ماذا يريد ملالى طهران: أين الحرب الأمريكية الإسرائيلية من السيبرانية الإيرانية؟
بقلم: حسين دعسة

النشرة الدولية –
الدستور المصرية –
عجزت الجمهورية الإسلامية الإيرانية فى تحديد إلى أين تسير فى حربها العشوائية، مع المجتمع الدولى، بالذات الحرب على مرافق ومنشآت مطارات وطرق وفنادق فى الخليج العربى، عدا عن حربها وضرباتها على دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، وهى ضربات، غالبًا تسبب اعتراضات وصواريخ تقع ولا تصل أو يتم اعتراضها أو تصاب بخلل تصنيع وتتوه فى الأجواء بين طهران والأجواء العربية بين تركيا والأردن وسوريا ولبنان، وغير ذلك من ضربات صاروخية وطائرات مسيرة تلقى عدوانية ليس لها تفسير على دول فى الخليج، بالذات السعودية والكويت والإمارات وعمان وقطر والبحرين، وإما الأردن، فهى ضربات ليست طارئة بقدر ما هى متعمدة.
ملالى إيران، جلاس طهران، فى غيبوبة مشاعر عدوانية ضد دول المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، بما فى ذلك دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، وهى نقطة ارتكاز تستند عليها الملالى، لحماية قرارات الضربات بكل ما فيها من رعب الحرب، لأنها غالبًا عشوائية، وفيها لعب ملالى استلموا الحكم بطريقة أكثر خطورة.
* ماذا يريد ملالى طهران:
.. أين تلك الحرب الأمريكية الإسرائيلية من سيبرانى إيران؟!
* المثير للجدل، حسب صحيفة ويل ستريت جورنال، أن ملالى طهران، أصبحوا، داخل لعبة الحرب السيبرانية.. وأصبح لديهم- إذا صحت الادعاءات قوة تضليل إعلانى، إعلامى، برعاية غربية، إسرائيلية أمريكية!
.. غالبًا يلجأ الإعلام الأمريكى، والغربى، إلى التلاعب والتضليل الإعلامى والسياسى والأمنى الكاذب.
.. فى ذلك، ظهرت خلاصة مثيرة للجدل، تخالف الكثير من تصريحات أطراف الحرب الأمريكية، الإسرائيلية، الإيرانية، تلك الحرب التى تتوسع وتنذر بأسوأ ما تشهده المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، والعالم من أزمات وحروب، عدا التحولات الاقتصادية الكبرى، فى الطاقة ونقص أو انقطاع سلاسل الإمداد، عدا عن الزويد الإنمائى فى التغذية والأدوية والمساعدات الإنسانية.
ما أفصحت عنه صحيفة وول ستريت جورنال، يبرز بعض التلاعب السياسى الإعلامى العميق، المشبع بالتضليل والأكاذيب:
المصدر يقول إن إيران، وتحديدًا ملالى طهران، نفذت الهجوم السيبرانى الأكبر والأهم «..» فى زمن الحرب ضد الولايات المتحدة- ودولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، وأنه يعد الأبرز فى التاريخ، وهنا الفارقة، الدلالات الاستخدامات السيبرانية ما زالت مجرد تجارب، وغير متحققة فعليًا إلا وفق أسرار الدول الكبرى.
بالعودة إلى ما قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، قطعًا لن يكون لدى إيران، أو الجيش الثورى الإيرانى، اى قوة بحيث يقال انها نفذت «ما يُحتمل أن يكون الهجوم السيبرانى الأكبر والأهم فى زمن الحرب ضد الولايات المتحدة فى التاريخ»، وفق التقرير.
الغريب أن أطراف الحرب، كلهم فى دائرة الإجرام، أرادوها حربًا مفتوحة وضربات عشوائية، ولا يصح أن تكون أى من الدول المشاركة فى الحرب، قد استطاعت، أو استخدمت قدراتها فى القرصنة الإلكترونية أو الرو السيبرانية، لإحداث اضطرابات واسعة النطاق فى شركة عالمية للمعدات الطبية، كافحت من أجل استعادة أنظمتها عبر الإنترنت فى الأيام الأخيرة، وهذا إذا صح، يكون العالم على شفا الدمار، وليس الأمر بمثل كل هذا الكذب.
