فكرتان لا رابط بينهما
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –
وأنا أُطالع أعداد جريدة الرأي العام، وجدت مقالةً ثمينة ونادرة تصلح لأيامنا هذه…
فاجعة حلَّت بإيران: كان أحد رموز المعارضة، قبل أن يتم تكليفه من قِبل الشاه محمد رضا بهلوي تشكيل الحكومة قبيل خروجه من البلاد إثر ثورة 1979. استمر في منصبه حتى وصل الخميني، وأطاح حكومته، ليُغادر إلى منفاه بفرنسا ويشكِّل هناك «جبهة معارضة وطنية»، لكن تم اغتياله من قِبل «حرس الثورة» في باريس.
صحيفة لوفيغارو أجرت معه حواراً بعد سنة من منفاه، نستعيده اليوم، لنرى مدى مطابقة القول الشائع «ما أشبه اليوم بالبارحة».
سألته الصحافية الفرنسية عن رأيه في الأوضاع السياسية السائدة بإيران، يوم ذاك، فأجاب: «الدستور الإسلامي المزعوم يمنح كل السُّلطات للزعيم المُطلق، أي للخميني، وهو يُمكِّنه من فعل كل شيء، بما في ذلك إقالة رئيس الجمهورية (بني صدر)، أعرفه أنه جبان، لكنه إنسان خطر، لأن أفكاره مجنونة. إذا كان النظام خاطئاً في القاعدة، فإن مثل هذا النظام لا يمكنه العمل. حتى وهو يتظاهر بالخروج من الحُكم، فإن الخميني يُمسك بحبل الإرهاب، ويُجنِّده، بحيث يأمر بتوقيف وإعدام أي إنسان، وحتى في سبيل تحقيق رغباته يفلت العنان للتطرُّف. هؤلاء المجانين من الجمهور، كما يتمثل في القصة المخيفة للسفارة الأميركية. فالخميني أفسد كل شيء، وهذا طبيعي، أولاً لأنه لا يفهم شيئاً عن شيء، فهو لا يُحسن حتى قراءة خريطة جغرافية، وما فتح يوماً كتاباً في الاقتصاد، ولا يملك أي ثقافة سياسية. إضافة إلى كل ذلك، وُلد هذا الرجل دكتاتورياً، فهو معقَّد غير منفتح الشخصية».
هل ستسمحون بتدمير البشرية؟
أعجبني مقال الزميل طالب الرفاعي في «القبس»، وحكايته مع الكتابة والقراءة، والعبارة التي ما زالت راسخة في ذاكرته يوم قال له أستاذه الذي أخذ بيده إلى القراءة المنظمة والنقاش: «يوماً ما سوف يُناديك الكتاب».
كذلك فتح الزميل تامر عبدالعزيز في «الجريدة» باباً للنقاش حول لقاء ترامب مع عمالقة الذكاء الاصطناعي، وتساؤلهم: هل يكفي اتفاقٌ طوعي لا يحمل قوة قانونية مُلزمة لإنقاذ البشرية من طوفانٍ كبير قادم إلينا بسرعة مذهلة؟
وجه آخر للخطر الذي يشكِّله الذكاء الاصطناعي علينا اليوم، أن يُصبح الإنسان أقل حاجةً إلى تشغيل عقله بنفسه، فالصراع القادم سيكون داخل الإنسان نفسه. والخوف على الذاكرة البشرية أخذ يكبر ويتعاظم في هذا الشأن.
توقفت أمام الرسالة التي وجهها د. أمير كريمي، أستاذ الخوارزميات في جامعة سراييفو الدولية وأستاذ زائر بجامعة ستانفورد يحمل الجنسية البوسنية، إذ طرح سؤالاً مباشراً على رئيسَي أقوى دولتين في العالم، أميركا والصين: هل ستسمحان بأن تؤدي المنافسة بينكما إلى تدمير البشرية؟
وقال د. كريمي إن الذكاء الاصطناعي إذا استُخدم كسلاحٍ في إطار هذا التنافس، فيمكن أن يُدمِّرنا جميعاً، لكن الذكاء الاصطناعي نفسه لن يكون هو الذي يدمرنا، فإذا فشلنا في كبح الدفاعات، فسوف ندمر أنفسنا. الآلة لا تملك نوايا، أما نحن فنملكها.
التكنولوجيا الذكية لا تجعل المجتمع قادراً على الصمود، المجتمع الواعي هو الذي يفعل ذلك.
السؤال ليس: ما الذي تستطيع الآلة فعله؟ بل: ما الذي سنسمح لها بفعله؟ ومَنْ ستقوم بحمايته؟