النيادي: 55 ملياراً و500 مليون درهم حجم التبادل التجاري بين الكويت والإمارات في 2025

النشرة الدولية –
النهار الكويتية سميرة فريمش –
أكد سفير الإمارات العربية المتحدة لدى البلاد د. مطر النيادي متانة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الشقيقين، مشيراً إلى استمرار نمو التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، ومشدداً على أن السوق الكويتي يعد من أهم الأسواق في المنطقة، بما يتيحه من فرص استثمارية واعدة في قطاعات متعددة.
جاء ذلك خلال لقاء السفير ممثلي الشركات الإماراتية العاملة في الكويت، والذي تنظمه السفارة مرتين سنوياً منذ نحو أربع سنوات، بهدف تعزيز التواصل المباشر مع الشركات الإماراتية، والاستماع إلى ملاحظاتها وتحدياتها، والاطلاع على أعمالها ومشاريعها وخططها المستقبلية في السوق الكويتي.
ورحب السفير بممثلي الشركات، مؤكداً أن السفارة تحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة معهم، والعمل في حدود اختصاصها وبالتنسيق مع الجهات الكويتية المعنية على تقديم ما يمكن من دعم وتسهيلات.
وقال إن اللقاء يأتي بعد فترة شهدت فيها المنطقة ظروفاً وتحديات استثنائية ألقت بظلالها على مختلف القطاعات والأعمال، معرباً عن سعادته باستمرار الشركات الإماراتية في السوق الكويتي وتجاوزها الكثير من هذه التحديات، والحفاظ على حضورها واستثماراتها.
التبادل
وأوضح السفير أن المؤشرات الاقتصادية تعكس متانة العلاقات بين البلدين واستمرار زخمها، كاشفاً أن حجم التبادل التجاري بين الكويت والإمارات بلغ نحو 55.5 مليار درهم خلال عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 11.30 في المئة مقارنة بنهاية عام 2024.
وأضاف أن الواردات الإماراتية من الكويت ارتفعت في نهاية عام 2025 بنسبة 17 في المئة مقارنة بعام 2024، فيما سجلت عمليات إعادة التصدير نمواً بنسبة 3 في المئة.
وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 13 مليار درهم، وهو مستوى يقارب حجم التبادل المسجل خلال الفترة ذاتها من عام 2025، معرباً عن توقعاته باستمرار نمو التجارة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
سلاسل الإمداد
وتطرق السفير إلى تداعيات الظروف التي شهدتها المنطقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز، وما وصفه بالاعتداءات الإيرانية على حرية الملاحة والتعدي على أحكام المرور العابر المقررة في القانون الدولي، وما ترتب على ذلك من تأثير في خطوط الشحن والنقل البحري. وأوضح أن منظومة موانئ دولة الإمارات أسهمت في دعم الجهود الرامية إلى استمرار عمليات الشحن والنقل إلى موانئ دول المنطقة، بما عزز سلاسل الإمداد وحافظ على استمرارية حركة الاستيراد والتصدير.
وأكد أن السوق الكويتي يعد من أهم الأسواق في المنطقة، في ظل ما يشهده من نمو وتحول اقتصادي مدعومين برؤية طموحة وتشريعات تسهم في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.
وحدد أبرز القطاعات الواعدة أمام الشركات الإماراتية في الصناعة، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، والأغذية، والبناء والتشييد، والقطاعين المالي والمصرفي، والسياحة والفندقة، وصناعة السفن، والشحن والنقل والتخزين.
وأعرب عن تطلعه إلى استمرار الشركات الإماراتية في تعزيز حضورها وشراكاتها في السوق الكويتي، لافتاً إلى مشاركة شركات إماراتية جديدة في اللقاء، ومتوقعاً دخول المزيد منها إلى السوق خلال المرحلة المقبلة.
وشدد على أن اللقاء لا يقتصر على رصد التحديات، وإنما يمثل فرصة للتعرف على قصص النجاح والمشاريع الجديدة وخطط الشركات للتوسع والنمو في الكويت، مؤكداً أهمية الاستماع إلى القطاع الخاص لمعرفة ما تحقق منذ اللقاءات السابقة وما يحتاج إلى دعم أو معالجة.
نمو متبادل
وفي تقييمه لمسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أكد السفير أن التبادل التجاري سجل نمواً مستمراً خلال السنوات الأخيرة، وأن هناك فرصاً واسعة لتعزيز التعاون، مشيراً إلى العروض التي قدمتها الشركات والمؤسسات المشاركة في اللقاء، ومن بينها بنك أبوظبي الأول، بشأن الفرص والمشاريع المستقبلية.
وأكد أن الكويت تمتلك رؤية سياسية واقتصادية طموحة تدعمها تشريعات جديدة ومحفزة لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، معرباً عن تفاؤله بمستقبل العلاقات الاقتصادية، ومتوقعاً تحقيق نمو كبير في حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين البلدين.