.. ليس من شكوك أن التقنيات الحاسوبية السيبرانية باتت متاحة، لكنها سلاح، قاتل مؤثر، ينال من كل أطراف ومساحات المعارك، وإيران تجاوزت، مثلها فى ذلك الكيان الصهيونى، والولايات المتحدة، وإذا غيرنا التضليل الحاصل، يجبب أن نقول إن ملالى طهران، نقلت الحرب، والهجوم الصراع، مدار التركيز، الذى كان محصورًا إلى حد كبير فى منطقة الخليج العربى، وبات إذا صح، مدانا من إيران ومن كل أطراف الحرب، الولايات المتحدة، ودولة الاحتلال الإسرائيلى.
* ماذا لو كان الأمر بقوة وتقنية
المرحلة الحالية فى المجتمع الدولى، دخلت متاهة الاختلافات والمتاهات، وما بين الداخل الأمريكى، والداخل الإيرانى، والداخل الإسرائيلى الفلسطينى المحتل، سقطت مفردات الإنسانية والتنمية وقواعد الاشتباك، الحروب السيبرانية، إذا تقدمت، لن تكون مجرد:
* ١:
لمحة استباقية عن الكيفية التى قد توسع تمون بها حرب إيران، عليها ومنها وضدها، قد يقاس بأنه الرد على الحملة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة.
* ٢:
أفادت شركة «سترايكر»، ومقرها ميشيجان التى تُصنع زراعات المفاصل وأنظمة الجراحة الروبوتية، بأنها واجهت «اضطرابًا عالميًا» وتمكنت من احتوائه بسرعة، وهذه إشارة غريبة على ما قد يحدث فى كل العالم، إذا صحت الأقوال.
* ٣:
فى التفاصيل، دلالة على لعبة تضليل مركز، وفيها قرصنة غربية لتبرير أشكال الحرب القادمة: طُلب من موظفى الشركة البالغ عددهم نحو 56.000 موظف يوم الأربعاء فصل أجهزتهم عن جميع الشبكات. واقتصر الحادث على أنظمة «مايكروسوفت» الداخلية، حيث وجد الموظفون أن الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة العاملة بنظام «ويندوز» قد تم مسح بياناتها.
* ٤:
تتابع ويل ستريت جورنال، البركة بالقول: لسنوات، كان مسئولو الأمن القومى الأمريكيون يخشون من أن تلجأ إيران، التى تفتقر إلى صواريخ باليستية عابرة للقارات للوصول إلى الأراضى الأمريكية، إلى «الحرب غير المتكافئة» عبر الهجمات السيبرانية التخريبية أو «التحريض على الإرهاب» الداخلى.
– ليس دفاعًا عن إيران ولا عن الملالى الذين دخلوا فى لعبة الحرب، وبالتالى افترض أن الخليج العربى محطات تعمل ضد الشعب الإيرانى، وهذا سوء تقدير، ولهذا نجد أن المجتمع الدولى، يقول إنه قد يكون، لا يزال لدى إيران قدرات سيبرانية هائلة، وهذا تضليل ونفخ فى بالونات وهمية «…».
أبدعت الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، وبعض الدول الأوروبية، أن لديهم مؤشرات، لم يعلن مصدرها، أنه:
* أ:
تبنت مجموعة تُدعى «حنظلة» الهجوم. ورغم تقديم نفسها ككيان مستقل، يدعى خبراء الأمن السيبرانى «بما فى ذلك شركة «تشيك بوينت» الإسرائيلية والمسئولون الأمريكيون» أنها الواجهة الهجومية السيبرانية الرئيسية لوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية «MOIS».
* ب:
التضليل، برر الضربات الأولى على إيران، بالقول: أن الاختراق جاء ردًا على غارة استهدفت مدرسة ابتدائية فى إيران «مدرسة شهيد محلاتى» أسفرت عن مقتل أكثر من 160 شخصًا. ويُجرى البنتاجون تحقيقًا فى الغارة التى يُعتقد أن الولايات المتحدة مسئولة عنها.
