النظام الإيراني في أشدّ مراحله ضعفاً…. جرحى المظاهرات يتلقون العلاج في المنازل خوفاً من الاعتقال

النشرة الدولية –
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلقى تقارير استخباراتية متكررة تفيد بأن الحكومة الإيرانية تمر بمرحلة من الضعف هي الأشد منذ سقوط نظام الشاه في عام 1979، مشيرة إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت أواخر العام الماضي أثرت بالنظام، حتى في مناطق كانت تُعد معاقل دعم للمرشد الأعلى علي خامنئي، وفق ما تقول الصحيفة.
انتشار عسكري
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة، أن التقارير الاستخباراتية خلصت إلى أن الوضع السياسي والاقتصادي في إيران بات هشاً بشكل غير مسبوق، إذ فشلت الحكومة في احتواء الأزمة الاقتصادية التي فجّرت الاحتجاجات، ما دفعها إلى استخدام القمع.
ورغم هدوء التظاهرات، ترى الصحيفة الأميركية أن الحكومة لا تزال في موقف حرج، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الثقة الشعبية، وتراجع قدرة النظام على استيعاب الأزمات. وتزامناً مع هذا التقييم، كثفت الولايات المتحدة من انتشارها العسكري في المنطقة، إذ دخلت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، برفقة ثلاث سفن حربية مزودة بصواريخ “توماهوك”، منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية في المحيط الهندي الغربي. كما أُرسلت 12 طائرة هجومية إضافية من طراز “F-15E”، إلى جانب تعزيزات من أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت” و”ثاد”، تحسباً لأي رد إيراني محتمل.
وأكد مسؤولون عسكريون أميركيون أن الحاملة يمكن أن تنفذ ضربات خلال يوم أو يومين في حال صدور أوامر من البيت الأبيض، مشيرين إلى أن القاذفات بعيدة المدى في الولايات المتحدة رفعت حالة التأهب منذ أسبوعين، بناءً على طلب ترامب تقديم خيارات للرد على “قمع المتظاهرين في إيران”. وفي تصريح للمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، قالت إن “الرئيس ترامب كان يتلقى إحاطات استخباراتية دورية حول العالم، ومن بينها الوضع في إيران، وإن متابعة مثل هذه التطورات جزء من مسؤولياته كقائد أعلى للقوات المسلحة”.
جهود دبلوماسية
في غضون ذلك، أكدت مصادر إيرانية مطلعة لموقع “العربي الجديد”، أن جهوداً دبلوماسية “مكثفة” تجري في الوقت الراهن وما زالت مفتوحة بين طهران وواشنطن لخفض منسوب التصعيد ومنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة، مضيفة أن هذه الجهود “لم تسجل حتى هذه اللحظة اختراقاً يُذكر”.
وأوضحت المصادر، أن قناة التواصل بين وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أيضاً “نشطة”، مؤكدة أن الولايات المتحدة تطرح شروطاً “تعجيزية” حول البرنامجين النووي الإيراني والصاروخي والسياسات الإقليمية الإيرانية “ما يمنع أي تقدم في التحركات الدبلوماسية”. وأكدت أن “الدبلوماسية التي تجريها الإدارة الأميركية حالياً هي أحادية الجانب، إذ تضع شروطاً لا يقبل بها الطرف الإيراني، ثم تستخدم هذا الرفض ذريعة لهجوم جديد”.
وتابعت المصادر أن طهران “أبلغت الإدارة الأميركية رفضها الكامل لهذه الشروط”، موضحة أنها “قدمت مبادرات لإطلاق مفاوضات جديدة بعيدة عن شروط مسبقة والتهديد العسكري، لكن الطرف الأميركي يصر على الاستجابة الفورية لشروطه وتحصيل تنازلات حالاً، وهو ما رفضه البلد جملة وتفصيلاً”.
وكشفت المصادر أن الطرف الإيراني “تلقى تهديدات لضبط ردوده على أي عدوان، لكنه واجهها بإرسال رسالة شديدة اللهجة بالقول إن الرد على أي هجوم أميركي، أياً كان نطاقه، لن يكون محدوداً هذه المرة، مع التحذير من وقوع حرب شاملة في المنطقة”. وتوقعت “فشل الجهود الدبلوماسية إن استمرت واشنطن على نهجها الحالي وظلت تتمسك بشروطها”.ِ

من جهة أخرى، دعت وزارة الصحة الإيرانية المصابين في الاحتجاجات الأخيرة الى التوجه للعلاج في المستشفيات، بعدما أفادت منظمات حقوقية بأن قوات الأمن تعتقل المتظاهرين الجرحى في خضم حملة قمع عنيفة.
وبدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتحوّلت الى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ 1979.
