حرب إيران.. فوضى تشظى المنطقة: اجتياح لبنان وتركيا هدف إسرائيلى
بقلم: حسين دعسة

النشرة الدولية –
ينشغل العالم والمجتمع الدولى، نهيك عن الإعلام بشتى ووسائله وأشكاله، بالحرب الإسرائيلية، الأمريكية على إيران، تلك الحرب التى، إذا ما انفلتت، تدخل سيرة الحروب الكونية، وتعرف بالحرب الكونية الثالثة.
تشظيات الحرب بدأت تنال من الجنوب اللبنانى، الضاحية الجنوبية، وجنوب وأطراف من جبل الشيخ والجولان، وبين حراك الأكراد وبعض الوظائف فى تركيا، بدأ الخوف يطلق التحليل، تلو الآخر، تحذيرات وتنبيهات جيوسياسية وأمنية وإنسانية جد خطيرة فى منظور أن أيام الحرب على إيران، عقدت خرائط الشرق الأوسط، وبالتالى: يتضح يومًا بعد آخر أن المخطط الإسرائيلى- الأمريكى فى المنطقة أوسع بكثير من مجرد حرب على إيران، بل هو مشروع طويل الأمد يستهدف إعادة رسم خرائط النفوذ، وتفكيك الدول وتحويلها من كيانات فاعلة إلى ساحات صراع مفتوحة.
وحصلت «الدستور»، على التحليل، الذى نشر «بقلم المحرر، فى: موقع (شبكة السوسنة) الإعلامية، التى تبث من العاصمة الأردنية عمان».
المخطط الإسرائيلى-الأمريكى فى المنطقة أوسع بكثير من مجرد حرب على إيران
حتمًا، رؤية محرر «السوسنة»، تقترب تمامًا من هذا الإصرار، على حل مشاكل دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، وتخبط الرئيس الأمريكى ترامب، بعد الدخول إلى فنزويلا، فكانت الضغوط الإسرائيلية من السفاح نتنياهو، الذى يرى العالم أضيق من الوجود الإسرائيلى الصهيونى، لهذا أقرت التحليلات، أن الأمر هو: (مشروع طويل الأمد يستهدف إعادة رسم خرائط النفوذ وتفكيك الدول وتحويلها من كيانات فاعلة إلى ساحات صراع مفتوحة).
الحرب على إيران.. إن اتسعت؟!
فى سياق التحليل الجيوسياسى، بكل الأبعاد المشتركة، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، جعل «السوسنة» تضع مؤشرات لها دلالاتها على رهان الحرب، منها:
1- الحرب على إيران، إن اتسعت، لا يمكن فصلها عن مسار سابق بدأ بتدمير العراق، وإخراجه من معادلة التأثير الإقليمى، ثم استُكمل عبر استغلال ما سُمّى بالربيع العربى، وتحريفه عن مساره الشعبى، ليصبح أداة لتفكيك دول عربية مركزية، وفى مقدمتها سوريا وليبيا واليمن.
2- هذا المسار مهّد الأرضية أمام المشروع الصهيونى التوسعى، القائم على فكرة «إسرائيل الكبرى»، والساعى إلى فرض وقائع جديدة بالقوة، فى ظل انهيار منظومات عربية، وانشغال دول الإقليم بصراعات داخلية واستنزاف طويل الأمد.
3- تدخل المنطقة مرحلة بالغة الخطورة، مع تصاعد المواجهة مع إيران، فى سياق يبدو أنه يستهدف إنهاك الدولة الإيرانية وربما تفكيكها، وفق سيناريو شبيه بما جرى فى العراق. والمفارقة القاسية أن إيران، التى لعبت دورًا رئيسيًا فى المشهد العراقى بعد 2003، تجد نفسها اليوم فى مواجهة مباشرة مع الأدوات ذاتها، ولكن بضربات أعنف وأساليب أكثر تطورًا، استهدفت مراكز حساسة فى بنية النظام منذ اللحظات الأولى.
4- شكّل انخراط حزب الله فى مواجهة مفتوحة سببًا فى جرّ لبنان إلى حرب مدمرة، استغلتها إسرائيل لتوجيه ضربات واسعة، ضمن سياسة الأرض المحروقة، دون اكتراث بالنتائج الإنسانية أو السيادية.