* ج:
فى ظل الإشارات المتباينة من الرئيس ترامب بشأن أهدافه النهائية، حذرت جين إيسترلى، المديرة السابقة لوكالة الأمن السيبرانى «CISA»، قائلة: «لا يزال لدى إيران قدرات سيبرانية هائلة».
ذلك مؤشر يعنى، أن المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، قد دخلوا حرب، قدراتها سرية، مدمرة، والتصعيد فيها خطير وقد يتطور فى كل مرحلة.
* الخليج العربى.. توازنات القوة العابرة للقارات
يعتقد المحلل السياسى فى فضائية الجزيرة، القناة الوثائقية، سمير الجاوى، أن الحرب الإسرائيلية، الأمريكية، الإيرانية، باتت مثيرة للجدل فعلًا، تدويل وجعل، لا سمح الله مركزها الخليج العربى، هو ما جعل الاجتماع الاستثنائى الذى عُقد فى الرياض بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجى ووزيرة الخارجية وشئون الكومنولث والتنمية فى المملكة المتحدة، إيفيت كوبر، أمر جلل، يستدعى قراءة تحليلية تتجاوز المستوى الدبلوماسى التقليدى إلى مستوى التحليل الاستراتيجى الأعمق. ويبرز فى هذا السياق النص الذى ورد فيه، حسب رؤية المحلل الجاوى.
.. عمومًا، البيان السياسى، نقل رؤية الأمن السيبرانى، والحرب السيبرانية، لتكون فى مكانة، استحقاقات الأمن الذاتى، العربى، الخليجى، والدولى، الأممى، بما فى ذلك العودة إلى رؤية حلف الناتو من الحرب التى باتت ورطة الأطراف التى باتت مارقة، الولايات المتحدة الأمريكية، الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، الملالى فى طهران اليوم.
إذًا، يفهم الواقع فى بيان المملكة المتحدة مع دول الخليج:
* أولًا:
شدد على أن أمن واستقرار منطقة الخليج يمثلان ركائز أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمى، ويرتبطان ارتباطًا وثيقًا بأمن المملكة المتحدة والأمن الدولى، مشيدًا بالمساهمات المهمة التى تقدمها المملكة المتحدة فى دعم أمن المنطقة، ومعربًا عن تقديره قرار المملكة المتحدة الأخير، بشأن تعزيز القدرات الدفاعية فى المنطقة، بما فى ذلك من خلال مشاركة طائرات التايفون التابعة لسلاح الجو الملكى البريطانى فى العمليات الدفاعية.
* ثانيًا:
تحولات عميقة فى الخطاب الاستراتيجى المرتبط بأمن الخليج، فهو يؤدى أربع وظائف أساسية فى الوقت نفسه: إعادة تعريف أمن الخليج بوصفه مصلحة عالمية، وربطه مباشرة بالأمن القومى البريطانى، ومنح شرعية سياسية للحضور العسكرى البريطانى فى المنطقة، إضافة إلى توجيه رسالة ردع ضمنية فى سياق التوترات الإقليمية مع إيران.
يعتمد النص الوارد فى البيان على بنية لغوية مركبة تجمع بين الاقتصاد والأمن، وبين المستويين الإقليمى والدولى، وبين المرجعيات القانونية والأبعاد العسكرية. وهذه الصياغة ليست محايدة من منظور التحليل الاستراتيجى، بل تمثل نموذجًا واضحًا لما يمكن وصفه بإنتاج الشرعية عبر الخطاب السياسى. فهى تخاطب عدة مستويات فى آن واحد: المستوى الإقليمى عبر التأكيد على أهمية الشراكة الأمنية مع بريطانيا، والمستوى الداخلى البريطانى عبر تبرير الانخراط العسكرى باعتباره جزءًا من حماية الأمن القومى، والمستوى الدولى عبر ربط استقرار الخليج باستقرار الاقتصاد العالمى، وأخيرًا المستوى الردعى نحو إيران عبر إيصال رسالة مفادها أن أى تصعيد لن يظل محصورًا ضمن نطاق المواجهة الإقليمية.