وعن حجم الاستثمارات الكويتية في الإمارات، أوضح السفير أن هذه الاستثمارات قديمة وكبيرة جداً وتشمل قطاعات متنوعة، مبيناً أنها بدأت في القطاع العقاري ثم توسعت لتشمل القطاع المصرفي والبنية التحتية والقطاعات الرقمية والتقنية. وأكد أن السوق الإماراتي مفتوح أمام الشركات الكويتية ويرحب بها، كما يوفر لها فرصة للوصول إلى أسواق أخرى حول العالم، مستفيدة من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية التي أبرمتها دولة الإمارات مع نحو 37 سوقاً عالمية. وقال إن هذه الاتفاقيات تمنح الشركات الكويتية حوافز وفرصاً تساعدها على النمو والتوسع والوصول إلى الأسواق العالمية انطلاقاً من دولة الإمارات.
الذكاء الاصطناعي
وفي شأن الاستثمارات الإماراتية في الكويت، ولاسيما في قطاعات الموانئ والذكاء الاصطناعي والسياحة والفندقة، أشار السفير إلى أن اللجنة العليا المشتركة بين البلدين عقدت اجتماعها في الكويت في 6 يناير 2026، وتحمل اجتماعاتها رسالة واضحة لتحفيز القطاع الخاص في البلدين على الاستثمار والتعاون في مختلف المجالات.
وأوضح أن قطاعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي والصحة تعد من المجالات الجديدة التي تحرص اللجنة العليا المشتركة على تحفيز القطاع الخاص لدراستها والاستثمار والتعاون فيها.
وأشار إلى أن بعض المشاريع تتطلب استثمارات مشتركة، وهو أمر يترك بصورة أساسية للقطاع الخاص في البلدين، واصفاً القطاعين الخاصين الكويتي والإماراتي بأنهما فعالان ويمتلكان الطموح والرغبة في دعم النمو الاقتصادي والتجاري وتعزيز طموحات قيادتي البلدين.
مركز لوجستي
وأكد السفير أن الكويت تتميز بموقع استراتيجي مهم، وأن قربها من عدد من الأسواق يمثل عاملاً إيجابياً يعزز جاذبيتها الاقتصادية والاستثمارية.
وأشار إلى أن العروض التي قدمتها شركات إماراتية مثل «أرامكس» و«الفطيم» أظهرت اهتماماً واضحاً بضخ المزيد من الاستثمارات والتوسع في السوق الكويتي، لافتاً إلى أن ذلك يتوافق مع توجهات الحكومة الكويتية لإنشاء وبناء ميناء مبارك الكبير، ومتمنياً للكويت التوفيق والنجاح في تنفيذ مشاريعها الاقتصادية والتنموية.
وفي شأن أهمية مشاركة الكويت في مؤتمر المياه، أوضح السفير أن المؤتمر سيعقد للمرة الأولى في المنطقة، بالشراكة بين دولة الإمارات والسنغال، خلال ديسمبر المقبل، مؤكداً أن قضية المياه أصبحت من الملفات المهمة على الأجندة العالمية.
وأشار إلى أن الإمارات نبهت منذ عام 2023 إلى ضرورة إيجاد حلول للتحديات المرتبطة بالمياه وإدراج هذا الملف ضمن أولويات الأجندة العالمية، كما وزعت ورقة نقاشية بشأنه خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام ذاته.
وكشف عن اعتزام السفارة تنظيم ورشة عمل في 7 أكتوبر المقبل بالتعاون مع الأمم المتحدة وسفارة السنغال ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي ووزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، بهدف إبراز أهمية المؤتمر والقضايا التي سيناقشها.
وأكد أن مشاركة الكويت في المؤتمر ووجودها فيه أمران أساسيان، مشدداً على أن تحديات المياه لا تخص دولة أو منطقة بعينها، وإنما تمثل تحدياً عالمياً مشتركاً.
وأضاف أن دولة الإمارات تؤمن بأن إدخال التقنيات الحديثة يمكن أن يسهم في الحد من ندرة المياه وإيجاد حلول فعالة ومستدامة، خصوصاً في المناطق التي لا تطل على البحار وتعاني التصحر وشح الأمطار.
وعن استعدادات السفارة للاحتفال بعيد الاتحاد، قال السفير إنه من الصعب الكشف في الوقت الحالي عن جميع تفاصيل البرنامج والأنشطة الثقافية المصاحبة للاحتفالات.
وأكد في الوقت ذاته إقامة احتفال السفارة بعيد الاتحاد الـ55 لدولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر المقبل بفندق جراند حياة، معرباً عن سعادته بمشاركة ممثلي الشركات الإماراتية في مناسبات السفارة، ولاسيما هذه المناسبة الوطنية.
في ختام اللقاء، أكد السفير تطلعه إلى مواصلة الاستماع إلى تجارب الشركات الإماراتية وطموحاتها وخططها للمرحلة المقبلة، آملاً أن يسفر الحوار المستمر بينها وبين السفارة عن أفكار ومقترحات عملية تدعم أعمالها وتعزز الاستثمارات الإماراتية في الكويت، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.