آلاف القتلى والمعتقلين… حقوق الإنسان في إيران أمام اختبار قاسٍ

حذرت الأمم المتحدة من استخدام إيران لعقوبة الإعدام بوصفها “أداة لترهيب الدولة”، في ظل تصاعد القلق الدولي من احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن الجمهورية الإسلامية أعدمت، بحسب تقارير، نحو ألف و500 شخص خلال العام الماضي، ما أسهم في “زيادة مقلقة” في عدد الإعدامات عالمياً خلال عام 2025.
وأشار تورك إلى أن اللجوء إلى الإعدامات في هذا السياق يعكس توجهاً خطيراً نحو استخدام القضاء كوسيلة ردع سياسي، داعياً السلطات الإيرانية إلى وقف تنفيذ الأحكام وضمان احترام معايير المحاكمات العادلة.
القضاء يسابق الزمن
ودعا رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إيجئي، إلى إعطاء أولوية قصوى لمحاكمة المتهمين في “الأعمال الإرهابية”، مطالباً بسرعة البت في قضايا “العناصر الرئيسية”، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة الالتزام بالدقة والعدالة والمعايير القانونية.
وأصدر رؤساء السلطات الثلاث في إيران، التنفيذية مسعود بزشكيان، التشريعية محمد باقر قاليباف والقضائية غلام حسين محسني إيجئي، بياناً مشتركاً، وصفوا فيه ما جرى في البلاد بأنه “فتنة معقدة” من تدبير “أعداء الثورة الإسلامية”، مؤكدين أن الشعب وقوات الأمن “أحبطوا مؤامرة خطيرة” استهدفت وحدة البلاد واستقرارها.
وأكد البيان التزام السلطات ببذل جهود شاملة لمعالجة المشكلات الاقتصادية والمعيشية، وضمان الأمن العام، مع التشديد على “العقاب الحازم للقتلة ومثيري الفتنة”، وفي الوقت نفسه تطبيق “الرأفة الإسلامية” بحق من “خُدعوا ولم يكن لهم دور أساسي”.
وقال القائد العام لقوات الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان، في حديث للتلفزيون الإيراني، إن الأمن “استتب بالكامل” في المدن الإيرانية، مؤكداً أنه “لا توجد أي مشكلة تُسمّى بعدم الأمن”. وأضاف أن قوات الشرطة ستلاحق “مثيري الشغب والإرهابيين حتى آخر فرد”، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منهم أُوقفوا، واعترفوا بدورهم في “العنف والقتل والنهب”، وأن ملفاتهم باتت قيد النظر أمام القضاء.
وشبّه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أحداث ليلتي الثامن والتاسع من كانون الثاني/يناير، بعملية “البيجر” التي وقعت في لبنان عام 2024، معتبراً أنها “حرب إرهابية منظمة” هدفت إلى إدخال البلاد في حالة ذعر تمهيداً لعدوان أميركي محتمل. وأضاف أن خطاب المرشد علي خامنئي “فصل بين المحتجين والمثيرين للشغب” وأسهم في إحباط المخطط.
استمرار الاعتقالات
وأعلنت وزارة المخابرات الإيرانية تحديد والقبض على أكثر من 300 شخص في طهران وحدها، بتهمة الضلوع في “الأعمال الإرهابية”. كما أعلنت مخابرات محافظة كرمان تفكيك “فريق إرهابي مكوّن من ستة أشخاص”، قالت إنه شارك في إطلاق النار والتخريب وإحراق مؤسسات عامة ومدارس دينية. وأكدت السلطات أن بعض الاعتقالات تمت بناءً على معلومات قدمها مواطنون.
وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران “هرانا”، ومقرها الولايات المتحدة، أن عدد قتلى الاحتجاجات بلغ 3 آلاف و919 شخصاً، فيما وصل عدد المعتقلين إلى 24 ألفاً و669.
في المقابل، أعلنت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن عدد قتلى قوات الأمن بلغ 111، بينما قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي، إن أكثر من 3 آلاف و700 شرطي أُصيبوا خلال الاشتباكات، مشيراً إلى تضرر أكثر من ألفين و200 مركبة أمنية، وتدمير نحو 300 مسجد، و90 مدرسة دينية، و250 مدرسة.
دافوس يقاطع طهران
وفي خطوة عكست تصاعد العزلة السياسية لإيران، أعلن منظمو المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا. وقال المنتدى عبر منصة “إكس”، إن “الخسائر المأساوية في أرواح المدنيين خلال الأسابيع الماضية تجعل من غير المناسب أن تكون الحكومة الإيرانية ممثلة في دافوس هذا العام”.
وتواصل حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن”، توجهها نحو الشرق الأوسط، مع تقارير عن احتمال وصول الحاملة “جورج بوش”، إضافة إلى تعزيزات جوية أميركية.
وفي إسرائيل، عقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً في مقر سلاح الجو لبحث سيناريوهات الرد على أي هجوم إيراني محتمل، وسط تأكيدات بتوفر عدد كافٍ من صواريخ “حيتس” لاعتراض الصواريخ