* ثالثًا:
يكتسب الربط بين «أمن واستقرار منطقة الخليج» و«استقرار الاقتصاد العالمى» أهمية خاصة فى هذا السياق، لأنه يعيد إنتاج معادلة جيوسياسية راسخة فى الفكر الاستراتيجى الغربى. فالموقع المركزى للخليج فى منظومة الطاقة العالمية يجعل استقراره شرطًا أساسيًا لاستقرار الاقتصاد الدولى. وبهذا المعنى، ينتقل أمن المنطقة من كونه شأنًا إقليميًا إلى كونه مسألة ترتبط مباشرة ببنية النظام الاقتصادى العالمى. وتتيح هذه المقاربة للقوى الكبرى، وفى مقدمتها بريطانيا، تقديم انخراطها الأمنى فى الخليج؛ بوصفه مساهمة فى حماية الاستقرار الاقتصادى الدولى، وليس مجرد تدخل فى توازنات إقليمية.
* الخليج ومعادلة الأمن البريطانى
يأتى ذلك، وفق المحلل سمير الحجاوى، الذى قرأ: «البعد الأكثر دلالة»، يظهر فى الربط المباشر بين أمن الخليج وأمن المملكة المتحدة. فهذه الصياغة تنقل العلاقة من مستوى التضامن السياسى إلى مستوى المصلحة القومية البريطانية المباشرة، بحيث يصبح استقرار الخليج جزءًا من معادلة الأمن القومى البريطانى. ومن منظور الدراسات الاستراتيجية، يترتب على ذلك إضفاء شرعية إضافية على أى حضور عسكرى أو استخباراتى بريطانى فى المنطقة، لأنه يعاد تقديمه بوصفه إجراءً دفاعيًا لحماية المصالح الوطنية، لا مجرد دعم لحلفاء إقليميين.
.. ولفت إلى أنه: فى السياق ذاته، فإن الإشارة إلى «المساهمات المهمة التى تقدمها المملكة المتحدة فى دعم أمن المنطقة» تتجاوز وظيفتها البروتوكولية المعتادة. فهذه الصياغة تؤدى دورًا مهمًا فى تثبيت شرعية الحضور البريطانى باعتباره شراكة أمنية معترفًا بها إقليميًا، وليس مجرد تدخل خارجى. ومن خلال هذا الإطار، يُقدَّم الدور البريطانى بوصفه جزءًا من منظومة أمن إقليمى قائمة على التعاون مع دول الخليج نفسها، ما يمنحه غطاءً سياسيًا مزدوجًا يجمع بين الشرعية الدولية والقبول الإقليمى.
ويتضح الطابع العملى لهذا الدور فى الإشارة إلى قرار لندن تعزيز قدراتها الدفاعية فى المنطقة. فهذه العبارة تدل على انتقال الانخراط البريطانى من مستوى الدعم السياسى إلى مستوى الحضور العسكرى الفعلى، كما تمنح صانع القرار البريطانى هامشًا واسعًا من المرونة الاستراتيجية، إذ تفتح المجال أمام مجموعة متنوعة من الإجراءات المحتملة، مثل تعزيز الدفاعات الجوية، وتكثيف النشاط الاستخباراتى، والمشاركة فى حماية الممرات البحرية، أو توسيع نطاق التعاون العملياتى مع الجيوش الخليجية.
* مشاركة طائرات التايفون البريطانية.. دلالة ردع
أما ذكر مشاركة طائرات التايفون التابعة لسلاح الجو الملكى البريطانى، فيحمل دلالة ردعية واضحة.. وفق ما كتب المحلل الجاوى، فهذه الطائرات تمثل إحدى أهم ركائز التفوق الجوى البريطانى، والإشارة إليها تعنى عمليًا استعداد لندن للمشاركة المباشرة فى منظومة الدفاع الجوى فى المنطقة. وبهذا المعنى، يمكن فهم هذه الإشارة بوصفها إعلانًا ضمنيًا عن مظلة ردع غربية تتجاوز القدرات الدفاعية المحلية لدول الخليج.
