«تراب» اسمه الوطن
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –

عطلة نهاية الأسبوع قضيتها في مشاهدة فيلم «الأرض» ليوسف شاهين، والمأخوذة عن رواية الكاتب المصري عبدالرحمن الشرقاوي، والذي يتناول صراع الفلاحين على أرضهم في مواجهة السُّلطة والإقطاع.

«الأرض» في هذا الفيلم ليست مجرَّد مساحةٍ زراعية، بل هي مصدر الكرامة والهوية والوجود. وفي مشهد النهاية يُصبح التشبث بالتراب تعبيراً عن مقاومة اقتلاع الإنسان من جذوره.

انبهرت بصور التراب في بداية الفيلم ونهايته، والتي تختصر العلاقة بين الأرض والبقاء.

ما يهمني فعلاً هو كيف يتحوَّل التراب من مادةٍ تحت الأقدام إلى شيءٍ يسكن الإنسان.

موضوع التراب في الأفلام السينمائية له مكانة وخصوصية، والفيلم الأميركي «Dirt The Movie»، وترجمته إلى العربية «التراب»، يستعرض قِصَّة التراب بوصفه أساس الحياة على الأرض، وينطلق من فكرة أن التراب ليس مادة هامشية أو شيئاً متسخاً تحت أقدامنا، بل هو عالمٌ حي تعتمد عليه الحياة الأساسية الإنسانية.

ما الذي شدَّني إلى هذا الموضوع؟ استرجعت شريطاً من الأحداث يجمع بينها فكرة التراب والوطن، فهذا المكان هو الذي تبدأ به حكاية الإنسان، وهو المكان الذي تنتهي إليه.

وفي تجاربنا بالعالم العربي، خصوصاً تجاه المشروع الصهيوني القائم على الاستيطان في أراضي الغير والتوسع في أراضٍ لا يملكها، نخلص إلى القول: «لا يعرف معنى الوطن إلا مَنْ يفقده».

ومن المشاهد المؤثرة التي لا تُنسى؛ يوم عاد المغفور له- بإذن الله- الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح إلى أرض الوطن عام 1991 بعد تحريرها، حيث نزل من الطائرة وسجد لله شكراً على نعمة العودة إلى تراب الوطن.

فالتراب في الأغنية الوطنية ليس مجرَّد أرضٍ تمشي عليها، بل هو الوطن عندما يتحوَّل إلى شيء تتلمَّسه وتحمله في الذاكرة، ومن هنا كان القول الشائع والذي يُضرب به المثل: «الوطن أغلى من الذهب»، لأن الذهب هناك مَنْ يمتلكه ويختزنه، فيما تراب الوطن يُجسِّد معنى أن يكون الإنسان وطناً ينتمي إليه.

كم هي جميلة تلك السيدة الرائعة فيروز وهي تشدو بأغنية «أساور العروس يا تراب الجنوب»، وأغنية «بحبك يا لبنان يا وطني».

أختم هذه المقالة ببيتٍ من الشعر سمعته من الصديق والدبلوماسي محمد البلهان، يقول:

الخط يبقى زمانا بعد صاحبه… وصاحب الخط تحت التراب مدفون

وعن «التراب وأسراره» أرسل لي الكاتب عرفان أمين، والذي غادر الكويت منذ سنوات ليستقر في باراغواي، مقالة مطوَّلة أفاض فيها بالشرح عن علاقة التراب بالإنسان، قائلاً: «التراب لا يترفع على أحد، يتحمَّل الجميع، وعليه تُبنى القصور والمستشفيات والطُّرق والمقابر».

زر الذهاب إلى الأعلى