عميل ولا عمولة؟
بقلم: بيريهان الفحام
النشرة الدولية –
علاقتك بالعميل لا تنتهي عند الحصول على العمولة، بل تبدأ بعدها مرحلة جديدة، وأنت من يحدد إن كانت ستستمر لسنوات أم ستنتهي عند صفقة واحدة.
قد ينشأ عدم الثقة بين العميل والوسيط العقاري لأسباب مختلفة. فعندما يزيد العرض على الطلب، قد تجعل كثرة العروض والرسائل التسويقية العميل حائرًا بشأن من يثق به. وربما مرّ بتجربة سيئة مع وسيط آخر، فأصبح أكثر حذرًا في التعامل مع الآخرين. وهنا يأتي دورك في بناء الثقة بالصبر والشفافية والأفعال التي تؤكد صدق كلامك.
عندما يشتري العميل من خلالك، ويشعر بأنك شخص أمين، وأن راحته وحسن اختياره أهم لديك من العمولة، وأنك قدمت له المعلومات بوضوح وصدق، سيراك مستشارًا عقاريًا يستحق ثقته، ويمكنه الرجوع إليه في قراراته المقبلة.
فكلمة «مستشار» تحمل مسؤولية. دورك لا يقتصر على عرض العقارات، بل يشمل فهم احتياجات العميل، ومساعدته على تقييم الخيارات، وتوضيح مزايا كل خيار وتكاليفه ومخاطره.
إذا كان العميل مستثمرًا، فسيهتم بالعائد على الاستثمار، والطلب على المنطقة، وفرص تأجير العقار ونمو قيمته وإعادة بيعه. أما إذا كان هدفه السكن، فسيبحث عن مجتمع يناسب عائلته، وقرب المدارس والمستشفيات والمرافق الرياضية، وسهولة التنقل، وجودة الحياة اليومية.
ومن المهم جدًا أن يعرف سعر المتر المربع مقارنة بالعقارات المشابهة، ورسوم الخدمات والصيانة السنوية، والقيمة التقديرية للعقار عند إعادة البيع، والدخل الإيجاري المتوقع. ويجب أن يفهم صافي العائد بعد خصم المصاريف، وليس قيمة الإيجار وحدها.
لذلك، عليك امتلاك معلومات كافية وحديثة، مدعومة بمقارنات واقعية من السوق، للإجابة عن استفساراته. وإذا لم تكن متأكدًا من معلومة، فتحقق منها قبل تقديمها. ووضّح دائمًا الفرق بين الحقائق والتوقعات؛ فأسعار إعادة البيع والإيجارات المستقبلية تتأثر بظروف السوق، ولا يمكن ضمانها.
وتستمر العلاقة بعد إتمام الصفقة بالمتابعة والاهتمام: مساعدته على فهم الخطوات التالية، ومتابعة المستندات والدفعات والتسليم، والرد على استفساراته، والالتزام بما وعدته به.
عندما يشعر العميل بأنك تهتم بمصلحته، سيعود إليك عند الشراء أو البيع أو التأجير، وسيرشّحك للآخرين بناءً على ثقته وتجربته معك.
العمولة نتيجة صفقة، أما ثقة العميل فهي أساس علاقة قد تستمر لسنوات.