من منظور استراتيجى أوسع، يكشف هذا الخطاب عن محاولة بريطانية لإعادة تثبيت موقعها كفاعل أمنى رئيسى فى الخليج بعد عقود من تراجع حضورها المباشر منذ انسحابها العسكرى شرق السويس عام 1971. فمع التحولات المتسارعة فى النظام الدولى، وسعى لندن إلى إعادة تعريف دورها العالمى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبى، يبدو الخليج أحد المجالات الحيوية التى تسعى من خلالها بريطانيا إلى تعزيز حضورها الاستراتيجى. ولا يعنى ذلك بالضرورة تقليص الدور الأمريكى، بل يشير إلى محاولة لاستعادة دور مستقل نسبيًا ضمن المنظومة الأمنية الغربية فى المنطقة.
ومن زاوية تحليلية مستمدة من أدبيات ما بعد الاستعمار، يمكن النظر إلى هذا المشهد بوصفه استمرارًا لأنماط تاريخية فى إدارة الأمن الإقليمى فى الخليج. فالقوى الغربية، وفى مقدمتها بريطانيا والولايات المتحدة، لا تظهر فى هذا السياق بوصفها أطرافًا خارجية محايدة، بل بوصفها ضامنًا رئيسيًا للأمن الإقليمى. وفى المقابل، يُعاد تعريف أمن الخليج ضمن منظومة تعتمد بدرجة كبيرة على القدرات العسكرية والتكنولوجية الغربية. وعلى الرغم من أن هذا الترتيب يجرى اليوم ضمن إطار تحالفات رسمية وبموافقة الدول المعنية، فإنه يعكس استمرار بنية غير متكافئة فى توزيع القوة على المستوى الإقليمى.
* هل هناك خلافات مركزية؟!
حرب ترامب على إيران تعمّق الخلاف داخل الـ«ناتو»
ما بين ادعاء قوة إيرانية موهومة، فى المجال الحربى السيبرانى، يحاول الرئيس ترامب خلط الأوراق، مثلما تعمل إيران بدائية ليس لها تفسير، دخولها أجواء، وبالتالى ضربات صواريخ مسيرات فى الأردن، والخليج العربى، والعراق وفوق تركيا ولبنان وعديد الدول، ويمكن هنا التأكيد:
* ١:
كشفت الحرب التى تقودها الولايات المتحدة ضد إيران عن توتر متزايد داخل حلف شمال الأطلسى «ناتو»، فى ظل غياب التشاور مع الحلفاء الأوروبيين، على عكس ما حدث خلال التحضير لحرب العراق عام 2003، حسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».
* 2:
عمليًا: أوشك الحلف وكان على وشك أن ينقسم فى عام 2003، بعد 18 شهرًا فقط من تفعيل مبدأ الدفاع الجماعى فى الناتو عقب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر على الولايات المتحدة، وذلك بسبب قرار واشنطن شن حرب على نظام الرئيس العراقى السابق صدام حسين.
* ٣:
تلك الحرب، حسب التقرير، «حرب اختيارية» شُنّت من دون موافقة مجلس الأمن الدولى، بهدف نزع أسلحة الدمار الشامل من العراق وإسقاط النظام، قبل أن يتبين لاحقًا أن تلك الأسلحة لم تكن موجودة. وانضمت دول مثل بريطانيا وبولندا وإسبانيا وأستراليا إلى الحرب، بينما رفضت دول أوروبية رئيسية، بينها فرنسا وألمانيا وبلجيكا، المشاركة فيها.
* ٤:
وفق معلومات متباينة، غالبًا مضللة، عملت إدارة الرئيس الأمريكى الأسبق جورج دبليو بوش على التشاور المكثف مع الحلفاء، وتهيئة الرأى العام، وإشراك الكونجرس، ومناقشة القضية فى الأمم المتحدة، فى محاولة للحفاظ على تماسك الحلف.
وقال نيكولاس بيرنز، السفير الأمريكى لدى ناتو آنذاك وأستاذ العلاقات الدولية فى جامعة هارفارد حاليًا، إن إدارة بوش كانت تجرى اتصالات مكثفة مع الحلفاء.
وأضاف: «عندما رفضت ألمانيا وفرنسا المشاركة لم يعجبنا ذلك، لكننا وقفنا إلى جانب حلفائنا فى الناتو. هذا هو الفرق مع الرئيس ترامب».