5- المنطقة اليوم تخوض حربًا مركّبة تقودها الولايات المتحدة بالشراكة مع إسرائيل، فيما تدفع الدول العربية كلفة باهظة من أمنها واستقرارها ومواردها. ولم تعد القواعد العسكرية الأجنبية، المنتشرة فى أكثر من دولة عربية، عنصر حماية بقدر ما أصبحت عامل جذب للمخاطر، وتهديدًا مباشرًا للأمن الوطنى.
أسرار الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية على أكثر من جبهة
فى خضم هذا المشهد، وما قد يزيد من خطر عشوائية الحرب العدوانية الإسرائيلية، الأمريكية ضد إيران، تضع «السوسنة» علامات إعلامية، تقرأ الوضع السائد، وما قد ينتج عنه، وفق ترابية معينة، وفيها:
أ- تتزايد المؤشرات على استعدادات عسكرية إسرائيلية على أكثر من جبهة، فى الجنوب السورى واللبنانى، ضمن سيناريوهات توسعية لا يمكن استبعادها، فى ظل غياب ردع حقيقى وانكشاف إقليمى خطير.
ب- سنصحو- قريبًا- على قيام «إسرائيل» باحتلال كامل الجنوب السورى حتى حدود العراق واحتلال كامل الجنوب اللبنانى إلى صيدا، والعمل على إعلان دولة كردية فى شمال العراق مدعومة أمريكيًا وإسرائيليًا تكون رأس حربة فى مواجهة الدولة التركية التى سترفض إعلانها، فيما ستشتبك القوات الإسرائيلية والتركية على الأرض السورية، وصولًا لزعزعة أنقرة ومشاغلتها بالأزمات.. لتكون الهدف التالى.
ج- أما الشعوب العربية، فهى الخاسر الأكبر فى كل هذه التحولات، حيث تُفرض الحلول دائمًا على حسابها، وتُدفع إلى دفع أثمان لم تكن طرفًا فى صنعها.
د- فى الأردن، تبدو التحديات أكثر تعقيدًا، فى ظل احتمالات تصاعد الأزمات الإقليمية، وتدفقات بشرية محتملة تفوق قدرة البنية التحتية والخدمات العامة، ما يضع الدولة أمام اختبارات إنسانية وأمنية واقتصادية قاسية.
المشهد العام لا يحمل مؤشرات مطمئنة
يقف التحليل، عند تلك الخرائط التى يمكن تصورها، نتيجة أحداث وأزمات وحرب غزة السنوات الماضية، وإلى اليوم، فيقرأ الكاتب، بذكاء مراحل تكوين: «المشهد العام لا يحمل مؤشرات مطمئنة».
فالمنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الاضطراب، وربما على تنفيذ عملى لمشاريع كنا نعتقد يومًا أنها مجرد شعارات أو أوهام سياسية «إسرائيل الكبرى». اليوم، تبدو هذه المشاريع أقرب إلى الواقع، وتُنفّذ أمام أعيننا، وعلى حساب استقرارنا ومستقبل أجيالنا.
كيف يكون السفاح نتنياهو «ترامب المنطقة».. ؟!
وفى ذات العنوان؛ «لبنان مهدَّد جغرافيًا وديموغرافيًا».. كل سفاح أو مجرم حرب، أو من يأخذ أدوار هتلر الألفية الثالثة، نتنياهو، يحاول أن يحمل المنطقة «خطايا ترامب».
أولى الخطايا، أو لنقل إنها خطة معدة مسبقًا، بحسب تحليل رئيس تحرير موقع المدن اللبنانى، وهو يمتلك مصادره الدبلوماسية والأمنية، رفيعة المستوى، سياسيًا دبلوماسيًا، وهو فى مقالته التى نشرت فى لبنان، يضع سياسات وخطط المنطقة والإقليم والشرق الأوسط كلها، أمام استحقاق عدوانى إسرائيلى أمريكى مشترك، بتواطؤ أوروبى، وربما من دول أخرى لها مصالحها المشبهة، منير الربيع يقرأ الآتى من الحرب على ملالى طهران، يخرج منبهًا: لبنان مهدَّد جغرافيًا وديموغرافيًا.. وعليه، وسم السفاح نتنياهو، بما أراد أن يكون: عندما يكون «ترامب الشرق الأوسط»، دون أى اعتراض من الإدارة الأمريكية.
