمومية تمثل الشعب، سواء تجسدت بجمعية تأسيسية أم مجلس نيابى تمثيلى.

*التحدى الثالث: [بناء الثقة العمومية].

لا يمكن إنكار أن هناك تجاهلًا لوجود شخصيات المعارضة وكياناتها بينما كان من المفيد للسلطة القائمة أن تبادر، ولم يفت الوقت بعد، إلى تنظيم سلسلة من المشاورات مع النخب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية أو مع بعض ممثليها، للتعرف بشكل أفضل على المشاكل المطروحة على البلاد والحكم الجديد، والاستفادة من خبراتها وتعاونها لمواجهة التحديات وحل التناقضات القائمة. لم يكن فى ذلك:
*أ: أى خطر عليها أو أى تهديد لمركزها القوى فى السلطة، بل – على العكس- كان سيظهر أسلوبًا مختلفًا فى ممارسة الحكم، ويفتح المجال أمام بناء الثقة العمومية والتأسيس لأسلوب جديد فى التفاعل مع الشعب، يقطع مع ما عرفه السوريون من احتكار للسلطة والانفراد بالقرار، وينمّى روح التشاورية إن لم يكن التشاركية فى العمل على رسم مستقبل البلاد.

*ب: أن السبب فى هذا التجاهل، الذى لا يفيد السلطة بتاتًا، بل يسىء إليها، يعكس عدم التوافق فى داخل الفصائل الحاكمة على مشروع الحكم وغايته. والانسجام الذى جرى الحديث عنه فى البداية لتبرير هذا الإقصاء للآخرين لم يكن بهاجس الحفاظ على الاتساق فى داخل قرارات السلطة الجديدة بمقدار ما كان ينبع من الخوف على تماسك النواة الحاكمة نفسها، ومن تفجير تناقضاتها الداخلية.

*ج: ليس سرًا أن هؤلاء، أعنى أغلب المجموعات التى قادت معركة إسقاط النظام، هم فصائل متعددة، وفى الأصل متنافسة، وهم جميعًا أصحاب عقائد سياسية إسلاموية لا يرون السياسة إلا من منظور العقيدة الدينية. وقد اعتادوا خلال العقد الماضى على أسلوب بسيط فى الحكم، قائم على الولاءات الشخصية والتحالفات الوقتيّة. وهو يمكن أن يصمد فى حكومة محليّة لا يترتب عليها حسابات وطنية استراتيجية وإقليمية ودولية، لكنّه من المستحيل أن ينجح فى إدارة دولة مركزية لا تقوم وتحقق وظائفها الداخلية والخارجية إلا بإنشاء مؤسّسات تستند فى تحقيق وظائفها إلى قواعد ونظم إجرائيّة وقوانين ثابتة ومجرّدة عن الولاءات الشخصية.
*د: الأمر يتعلّق بدولة مفكّكة تتنازعها القوى الانقسامية الداخلية إلى جانب كثير من القوى الأجنبية التى تحتل أجزاء واسعة من أراضيها، وهى مهددة بوجودها نفسه.

*التحدى الرابع: [تقيّم المشهد السورى منذ سقوط بشار الأسد].

لا يزال السوريون يعيشون بعد ثلاثة أشهر من الحدث أجواء الاحتفاء الدائم بسقوط الأسد، الذى بدا كأنه إزاحة لجبلٍ عن صدورهم. ويكاد هذا الاحتفاء يتحوّل إلى طقس يؤكّد من خلاله السوريون انتصارهم على ضعفهم وهوانهم، الذى عانوه لنصف قرن، واستعادتهم ملكيّة وطن شكوا فى قدرتهم على انتزاعها من مضطهديهم.

*أ: سوف تبقى هذه اللحظة الاستثنائية، لحظة الانعتاق من الأسر، والتحرر مما تجرعوه من ذل واستهتار بمصيرهم، وما حفر فى جسدهم من عنف، محور التجربة السياسية السوريا الجديدة لزمن طويل. وهذا ما يضمن للقيادة التى تحقق على يديها هذا الانعتاق شعبية لا جدال فيها، ربما اعتقدت أنها تغنيها عن الانفتاح على النخب السياسية والاجتماعية الأخرى.

*ب: ليس من المؤكد لتأثير هذه اللحظة أن يستمر طويلًا ما لم تثبت الأشهر المقبلة صحته، أى عدم المساس بحريات الناس وحقهم فى الكرامة واختيار أسلوب حياتهم ومستقبلهم؛ وما لم يتحوّل أيضًا بالنسبة لعموم الجمهور إلى مكتسبات تتعلق بظروف معاشهم وانتشالهم من هوة الفقر والبطالة والبؤس.
*ج: مطلوب؛ تعبئة جميع الطاقات والاستفادة من الكفاءات وتعزيز الثقة الداخلية والتعاون وتوسيع دائرة المشاركة والوحدة الوطنية فى مواجهة القوى الدولية التى لا تزال مترددة فى رفع العقوبات المعطلة لأىّ تقدّم فى ميدان التنمية البشرية.

