لبنان.. إلى أين؟
بقلم: حسين دعسة

النشرة الدولية –

الدستور المصرية –

وسط هدوء حذر، ما زال لبنان يحاول ضبط البوصلة، لكن إلى أين؟! وفى حالة متاهة البوصلة، هناك تحليلات استراتيجية وسياسية، تعيد طرح السؤال، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، عدا عن عسكريًا.

فى منصة لبنان ٢٤ الإعلامية، يرى المحلل السياسى «هتاف دهام»، أن:

لبنان على مفترق طرق.. الحل الدبلوماسى أو الاقتتال على الحدود الشرقية والجنوبية، وهى خيارات تأتى، بحسب دهام وفق: المتغيرات الجيوسياسية الكبيرة التى تحصل فى المنطقة.

.. ونتيجة للضربات الغارات العدوانية الإسرائيلية، التى مضى عليها أقل من أسبوع، ومرشحة للتصعيد، نتيجة الدعم الأمريكى لمثل هذه الخروقات لاتفاق وقف النار، بين الدولة اللبنانية، ودولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى.

 

.. والواقع، أن لبنان، يستعيد مسألة تحديد الحدود الشمالية والشرقية للبنان مع سوريا كما والحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة إلى الواجهة من جديد. فالأحداث الأمنية التى حصلت على الحدود الشمالية الشرقية بين الجيش اللبنانى والعشائر من جهة والجيش السورى الجديد من جهة ثانية فى قرية حوش السيد على، وقبلها فى الحويك وجرماش، والنزاع الحدودى القديم الجديد بين لبنان وسوريا على عشرات النقاط المتنازع عليها، إضافة إلى عدم تقيد العدو الإسرائيلى ببنود اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب قواته من النقاط السبع التى لا تزال تتمركز فيها، تفترض كلها إعادة تحديد الحدود اللبنانية مع كامل المحيط.

.. بالتأكيد، كنتيجة أولية، يظهر المزيد من الأسئلة، منها:

ماذا سيحل بلبنان إذا رفض الضغوطات الخارجية عليه؟

.. وحسمًا لأى تفكير بحال لبنان، يعتقد المحلل الإعلامى فى مجال السياسة اللبنانية الداخلية، «أندريه قصاص»، أن العودة إلى تجارب التاريخ المعاصر، تقول إنه:

 

عندما رفض الرئيس: اللبنانى السابق ميشال عون السير فى «صفقة القرن» سمع كلامًا مباشرًا وغير سار عبر القنوات الديبلوماسية ومفاده أن رفضه هذا العرض القائم على توطين الفلسطينيين فى لبنان، وأن هذا المثال يقود حتمًا إلى استنتاج واحد، وهو أن سلطة الرئيس الثالث عشر لن تتعدّى الحدود الجغرافية للقصر الجمهورى فى بعبدا. وهذا ما حصل بالفعل، حين واجه الرئيس عون أكثر من أزمة ومشكلة فى آن واحد. ولم تنفع مع هذا الواقع الجديد كل المحاولات، التى باءت بالفشل الذريع وأدّت إلى انقسامات حادّة بين اللبنانيين، وإلى انهيار اقتصادى ومالى غير مسبوق، وإلى ضياع أموال المودعين اللبنانيين فى زواريب السرقة والهدر والفساد، وإلى تسليم الولاية الرئاسية إلى فراغ دام سنتين وثلاثة أشهر. ولم يُسمح للعهد بتحقيق أى إنجاز يمكن أن يذكره التاريخ باستثناء الضغط الذى مورس فى أكثر من اتجاه لتوقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل بوساطة أمريكية مباشرة على رغم أن الغاز فى الحقول البحرية اللبنانية لا يزال فى البحر فى حين أن حقل «كاريش» بدأ العمل فيه حتى قبل توقيع الاتفاق، الذى يقول عنه كثيرون بأنه لم تأتِ نتائجه لمصلحة.

 

* لبنان أسير معادلة قاسية.. جدًا.. كيف ولماذا؟!.

 

تدرك الباحثة والمحللة الاستراتيجية اللبنانية غادة حلاوى، أن الأحداث، بما فيها الضربات الغارات الجوية الإسرائيلية، هى مؤشرات من الاحتلال لترديد مقولة سياسية أمنية، هى: تدمير السلاح والانتقال إلى الدبلوماسية.

 

 

شكلت الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية عنوانًا للمرحلة الجديدة، حسب حلاوى، وهى ترجع بذلك استنادا إلى تصريحات رئيس وزراء حكومة اليمين المتطرف التوراتى السفاح نتنياهو، من أن دولة الاحتلال الإسرائيلى ستهاجم أى مكان فى لبنان يمثل تهديدًا لها.

.. وكان واضحًا أن السفاح وجيش الكابنيت؛ فتح مجال العدوان على وسعه بلا حسيب أو رقيب.

.. ونوهت حلاوى: فى المعلومات التى توافرت للجهات الرسمية اللبنانية، أن العدوان الإسرائيلى سيستمر تصاعديًا من دون حدود. وما المتوقع من حكومة ضاعفت ميزانيتها لتغطية نفقات الحرب فى لبنان وغزة؟!

من الجائز أن نتفق مع التحليل الأقرب:

ما يمكن تفسيره على أن دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى لن توقف حربها بسهولة وهى نالت تفويضًا ودعمًا دوليين، عبرت من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن الريس ترامب، فى سلسلة مواقف لنائبة المبعوث الأمريكى للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، التى استبقت زيارتها القريبة إلى لبنان بتحميل الحكومة اللبنانية المسئولية، وطالبت كما وزارة خارجية بلادها الجيشَ اللبنانى بالحسم، أى الاحترام بطريقة أو أخرى مع القوى اللبنانية، بالذات حزب الله، لصالح الرغبة الأمريكية، عن الرغبة العدوانية الإسرائيلية.

* التبادل الدبلوماسى بين لبنان والإحتلال.

 

الأيام الماضية، بكل الحراك السياسى الدولى، والعربى، واللبنانى، أفرزت حقيقة أن الضربات الغارات العدوانية الإسرائيلية، على جنوب لبنان البقاع الضاحية الجنوبية من بيروت، تزامنت، بشكل خطير ومقلق مع موقف الإدارة الأمريكية، الذى يتجدد ، وهو ما عبرت عنه- مؤخرًا- أورتاغوس التى قالت إنه حان الوقت للانتقال إلى مستوى التبادل الدبلوماسى فى العلاقة بين لبنان وإسرائيل، وأن لبنان وافق على هذا المستوى فى العلاقة، وأن الرئيس اللبنانى يدعم المفاوضات الدبلوماسية، فى وقت لم ينف لبنان مثل هذا الكلام.

الباحثة حلاوى، تؤكد:

أكثر من دليل يظهر أن الدولة اللبنانية بكل أركانها على علم بالطلب الأمريكى حيال العلاقة الدبلوماسية، وحتى الثنائى الشيعى يعلم بما بدأ طرحه فى أعقاب الاتفاق على وقف النار. لكن لا أحد على ما يبدو يملك قدرة المصارحة فى هذا المجال.

 

.. وفى سبيل تعليل وجهة النظر قالت حلاوى فى مقالها إن: دبلوماسية الدولة وتكرار العدوان- يفرضان أنه لا أسباب تخفيفية للدولة، والترتيبات المتفق عليها فى الاتفاق ربما كانت تنص على مستوى من العلاقة الدبلوماسية ضمن سلة كاملة متكاملة، كان ضمنها انتخابات الرئاسة والحكومة.