* ٥:
الحرب التى يقودها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضد إيران تمثل أيضًا حربًا اختيارية، لكن أهدافها تتراوح بين تغيير النظام الإيرانى وتفكيك برنامجه النووى. إلا أن الصحيفة تشير إلى أن الإدارة الأمريكية لم تبذل جهودًا تُذكر لتهيئة الرأى العام أو مناقشة القضية فى الأمم المتحدة، كما لم تجرِ مشاورات مع الحلفاء، باستثناء إسرائيل.
ويرى بيرنز أن أحد الأخطاء الأساسية التى ارتكبها ترامب يتمثل فى عدم التشاور مع الحلفاء الأوروبيين والآسيويين الذين يعتمدون على النفط والغاز، وعدم التفكير فى تداعيات ما بعد الحرب. وقال إن التحضير الدبلوماسى قبل بدء العمليات كان من شأنه أن يتيح للحلفاء فهم الاستراتيجية الأمريكية حتى لو لم يشاركوا عسكريًا.
* ٦:
ومما يعلن بطرق إعلامية متباينة المصادر، رغم استمرار تصعيد الحرب فى مناطق مفتوحة، دعا ترامب الدول التى تعتمد على الطاقة المارة عبر مضيق هرمز إلى مساعدة الولايات المتحدة فى إبقاء الممر البحرى مفتوحًا، وهو ما قد يعنى عمليًا الانضمام إلى الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران.
وقال ترامب لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن الدول المستفيدة من المضيق يجب أن تساعد فى ضمان أمنه، مضيفًا أن عدم الاستجابة لذلك قد يكون له تأثير سلبى على مستقبل حلف الناتو.
إلى متى حالة التردد الأوروبى والمخاوف من تداعيات الحرب..؟!
صحيفة لها وزنها وثقلها الإعلامى والسياسى، بما فى ذلك تأثيرها الفكرى، والاجتماعى، تؤكد «نيويورك تايمز» أن حلف الناتو، باعتباره تحالفًا عابرًا للأطلسى، لم ينخرط تقليديًا فى النزاعات فى الشرق الأوسط، كما أن معظم الدول الأوروبية تعتبر الحرب غير قانونية وفق القانون الدولى.
وقد أوضحت دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا أنها لن تنضم إلى الحرب ضد إيران، لكنها أبدت استعدادها للمساعدة فى حماية الملاحة فى مضيق هرمز بعد انتهاء العمليات العسكرية.
ويرى محللون أوروبيون أن طريقة إدارة الحرب عمّقت شعور الاغتراب بين أوروبا وواشنطن وأضعفت دور الناتو كمنصة للتشاور بين الحلفاء. وقال المحلل الدفاعى الفرنسى فرانسوا هايسبورج إن الحلف «لم يعد عمليًا مكانًا للتشاور واتخاذ القرار، لأن الولايات المتحدة لم تعد مهتمة بذلك». وفق «نيويورك تايمز».
كما ترى الصحيفة أن التجاهل الأمريكى ترك الأوروبيين فى حالة من الارتباك والانقسام، فى ظل تساؤلات حول دورهم خلال الحرب وبعد انتهائها.
وفى حين ترفض الحكومات الأوروبية المشاركة فى العمليات العسكرية، فإنها تتجنب فى الوقت نفسه توجيه انتقادات حادة لواشنطن، خشية الظهور بمظهر المدافع عن النظام الإيرانى، الذى يتهمه الغرب بقمع شعبه وتطوير برنامج نووى يتجاوز الاستخدامات المدنية ودعم جماعات مسلحة فى المنطقة.
* الطريقة التقليدية فى حسابات الأمن الأوروبى
نشر كثيرًا حول رفض رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر فى البداية السماح باستخدام القواعد العسكرية البريطانية فى العمليات ضد إيران، قبل أن يوافق على استخدامها لأغراض دفاعية فقط بعد تعرض قاعدة بريطانية فى قبرص لهجوم بطائرة مسيّرة من قبل «حزب الله»، حليف إيران فى لبنان.
كما اتخذ الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون موقفًا مماثلًا بعد تعرض قواعد فرنسية وحلفاء إقليميين لهجمات إيرانية، وكذلك فعلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى.