*التحدى الخامس: [الخطاب الطائفى].

لم يفاجئنى تمرد بعض الخاسرين من سقوط النظام القديم وسعيهم إلى إثارة الاضطراب وزعزعة الاستقرار ضد النظام الجديد.
نعم ولا. ما فاجأنى هو المنحى الطائفى الذى اتخذته الأحداث، والذى كنت أعتقد أننا تجاوزناه بعد أن مرت الأمور بسلام ومضى ما يقرب من ثلاثة أشهر على انتقال السلطة.
*أ: ارتكبت مذابح مرعبة تذكر السوريين بجرائم النظام البائد، أدانها الوطنيون جميعًا، وطالبوا بإنزال أشد العقاب بمرتكبيها.

*ب: أن جزءًا كبيرًا من المسئولية فى انقلاب هذا الصراع مع الفلول إلى مذابح طائفية يقع على عاتق السلطة التى استعانت بفصائل غير منضبطة، سواء أكانت هى التى دعتهم إلى المشاركة أم هى التى عجزت ولم تستطع التحكم بسلوكهم ومنعهم من ارتكاب هذه المجازر.

وآمل أن تعلن لجنة التحقيق التى شكّلتها الحكومة تقريرها قريبًا وينال المجرمون جزاءهم العادل.
*ج: لا يمكن لما حصل إلا أن يطرح جدّية دمج الفصائل فى الجيش الوطنى، وراهنًا تشريع قوانين جديدة لتجريم الطائفية ونشر الكراهية.

*التحدى السادس: [ضرورة حماية الأقليات].

لا يتعلق الأمر باستيعاب الهواجس وإنما بمعالجة جادّة وفعّالة لأسباب حدوث هذه الانتهاكات مع قطع الطريق على احتمال تكرارها.
وطرح الأمر على أنه متعلق بحماية الأقليات لا يساعد على هذه المعالجة بل يُفاقم من التغطية على أسبابها.
*أ: الأقليات ليست مهدّدة بالطبيعة لأنها أقليات، والأكثريات ليست معادية للأقليات لأنها أكثريات. والدليل على ذلك أن هذه الأحداث لم تحصل بعد سقوط الأسد مباشرة، حيث لم تكن هناك حتى شرطة تضبط الشارع، لا فى المدن ولا فى الأرياف، بل إن جزءًا كبيرًا من الأقليات كان سعيدًا بسقوط الأسد، وقد عبّر عن ذلك بمواقف واضحة.

*ب: لا الأقلية العلوية ولا الأكثرية السنية هما من أثار هذه المعركة وقاد إلى ارتكاب المجازر إنما مجموعة المتمرّدين من شبيحة النظام السابق التى سعت إلى توريط العلويين حتى تهرب بجرائمها وتتجنب المساءلة والمحاكمة؛ ومن الطرف الثانى هى بعض الفصائل العسكرية المنفلتة، التى وجدت الفرصة سانحة للانتقام والقتل الذى يسكن قلبها. فلا العلويون «الأقلية» جميعهم متمرّدون وفلول، ولا السنة «الأكثرية» جميعهم جهاديون وتكفيريون.

*ج: تكمن أخطاء سياسية ارتكبتها السلطة الجديدة بتسريحها الناس وتييئسهم من مستقبلهم، وأهمّ من ذلك تأخّرها فى تطبيق مبدأ العدالة الذى كان من المفروض أن يحسم فى موضوع المسؤولية عمّن مارس العنف وارتكب الجرائم فى النظام السابق فيعاقبه ويحرّر الأكثرية من الطائفة العلوية وغيرها ممن ارتبط اسمهم بموالاة النظام، والذين لم يرتكبوا جرمًا، من مخاوفهم وهواجسهم.

*د: تطبيق العدالة الانتقالية واجبٌ على السلطة السياسية كائنة من تكون. فلا ينبغى أن نتجاهل أن الناس بشر، وأن روح الانتقام والثأر للملايين من ضحايا النظام القديم، الذى امتهن الجريمة فى تعامله مع الشعب السورى لإجباره على الاستسلام، موجودة وحيّة عند جمهور كبير من الناس. وعندما تغيب العدالة القانونية وتحتقن الأجواء لا يبقى بديلًا لتفريغها سوى قانون الثأر البدائيّ، أى خرق القانون.

