عاصفة اقتصادية تلوح في الأفق.. صندوق النقد يحذّر من تآكل قدرة العالم على امتصاص الصدمات

الحرب في الشرق الأوسط تستنزف مخزونات الطاقة، وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم النمو وسط مخاطر التضخم والديون والتوترات التجارية

تتزايد المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد العالمي على مواصلة الصمود أمام الصدمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والديون، في وقت تتراجع فيه هوامش المناورة أمام الحكومات، وسط تحذيرات من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يدفع الأسواق إلى مرحلة أكثر اضطراباً.

وفي مقال نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية في 15 أكتوبر/تشرين الأول، رأى الكاتب الاقتصادي لاري إليوت أن الاقتصاد العالمي تجاوز، حتى الآن، تداعيات أزمات متلاحقة بأضرار أقل من المتوقع، لكنه حذّر من أن هذا الصمود قد لا يستمر، واصفاً المشهد بأنه أقرب إلى أزمة مؤجلة منه إلى خطر جرى احتواؤه نهائياً.

ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، حيث أكد الصندوق أن قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمات آخذة في التراجع، وأن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي، خصوصاً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط واحتمالات تجدد الضغوط التجارية والمالية.

ثلاثة عوامل أبقت الاقتصاد العالمي متماسكاً

وعزا إليوت استمرار النمو، رغم الاضطرابات، إلى ثلاثة عوامل رئيسية: الاستثمارات الضخمة في تطوير الذكاء الاصطناعي، وسحب الدول من مخزوناتها النفطية لتخفيف نقص الإمدادات، وتدفق السلع الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق العالمية، بما يحد من أسعار الواردات في عدد من الاقتصادات.

لكن هذه العوامل تحمل في الوقت نفسه جوانب من الهشاشة. فاستنزاف الاحتياطيات النفطية لا يشكل حلاً مستداماً، فيما تهدد المنافسة الصينية الصناعات التحويلية والوظائف في الاقتصادات الغربية. كذلك، يثير التوسع الكبير في استثمارات الذكاء الاصطناعي مخاوف من ارتفاع تكاليف التمويل ومخاطر تصحيح الأسواق إذا جاءت العوائد دون التوقعات.

النفط والديون.. نقطتا الضغط الأبرز

وحذّر صندوق النقد الدولي من أن انخفاض مخزونات الطاقة وارتفاع مستويات الدين والعجز المالي قد يحدّان من قدرة الحكومات على حماية المستهلكين من موجات جديدة من ارتفاع الأسعار.

وبحسب أحدث توقعات الصندوق، الصادرة في 13 أكتوبر/تشرين الأول، يُتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% في عام 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 3.4% في عام 2027. غير أن التضخم العالمي يُتوقع أن يبلغ 4.7% هذا العام، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والغذاء.

وأشار الصندوق أيضاً إلى أن استمرار المواجهة في الشرق الأوسط أو تصاعدها قد يبقي أسعار الطاقة والغذاء مرتفعة، ويزيد الضغوط على النمو والتضخم، فيما قد تؤدي العوائد المفرطة في التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي إلى تصحيحات في الأسواق المالية.

هل العالم أمام أزمة مؤجلة؟

يرى إليوت أن احتواء المخاطر يتوقف بدرجة كبيرة على تطورات الصراع في الشرق الأوسط، إذ إن إحلال السلام قد يتيح تراجع أسعار النفط، بينما قد يؤدي استمرار الحرب واستنزاف المخزونات إلى إطالة أمد الضغوط الاقتصادية.

وفي المقابل، لا يعني صمود الاقتصاد حتى الآن أن وقوع أزمة مالية عالمية بات حتمياً؛ لكنه يشير إلى أن هامش الخطأ يتقلص، وأن اجتماع صدمة جديدة في الطاقة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الثقة بالاستثمارات قد يجعل التعامل مع الأزمة أكثر صعوبة.

ويخلص تحذير إليوت إلى أن الهدوء النسبي الذي تشهده بعض المؤشرات الاقتصادية قد لا يعكس زوال المخاطر، بل تأجيل ظهور آثارها الكاملة، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد العالمي إلى استعادة هوامش الأمان وتعزيز التعاون الدولي قبل أن تتحول الضغوط المتراكمة إلى أزمة أوسع.

زر الذهاب إلى الأعلى