.. وهى تعيد التذكير:

بدءًا من أيلول إلى تفجيرات البيجر وصولًا إلى اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بات لبنان بموقع الضعيف. ما يعنى أن على الحكومة أن تقوم بواجباتها، وهو يتكل لأول مرة على دبلوماسية الدولة. لكن الدبلوماسية لم تردع إسرائيل ولا اتصالات لبنان الدولية التى يجريها فى أعقاب كل عدوان. وقد كان لافتًا غمز رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، فى كلمته أمس فى حفل السفارة الإيرانية، من قناة الحكومة بقوله إن الحكومات تصبح من الماضى وليس المقاومة. وهو ما يمثل ردًا غير مباشر على كلام رئيس الحكومة نواف سلام بأن معادلة جيش وشعب ومقاومة باتت من الماضى.

 

* موازين القوى.. والمستقبل.

 

فى مسار الأحداث السياسية والأمنية، والعسكرية والاتفاق اللبنانى الإسرائيلى لإيقاف الحرب، وهو يوصف بالاتفاق النلغوم الهش، هناك ما يؤشر أن موازين القوى منحت الفرصة للاحتلال الإسرائيلى منذ أيلول ولغاية اليوم لأن تستخدم الميدان ساعة تريد وتبرهن عن ذلك وسط صمت دولى مطبق، وهذا يتضح عبر شواهد، منها:

 

*أولًا: مساعى الرئيس ماكرون.

 

يقول الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إنه سيتصل بنظيره الأمريكى دونالد ترامب للمعالجة، ويتهم إسرائيل بعدوان من طرف واحد، فيأتيه الرد بموقف أمريكى يغطى العدوان ويتهم لبنان بخرق الاتفاق، فى إصرار على تغطية العدوان الإسرائيلى المتمادى على لبنان.

 

* ثانيًا: مبرر لماذا تضرب لبنان؟

 

لم يعد لإسرائيل حاجة لأن تبرر لماذا تضرب لبنان، بينما بات يتوجب على لبنان ومن وجهة نظر أمريكية إسرائيلية أن يبحث عن مبرر لعدوانها ويعالج أسبابه وأن على الجيش اللبنانى أن يفعل ذلك.

 

* ثالثا: وسط صمت عربى ودولى.

 

تحدث السفاح نتنياهو عن تغيير فى المعادلات.

كيف؟

يحصل كل ذلك وسط صمت عربى ودولى وكلام أمريكى صريح لجهة ضرورة الانتقال إلى المفاوضات الدبلوماسية، وقد بات واضحًا أن الوضع الميدانى جزء منه.

 

* رابعًا: مسألة الحدود الجنوبية.

 

أطلقت الصواريخ مجهولة الهوية وفق تسلسل «حلاوى» ووسعت إسرائيل عدوانها على مسافة ساعات من الإعلان عن دخول مبادرة المملكة العربية السعودية، على خط ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا. أى أن مسألة الحدود الجنوبية ليست شأنًا عربيًا بل شأنًا ترعاه الولايات المتحدة وفرنسا.

 

 

* خامسًا:

معادلة قاسية أن يكون لبنان تحت النيران، وتثبّت إسرائيل احتلالها للنقاط الخمس وتُمنح الحق المطلق باختراق الأجواء اللبنانية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال مرورًا بالبقاع والحدود اللبنانية مع سوريا. كل ذلك يأتى ضمن سياق ناتج عن التدهور الدراماتيكى الذى بدأ فى أيلول، وشن حرب هدفها القضاء على حزب الله نهائيًا وتدمير سلاحه، وإلزام لبنان بالذهاب إلى مفاوضات دبلوماسية لتثبيت اتفاق الهدنة، والتوصل لاحقًا إلى اتفاق سلام بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، وهو ما تسعى إليه الولايات المتحدة ولو بالقوة «..».

 

.. الحالة اللبنانية، تصطدم بعدة مواقف، وربما تخرج كل مرحلة عن سياق بناء الدولة مستقبلًا، وفى الحاضر، وهناك عضلات عديدة منها المعضل الاقتصاديّة، والأعمار، الوفاق الداخلى، حتما هنا يتبلور جزئيًا، الموقف اللبنانى، الذى عادة ما يبحث عن مساندة يتكل عليها: فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، والخليج العربى، تحديدا السعودية على أمل «لجم الاحتلال الإسرائيلى» الإسرائيلى، مع وجود ضغوط معاكسة للرغبات اللبنانية.

أن لبنان، تقول والمحللة الباحثة حلاوى، بات أسير معادلة جديدة عنوانها التخلص نهائيًا من المقاومة والانتقال إلى الديبلوماسية وصولًا إلى اتفاق سلام يعتبره ترامب مشروعه المستقبلى فى المنطقة. وكل ذلك سيتحقق بالنار والضغط فى الميدان والسياسة وتأخير ورشة الإعمار وحجب المساعدات.

 

* ضربة الضاحية الجنوبية.. النموذج للتهديد الصهيونى.

 

نشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تقريرًا، تابع العدوان الاسرائيلى، تحدثت فيه عن التوتر الأخير بين لبنان وإسرائيل وعن القصف الإسرائيلى الذى طال الضاحية الجنوبية لبيروت، يوم الجمعة الماضى، على خلفية إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه مستوطنة كريات شمونة.

 

التقرير أثار الجدل سياسيًا، عدا عن عسكريا، وهو ما ترجمهُ موقع «لبنان24» الإعلامى، وفيه أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلى – المتطرف – يسرائيل كاتس هو من قاد التحرّك لمهاجمة بيروت، الجمعة، وقال بعد الهجوم إن ما فعله الجيش الإسرائيلى ضد الضاحية يمثل المعادلة الصحيحة لحماية أمن سكان الجليل.

 

ويكشف التقرير أنه:

جرى اتخاذ خطوة استهداف بيروت تحت ضغط ومبادرة من كاتس بهدف خلق معادلة جديدة، مشيرًا إلى أنه «فعل ذلك بالتنسيق الكامل مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلى إيال زامير»، وأضاف: «فى إسرائيل يُقال إن جيش الدفاع الإسرائيلى استخدم فى الأيام الأخيرة معلومات استخباراتية لتحديد أهداف لحزب الله فى بيروت، ومع إطلاق النار على إسرائيل هذا الصباح تقرر مهاجمة المبنى وهدمه، وكان الجزء السفلى منه يستخدم كمستودع للأسلحة».

 

وأضاف: «فى لبنان هناك دولة ذات سيادة ولها حكومة وجيش وشرطة ومؤسسات حاكمة. إلى جانب دولة لبنان تعمل منظمات تديرها دولة أخرى، وهى دولة إيران. إن هدف إسرائيل والحكومة اللبنانية واحد وهو منع المنظمات من الحصول على قدرات عسكرية ووقف الدعم الشعبى من السكان المحليين».

 

التقرير اتهم الدولة اللبنانية بأنها «تراقب عمليات حزب الله على الهامش»، وقال: «لقد تحرك الجيش الإسرائيلى ضد حزب الله، لكنه لم يتحرك ضد الحكومة اللبنانية ولم يتسبب فى أى ضرر للممتلكات التابعة لها أو يهدد سلامتها».

 

 

وأكمل: «وعليه، تستمر إسرائيل فى استخدام المعادلة القديمة والمألوفة وهى أن أى إطلاق النار من لبنان على الجليل يقابل برد فعل مدروس يتمثل فى إلحاق الضرر بأصول حزب الله، وكأن الحكومة اللبنانية مع جيشها وشرطتها ليسوا جزءًا من المعادلة بل مجرد مراقبين لحزب الله على الهامش».

 

وختم التقرير قائلًا إن المعادلة المذكورة قد تتغير لاحقًا خصوصًا فى حال أدركت الحكومة اللبنانية أنها ستضطر إلى دفع ثمن مباشر لأى انتهاك للسيادة الإسرائيلية على أراضيها، وذلك فى إشارة إلى إمكانية إقحام الدولة اللبنانية فى تهديدات إسرائيل.

 

 

* حزب الله: لن نقف مكتوفى الأيدى أمام العدوان الإسرائيلى.

 

.. ولفهم لبنان اليوم وأمس وحاضر، إلى أين؟.

