قمة عربية إسلامية طارئة الأحد في الدوحة

شيعت قطر أمس ضحايا القصف الإسرائيلي غير المسبوق الذي استهدف مقرات سكنية لعناصر من حركة حماس، في وقت نقلت وكالة الأنباء القطرية أن الدوحة ستستضيف القمة العربية – الإسلامية الطارئة يومي الأحد والاثنين القادمين لبحث الاعتداء الإسرائيلي.
و أدى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر صلاة الجنازة على ضحايا الهجوم، التي أقيمت في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بالدوحة، وقدم التعازي لأسر شهداء واجب الوطن عقب مراسم التشييع في مقبرة مسيمير.
وذكر مصدر ديبلوماسي أن التوقعات تشير إلى مشاركة عربية وإسلامية واسعة في قمة الدوحة، مشددا على أنه سيتم صياغة رد موحد تجاه العدوان الإسرائيلي على قطر.
في هذه الأثناء، تواصلت ردود الفعل المستنكرة للاعتداء الإسرائيلي وتوالت زيارات التضامن مع الدوحة، حيث استقبل صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد، محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان.
وقالت وكالة الأنباء القطرية «قنا» إن رئيس الوزراء الباكستاني جدد تأكيد تضامن بلاده الكامل مع قطر وشعبها ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها، مشددا على أن الهجوم الإسرائيلي السافر يشكل انتهاكا لسيادة قطر، ويخالف جميع القوانين والأعراف الدولية، ويقوض أمن المنطقة واستقرارها وفرص السلام فيها، مشيدا بجهود أمير قطر لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وعقد الجانبان اجتماعا بالديوان الأميري جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها في شتى المجالات، بالإضافة إلى مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار لصالح شعوب المنطقة كافة.
وخلال الاجتماع، تبادل الشيخ تميم ورئيس الوزراء الباكستاني وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز مسارات الحوار والحلول الديبلوماسية باعتبارهما السبيل الأمثل لتجاوز أزمات المنطقة والحفاظ على الأمن الإقليمي والعالمي.
كما تلقى أمير قطر رسالة شفهية من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، تتصل بدعم مصر وتضامنها مع قطر وإدانتها للهجوم الإسرائيلي الغادر، إضافة إلى أبرز المستجدات الإقليمية والدولية. وقالت «قنا» إن وزير الخارجية المصري د.بدر عبدالعاطي نقل الرسالة خلال استقبال الشيخ تميم له، بمكتبه في الديوان الأميري أمس.
وأكد السيسي في الرسالة، موقف مصر الرافض لأي عمل يمس أمن قطر واستقرارها وسيادتها، وإدانته للهجوم الإسرائيلي الغادر الذي استهدف الدوحة، والذي يعد خرقا للقانون الدولي، مؤكدا وقوف مصر وتضامنها مع قطر وشعبها، ودعمها الكامل لأي قرار تتخذه.
كما جرى خلال المقابلة استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتنميتها، إضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة.
وفي مسقط أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات، وصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، تضامنهما مع قطر ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات من شأنها حماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها.
جاء ذلك خلال استقبال جلالة السلطان هيثم بن طارق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد والوفد المرافق في إطار الزيارة الأخوية التي قام بها أمس إلى السلطنة.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) ان الجانبين بحثا العلاقات الأخوية ومختلف جوانب التعاون والعمل المشترك بين البلدين، وسبل الارتقاء بهما بما يخدم مصالحهما المتبادلة ويسهم في تحقيق تطلعاتهما نحو مزيد التقدم والنماء.
ووفق «وام»، رحب جلالة سلطان عمان بأخيه صاحب السمو رئيس دولة الامارات خلال اللقاء الذي جرى في قصر الحصن في صلالة، حيث تبادلا الأحاديث الودية التي تعبر عن عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية الراسخة التي تجمع قيادة البلدين وشعبيهما الشقيقين.
واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية وما تشهده من تطور نوعي في مختلف مساراتها، مؤكدين حرصهما المشترك على مواصلة تعزيز تعاونهما ودفعه نحو آفاق أرحب بما يعود بالخير على شعبيهما.
كما تطرق اللقاء إلى التطورات التي تشهدها المنطقة وفي مقدمتها الاعتداء الإسرائيلي على أراضي دولة قطر الشقيقة، وجدد صاحب السمو رئيس الامارات وجلالة سلطان عمان إدانة البلدين هذا الاعتداء، مؤكدين تضامنهما مع قطر ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات من شأنها حماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها.
وشدد الجانبان على أن الاعتداءات الإسرائيلية على دولة قطر تمثل انتهاكا لسيادة الدول، وخرقا للقانون الدولي وتهديدا خطيرا للأمن والاستقرار الإقليمي.
كما استعرض الجانبان مسيرة العمل الخليجي المشترك، مؤكدين حرص البلدين على تعزيز أواصر التكامل الخليجي ودعم كل ما من شأنه أن يعزز مسيرة مجلس التعاون الخليجي ويعمق روابط التعاون الأخوي بين دوله، ويحقق تطلعات شعوبه وآمالها في التقدم والازدهار، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك وتبادلا وجهات النظر بشأنها.