أما ألمانيا، فقد اتبعت موقفًا حذرًا، إذ سمح المستشار فريدريش ميرتس للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها فى ألمانيا، لكنه حرص على تجنب انتقاد ترامب علنًا خلال لقائهما فى البيت الأبيض.
وأشار مسئول أوروبى كبير إلى أن الوضع يختلف عن العراق عام 2003، إذ إن إيران تمثل تهديدًا نوويًا حقيقيًا، لكنه أكد أن الأوروبيين لم يُطلب منهم المشاركة فى الحرب ولا يمتلكون نفوذًا كبيرًا على الإدارة الأمريكية. وأضاف المسئول أن أسواق الطاقة والأسهم تبدو أكثر تأثيرًا على قرارات ترامب من مواقف الحكومات الأوروبية.
* اليوم التالى من تداعيات ما بعد الحرب
مثل أكاذيب ادعاء، أن إيران تمتلك قوة عسكرية سبرانيةةاستطاعت خرق الكون فى قارات بعيدة، قال جون ساورز، السفير البريطانى السابق لدى الأمم المتحدة والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطانى «MI6»، إن غياب التشاور مع أوروبا لا ينبغى أن يكون مفاجئًا. وأضاف أن ترامب يتعامل مع الأوروبيين بدرجة من الازدراء ولا يعتقد أنه بحاجة إلى الحلفاء، معتبرًا أن الحلفاء يقيّدون حرية الحركة الأمريكية.
وأشار ساورز إلى أن أوروبا تخشى من انهيار الدولة فى إيران، فكيف إذا كانت الملالى تمتلك التقنيات الحروب غير مرئية، بل أثرها سيبرانى، وما قد يترتب على ذلك من تفكك داخلى وصراعات أهلية وتدفقات كبيرة من اللاجئين.
وقال إن «المثير للدهشة هو أن الولايات المتحدة لا ترى مخاطر ما بعد الحرب»، مضيفًا أن دول المنطقة وأوروبا قد تضطر إلى التعامل مع تداعياتها لسنوات طويلة.
وفى الوقت نفسه، تعكس المواقف الأوروبية حالة من الارتباك بين التمسك بمبادئ القانون الدولى من جهة، والتكيف مع واقع عالمى تتصرف فيه قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين بتجاهل متزايد للمؤسسات الدولية من جهة أخرى.
ويرى محللون أن هذا التردد يعكس شعورًا أوروبيًا متزايدًا بأن موازين القوى العالمية تتحول مع صعود الأنظمة السلطوية والدول ذات السياسات التوسعية.
وفى هذا الإطار، أرسلت فرنسا عددًا غير مسبوق من السفن الحربية وحاملة طائرات نووية إلى المنطقة، فى محاولة لضمان دور لها فى أى ترتيبات أمنية أو سياسية قد تلى انتهاء الحرب، أو حيرة اليوم التالى، تلك النظرية الأمنية فى البنتاجون.
.. وفى الخلاصة، وفق تقرير «نيويورك تايمز»، أن ترامب قد يسعى فى نهاية المطاف إلى إعلان النصر وإنهاء الحرب، تاركًا إدارة تداعياتها للدول الأخرى، معتبرًا أنه منح الشعب الإيرانى فرصة لتغيير نظامه.
.. بالعودة إلى أهمية عودة إرادة التنسيق العربى العربى المشترك، والعربى الخليجى الإسلامى المشترك، فإن أشكال الحرب وتحولاتها الآتية، خطرها مشترك من أطراف الحرب، بالذات من دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، ومحاولات دخولها إلى لبنان، فى حرب سيادة وتدمير واحتلال، وهذا خطر ملالى إيران وضرباتهم المقصودة على دول الخليج دون رادع من حقوق أو منطق از قانون دولى.
مصر، الأردن، ودول الخليج العربى، ودول أوروبية مع تركيا ودول كبرى، تعمل بطرق مختلفة لحلول ومنطق ينهى الحرب من كل أطرافها.. والأمر صعب فى ظلال التشوية والتضليل الإعلامى الأمريكى الإسرائيلى الذى يخلط الأوراق ويريد للحرب ان تحصد الأخضر واليابس.