نستعيد، ما قاله الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، السبت الماضى، بمناسبة «يوم القدس العالمى»، من إنَّ:

* 1:

«المقاومة فى لبنان لن تقف مكتوفة الأيدى أمام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان».

* 2:

«هناك حدود ونحن ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار، وفى حال استمر العدوان على بلدنا، فسنقرر خطواتها المقبلة فى الوقت المناسب».

 

* 3:

على «الدولة اللبنانية للتصدى للعدوان الإسرائيلى»، وأن «الوقت ما زال يسمح للمعالجة الدبلوماسية والسياسية»، واجب الدولة التصدى.

 

* 4:

الاحتلال الإسرائيلى يحاول الحصول بالمسارات السياسيّة على ما عجزت عن تحقيقه فى الحروب.

 

* 5:

إنّ المقاومة التزمت باتفاق وقف إطلاق النار، و«إذا استمرّ العدوان الإسرائيلى، فسنلجأ إلى خياراتٍ أخرى».

* 6:

إنّ إسرائيل ما زالت تنظر إلى لبنان بعين التوّسع والضمّ، خصوصًا فى جنوبه، وما حدث فى بلدتى حولا وشمع من زياراتٍ إسرائيليّة، دليلًا على استمرار «الأطماع الصهيونيّة».

* 7:

إنّ الاحتلال اضطر لقبول وقف إطلاق النار، بعد عجزه عن تحقيق غاياته، والمقاومة نجحت فى منع إسرائيل من بلوغ أهدافها.

* 8:

«لن نسمح لأحد بسلب قوّتنا فى مواجهة إسرائيل، ولا يمكن القبول بمعادلةٍ تتيح لها استباحة لبنان والتحرك فيه ساعة تشاء»؛ ذلك أن:

* أ:

أنّ مسئولية الدولة اللّبنانيّة لا تقتصر على الخطوات الدبلوماسيّة فحسب، بل تشمل أيضًا التصدى للاعتداءات الإسرائيليّة ومنع الاحتلال من فرض وقائع جديدة.

 

*ب:

لبنان مع مقاومته نفّذ الاتفاق بشكل كامل، بينما إسرائيل لم تلتزم به».

* ج:

أنّ جميع أركان الدولة اللبنانية متفقون على رفض التطبيع، وأنّ إسرائيل تحاول الحصول بالمسارات السياسيّة على ما عجزت عن تحقيقه فى الحروب.

 

*9:

أنّ «إسرائيل عدو توسعيّ، ومقاومتنا هى ردُّ فعلٍ دفاعيّ وحقٌّ مشروعٌ يجب أن يستمرّ»، وأنّ «الدولة اللبنانية تتحمّل مسئوليّة إنهاء الاحتلال فى جنوب لبنان ووقف العدوان على البلاد».

 

*10:

أنّ «المقاومة» أصبحت قوة محورية فى مواجهة إسرائيل، وأنّه: «على مدى 75 عامًا من التوسّع الإسرائيلى داخل فلسطين، تتبيّن بوضوح أهداف الاحتلال التوسعيّة. لكنّ الشعب الفلسطينى، صاحب الحق، لا يمكن أن يُهزم، ونحن موعودون بالنصر وفق كتاب الله تعالى»، و: «الشعب الفلسطينى لا يمكن أن يُهزم»، وأنّ المقاومة ستظلّ بالمرصاد للعدوان.

11:

«القضيّة الفلسطينيّة هى قضيّة حقّ، وحزب الله ملتزم بتحرير المقدّسات وعلى رأسها المسجد الأقصى، الذى هو أوّل القبلتين. ونؤمن بأنّ النصر فى نهاية المطاف سيكون للشعب الفلسطينى، لأنّنا موعودون بذلك فى كتاب الله تعالى».

 

* مشاهد الحرب العدوانية على لبنان.. هل من تصعيد جديد؟.

 

سألت «الدستور» المحلل السياسى اللبنانى باسل العريض، عن طبيعة الحدث، وتأثيراته الآنية، فقال:

لا تأثيرات حتمية، ويبدو أن الأطراف كافة لا تريد التصعيد، وبذلك التصورات ما زالت غير واضحة غير أن الهدوء نسبى.

.. وفق ذلك، تابع الإعلام اللبنانى، استعراض مشاهد من الضربات الأخيرة، ومنها: .

 

* المشهد الأول: «تروما» الحرب.

 

أهالى الضاحية الجنوبية، يستعيدون «تروما» الحرب: هلع وخوف وأبنية مدمرة

تمكنت دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية من تحريك «تروما» الحرب فى نفوس الأهالى، وأعادت مشاهد الحرب إلى ذاكرتهم.

خوف شديد، قلق، تسارع فى نبضات القلب، صراخ، بكاء وهلع. لحظات قاسية عاشها أكثر من 2000 طالب فى الضاحية الجنوبيّة، بعد أن قررت إدارة المدارس الموجودة فى منطقة الجاموس إخلاءها من جميع الطلاب بسبب إنذار إسرائيليّ بقصفٍ لمبنى بالقرب منها.

الثامن والعشرين من آذار العام 2025 تاريخ لن يُمحى من ذاكرة الأطفال وأهاليهم. لحظات مرعبة عاشوها خلال محاولة الهروب من محيط منطقة الجاموس لكنهم لم يتمكنوا من الخروج من الضاحية الجنوبيّة بسبب توقف حركة السير بشكل كامل.

 

 

* المشهد الثانى: قصف شارع الجاموس.

 

الثانية عشرة ظهرًا، الاحتلال الإسرائيلى تنذر بقصف شارع الجاموس. يحيط بالمبنى المُستهدف ثلاث مدارس وهي: المرتضى، الليسيه دى زار والسان جورج. فى هذا التوقيت تحديدًا، يكون الأطفال داخل صفوفهم، وزحمة سير خانقة فى المنطقة بسبب كثافة سكانها، وعشرات المحال التجارية مكتظة نتيجة اقتراب موعد عيد الفطر.

 

تروى السيدة سوسن مهنا «ناظرة فى مدرسة الليسيه دى زار» لـ موقع «المدن» اللبنانى، ما حصل يوم العدوان وتقول: «عدد الطلاب فى المدرسة يتخطى الـ1800، جميعهم داخل صفوفهم، لم نكن على علمٍ بما يحصل فى الخارج لكن الأهالى باشروا بالحضور إلى المدرسة، وهناك ضعف فى شبكة الاتصالات نتيجة الحرب الأخيرة. دقائق قليلة حتى فقدت السيطرة، خصوصًا بسبب إطلاق النار فى الخارج لمطالبة كل سكان المنطقة بإخلاء الشارع، أصاب الأطفال الخوف وكنا أمام لحظات قاسية إذ يتوجب علينا تأمين الحماية لكل الأطفال وتسليمهم لأهاليهم، وفى الخارج صعوبة كبيرة للتحرك، عشرات الأهالى عانوا من الوصول إلى المدرسة، ارتفعت أصوات بكاء الأطفال خوفًا من الموت، لكن تمكنا قبل دقائق قليلة من القصف الإسرائيليّ من اخلاء المدرسة من كل الطلاب».

 

«كان كابوسًا».. بهذه العبارة يصف محمد ياسين «أستاذ الرياضيات فى مدرسة الليسيه دى زار» يوم أمس. ويقول: «حاولنا تهدئة الأطفال وعدم إخبارهم بما يحصل فى الخارج، وبدأنا بفتح كل الشبابيك والأبواب خوفًا من تناثر الزجاج على الأطفال، واجهنا صعوبة بإخراج أكثر من 1800 طالب من ثلاثة أبواب فقط خلال دقائق قليلة. تقاسمنا والإدارة المهام لتأمين الحماية للأطفال، تمسكوا بنا وطالبوا بأهاليهم. أصابهم الهلع والخوف، تركوا حقائبهم داخل الصفوف وغادروا، كنا أمام مجزرة كبيرة فى المنطقة، فجميع الواجهات الزجاجيّة تكسرت بالكامل، وهناك الكثير من الأضرار داخل المدرسة لأنها تبعد بضعة أمتارٍ عن مكان الاستهداف».