ليس سرًا أن مداولات السفاح نتنياهو داخل الكنيست الصهيونى ترتد فى الإعلام الإسرائيلى، ومنه إلى الإعلام الأمريكى الغربى والعربى، وهنا السر: جاءت الحرب على إيران، تقدم مجرم الإبادة الجماعية لأهالى وسكان قطاع غزة ورفح نتنياهو، متبجحًا داخل وكر الكنيست أنه يريد لنفسه أن يكون «ترامب الشرق الأوسط».
يأتى ذلك، وأوراق الحرب تتداول بطرق عشوائية، الهدف منها إنتاج فوضى ما بعد الحرب، لهذا يضع تحليل الربيع، المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، عدا عن دول المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، أمام نتائج تلك الصواريخ والطائرات المسيّرة التى قررت الأطراف، الدول الثلاث، الولايات المتحدة الأمريكية، دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تلوين الكون منحنيات الدمار والموت والتهجير، يقر الكاتب الربيع:
أولًا: إنها الحرب الأخطر التى يواجهها لبنان. ستكون بنتائجها وتداعياتها أخطر من كل الحروب السابقة بما فيها اجتياح العام 1982.
ثانيًا: وهى تشكل خطرًا وجوديًا بالمعنى الدقيق للكلمة على لبنان، بوجوده، كيانه، وفكرته. باتساع الحرب، وعدم اتضاح أى مسار سياسى أو دبلوماسى لوقفها، فإن البلاد كما المنطقة دخلت فى منعطف تاريخى كبير، سيحمل متغيرات لسنوات وعقود.
ثالثًا: والأخطر أن الحرب تأتى فى ظل اشتعال حرب إقليمية قابلة فى أى لحظة لتتحول إلى حرب عالمية، أو حرب تغير الموازين العالمية.
إعادة رسم موازين القوى الدولية وصوغ ملامح «النظام العالمى»
ليست رؤية، أو مجالات أو تكهنات، فقد لجأت الولايات المتحدة الأمريكية، بعد دخول الرئيس الأمريكى ترامب البيت الأبيض، أن يدخل معه المجتمع الدولى، فى متاهة الحروب والأزمات، ليس أولها، من خلال حربها على إيران، وقبلها على فنزويلا، ومن مواصلة مشروعها فى أمريكا اللاتينية، وامتدادًا إلى جرينلاند وكيفية التعاطى مع أوروبا، تريد إعادة رسم موازين القوى الدولية وصوغ ملامح «النظام العالمى»، فإن إسرائيل تجد نفسها المعنية فى كيفية إعادة رسم توازنات الشرق الأوسط والتلاعب بخرائطه.
السفاح، يعيش زهايمر التغيير، نتنياهو يريد لنفسه أن يكون «ترامب الشرق الأوسط»، يأمر ويرسم ويخطط وينفذ ويأتى إليه الجميع صاغرين لينفذوا له ما يريد، أما من تخلّف عن مسارٍ رسمه، فلا بد من اللجوء إلى القوة القاهرة لإعادته إلى بيت الطاعة.
جنون اليمين التوراتى المتطرف
فى الكيان الصهيونى، الطرف الذى حرض على حرب إيران، يتوصل المحلل منير الربيع، ليؤكد: أكثر من مرّة عبّر نتنياهو عن مطامعه وملامح مشروعه، وهو المرتبط بفكرة «إسرائيل الكبرى» التى لاقى عليها تأييدًا من السفير الأمريكى فى إسرائيل مايك هاكابى، من دون نسيان كلام ترامب خلال حملته الانتخابية الأخيرة، عندما تحدث عن مساحة إسرائيل الصغرى التى لا بأس بتكبيرها أو توسيعها. ذلك ما يسعى إليه نتنياهو تمامًا، وهو المدعوم بموجة يمينية إسرائيلية تبلغ حدّ الجنون.
