الصافي: رغبة مشتركة لمزيد من التعاون بين الكويت والعراق

النشرة الدولية –
النهار الكويتية – سميرة فريمش –
أكد سفير جمهورية العراق المنتهية مهامه بالكويت المنهل الصافي ان الدعم الذي تشرف به من قبل سمو الأمير الشيخ مشعل الاحمد والحكومة والشعب هو ما سهل مهمته التي ركزت على تطوير العلاقات بين البلدين الشقيقين.
وقال الصافي في لقاء مع بعض ممثلي الصحف بمناسبة انتهاء مهامه بالكويت: ان صفحة الماضي فيما يتعلق بدخول المواطنين العراقيين إلى الكويت قد طُويت وأُغلقت، مشدداً على أن هذا التطور جاء ثمرة جهود وشراكة حقيقية وبتوجيهات سامية من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، وبتنسيق مباشر مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب تعاون مختلف الأجهزة المعنية.
وأوضح أن الرياضة، ولا سيما كرة القدم، كانت المفتاح لتقريب الشعوب، حيث بدأت بتصفيات كأس العالم في سبتمبر الماضي، مروراً ببطولة الخليج 25 في البصرة، وصولاً إلى خليجي 26 في الكويت، وما لقيه الجمهور الكويتي من حسن استقبال في البصرة والذي امتد الى التعامل الراقي الذي لاقاه الجهور العراقي في خليجي 26 فمن اعطى طيب لاقى طيب.
واشار الصافي الى دخول اكثر من 20 الف عراقي في السنة والنصف الماضية، منوها الى ان العدد قابل للارتفاع، مؤكداً أن مثل هذه المناسبات الرياضية رسخت روح المحبة والوفاء المتبادل بين الشعبين وأسهمت في تغيير الصورة النمطية وفتح صفحة جديدة.
وقال: نستطيع القول ان صفحة من صفحات الماضي طويت فيما يخص دخول المواطنين العراقيين الى الكويت والتي اتت بتوجيهات سامية من صاحب السمو الامير ومن خلال التنسيق والعمل الشاق للنائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف الذي واصل العمل مع كل السفارات.
وقال: أمامنا عمل اكبر في قادم الايام أتركه الى زميلي القادم ليكمل المسيرة التي بدأناها منذ 2003، مشيراً إلى انه كان محطة من المحطات.
وعن الملفات الاقتصادية، كشف الصافي عن توجه لتعزيز التجارة البينية، مشيراً إلى أن العراق فعّل نظام الترانزيت بما يجعله ممراً حيوياً للبضائع من أوروبا إلى الخليج والعكس. وأضاف أن شاحنات تجريبية عبرت بالفعل من أوروبا مروراً بتركيا والعراق ووصلت إلى ميناء الشويخ بنجاح، في خطوة تمهّد لفتح شريان اقتصادي جديد يخدم اقتصاديات دول المنطقة.
وأوضح أنه بحث مع الجهات الكويتية المختصة السماح للشاحنات العراقية بالوصول إلى الموانئ الكويتية والعكس بما يخدم المصالح المشتركة. ولفت الصافي الى لقائه الاخير مع النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف لبحث هذا الملف والسماح للشاحنات العراقية للوصول الى الموانئ الكويتية، والعكس ليكون هذا الامر بمثابة شريان اقتصادي يخدم البلدين مستقبلا.
وقال: لقد ابلغني الوزير اليوسف انه سيتم دراسة هذا الموضوع. ودعا السفير رجال الأعمال الكويتيين والخليجيين إلى الاستثمار في العراق، مبيناً أن هناك فرصاً واسعة في قطاعات السكن والصحة والنقل والمواصلات والبنية التحتية، ومؤكداً أن العراق عدّل خلال العامين الماضيين قوانين العمل والضمان الاجتماعي بما يوفر حماية أكبر لرؤوس الأموال ويسهم في جذب الاستثمارات.
وقال هناك الكثير من رجال الأعمال والشركات الكويتية التي دخلت الى السوق العراقي منوها الى ان السوق العراقي واعد وبه فرص استثمارية كبيرة ومتنوعة. وقال ان رئيس الوزراء العراقي محمد شايع السوداني وضع خطة للانفتاح الاقتصادي والتجاري على دول المنطقة وكذلك العالم لافتا الى ان بغداد بها مشاريع كبيرة من القطاعين الخاص والعام.
واشار الى ان عدد سكان العراق يفوق الـ 45 مليون نسمة ولديه قدرة شرائية عالية فضلا عن وجود دعم للحكومة للقطاع الخاص واستضافة الاستثمارات الاجنبية، كما نوه الى اهتمام العراق بالاستثتمار في المجال المصرفي والبنوك.
وقال: هناك ضمانات تقدمها الدولة لحماية الاستثمارات الأجنبية، مؤكدا ان بلاده تسعى لتطوير التعاون التجاري الذي قال انه لا يرتقي الى المأمول. وأعرب الصافي عن اعتزازه بالجالية العراقية المقيمة في الكويت، واصفاً إياها بأنها من الجاليات الملتزمة والمندمجة في المجتمع الكويتي، مؤكداً أنها أسهمت في الاستقرار ولم تُسجّل بحقها مشكلات، وهو ما يعكس حرصها على التعايش في بلد جار وشقيق بكل احترام.
