إيّاك والاقتراب من الماسونيين العرب
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –

​في الأسابيع الأخيرة تجمعت لديّ معلومات حول الماسونية جعلتني أتريث في الكتابة عنها إلى أن حدث الزلزال في سورية وأزيح «النظام الأسدي» بصورة دراماتيكية، كان من مظاهره اللافتة بيان صادر عن «رئاسة المجلس الأعلى لمحافل المشرق السوري الكبير».

​عادت محافل الماسونية إلى سورية بعد انسحابها نتيجة التضييق الأمني على أعضائها، طوال 50 عاماً مضت، اليوم وبعد عشرة عقود على إغلاق أبوابها ومع رحيل النظام الاستبدادي وتحرير سورية تشرق شمس الحرية إيذاناً بعهد جديد كان الماسونيون أحد الرابحين!

​ووفق بيانهم هذا، فقد زفوا إلى العالم بشرى سعيدة بأنهم يعيشون الآن «في وطن حر وديموقراطي» على حد زعمهم!

​عودة الماسونية بتقديري ليست مفاجئة، فهم موجودون في دول الهلال الخصيب وتحت مسميات مختلفة، ولهم أدوار مخفية كما هو التنظيم الذي ينتمون إليه وطابع السرية الذي يغلّف أنشطتهم.

​وغالباً ما تدرج أنشطتهم تحت اسم «القوى الخفية»، علماً بأن نظامهم الداخلي يحتوي على ثلاث طبقات تضم 33 درجة، من بينهم الطبقة الثالثة وهم «أهل الثقة» بحسب تعبيرهم الدارج فهؤلاء يملكون أسراراً لا يعرفها غيرهم.

​د. أسامة فوزي، صاحب منصة إلكترونية والمعروف بلهجته وأسلوبه الساخرين، خصص حلقة كاملة عن الماسونية في الأردن، تحدث فيها عن أول مرة يثار الموضوع في دارهم عام 1961، مشيراً إلى دور الشيخ عبدالرحمن سعيد «أبوهمام» وهو بالمناسبة مرشد الإخوان، وتوقف عند سؤال أحد النواب حول النوادي التي تنتسب للماسونية وحجم التمويل، وهل هي مرخصة أم لا، أمثال: نادي الليونز، ونادي الروتاري، وغيرهما، مؤكداً وجود حوالي 20 محفلاً في هذا البلد يتزعمهم شخص لبناني يدعى حنا أبوراشد تسلم مهام المحفل حتى عام 1979، ومستنداً إلى وثائق تم تسريبها عبر منظمة التحرير الفلسطينية… وأنا هنا أنقل ما قاله وليس لدي أدلة على شهادته تلك، إنما تأتي في سياق «الكشف عن السرية» وهي أحد الأسرار التي لم يتم الكشف عن ألغازها حتى الآن.

​المفاجأة كانت المقابلة التي أجريت مع سليمان سالم قبل سنوات، وهو الرئيس الأسبق «للمحفل الماسوني الأعظم» في إسرائيل، اعترف فيها بوجود 80 محفلاً ماسونياً بالدولة العبرية نسبة الماسونيين العرب فيها 15 في المئة يتجمعون في 5 محافل سرية مقامة داخل قرى عربية (i24 news) يقول مسؤول المحفل إنهم «يملكون خصوصية وليس لديهم أسرار»!

​سيبقى ملف الماسونيين العرب يحمل قدراً كبيراً من السرية والتكتم خاصة تجاه الأسماء المنضوية تحت هذا المحفل الذي اتخذ من مهنة «البنائين الأحرار» عنواناً له ولازال.

***

خاطرة مؤثرة

​واقعة مؤثرة جالت في خاطري وأنا أطالع كتاب «الحكم في الإسلام» ذلك القول الذي ينسب إلى عائشة، والدة الأمير عبدالله الصغير، آخر ملوك الأندلس والذي قام بتسليم غرناطة إلى الملك فرناندو والملكة إيزابيلا، لينهي بذلك الحكم الإسلامي باتفاقية وقعت عام 1493م، والتي تؤرخ لسقوط الأندلس، تقول فيها «ابكِ كالنساء مُلْكاً لم تدافع عنه كالرجال».

زر الذهاب إلى الأعلى