*التحدى السابع: [الفصل بين الفصائل المسلّحة الموالية للحكم الجديد وبين الأمن العام].

المطلوب، يفسر «غليون» هذا التحدى، أنه: ليس بين الفصائل والأمن العام فقط، ولكن بين «هيئة تحرير الشام»، التى تملك زمام السلطة والأمن العام أيضًا.
*أ: المفترض أن يكون هذا الأمن مؤسّسة مستقلّة كليًا عن الفصائل، أو يجب أن تكون كذلك، وأن تحكمها قوانين ومبادئ وسلوكيات لا تمت بصلة إلى الروح الفصائليّة القائمة على العصبية والولاء للقائد لا القانون.
*ب: مسئولية السلطة السياسية أن تؤهّل من يحتلّ موقعًا وظيفيًا فى مؤسسات الدولة من موظفى الخدمة العامة بالمبادئ والسلوكيات القانونية، وتدرّبهم على ضبط أهوائهم الشخصية، والتجرّد فى ممارسة وظائفهم عن المشاعر الشخصية وروح العصبية القبلية أو الطائفية أو الإثنية.

* خيارات الشعب السورى.

د. غليون، يرد على سؤال عن: كيف رصدتم الاتفاق مع «قسد»، والاتفاق «المتعثر» حتى الآن مع المجموعة الدرزية؟ فيؤكد أنه:

ليس هناك خيار للسوريين، مهما كانت السلطة التى يخضعون لها اليوم، والتى تشكّلت خلال الأزمة الطويلة الماضية، سوى التفاهم فيما بينهم لإعادة بناء الدولة والصراع من خلال مؤسّساتها لتحقيق غاياتهم وأهدافهم ومصالحهم. ولن تستطيع أى طائفة، أعنى جماعة، منهم أن تبنى أيّ دولة خاصّة بها تضمن لها ما تحلم به من أمن واستقرار وتقدّم، فما بالك بحرية وكرامة وسلام! والإمارة صغيرة أم كبيرة كانت لا تنشئ أمة، ولا تضمن حريّات وكرامة لغير أميرها وحاشيته وحزبه، ولا تبنى أيّ مستقبل لأبنائها، سواء أبقيت مستقلّة أم استعانت بحماية دولة أجنبية. من هنا، ليس هناك مصلحة لأيّ جماعة قومية أو دينية أو سياسية فى البقاء بعيدًا عن عملية الانتقال السياسى وإعادة بناء الدولة السوريا. ولن يكون البديل غير تعميم الحروب الداخلية والتدخّلات الخارجية. وهو ما شهدناه وعشناه خلال السنوات العديدة الماضية.

هل هذه مهمة سهلة؟
بالتأكيد، يقول د. غليون: لا. هناك شدّ وجذب، لأن سوريا تعيش تحت تأثير عاصفة عاتية مستمرّة منذ أعوام، وتخضع جماعاتها لتدخّلات وضغوطات خارجية وداخلية ووجوديّة متعددة وقوية. ومن الطبيعى أن تكون هناك هواجس ومخاوف وشكوك. ومن الطبيعى أيضًا أن تتطلّع هذه الجماعة أو تلك إلى الهرب من العاصفة بنفسها، والتفكير بمصالحها الخاصة، وترك الآخرين يتخبّطون فيها. لكن هذه التطلّعات ستجد نفسها دائمًا أمام طريق مسدود. ولن تستطيع أىّ جماعة أن تقرّر مصير المجموع لوحدها أو تفرض عليه شروطها. لكن الجميع سوف يحقق أهدافه من الاندماج فى الدولة من خلال الحوار والبحث عن الحلول الوسط والتوصل إلى تسويات تسمح للجميع بأن يكونوا رابحين.
. وهو ينصاع لرؤيته الاجتماعية السياسية التى جربها فيقول: إذا سارت المفاوضات بين الحكومة المركزية والجماعات الأخرى على هذه القاعدة فسوف تكتشف الأطراف أن لا شىء أهمّ وأكثر ضمانًا لمصالحها من الاتحاد فى إطار دولة الحرية والعدالة والقانون.