 

* المشهد الثالث: على الأرصفة عشرات الحقائب المدرسية.

 

احتجز أطفال السيدة سارة عياش داخل المدرسة، لذات المصدر تقول: «فى الشارع المؤدى للمدرسة زحمة سير خانقة، وشبان يطلقون الرصاص لإخلاء المنطقة، الأهالى يركضون للوصول لأطفالهم، وضعت أولادى داخل السيارة وقبل أن نغادر، اقترب منى أربعة أطفال وطلبوا منى مساعدتهم للوصول إلى منازلهم، كانوا يصرخون كثيرًا خوفًا من بدء القصف الإسرائيليّ على حين غرّة، وعلى الأرصفة عشرات الحقائب المدرسية مرميّة فى الأرض، كما أن بعض الأطفال هربوا سيرًا على الأقدام، ومنهم من طلب من شبانٍ توصيلهم إلى أهاليهم على دراجات ناريّة».

 

* المشهد الرابع: الأمهات يتحضرن لتجهيز الإفطار.

 

حلّ الخراب على المنطقة، تسابق السكان مع الزمن للنجاة، وكأنها لحظات يصارع المرء فيها الموت. فى المبنى المواجه لمكان الاستهداف، كانت الأمهات يتحضرن لتجهيز الإفطار. تلقت السيدة سناء الحاج على اتصالًا من صديقتها، تطلب منها مغادرة المنزل فورًا.

المدن نقلت المشهد بدقة: «تضرر منزلى خلال الحرب، بعد وقف إطلاق النار باشرت بترميمه، لم أتوقع أن تستهدف الضاحية مرة أخرى، كان ابنى نائمًا، غادرنا المنزل سريعًا ولم نتمكن من حمل حقيبة الطوارئ، التى كانت مجهزة منذ أكثر من عامٍ، وفيها أوراقنا الثبوتية وشهادات أطفالى. خرجنا بسرعة، توجهنا نحو شقيقتى فى بيروت التى جهزت لنا الإفطار، وبعد انتهاء القصف الإسرائيليّ عدنا إلى المنزل وبدأنا بترتيبه، الأضرار كثيرة جدًا، تناثر الزجاج فى كل مكان، تشققت الجدران، لم يعد صالحًا للسكن لكن سنقوم بتجهيزه للرجوع إليه، رممت منزلى فى المرة الأولى والآن سأبدأ بترميمه مرة أخرى.

 

* المشهد الخامس: قهوة «ديوان السيد».

 

فى منطقة الجاموس، القصف الإسرائيلى طال أكثر من ثلاثة مبانٍ مُلاصقة، عشرات المحال التجارية تحولت فجأة لرُكام ممزوج برائحة البارود. خسر السيد حسن صاحب قهوة ومطعم «ديوان السيد» محلّه بالكامل، ويقول: «كنت نائمًا، اتصل بى صديقى يبلغنى بأن إسرائيل ستقصف المقهى، ركضت للوصول إلى أطفالى فى المدرسة وابتعدنا عن المنطقة، وبعد انتهاء القصف عدت إلى المنطقة، تحول المقهى لركام، لم أتمكن من إخراج صورة والدتى من المحل، دُمر بالكامل، فتح هذا المقهى منذ أكثر من 13 عامًا، وتكلفته تتخطى الـ120 ألف دولار، تضرر فى الحرب وقمت بترميمه وتغيير الديكور بداخله، لكن إسرائيل حوّلته لركام، تفاجئنا بحجم الدمار الهائل، عدة مبان قصفوا بالكامل، والأضرار كثيرة، خسرت منزل عائلتى فى الضاحية الجنوبيّة خلال الأشهر الماضية وتدمر منزل العائلة فى جنوب لبنان، واليوم خسرت هذا المقهى وعلينا البدء مرة أخرى من جديد».

 

 

* «أكسيوس»: وزارة الخارجيّة الأمريكيّة: لإسرائيل الحقّ فى الدفاع عن نفسها.

 

.. ووسط تسابق اعلامى غربى، إسرائيلى، وأمريكى، كشف موقع «أكسيوس» عن مسئولٍ أمريكيّ تأكيده أنّ إدارة الرئيس ترامب قد عبّرت عن دعمها الكامل لردّ إسرائيل على إطلاق الصواريخ من الأراضى اللّبنانيّة، معتبرةً أنّ هذا الردّ يمثّل وسيلةً لحماية المصالح الأمريكيّة

المسئول الأمريكيّة، أكد أنّ على الحكومة اللّبنانيّة اتخاذ إجراءات صارمة لمنع أى خروقات على حدودها، مشيرًا إلى مسئولية لبنان فى ضمان عدم تنفيذ أى هجمات على إسرائيل. وأضاف أنّ غياب الإجراءات الفورية من قِبَل بيروت من شأنه أن يزيد من فرص التصعيد ويكرّس الوضع القائم.

 

وفى سياقٍ متصل، «أكسيوس» تنقل عن المسئول قوله: إنّ إسرائيل تدافع عن مصالحها عندما تردّ على الهجمات الصاروخيّة الّتى تُطلق من لبنان، موحيًا بوجود جماعات مسلّحة تقف وراء هذه العمليات. وشدّد على أنّ «الحكومة اللّبنانيّة مسئولة عن نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلّحة الأخرى الّتى تهدّد استقرار المنطقة»، داعيًا الجيش اللّبنانى إلى منع أى هجمات على إسرائيل.

فى ذات التوقيت، نائبة المبعوث الأمريكى للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، بعد محادثات وصفتها بالصعبة مع المسئولين اللبنانيين، نبهت أنّ «خرق وقف إطلاق النار جاء من الأراضى اللبنانية، ولم يكن من الجانب الإسرائيلى»، مشدّدةً على موقف واشنطن الداعم لإسرائيل، وسعيها إلى تفادى أى تصعيد إضافى فى المنطقة.

 

وفى وقتٍ لاحق، من الأحداث التى طالت عسكريا وسط بيروت:

أعلنت وزارة الخارجيّة الأمريكيّة أنّ «لإسرائيل الحقّ فى الدفاع عن نفسها ضدّ أى هجمات تتعرّض لها»، مضيفةً: «نتوقّع من الجيش اللّبنانيّ نزع سلاح الجماعات المسلّحة».

 

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مسئولين أمريكيين، أنّ «مسئولين بإدارة ترامب محبطون لبدء تنفيذ اتفاق انتشار الجيش اللبنانى جنوبا»، وأشار المسئولون الأمريكيون إلى أن «جيش لبنان أزال منصات صواريخ وأسلحة لحزب الله جنوب الليطانى»، وفق ما ذكرت الصحيفة. واعتبروا أن «عملية الجيش اللبنانى بطيئة بسبب حجم ترسانة حزب الله».

 

.. واللافت أن نائبة المبعوث الأمريكى للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، أكدت الجمعة الماضية، أنّ الولايات المتحدة تدعم الجيش اللبنانى، معربةً فى الوقت ذاته عن قلقها من عدم كفاية ما يقوم به الجيش فى مواجهة التحديات الكبيرة الراهنة فى لبنان.

وفى تصريحٍ صحافيّ، شدّدت أورتاغوس على أنّ «إطلاق الصواريخ من لبنان على إسرائيل يُعَدّ انتهاكًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذى تمّ التوصّل إليه بين الطرفين»، موضحةً أنّ هذا التصعيد «يثير قلقًا دوليًا كبيرًا».

 

أورتاغوس ترى وفق الإدارة الأمريكية أنّ الحكومة اللبنانية «مسئولة عن نزع سلاح حزب الله»، مشيرةً فى الوقت نفسه إلى أنّ «الحكومة اللبنانية غير قادرة على السيطرة على كل شىء، الأمر الذى يسهم فى تدهور الأوضاع الأمنية فى البلاد».