وتراجع زخم الاحتجاجات بشكل كبير بعدما واجهتها السلطات بحملة من القمع العنيف الذي أسفر عن مقتل الآلاف. وترافق ذلك مع حجب غير مسبوق للانترنت منذ الثامن من كانون الثاني/يناير، تقول منظمات حقوقية إن هدفه التستر على قمع المحتجين.
توقيف الجرحى
وقالت وزارة الصحة في بيان بثه التلفزيون الرسمي: “نصيحتنا للناس هي أنهم إذا تعرضوا لأي نوع من الإصابات، فلا ينبغي عليهم محاولة علاجها في المنزل، ولا ينبغي عليهم القلق بشأن الذهاب إلى المراكز الطبية”.
واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن بإطلاق الخرطوش مباشرة على رؤوس وأجساد المتظاهرين، ومداهمة مراكز طبية ومنازل للتعرف على المحتجين من خلال إصاباتهم وتوقيفهم.
وقال “مركز حقوق الإنسان في إيران” ومقره في الولايات المتحدة، في تقرير الجمعة: “تم احتجاز بعض المصابين قبل تلقيهم العلاج الطبي، وآخرين أثناء العلاج، وبعضهم مباشرة بعد خروجهم من المستشفى، واقتيدوا إلى أماكن مجهولة”.
وأفادت منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي بتوقيف شاب يدعى أمير حسين قادرزاده بعد أن داهمت قوات الأمن منزله وجردته هو وشقيقاته، وإحداهن قاصر، من ملابسهم بحثاً عن إصابات متعلقة بالاحتجاجات.
وأوقف الشاب البالغ 19 عاماً بعد أن تبين أنه مصاب بجروح ناجمة عن طلقات خرطوش، وفق ما أوردت منظمة العفو.
لكن المديرية العامة للسجون في محافظة طهران نفت الاثنين نقل “مثيري شغب” مصابين إلى السجن بدلاً من المستشفيات، وفق ما أورد موقع ميزان الإلكتروني التابع للسلطة القضائية.
وقال إيرانيون تحدثوا إلى وكالة “فرانس برس” من خارج البلاد إن المتظاهرين المصابين كانوا في كثير من الأحيان يخشون الذهاب إلى المستشفيات بسبب نشر الشرطة فيها، وأن أطباء عالجوا مصابين في منازلهم.
وأظهرت لقطات تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، ثلاث نساء في منزل يعملن على ضوء مصباح هاتف محمول لإزالة كرات خرطوش من ظهر امرأة مستلقية على بطنها.
أعنف هجوم
وقالت منظمة حقوقية إن عدد ضحايا الاحتجاجات في إيران تجاوز 6 آلاف شخص، بينما وصفت صحيفة وول ستريت جورنال الأحداث بأنها “أعنف هجوم يشنه النظام على المعارضين منذ عقود”.
ووفق تقديرات نشرتها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) التي مقرها الولايات المتحدة، فإن 6126 شخصاً قتلوا خلال الاحتجاجات، مشيرة إلى أن مخاوف من أن عدد الضحايا قد يكون أكبر من هذا الرقم.
وكانت المنظمة قالت الأحد الماضي إنها تحققت من مقتل أكثر من 5 آلاف و500 متظاهر، وأن لديها 17 حالة أخرى قيد التحقيق بناءً على أدلة تشمل صوراً للجثث وشهادات من شبكتها من موثقي حقوق الإنسان المدربين داخل إيران.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن التقديرات الأولية تشير إلى أن العدد وصل بضعة آلاف مما يجعل تلك الأحداث أعنف هجوم يشنه النظام على المعارضين منذ عقود، ونقلت عن هرانا تقديرات بأن عدد القتلى في الاحتجاجات قد يتجاوز 10 آلاف شخص، مع الكشف عن مزيد من المعلومات.
عودة الانترنت
في سياق آخر، ألمح مسؤول إيراني رفيع المستوى، أمس الاثنين، إلى أن خدمة الاتصال بالانترنت قد تصبح متوافرة للشركات خلال الأيام القليلة المقبلة، مع استمرار الحجب غير المسبوق الذي فرض على الخدمات الرقمية في خضم الاحتجاجات.
وقال المسؤول الرفيع في مجال الاقتصاد الرقمي في إيران حسين رفيعيان “نأمل في أن تتم إعادة اتصال الشركات بالإنترنت الدولي خلال اليوم أو اليومين المقبلين”، وفق ما نقلت عنه وكالة مهر الإيرانية الاثنين.
وأشار إلى أن القرار النهائي في هذا المجال ليس من صلاحياته “المباشرة”، لكن “المسألة تُتابَع باستمرار من خلال مشاورات مع الجهات المعنية”.