ومع كل ذلك، يقر بأنه فيما يبدو، السفاح نتنياهو؛ وكأنه «فتح باب الدعوة» مجددًا لإجراء عمليات ترانسفير للمزيد من اليهود من أصقاع العالم إلى إسرائيل للإقامة فى أراض جديدة لا تزال فارغة، وهو ما ينطبق على اتفاقه مع رئيس وزراء الهند ناريندرا مودى حول ترحيل اليهود الهنود إلى إسرائيل للإقامة إما فى مستوطنات جديدة فى الضفة الغربية، أو ربما داخل الأراضى اللبنانية أو السورية فى المرحلة اللاحقة.
تغيير الشرق الأوسط ووجه المنطقة
تأتى هذه الحرب فى ظل متغير تاريخى كبير، تريد- دولة الاحتلال- إسرائيل أن تكون هى أحد صنّاعه، بينما يروج ويسوق والأكاذيب فى وقت الضعف والخوف والانهزام، السفاح نتنياهو، بما فى ذلك اللوبى الصهيونى وجماعات والإيباك، فى الولايات المتحدة وأوروبا الاستعمارية.
وهنا، يتابع التحليل، يتبدى كلام نتنياهو عندما يتحدث عن تغيير الشرق الأوسط ووجه المنطقة ووجهتها، مع تسجيل ملاحظة أساسية لعدم وجود أى قوة دولية، أو إقليمية أو عربية، وغياب تام وكامل لمجلس الأمن الدولى وفعاليته وللأمم المتحدة عن القيام بأى مسعى لوقف هذا المشروع الإسرائيلى. هنا لم يعد للبنان.
وسط اندلاع الحرب:
وقائع جغرافية ديموغرافية
دخلت الحرب ساعات أولى من اليوم السابع، وفى الأثر- السرديات اليهودية التوراتية، اليوم السابع يدل على: يزعم أغلب ملالى اليهود فى كتابهم المحترف، أن الله عز وجل، تعب من خلق السموات والأرض، فاستراح فى اليوم السابع، بحسب ما ورد فى «سفر التكوين-2/2» ما نصه: «وفرغ الله فى اليوم السابع من عمله الذى عمل، فاستراح فى اليوم السابع من جميع عمله الذى عمل». وفى «سفر الخروج-31/17» قالوا: «لأنه فى ستة أيام صنع الرب السماء والأرض، وفى اليوم السابع استراح وتنفس». وقد ردَّ رب العالمين «الله» عزَّ وجلَّ وبيَّن بطلان قولهم، هذا فى قوله عزَّ وجلَّ فى محكم كتاب القرآن الكريم: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُغُوبٍ [سورة ق: 38]، لنجد أنفسنا نلهث وسط اندلاع الحرب، وهى تحمل تعب اليوم السابع «..»، والتى على ما يبدو أنّها لا تزال فى بداياتها، إذ إن إسرائيل ترفض البحث فى أى صيغة لوقف النار، وقد حصلت على ضوء أخضر أمريكى للقيام بما تريده وتراه مناسبًا فى لبنان باستثناء وحيد هو عدم استهداف مطار بيروت، تتجلى النية الإسرائيلية الواضحة لتغيير الجغرافيا اللبنانية، من دون توفر أى قدرة خارجية لمنعها من ذلك، بينما ظروف الداخل لا تسمح أيضًا بحماية لبنان وجغرافيته وكيانيته. تريد إسرائيل لهذه الحرب أن تغير معالم المنطقة كلها، من ضمنها لبنان الذى يتعرض لعملية تهجير ممنهج لأهله وسكانه فى الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما ينطوى على مشروع لتغيير ديمغرافى كامل، ولتغيير كل التوازنات، ما يتيح لتل أبيب قضم جزء من لبنان، من دون أن يمنعها أو يردعها أحد عن القيام بذلك.