* ما المطلوب الآن من الرئيس أحمد الشرع؟.
يرى رئيس المجلس الوطنى الانتقالى السورى السابق، أن سوريا الانتقالية ورئيسها، بات مطلوبا منهم، عديد البديهيات السياسية والأمنية والاقتصادية، منها:
*1:

إعادة توحيد الشعب، ومصالحته مع ذاته وتعدديته، هى الطريق الوحيدة لتذليل العقبات الهائلة والصعبة، التى تقف فى سبيل تحقيق غاية السوريين فى بناء مجتمع جديد ودولة ديمقراطية وحكومة فاعلة تردّ على تطلّعات الناس وتعكس إرادتهم الحرّة.
*2:.
لا شىء لا يمكن تعديله أو إعادة التفكير فيه من أجل الوصول إلى هذه الوحدة. وما لا يمكن تحقيقه بالعنف قد يمكن تحقيقه بشكل أفضل عن طريق التفاهم والحوار.
*3:
على رئيس الدولة، أحمد الشرع؛ إطلاق الحوار ورعايته من أجل التوصل إلى تفاهم أساسى حول غاية الانتقال ومشروع التغيير: ماذا نريد لسوريا أن تكون؟
وما هى طرق الوصول إلى ذلك؟
وما هى المؤسسات والأطر القانونية والسياسية التى تسمح للجميع بأن يكون شريكًا فى هذا الانتقال وعنصرًا فاعلًا فيه؟
فمن دون مشاركة الشعب وتعاون الجميع لن نستطيع أن نتغلّب على العقبات الهائلة التى وضعها فى طريقنا النظام البائد وحلفاؤه القدماء والدائمون.
*4: مستقبل سوريا يتوقف على نجاحنا جميعًا، مواطنين وحاكمين، فى تأسيس هذا التعاون والتفاعل وتطويره؛ فإما أن تكون دولة ديمقراطية تساوى بين جميع مواطنيها بصرف النظر عن أىّ أصل أو اعتقاد، وتقودهم نحو الحرية وتحقيق غاياتهم وحاجاتهم الإنسانية، أو تكون دولة فاشلة تعمل على إحباطهم وتغذية نزاعاتهم وأحقادهم، وتكون جحيمًا سياسيًا وروحيًا وماديًا لهم جميعًا، وإما أن تكون تعدديةً تطوّر نظامًا لا مركزيًا يتيح للمحافظات والجماعات المحليّة أن تشارك بشكل أكبر فى إدارة شؤونها، بما فى ذلك انتخاب المحافظين، بالإضافة إلى المجالس المحليّة المستقلّة أو أن تبقى قيدًا على جماعاتها وعبئًا عليها.

* ما وراء التحديات.. وأسئلة برهان غليون؟

طبيعة الحوار مع رئيس المجلس الوطنى الانتقالى السورى السابق الدكتور برهان غليون، بدت براجماتية، تستند إلى مقومات علم الاجتماع السياسى، وهنا تبرز الخلافات بين ما طرح عن مستقبل وحال سوريا الانتقالية، إذ خرجت الأسئلة عن الحوار اللازم حول الأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية، التى منها طبيعة وأسرار المواجهات الضربات التى تقوم بها دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى على العديد من المدن والقرى السورية، عدا عن مراكز وقواعد الجيش السورى، واحتلال الكيان الإسرائيلى للجولات وهضبة جبل الشيخ، وأيضا مسار العلاقات مع الدول التى كانت تدعم الرئيس السورى الهارب بشار الأسد، كإيران، وروسيا والعراق وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية.

غالبا؛ لا يمكن أن ننكر أن د. غليون، من أبرز تلك الوجوه المتمسّكة فى خطابها بمبدأ العدالة الانتقالية، والنأى بأىّ صبغة تطرّف عن سوريا الجديدة، عبر الدعوة إلى إبعاد الفصائل المتطرّفة عن الأمن السورى، ومحاسبة مرتكبى جرائم الساحل، وهو تبيان من مصدر الحوار، لا من نتاج الأسئلة.

.. وفى الحقائق أنّ ما جرى بعد سقوط نظام آل الأسد، لم يكن فى سوريا الانتقالية، اى طبيعة سياسية أو سياسية تنظم، ما يوصف بـ«حوار وطنى حقيقى» بل الأحداث، والانفتاح على العالم العربى والإسلامى، والمجتمع الدولى، يعد من الآفاق التى يجرى ترتيبها لسوريا، وهى تصطدم مع حقيقة أن سوريا الانتقالية، تقدم أمام المجتمع الدولى، مجرّد لقاءات محدودة بهدف إنتاج إعلان دستورىّ موقّت لسدّ الفراغ القانونىّ. ويجد، المتابع، أن الظروف والأحوال، تعيدنا إلى القول إن وجوب شمول الحوار الوطنىّ مختلف الفاعلين، مطلب أمام الرئيس السورى، والحكومة الانتقالية، عدا عن ضرورة مكاشفة الشعب السورى، كما محيطها الجيوسياسى والأمنى، بكل ما يمكن أن تؤول اليه ملفات استقرار ووحدة سوريا، وطبيعة علاقاتها العربية والدولية، وأبرز ذلك دول الجوار السورى، ودول صنع القرار عربيا وإسلاميا مثل مصر والخليج العربى.

زر الذهاب إلى الأعلى