 

ورفضت أورتاغوس المقارنة بين لبنان وقطاع غزة، موضحةً أنّ «الوضع فى لبنان مختلف من حيث الهيكل السياسى والأمني»، كما أكّدت أنّ «لا يمكن القول إنّ إسرائيل تنتهك اتفاق وقف النار مع لبنان»، داعيةً السلطات اللبنانية إلى «تحمّل مسئولياتها بدلًا من إلقاء اللوم على إسرائيل».

 

وفيما يتعلّق بمستقبل العلاقة بين البلدين، أوضحت أورتاغوس أنّ «الولايات المتحدة لا ترغب فى نشوب حرب بين لبنان وإسرائيل، بل تسعى إلى استمرار وقف النار بينهما»، مذكّرةً أنّ «إسرائيل سلّمت أسرى للبنان كمبادرة حسن نية، ما يعكس رغبتها فى إيجاد حل دبلوماسى».

 

وأشارت أورتاغوس إلى أنّ «الرئيس اللبنانى يدعم المفاوضات الدبلوماسية، وأنّ الوقت قد حان لتفعيل الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان»، مؤكدةً أنّ الولايات المتحدة تشدّد على «ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل» باعتباره يشكّل تهديدًا للاستقرار فى لبنان والمنطقة.

 

أيضًا: اعتبرت أورتاغوس أنّ «انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس فى لبنان يجب أن يتمّ عبر المفاوضات»، مؤكدةً أنّ «هذا الموضوع ينبغى أن يُحلّ بطرق دبلوماسية».

كما أشارت إلى أنّ «إيران وحزب الله دمّرا جنوب لبنان»، مضيفةً أنّ «إيران وحزب الله هما من جَرّا لبنان إلى الحرب، وأنّ لبنان ما كان ليدخلها لولا التدخّل الإيرانى ودور حزب الله فى ذلك».

 

وأكدت أورتاغوس، لجوء المحتل إلى حملة «الضغوط القصوى» التى يواصل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فرضها على إيران، مبرزةً أنّ «الولايات المتحدة تعمل بكل قوتها لمنع تسليح حزب الله، الذى يُعَدّ أحد أكبر التهديدات للأمن الإقليمى».

 

وعن الوضع الاقتصادى فى لبنان، أفادت بأنّ واشنطن تطمح إلى تحقيق إصلاحات فى القطاع المصرفى اللبنانى، مشدّدةً على أنّ «الرئيس ترامب صديق وفيّ للبنان، وأنّ الولايات المتحدة تدعم استقراره وازدهاره».

.. وهى تقول، وسط مخاوف التصعيد، وخطط دولة الاحتلال الاجتياح بيروت:

أنّ «الولايات المتحدة تواصل العمل من أجل ضمان استمرار وقف إطلاق النار فى لبنان»، مشدّدةً على «ضرورة تجنّب التصعيد العسكرى والحفاظ على الأمن والسلام فى المنطقة».

 

 

 

* الاقتصاد اللبنانى مهدد من البنك الدولى.

 

كانت الاجتماعات، على أهميتها تترقب مخاوف استمرار العدوان الإسرائيلى على بيروت، والمهم أن اجتماعا موسّعا مع بعثة صندوق النقد كانت له أهمية، عقد فى وزارة «الماليّة» اللبنانية، ما يمهد لبرنامج بعثة الصندوق إلى لبنان فى بداية شهر نيسان حسب «الوكالة الوطنيّة للإعلام».

 

. واقتصاديا، تلك معضلة لبنان، ولمعالجة ذلك شهدت وزارة المالية اجتماعًا اختتمت فيه بعثة صندوق النقد الدولى برئاسة أرنستو ريغا زياتها إلى لبنان، عارضة التصوّر الذى كونته عن الوضع فى البلاد، بعد الجولة التى قامت بها البعثة مع الرؤساء الثلاثة والوزراء المعنيين، وبعد الاجتماعات المتخصصة التى عقدت مع المديرين والخبراء المختصين فى وزارة المالية.

وحضر الاجتماع، فضلًا عن بعثة الصندوق، وزير المالية ياسين جابر، والاقتصاد عامر البساط، وحاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصورى، ورئيسة هيئة الرقابة على المصارف مايا دباغ، ومدير المالية العامة جورج معراوى، بالإضافة إلى المستشارين من رئاسة الجمهورية فرحات فرحات وفاروج نرغيزيان وتانيا كلاب، ورئيسة معهد باسل فليحان المالى لمياء مبيض، والخبراء فى وزارة المالية كلودين كركى وزينة قاسم، بالإضافة الى ممثل الصندوق فى لبنان فريدريكوليما والفريق التقنى.

 

 

وبعد الاجتماع، أشار وزير الماليّة ياسين جابر إلى أنّ هذا الاجتماع كان «الجلسة الختامية للزيارة التى يقوم بها مسئول صندوق النقد الدولى إلى لبنان، مع وفد من اختصاصى الصندوق، وتم استعراض كل المعطيات التى استحصلوا عليها عن الوضع فى لبنان، وإلى أين نحن ذاهبون فى الفترة المقبلة». وأكد جابر أنّه «سيكون هناك زيارة أخرى لبعثة الصندوق إلى لبنان «فى بداية شهر نيسان، ومن ثم سيغادر وفد لبنانى إلى اجتماعات الربيع فى واشنطن» «اجتماعات الربيع السنويّة التى يستضيفها كل من صندوق النقد الدولى والبنك الدولى».

وبالنسبة إلى «اجتماعات الربيع» فى واشنطن، أكد جابر أنّه «تمت فى جلسة مجلس الوزراء الموافقة على سفر وفد سيضم وزيرى المالية والاقتصاد، وبعض المسئولين المعنيين، بغية إتمام البحث فى ما بدأنا به». ورأى جابر أنها «ستكون فرصة للبنان ليقول إنه عاد مع رئيس جمهورية وحكومة جديدين، ومع برنامج إصلاحى كبير، وستكون لقاءاتنا مهمة من أجل تقدّم البحث مع الصندوق».

 

 

وعقّب جابر على مواصفات حاكم مصرف لبنان المركزى، مشيرًا إلى أنّها «معروفة، شخصًا مؤهلًا ويمتلك طلّة دولية وصاحب خبرة، جاهزًا للقيام بكل الإصلاحات المطلوبة فى مصرف لبنان والقطاع المصرفي». ورأى جابر أن تعيين حاكم للمصرف المركزى أساسى لإدارة المرحلة المقبلة، لكونه «الحاكم للعلاقة» بين لبنان وصندوق النقد الدولى. وذكّر جابر أنّ ولاية الحاكم بالإنابة تنتهى بعد شهرين، «ونحن اليوم نؤسس لمرحلة جديدة مطلوب لاستمراريتها أن يكون هناك حاكم جديد».

وأكّد جابر عدم وجود مطلب لدى صندوق النقد بالنسبة إلى الخصخصة «بمعنى البيع»، مذكرًا أن توجّه لبنان هو للشراكة بين القطاعين الخاص والعام. ورأى أنّ لبنان يملك أساسًا قانونًا ينظم هذه الشراكة والمطلوب اليوم هو تطبيقه، إذ «لا شهية لدى العالم لأن يمنحك تبرعات، لكن هناك شهية للدخول باستثمارات». ورأى أنّ «المطلوب منّا أن نحافظ على ملك الدولة، وأن نستعين بالقطاع الخاص لإدارتها، ليس فقط لتأمين مردود للدولة، إنما أيضًا لتقديم خدمة للناس».

 

* خماسيّةٍ مشتركةٍ: لبنانيّة- فرنسيّة- يونانيّة- قبرصيّة- سورية.