النظرية البائسة: أرض بلا ناس
تفرض- دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى إسرائيل، وقائع جغرافية وديمغرافية جديدة. فالحرب التى تخوضها تريد لها أن تؤسس لأرض بلا ناس وبلا أى مقومات للحياة، إذ يتم استهداف كل البنى الخدماتية، وخصوصًا الكهرباء والمياه والاتصالات، وتمهد لتنفيذ عملية برية تنشر فيها جيشها على هذه الأراضى اللبنانية، من دون توفر أى ظروف لخروجه قريبًا، إلا فى حال أملت شروطها الكاملة على البلد وعلى المنطقة. وبحال انسحبت ستكون قد فرضت وصاية سياسية على لبنان ودفعته إلى الالتزام بدفتر شروطها الدائم والذى لا ينتهى، وتتعاطى معه بشكل تدريجى كما تتعاطى مع الضفة الغربية، فتكون هى التى تدير شئونه، وتبقى تهدده بمشاريع الاستيطان والقضم لأجزاء من مساحته.
بعيدًا عن طاولة الحوار: لبنان والخطر
يرتكز المحلل، أمام هذا المشروع،- وهو عمليًا استحقاق من استحقاقات الحرب على ملالى طهران- يبقى لبنان بأسره مهددًا، بفكرته وبقائه ووجوده وتنوع مجتمعه.. وعليه، التحديات:
التحدى الأول: العجز!
يقف، لبنان بكليته عاجزًا عن مواجهة مصيره المحتوم، من دون أى قدرة على صناعة تحرك مضاد يقيه ما هو مرسوم له.
التحدى الثانى: نزع سلاح!
أما الأخطر من ذلك، فهو أن يظن بعض اللبنانيين بأن إسرائيل تدخل لتنجز الحرب، وتحقق الأهداف التى تريدها بنزع سلاح حزب الله، وبعدها «تسلّمهم لبنان» خاليًا من السلاح كهدية لهم. فى ذلك قصور كامل فى النظر، أو ربما حَوَل سياسى عمّا تنويه إسرائيل وتريده.
التحدى الثالث: غرق!
بدلًا من مواكبة هذا المشروع ومواجهته، يغرق اللبنانيون فى توجيه الاتهامات لبعضهم البعض وتسوقهم حملات التخوين، وانتظارات نتائج الحرب لجنى الثمار، إلا أن ما سيجنونه هو جثث ورماد، لذا لا بد لهم من البحث عن صيغة للحفاظ على ما تبقى من هذا البلد، ففى حالات التهديد تجتمع العائلات على بعضها البعض، تتكوّر، ولو فى غرفة أو مساحة أضيق، بانتظار زوال الخطر. ربما هذا ما يجدر باللبنانيين الذهاب إليه، وهو أن يلوذوا إلى بعضهم البعض، لا الانتقال من الحرب الخارجية إلى الاقتتال الداخلى.
نهج أمريكى- إسرائيلى يركّز على استهداف الرموز
عن ما ينظر إليه، هناك عمليات دقيقة فى رؤية ملالى إيران وخفايا لبنان.. السؤال هنا: كيف تنسقها واشنطن وتل أبيب؟، وكان سؤال الكاتب راغب ملى، الذى يتبنى حالة حوار مع الأحداث منذ الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة ورفح والضفة الغربية والقدس والداخل المحتل، وصولًا لما قبل الحرب على إيران.
وينظر «ملى» فى ظلال التوتر الإقليمى المتصاعد والتحشيدات العسكرية الأمريكية، ويقول: عادت المخاوف فى لبنان من احتمالات الحرب، وبرزت سيناريوهات تشمل ضربات متزامنة تستهدف «حزب الله»، واغتيالات دقيقة قد تطاول قياداته. ويبدو ذلك منسجمًا مع نهج أمريكى-إسرائيلى يركّز على استهداف الرموز، خصوصًا فى ضوء تهديدات سابقة أطلقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضد المرشد الإيرانى.
أما وقد اغتيل خامنئى فى اليوم الأول للحرب، المؤشرات تدل على حالة تدويل المسارات وتوقيتات وخطط الحرب من الأطراف الثلاثة، دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالى إيران التى تلقت الضربات الأولى من حرب لا حد لها ولن يكون لها أى مؤشر على اليوم التالى.