وأكد صاحب السمو رئيس الامارات خلال اللقاء أن دولة الإمارات وسلطنة عمان تربطهما علاقات أخوية تاريخية عميقة، ليس فقط على المستوى السياسي أو الاقتصادي وإنما كذلك على المستويين الاجتماعي والثقافي، مشيرا سموه إلى أن المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والسلطان قابوس بن سعيد قاما بدور أساسي وتاريخي في ترسيخ الأخوة والمحبة بين البلدين والشعبين الشقيقين، ونحن نواصل هذا النهج، وستظل العلاقات الإماراتية ـ العمانية دائما نموذجا للتفاهم والاحترام المتبادل والتعاون على الخير والازدهار، لبلدينا والمنطقة.
وفي السياق، قال الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري في مقابلة مع شبكة CNN الأميركية، ان الهجوم الذي استهدف أراضي دولة قطر يمثل اعتداء مباشرا على سيادتها، وفيما يتعلق بدور قطر كوسيط محوري في العديد من النزاعات الإقليمية والدولية فعندما تم فتح مكتب حركة حماس في الدوحة، جاء ذلك بناء على تنسيق وطلب مباشر من الجانبين الأميركي والإسرائيلي، حيث استخدم المكتب لسنوات كقناة اتصال رئيسية بشأن غزة.
وأضاف: «لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لاتهام قطر باحتضان الإرهاب أو أي مزاعم مشابهة، فهذه مجرد ادعاءات متهورة لا تستند إلى حقائق. وأضاف ان ما حدث لا يشكل انتهاكا صارخا لسيادة دولة قطر فحسب بل يعد أيضا تقويضا للمفاوضات برمتها وإفشالا مباشرا للجهود الأميركية الرامية إلى إحلال الاستقرار».
وكانت وزارة الخارجية القطرية، استنكرت بأشد العبارات، التصريحات المتهورة التي أدلى بها رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بشأن استضافة دولة قطر لمكتب حركة حماس، وما «تضمنته من محاولة مشينة لتبرير الهجوم الجبان الذي استهدف الأراضي القطرية، إضافة إلى التهديدات الصريحة بانتهاكات مستقبلية لسيادة الدولة».
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان «أن استضافة المكتب تمت في إطار جهود الوساطة التي طلبت من دولة قطر، من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن نتنياهو يدرك تماما أن لهذا المكتب دورا محوريا في إنجاح العديد من عمليات التبادل والتهدئة التي حظيت بتقدير المجتمع الدولي، وأسهمت في التخفيف من معاناة المدنيين الفلسطينيين والأسرى الإسرائيليين الذين يواجهون ظروفا إنسانية مأساوية منذ السابع من أكتوبر 2023». كما شددت الوزارة على أن المفاوضات كانت تعقد بشكل رسمي وعلني، وبدعم دولي، وبمشاركة وفود أميركية وإسرائيلية، وأن محاولة نتنياهو الإيحاء بأن قطر كانت تؤوي وفد حماس سرا لا تفهم إلا كمسعى يائس لتبرير جريمة أدانها العالم أجمع. وأضافت: «أما المقارنة المغلوطة مع ملاحقة تنظيم القاعدة بعد الأحداث الإرهابية في 11 سبتمبر، فهي محاولة بائسة جديدة لتبرير ممارساته الغادرة، إذ لم تكن هناك وساطة دولية يشارك فيها وفد تفاوضي من تنظيم القاعدة تتعامل معها الولايات المتحدة بدعم دولي في سبيل إحلال السلام بالمنطقة». واعتبرت «الخارجية» القطرية أن مثل هذه التصريحات لا تستغرب من شخص يعتمد على خطاب متطرف لحشد الأصوات الانتخابية، ومطلوب للعدالة الدولية ويواجه عقوبات متزايدة يوميا، ما يعمق من عزلته على الساحة العالمية.
وأكدت أن دولة قطر، على الرغم من محاولات نتنياهو للنيل من مصداقيتها وجهودها، ماضية في القيام بدورها كشريك دولي موثوق ونزيه من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وستتخذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن سيادتها وأراضيها، ولن تدخر جهدا في مواجهة أي مساع للمساس بمكانتها ودورها. كما ستعمل مع شركائها لضمان محاسبة نتنياهو ووقف ممارساته المتهورة وغير المسؤولة.
وجددت وزارة الخارجية التزام دولة قطر الراسخ بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته عبر رفض خطاب نتنياهو التحريضي والإسلاموفوبي، ووضع حد لمحاولات التضليل السياسي التي تقوض جهود الوساطة وتعطل مساعي تحقيق السلام.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية د.محمد الخليفي أمس الأول عقد الاجتماع الأول للفريق القانوني المكلف باتخاذ جميع الإجراءات القانونية إزاء الهجوم الإسرائيلي «السافر» ضد دولة قطر.
وقال الخليفي في تغريدة على حسابه بمنصة (إكس) للتواصل الاجتماعي «استنادا الى قرار مجلس الوزراء بتشكيل فريق قانوني مكلف باتخاذ جميع الإجراءات القانونية إزاء الهجوم الإسرائيلي السافر الذي استهدف دولة قطر وسيادتها عقد الفريق اجتماعه الأول، حيث استعرض جميع المسارات القانونية المتاحة أمام بلادنا».
