بعد أن تسكت الصواريخ كيف ستكون علاقة إيران بجيرانها؟
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –

لم نعد في دائرة التوقعات والسيناريوهات عند الحديث عن شكل النظام الجديد في إيران، بل السؤال يتجدد هل ستكسر الحرب النظام الديني بهيكليته التي رسّخها خامنئي أم ستعيد إنتاجه من جديد؟

غير مناسب القول إن إيران بعد البيان رقم 1 للمرشد الجديد ستصبح أقل تهديداً لجيرانها الخليجيين عندما تتوقف الحرب.

لقد خرج النظام في إيران «بطبعة منقّحة» عن عهد خامنئي الأب، فالمرشد الثاني أعنف من سابقيه وأكثر خطراً، وكما ينقل مراسل «الجريدة» في طهران، فرزاد قاسمي، هو نتاج المؤسسة الأمنية للحرس الثوري، والرجل المصاب من الضربة الأولى في حرب رمضان 2026، أمضى سنوات في بناء نفوذه داخل الحرس، وبالتالي فنحن أمام شخصية تفتقد الخبرة السياسية في إدارة الحكم، ولا تملك المرجعية الدينية اللازمة.

الصورة أصبحت واضحة ومكشوفة تماماً، ووفق المعطيات والقراءات المتاحة يمكن القول إن شخصية المرشد الجديد ستؤدي إلى مواقف أكثر عدوانية بعد انتهاء الحرب إذا ما بقي حياً على رأس هرم السلطة.

هناك إجماع على أن الحرس الثوري كان الجهة الأكثر تأثيراً باختيار مجتبى، وهذا ما أعطاه الزخم الزائد في إدارة دفة الدولة، وبما يعكس التوجه الأمني والديني في السياسة الخارجية، خصوصاً أنه صاحب الدور الأول في رعاية الوكلاء والميليشيات الموزعة في عدة عواصم عربية.

التغيير في مواقع مراكز القوة سيحتدم فور وقف إطلاق النار وفي أي لحظة، لكن الثابت أن الإيرانيين فقدوا صداقتهم الموهومة مع جيرانهم في دول الخليج العربي بعد زجهم في حرب مفتعلة ستفتح ملف العلاقات الخارجية على مصراعيها.

ما طرأ من تطورات دراماتيكية في ملف العلاقات مع دول الخليج العربي أعاد الحديث عن أخطاء مميتة ارتكبها النظام الإيراني في عهد خامنئي بالتعامل مع دول الجوار، ومن بين تلك الأخطاء القاتلة أن مفهوم تصدير الثورة بالشكل الذي تم تنفيذه، خلال عقدين من الزمن، أثار مخاوف الدول المجاورة بل وتعداها إلى التدخل في شؤون هذه الدول والخراب الأمني الذي تسببت به في أعمال إجرامية، والتوسع والتمدد خارج الحدود، وهذا ما أدى إلى زيادة الشرخ وحالة العداء.

الآن، وفي ظل هذا العهد الجديد، وفي حال توقفت الصواريخ والمسيرات وأعلن وقف الحرب، كيف ستُرسم سياسة إيران الخارجية؟ ومن سيتولى وضع الخطوط العامة ويحدد مساراتها؟

لا شك أن الأمر سيزداد صعوبة وتعقيداً بتهميش دور الرئيس ووزارة الخارجية تحت حكم المرشد الثاني، وستنحصر وظيفتهما في الأغلب على نقل الرسائل وتبادل العلاقات الدبلوماسية، وتسيير شؤون الدولة لتتحول المؤسسات إلى أدوات شكلية للقائد الضرورة الذي سيملي عليها توجهاته وتعاليمه.

وكما العملة ذات الوجهين كذلك هي العلاقات، فالكرة ستكون في ملعب دول الخليج، ومعرفة المسطرة التي ستقيس بها مصالحها وتحدد شروطها للتصالح، وما إذا كان الموقف سيكون موحداً عند الجميع أم سيبقى لبعض الدول هامش كبير من المناورة ودور الوساطة.

وكما كتب الخبير في الشؤون الإيرانية عبدالقادر فايز قد يكون باستطاعة الإيرانيين صناعة أجمل سجادة في الإقليم، ولكن هذا لا يعني أي شيء في السياسة الخارجية، فقد ولى عصر الحياكة اليدوية، وحل مكانه عصر آخر هم بعيدون عنه.

زر الذهاب إلى الأعلى