 

.. الخروقات العدوانية على الجنوب اللبنانى، وضعت لبنان على حافة التصعيد، وهو ترقب لبنانى عربى دولى، أممى، وقد تسربت معلومات عن طبيعة زيارة رئيس لبنان إلى فرنسا، ومما رشح أن الرئيس جوزاف عون، أبلغ الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، والرئيس القبرصى، ورئيس الوزراء اليونانيّ أنّ «الاعتداءات الإسرائيليّةَ على الضاحية الجنوبيّة والتهديداتِ تشكِّل استمرارًا لانتهاكِ إسرائيل للاتّفاق الذى ترعاه فرنسا والولايات المتّحدة الأمريكيّة، وعلى المجتمعِ الدوليّ أن يضعَ حدًّا لهذه الاعتداءات، ويُرغمَ إسرائيلَ على الالتزامِ بالاتفاقِ تمامًا كما يلتزم به لبنان». من جهته، أعلن الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون «تضامنه مع أهالى بيروت بعد الاستهداف الإسرائيليّ»، قائلًا إنّ «الضربات على بيروت غير مقبولة».

وكان عون قد تبلّغ خلال الاجتماعِ الخماسيّ فى فرنسا نبأ التهديدِ الإسرائيليّ على الضاحية الجنوبيّة لبيروت، فنقل ذلك إلى المشاركين فى الاجتماع. واستهلّ عون لقاءه فى قصر الإليزيه مع الرئيسِ إيمانويل ماكرون، يرافقهما الوفدان اللبنانيّ والفرنسيّ، باتّصالٍ مباشرٍ مع الرئيسِ السوريّ أحمد الشرع. ثمّ انضمّ إليهم فيما بعد الرئيس القبرصيّ ورئيس وزراء اليونان فى محادثاتٍ خماسيّةٍ مشتركةٍ لبنانيّة- فرنسيّة- يونانيّة- قبرصيّة- سورية.

 

فى باريس، عقد عون وماكرون مؤتمرًا صحافيًّا طالب فيه عون إرغام الدول المعنيّة على إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار على لبنان. كما أدان «أيّ اعتداءٍ على لبنان وأيّ محاولةٍ مشبوهةٍ لإعادة لبنان إلى دوّامة العنف»، مؤكِّدًا أنّ «القصف الإسرائيليّ للضاحية الجنوبيّة فى بيروت ولجنوب لبنان غير مفهومٍ وغيرُ مبرّر، وعلى إسرائيل احترام اتّفاق وقف إطلاقِ النار فى لبنان».

 

وأضاف عون: «نريد استعادة أراضينا المحتلّة وتطبيق القرارات ذات الصلة، والعودة إلى اتّفاقيّة الهدنة لعام 1949. نحن بحاجةٍ إلى محيطٍ مستقرٍّ ومنطقةٍ تنعم بالسلام»، معتبرًا أنّ «إنهاء الحروب يحتاج إلى نظامٍ عالميٍّ مبنيٍّ على القيم والمبادئ»، وأنّ «الجيش اللبنانيّ لا يزال يحقّقُ فى هويّة الجهة التى أطلقت الصواريخ على إسرائيل». وختم عون بالقول: «هناك قضايا تتطلّب تفاوضًا مع إسرائيل، لكنّ انسحابها من النقاطِ الخمس لا يحتاجُ إلى تفاوض».

 

من جهته، أكّد ماكرون أنّ «فرنسا تقفُ إلى جانب لبنان لأنّها تدركُ حجمَ التحدّيات الّتى يعيشُها»، مشيرًا إلى أنّ «التوتّر على جانبى الخطّ الأزرق نقطةُ تحوُّل، وفرنسا باقيةٌ إلى جانبِ لبنان للحفاظ على السيادة ولضمان الأمن بشكلٍ كامل، ولتنفيذِ وقف إطلاقِ النار الذى جرى التوصُّل إليه مع إسرائيل». وأكّد أنّه «على الجيش الإسرائيليّ الانسحاب من النقاط الخمس فى جنوبِ لبنان»، وقال إنّ «الضربات على بيروت غيرُ مقبولة».

 

المساعدات من المجتمع الدولى

وأضاف ماكرون أنّ «المساعدات تركّزُ على إعادةِ دورةِ المؤسّسات لأنّ هذا هو المفتاحُ للحصول على المساعدات من المجتمع الدولي».

 

وتابع: «نؤمنُ بأهميّة أجندة الإصلاح التى وضعها الرئيس اللبنانيّ، وسنجتمع مع أصدقاء لبنان لدعمِ الهيكليّة التى بدأت بها السلطاتُ التنفيذيّةُ اللبنانيّة للعملِ على مجموعةٍ أولى من المساعدات». وشدّد أيضًا على أنّ «لبنان بحاجةٍ إلى قطاعِ طاقةٍ حسنِ الأداء كى لا يبقى عُرضةً لعدمِ الاستقرارِ الاقتصاديّ، ولكى يتمكّن من جذبِ الاستثمارات؛ وفرنسا مستعدّة لوضعِ خبرتِها وشركاتِها للمساعدةِ فى هذا المجال». وأضاف: «سنقدّم اقتراحاتٍ عمليّة وواقعيّة آخذين فى الاعتبار توقّعاتِ لبنان والإسرائيليّين»، وقال: «اقترحنا أن تنتشرَ قوّاتٌ من اليونيفيل فى المناطق الحسّاسة فى الجنوب بالتنسيقِ مع الجيش وبإشراف هيئة الرقابة».

 

واتّفق الرئيسان عون وماكرون على تشكيلِ لجانٍ وزاريّةٍ ودبلوماسيّةٍ وإداريّة لمتابعة البحث فى ما تمّ الاتّفاق عليه من مواضيع مشتركة، على أن يتمّ تبادل الاجتماعاتِ الدوريّة تحقيقًا لذلك.

 

عون: مسألة ترسيم الحدود.

 

وكان الرئيس عون قد أجرى مقابلةً مع صحيفة «لو فيغارو» شدّد خلالها على أنّ لبنان لا يمكنه أن يتحمّل الانتماءَ إلى أيّ محورٍ كان، وأنّ أهميّتَه تكمنُ فى تنوّعه الثقافيّ والدينيّ وتضامنِ شعبه ووحدتِه. وأكّد: «إنّنا ملتزمون بالكامل بتطبيق قرار الأمم المتّحدة رقم 1701، الذى ينصّ على وقفٍ كاملٍ للأعمال العدائيّة بين حزب الله وإسرائيل. ومع ذلك، فإنّ إسرائيل تنتهك باستمرارٍ هذا الاتّفاق، كما أنّ التجارب السابقة مع إسرائيل ليست مشجّعة. لذا، نواصل العمل دبلوماسيًّا مع فرنسا والولايات المتّحدة والمجتمع الدولى لضمانِ انسحابِ إسرائيل من جنوب لبنان، وإطلاقِ سراح الأسرى اللبنانيّين، وترسيمِ الحدود البرّيّة نهائيًّا».

 

وقال عون إنّ «بين 1.5 و2.5 مليون لاجئٍ سوريٍّ يعيشون فى لبنان، ونسعى إلى إيجاد حلولٍ مع الحكومة السوريّة بمجرد تشكيلها بشكلٍ يمثّل الشعب السوري»، مشيرًا إلى أنّ «هذا يشمل ترسيمَ الحدود البرّيّة والبحريّة ومعالجةَ أزمة اللاجئين».

وأضاف عون أنّ المفاوضات مع صندوق النقد الدولى قد بدأت، إذ زارتنا بعثةٌ منه وأعربت عن استعدادِها لمساعدةِ الحكومة اللبنانيّة فى وضعِ خطةٍ للإصلاح الاقتصاديّ. سنقومُ بإقرارِ الإصلاحات اللازمة التى تشمل: مكافحة الفساد، ورفعَ السرّية المصرفيّة، وإعادةَ هيكلة المصارف.

 

* النهار البيروتية عن دلالة زيارة نواف سلام للسعودية.

 

.. وصفت صحيفة النهار البيروتية، زيارة رئيس الوزراء اللبنانى إلى السعودية، بأنها «زيارة لافتة»: وضع مشدود جنوبًا و«حزب الله» يتزايد.