تهجير جماعى يسقط «نموذج غزة» على الضاحية الجنوبية
لم يشهد لبنان فى تاريخ الحروب والاجتياحات والكوارث مشهدًا مخيفًا كمشهد التهجير الجماعى للضاحية الجنوبية الذى أثارته دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، منذ بداية الحرب على إيران، دافعة بحربها على «حزب الله» ومناطق بيئته نحو أخطر الذروات غير المتخيّلة من خلال إسقاط «نموذج غزة» على الضاحية ردًا على إشعال «حزب الله» المواجهة الأخيرة «إسنادًا لإيران».
وإذا كانت النسبة الساحقة من النازحين من الضاحية تشرّدت فى الساعات الأخيرة على الطرق والساحات فى الهواء الطلق، كاشفة عن الافتقار إلى أماكن إيواء، فإن معالم أضخم وأخطر أزمة اجتماعية تصاعدت بسرعة منذرة بتداعيات غير مسبوقة على صعيد تأمين تجمّعات كبيرة لإيواء النازحين الجدد، كما أثارت الخشية الكبيرة من احتكاكات فى المجتمعات المضيفة بما يستلزم تدابير وإجراءات كثيفة وسريعة تفتقر السلطات اللبنانية إليها قياسًا بضخامة حجم النزوح الطارئ الذى فرضه «الهجوم» التهجيرى الإسرائيلى غير المسبوق على الضاحية.
هذا الإنذار التهجيرى، وفق صحيفة «النهار» البيروتية كان كفيلًا بإثارة حالة جماعية مرعبة من التوتر والهلع بين سكان الضاحية والمحيط، حيث شهدت الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة زحمة سير خانقة، خصوصًا أن العديد من سكان الضاحية لم يغادروا منازلهم وأحياءهم إلا فى أوقات القصف والغارات. وملأت جموع حاشدة من سكان الضاحية الخارجين من الأحياء والمنازل طرق العاصمة وشوارعها الأساسية ووسط بيروت والأوتوسترادات ما بين بيروت والجبل والشمال والبقاع، فى مشهدية جماعية ذكّرت بالنزوح الجماعى للجنوبيين إلى بيروت والمناطق لدى اندلاع الحرب فى العام 2006.
لم يكتفِ العدو الصهيونى بإنذار مبنى أو حىّ محدّد، بل وجّه بعد الظهر إنذارًا شاملًا شمل حارة حريك وبرج البراجنة والشياح وصولًا إلى الحدث، فى خطوة غير مسبوقة، بلغ بها حدّ توجيه الأهالى إلى مسارات النزوح نحو جبل لبنان أو طرابلس، محذّرًا من التوجّه جنوبًا.
لبنان دخلت الحرب، لأن سكوت الطرف الأمريكى، بما فى ذلك البنتاغون والرئيس الأمريكى ترامب، يؤكد أن أخطر ما يحيط بالحرب الأمريكية، الإسرائيلية، الإيرانية، لا يقتصر على حجم العمليات العسكرية، بل يتمثل أيضًا، فى غياب قنوات تواصل دولية فاعلة، يمكن أن تساعد على إخراج الدول المتضررة، ولبنان أخطر النماذج «..» من المأزق الدموى الذى انزلقت إليه نتيجة المواجهة القائمة مع إسرائيل.
فراغ، وصمت المساعى الدولية يضاعف من خطورة المشهد، إذ إن لبنان يجد نفسه اليوم فى قلب معركة مفتوحة من دون مظلة دبلوماسية واضحة أو مبادرة دولية قادرة على كبح التصعيد أو إعادة ضبط مسار الأحداث، الأمر الذى يرفع منسوب المخاوف من انزلاق الوضع نحو مراحل أكثر تدميرًا.
هل نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس ضد الحرب؟!
إذا كان هناك وعد واحد قطعه، نائب الرئيس الأمريكى «جيه دى فانس» خلال حملته الرئاسية لعام 2024، فهو أن أمريكا لن تدخل فى حرب مع إيران، وهذا عكس ما نشهده اليوم من حرب مشتركة مع دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية.