وتوقف السفير عند خصوصية المجتمع الكويتي، مشيداً بدور الدواوين التي اعتبرها منابر اجتماعية مفتوحة أسهمت في تقريب المسافات بينه وبين أبناء الكويت. وقال إن حضوره الدائم في الدواوين والفعاليات الاجتماعية جعله أقرب إلى مختلف شرائح المجتمع، وساعد في ترسيخ صورة إيجابية عن العراق وسفارته، مشدداً على أن هذه التقاليد الكويتية الأصيلة مثلت جسراً إضافياً لتعزيز العلاقات الأخوية والذي عكس الموروث الثقافي والأسري.
وبشأن الملفات الثنائية، أكد الصافي وجود رغبة جادة لدى الجانبين لحل ما تبقى من قضايا، موضحاً أن بعض الملفات أُغلق بالفعل، فيما يجري العمل عبر القنوات الدبلوماسية لاستكمال بقية الملفات، بما يعزز مسيرة التقارب ويخدم مصالح البلدين والشعبين.
وأعلن المنهل الصافي تعيين د. أسامة الناشي سفيراً جديداً لجمهورية العراق لدى الكويت، والذي سيصل البلاد بعد ايام قليلة، موضحاً أنه دبلوماسي مخضرم خدم في بعثات عدة في فيينا والقاهرة ومانشستر، وكان يشغل منصب رئيس دائرة الاتصالات في وزارة الخارجية العراقية، معرباً عن ثقته في قدرته على مواصلة العمل وتطوير العلاقات الثنائية.
وفي ختام كلمته، جدّد الصافي شكره لسمو أمير البلاد وللقيادة السياسية الكويتية ولكل من ساند الجهود المشتركة، مؤكداً أن التعاون مستمر وأن الأبواب ستظل مفتوحة لمزيد من الشراكة لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.
المشاعر العراقية
قال الصافي مثلت بلدي وحكومتي التي كانت ولا تزال حريصة على تطوير العلاقات وتوطيدها العمل على تذليل جميع العقبات لاعادة تجسير العلاقة، مشيراً الى ان الشاهد الأكبر على نجاحنا هو تجسيد العلاقات الاخوية بين الشعبين الشقيقين
وأضاف مخاطبا الصحافيين: كان لكم دور كبير في حمل هذه المهمة معي بان نشرح ونوضح طبيعة وحقيقة المشاعر العراقية والتقبل العراقي للاشقاء الكويتيين
أنا والصحافة
أوضح الصافي ان الهدف من اللقاء هو تقديم شكره وامتنانه وتقديره للصحافيين بكل ما يحمله من مشاعر للزملاء الصحافيين الذين كان يحرص على السلام عليهم أولاً لدرايته انهم يقومون بجهود جبارة وهم جنود مجهولة وينقلون كل شاردة وواردة ويجملون عمل الدبلوماسيين حتى وان أخطاؤوا. وأضاف: منذ اللحظة الأولى التي وصلت فيها الى الكويت وحتى قبلها مع الزميلة سميرة فريمش التي كانت اول من نشرت خبر تعييني، وانا اتعاون معكم فالكلمات تعجز ان تصف مشاعري تجاه اخوات واخوة أسهموا في تقريب وجهات النظر وفتح أفق التعاون ادى الى تقريب الشعبين الشقيقين.
وقال: ان السنوات الخمس التي قضيتها بالكويت لم تكن سهلة وكانت صعبة ولكن الذي جعلها تمر بسهولة هو التعامل والدعم الذي لمسته وتشرفت به من قبل سو الامير وحكومة وشعب الكويت وهذا ما سهل مهمتي لان واجبنا هو تطوير العلاقات بين البلدين الشقيقين وتقريب وجهات النظر وفتح افاق وطرق تؤدي الى التقريب بين الشعبين والتي لم تكن صعبة لان الموروث الاجتماعي والانساني والاخوي موجود وكان يحتاج فقط لدفعة.
القلوب والأبواب
قال الصافي جئت الى الكويت ولا أعرف إلا القليل ولكن اتركها اليوم وانا أعلم ان هناك قلوباً كثيرة فتحت لي وليس فقط الأبواب والبيوت.
الملفات المتبقية
ذكر السفير المنتهية خدمته ان بعض الملفات بين البلدين قد اغلقت وهناك رغبة عراقية جادة لحلحلة الملفات المتبقية ومنها الملف الحدود المائية، وهناك عمل دؤوب وان اجتماعات اللجنة الفنية والقانونية الخاصة بهذا الملف مستمرة ولم تنقطع وهذا دليل على التواصل وعلى الجدية والرغبة، أمل ان تتمخض عنها أمور كثيرة لوجود أفكار ورؤى جديدة.
تسوية الأوضاع
إن الإجراءات القنصلية في السفارة تسير بشكل طبيعي إلا ان القنصلية شهدت ازدحاما في الاسبوعين الاخيرين من أغسطس الماضي بسبب انقضاء المدة التي منحتها وزارة الداخلية للمراجعين لتسوية أوضاعهم، فضلا عن تزامنها مع استخراج تأشيرات الزيارة الأربعينية، نافياً وجود اي تأخير او تقاعس في القسم القنصلي.