 

وفى التحليل قالت: جولة التصعيد الإسرائيلية الواسعة الجمعة الماضى التى بلغت نيرانها الضاحية الجنوبية للمرة الأولى منذ إعلان اتفاق وقف النار فى ٢٦ تشرين الثانى الماضى لا تحتمل الانتظار.

 

* 1:

رغم بدء عطلة عيد الفطر التى تمتد لثلاثة أيام حتى منتصف الأسبوع الطالع يبدو أن قنوات الاتصالات الدبلوماسية لن يصيبها جمود العطلة لأن الوضع الماثل غداة جولة التصعيد الواسعة الجمعة الماضى التى بلغت نيرانها الضاحية الجنوبية للمرة الأولى منذ إعلان اتفاق وقف النار فى ٢٦ تشرين الثانى الماضى لا يحتمل انتظارا وقد يكون جاهزًا للتفجر مجددًا فى أى لحظة.

* 2:

فى الواقع فإن الساعات الأخيرة شهدت تكثيفا للاتصالات الدبلوماسية الجارية بين المسئولين اللبنانيين والعواصم المعنية مباشرة برعاية وقف النار ولا سيما منها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وقيادة قوة اليونيفيل على خلفية التأكيدات اللبنانية الرسمية برفض لبنان الاختراقات المشبوهة المتمثلة بإطلاق صواريخ من الجنوب فى اتجاه شمال إسرائيل وتكثيف جهود ملاحقة من يمكن أن يكون وراء هذه الممارسات المشبوهة علما بأن توقيفات حصلت لأشخاص مشتبه فيهم بعد أحداث الجمعة الماضى.

* 3:

يسود المناخ الرسمى عمومًا اقتناع بأن الجهات المتورطة فى إطلاق الصواريخ المجهولة المصدر والهوية إنما هى الطرف الخادم لإسرائيل فى هذه المعادلة التى تحاول حشر السلطات اللبنانية الجديدة فى خانة المحاصرة والتعجيز لإبقاء لبنان ساحة مفتوحة ما بين المطرقة الإسرائيلية والسندان المشبوه فى الداخل أيًا يكن من يقف وراءه ويحركه.

* 4:

تعتقد أوساط معنية أن تبريد الأجواء مجددا وتجنب جولات جديدة من التصعيد سيغدو أكثر إلحاحا قبيل عودة الموفدة الأمريكية مورغان أوتاغوس للتحرك بين لبنان وإسرائيل بعد منتصف الأسبوع المقبل، كما تردد عن موعد عودتها، وترقب ما يمكن أن تقوم به وتحمله من اتجاهات علما ان اقتراحها للمفاوضات السياسية والدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل صار معروفا وسيكون موضع جدل وتركيز مرتقبين فى المرحلة الطالعة.

 

* 5:

برزت مفاجأة مهمة ليل أمس إذ توجه رئيس الحكومة نواف سلام مساء إلى المملكة العربية السعودية لأداء صلاة عيد الفطر إلى جانب ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان فى المسجد الحرام فى مكة المكرمة. وهى الزيارة الأولى التى يقوم الرئيس سلام للمملكة بعد تشكيل الحكومة وتتخذ مشاركته الصلاة مع ولى العهد السعودى دلالات لافتة للغاية.

 

* 6:

على الصعيد الميدانى تفقَّدَ قائد الجيش العماد رودولف هيكل قيادة قطاع جنوب الليطانى فى ثكنة بنوا بركات – صور حيث التقى الضباط والعسكريين، مؤكدًا أن عناصر الوحدات المنتشرة، ضباطًا ورتباء وأفرادًا، يؤدون دورًا أساسيًّا لخدمة الوطن والمساهمة فى صموده، وأن واجب المؤسسة العسكرية حماية لبنان وأبنائه على اختلاف انتماءاتهم، وأضاف: «الجيش يبذل جهودًا جبّارة لتنفيذ مهماته فى الجنوب، الأمر الذى أكدتْه قيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة فى لبنان – اليونيفيل واللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار. نحن ملتزمون بتنفيذ القرار ١٧٠١ واتفاق وقف إطلاق النار دون أى تباطؤ وفق توجيهات فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وبناءً على التزام الحكومة اللبنانية، ومستمرون فى التعاون والتنسيق وتنفيذ المهمات المشتركة مع اليونيفيل».

 

* 7:

«العائق الوحيد، وفق المصدر، أمام استكمال انتشار الجيش نهائيًّا وتثبيت وقف إطلاق النار هو وجود العدو الإسرائيلى فى النقاط والمواقع المحتلة داخل الأراضى اللبنانية، فضلًا عن اعتداءاته المتكررة على لبنان وخروقاته للسيادة الوطنية، وسعيه للبحث عن ذرائع من أجل توسيع أعماله العدائية ضد وطننا». كما اعتبر أن «عمليات إطلاق الصواريخ من الأراضى اللبنانية نحو الأراضى الفلسطينية المحتلة تخدم العدو، لافتًا إلى أن الجيش يُجرى التحقيقات اللازمة لكشف الفاعلين، وقد أوقف عددًا من المشتبه فيهم قيد التحقيق». وتفقّد قائد الجيش مركز مارون الراس التابع لفوج التدخل الخامس، حيث اطّلع على الوضع العملانى ضمن قطاع مسئولية الفوج.

وأفيد عن مداهمات ليلية نفذتها مخابرات الجيش فى الجنوب والبقاع الغربى بحثًا عن مشتبهين فى إطلاق صواريخ من الجنوب، وأن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات هذا التطور الخطير.

* 8:

برز اعتداء إسرائيلى طاول اليونيفيل وأعلن الناطق الرسمى باسم اليونيفيل أندريا تيننتى، فى بيان، أن «جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل أفادوا أن الجيش الإسرائيلى أطلق عليهم طلقات تحذيرية من سلاح رشاش عبر الخط الأزرق، وذلك عند العصر خلال قيامهم بدورية استطلاعية مقررة قرب بلدة رميش فى جنوب لبنان، فى انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولى 1701. ولحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى».

* 9:

أفاد جنود حفظ السلام التابعون لليونيفيل بأن دورية تابعة للجيش الإسرائيلى وجّهت الليزر نحوهم، مستهدفةً أجسادهم وأعينهم». وتابع المصدر: «إن أى عمل يُعرّض سلامة جنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة للخطر أثناء قيامهم بالمهام المنوطة بهم هو أمر غير مقبول». وشدد تيننتى على أن «أمن جنود حفظ السلام أمر بالغ الأهمية، ونُذكّر جميع الأطراف بالالتزام باحترامه، ونحن نتابع هذه الأمور مع الجيش الإسرائيلي»

* خطط إسرائيلية لقصف جسور وكهرباء لبنان

 

 

فى المقابل، المعركة والخطط والعيب السفاح نتنياهو وجيش الكابنيت، المشترك مع حكومة اليمين المتطرف التوراتى، جعل [معهد «ألما» الإسرائيلى للدراسات الأمنية والإستراتيجية]، يكشف ما أسماها «توصيات سياسية لإسرائيل» حول كيفية الحد من خطر فتح جبهة أخرى من قبل حزب الله في لبنان، وذلك تزامنًا مع تجدد الحرب فى غزة، ولبنان، وهى وثائق سرية، ورد فيها ما يثير القلق من نوايا السفاح نتنياهو، هدم وتخريب البنية التحتية والبشر فى لبنان.

 

 

 

 

معهد ألما كشف أنه «فى ظل تطورات الوضع، يبدو أن الكفة تميل أكثر نحو تفضيل حزب الله اتخاذ موقف المراقب إزاء تجدد الحرب فى غزة، إلا أن احتمال انضمام قيادة التنظيم فى نهاية المطاف إلى القتال لا يزال قائمًا».

 

وتابع: فى ظل إمكانية لجوء الحزب للمشاركة فى حرب غزة، من الأفضل لإسرائيل اتخاذ الإجراءات التالية:

 

* أولًا: تدمير البنية التحتية اللبنانية.