وذات مرة قال «فانس» للممثل الكوميدى «تيم ديلون» فى برنامجه الصوتى: «ليس على أمريكا أن تراقب كل منطقة فى العالم باستمرار». وأضاف: «مصلحتنا، فى رأيى، تكمن فى عدم الدخول فى حرب مع إيران. فهذا سيستنزف مواردنا بشكل كبير، وسيكون مكلفًا للغاية لبلادنا».
وأيضًا، فى مقابلة صوتية مع الإعلامى «شون رايان» فى سبتمبر 2024، صرّح فانس بأن الحرب بين إسرائيل وإيران هى فى الواقع «السيناريو الأكثر ترجيحًا والأخطر» لإشعال حرب عالمية ثالثة.
السياسة الخارجية والأمنية
لماذا هذا الهدوء؟
يضع الهجوم الأمريكى الإسرائيلى على إيران، شرارة فى طهران، وهزات مدمرة فى كل مكان.
.. ولأنها الحرب العشوائية، فوضاها ترتد على ملالى إيران، وقد نقلوا نارها ليتعرّض الشرق الأوسط لخطر الانهيار.
حروب سرية.. شراكة أمريكية- إسرائيلية
منذ الضربة الأولى على إيران، انتهت، جزئيًا أسطورة ملالى طهران، والتراتبية الدينية المدنية، العسكرية، ليكون الناتج، تلك السلسلة من الحروب السرية، شراكة أمريكية- إسرائيلية.
وفى تمييز الحرب، نجد أن خطط إيران تدويل وتمديد جغرافيا الحرب، وبالتالى أحداث فوضى إقليمية شاملة، هنا تعكس الشراكات التقنية المعلنة، سواء فى الولايات المتحدة أو دولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى- إسرائيل، توجّهًا متزايدًا نحو إدماج الذكاء الاصطناعى كعنصر أساسى فى البنية العسكرية الحديثة. وبذلك، لم تعد العمليات الدقيقة تعتمد فقط على العمل الاستخباراتى التقليدى أو العنصر البشرى وحده، بل باتت نتاج منظومات رقمية معقّدة تُدار بالبيانات والخوارزميات بقدر ما تُدار بالقدرات الميدانية.
فى ذلك، الخوف على تدويل الحرب لتنال من الجنوب اللبنانى، وبالتالى كل لبنان، وصولًا إلى الحدود المشتركة وقائع دول الجوار والأحلام، لكن يبقى الحديث عن عمليات اغتيال، تستعيد خططًا عدوانية صمت على أفعالها المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، عدا عن دول المنطقة والإقليم والشرق الأوسط كافة، وهى تلك الاغتيالات، التى عجت بها خرائط الشرق، وقبل منها فى إيران نفسها، بالتأكيد كانت «مدعومة بالذكاء الاصطناعى» لا يشير إلى سلاح واحد أو تقنية منفردة، بل إلى منظومة متكاملة تجمع بين جمع البيانات الكثيف، والتحليل الخوارزمى، والدمج الشبكى، والتحديث اللحظى للمعلومات، وهى منظومة تمنح الولايات المتحدة وإسرائيل قدرة متقدّمة على تنفيذ عمليات عالية الدقة وسريعة القرار، قائمة على تفوّق معلوماتى واسع النطاق.
هنا، نرى أنها تلك الحرب التى خطط لها بصمت وشوق للتغيير، وليس مهمًا ما قد يكون الناتج، النظرية الأمريكية الغربية اتضحت فى الموقف من الحرب الروسية الأوكرانية، وكيف يدرى الرئيس الأمريكى ترامب أنه ساعى سلام، فيا صديقى اللدود، لنرى كيف تقر بأنك مجرم حرب، قطيعك أغنام غنيمة الشعوب والأمم التى تنتهك مع فوضى الحرب.
.. لا مؤشرات على أن حرب إيران ميقاتها قريب، بل أبعد من ولاية ترامب ذاته، هزيمة السفاح نتنياهو فى الانتخابات وخلاص فلسطين المحتلة من حكومة التطرف التوراتية الإسرائيلية النازية.