 

توجيه تهديدٍ حادٍّ للدولة اللبنانية، مفاده أن إسرائيل لن تتسامح مع انضمام حزب الله إلى الحرب، وبالتالى ستضطر إلى إخطار سكان جنوب لبنان، حتى منطقة الليطانى، بإخلائهم تجنّبًا لتعريض حياتهم للخطر».

«هذا الأمر سيُثقل كاهل الحكومة اللبنانية، التى ستُضطر إلى التعامل مع معاناة هؤلاء السكان، مع أن غالبيتهم من الشيعة.

وبينما تسعى إسرائيل إلى تركيز جهودها على الحرب فى غزة، عليها أن تُوضح للحكومة اللبنانية أنها لن تستطيع تجنّب تدمير البنية التحتية اللبنانية لإعاقة العمليات العسكرية لحزب الله، ويشمل ذلك تهديد إسرائيل بمهاجمة الجسور والطرق الرئيسية، بالإضافة إلى البنية التحتية للكهرباء فى لبنان.

 

* ثانيًا: تهديد حزب الله مسبقًا

يجب على إسرائيل تهديد حزب الله مسبقًا بأنه فى حال انضمامه، فسيتم القضاء على جميع قياداته المتبقية، بالإضافة إلى هجمات واسعة النطاق على بقية أصوله وبناه التحتية. لقد أظهر الجيش الإسرائيلى قدراته الاستخباراتية وقاعدة أهدافه الواسعة، مما يُمكّن إسرائيل من تنفيذ هذا التهديد إذا استؤنفت الحرب فى لبنان.

 

* ثالثًا: الرئيس الأمريكى ترامب كأداة ضغط على حزب الله ولبنان

 

يجب على إسرائيل استخدام إدارة الرئيس الأمريكى ترامب كأداة ضغط فعّالة على حزب الله ولبنان، سواءً من حيث تزويدها بالأسلحة التى تُمكّن الجيش الإسرائيلى من خوض معارك ضارية على الجبهتين، أو من خلال الضغط على الحكومة اللبنانية»؛ «نظرًا لحزمة المساعدات التى قدمتها إدارة ترامب للجيش اللبنانى والبالغة 95 مليون دولار، تمتلك الولايات المتحدة نفوذًا كبيرًا، يُمكنها استخدامه بالتهديد بوقف تلك المساعدات إذا شارك حزب الله فى الحرب».

 

 

معهد ألما، يؤشر إلى أنه: «فى ضوء الدروس المستفادة من إخفاقات السابع من تشرين الأول، سوف يحتاج الجيش الإسرائيلى إلى تحسين يقظته الاستخباراتية فى ما يتصل بحزب الله لإحباط الهجمات الصاروخية أو الهجمات الأخرى من جانب المجموعة والحفاظ على انتشار كاف للقوات على الحدود الشمالية لمنع خطة حزب الله للغزو».

.. إلى الساعة، لبنان لا يعرف إلى أين ستأخذه الأحداث، الأسوأ عودة الحرب، بكل ثقلها، الخارج من جيب السفاح نتنياهو وجيش الكابنيت والدعم الأمريكى المختلف، وهذا ما أشار إليه مانشيت /العنوان الرئيسى لصحيفة النهار اليوم 31 آذار/ مارس 2025.

 

 

 

مانشيت «النهار»: المفاوضات أو التصعيد… فى الأيام الآتية؟.. وفيه زيارة سلام تظهر عمق الرعاية السعودية لبنانيا، ولجهة التحرك الأمريكى المرتقب مع عودة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وإسرائيل فى تحرك يهدف إلى انتزاع موافقة الفريقين بانتهاج طريق المفاوضات لإعادة تثبيت وقف النار والشروع فى التفاوض حول الترسيم البرى للحدود الجنوبية بين لبنان وإسرائيل. وتتحدث المعلومات التى تستبق مهمة أورتاغوس عن ضغوط تصاعدية متوقعة على لبنان للقبول بمسارات التفاوض المقترحة بوساطة أمريكية علمًا أن الجانب اللبنانى لا يزال يلتزم الموقف المبدئى الذى يحصر أى احتمالات للتفاوض غير المباشر بالجانب الأمنى حصرًا أى إنهاء احتلال إسرائيل للنقاط الخمس فى الجنوب وتثبيت وقف النار، إما التفاوض حول ترسيم الحدود البرية، فليس واضحًا بعد أى افق محدد يقترحه الجانب الأمريكى لكى يعلن لبنان موقفه منه.

.. إذا ما قلنا إن المسألة اللبنانية، أخذت تتقاطع مع عديد المسائل المستعملة فى المنطقة، سوريا الانتقالية، الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة ورفح والضفة الغربية والقدس، مسألة الوضع العراقى وحال الحشد الشعبى، والحرب الأمريكية على اليمن.

.. لن يتجاوز التوقع، الأسابيع التى تلى عيد الفطر، لتدخل لبنان دائرة الحرب من جديد، الولايات المتحدة الأمريكية تدير قرص النار، لتهدد إيران من جهة، فيما إسرائيل الصهيونية، تترقب الخوض فى العمق السورى وربما بداية صراع عسكرى تركى إسرائيلى.

.. لبنان، ورقة هشة، يتلاعب بها تاريخيا صراع داخلى طائفية وتعدد الفصائل التى تتبع أو تساند حزب الله، ولبنان اقتصاديا يحتضر، لهذا تزدد الضغوط، وهى لن تؤدى إلى تسوية سياسية بقدر الانجرار نحو دائرة النار.. لبنان، كما غزة ورفح، كما سوريا والعراق، وقد تصل المخاوف من التصعيد، كل جوار فلسطين المحتلة، وجوار لبنان…

عودة لبنان لأى حرب، تعنى نهاية جهود دبلوماسية وسياسية وأمنية، وقد تشتعل المنطقة.

*… وفى الممكن الآتى:

 

مراكز الأبحاث والدراسات الأمريكية والأوروبية، تقول، فى عمق إجاباتها عن سوال:

– لبنان إلى أين؟!.

أن مرجعية ذلك بارزة، ما بين الصراع اللبنانى الداخلى، نتيجة تراكمات ما قبل الحرب الأخيرة وما بعدها إلى اللحظة «..» وإنَّ أحد أبرز الأسباب لنفى مكتب المبعوث الأمريكى الخاص للرئيس الأمريكى ستيف ويتكوف ما نقل عن لقاء معه فى الدوحة حول لبنان هو تحديدًا الكلام عن استياء الإدارة الأمريكية من كل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام فى التعامل-بحزم – مع «حزب الله»، وهو أمر خطير، ذلك من شأنه أن يهدد جهود المؤسسات اللبنانية الناشئة فى مسار استعادة سلطة الدولة وصدقيتها. وقد لا تنفصل محاولة إطلاق صواريخ ضد إسرائيل من لبنان عن توجيه رسالة اعتراضية من المتضررين مما حمله كلام ويتكوف لاحقا وعلنا من مضمون حول دفع لبنان إلى التطبيع مع إسرائيل الذى كرره فى مقابلة أخيرة جديدة. وذلك، تقول التحليلات العديدة فى هذا الشان: إن جهات رسمية لبنانية، قرأت محاولة إطلاق الصواريخ أو الرسالة التى توجهها فى اتجاهات متعددة كان من بينها، بشكل خاص ما أدلى به رئيس الحكومة نواف سلام عن أن صفحة سلاح « حزب الله» انتهت بعد البيان الوزارى.

.. لبنان، وفق الضغوط الأمريكية والألاعيب الإسرائيلية، قد يدخل مراحل صعبة من فكفكة الدولة واتفاق الطائف، وصراعه مع الأحزاب، وسلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية، والوضع النهائى للمخيمات الفلسطينية فى كل لبنان.

 

ليس سرًا، الحكاية فى لبنان لم تبدأ.. الآتى غير كل التوقعات!

زر الذهاب إلى الأعلى