يُمهد لطريق الحرب المدمرة.. ترامب أجهض محادثات «غير مباشرة» بين طهران وواشنطن
بقلم: حسين دعسة

النشرة الدولية –
الدستور المصرية –
قد يكون الرئيس دونالد ترامب، أكثر رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية سعيًا إلى خلط الأوراق، وبالتالى المفاهيم والأسس، بما فى ذلك قيم ودستورية الدولة الأمريكية، وهو، غالبًا يخوض ما يريد، لا ما تحتاجه بلده، يرى السعى والتمهيد للأزمات والحروب، حالة استثنائية ويصاب بجنون العظمة.
إنه رئيس دولة عظيمة، شعبها يريد الحياة، ولا يريد ما وصلت إليه بلدهم من تضخم وأزمات وحالة من عدم اليقين وارتفاع فى أسعار الوقود والأغذية وضرورات الحياة.
ما يحدث فى الولايات المتحدة الأمريكية، سببه الرئيس ترامب، وبالتالى الإدارة الأمريكية والبيت الأبيض، وسطوة البنتاجون ووزارة الحرب.
* ترامب، يعود إلى التفكير داخل الصندوق الأسود، قد يكون الباحث عن شخصيته المتطرفة، والتى يمهد، من خلال رغباته وأفكاره لطريق الحرب المدمرة، الأمر واضح، فهو:
ترامب، الذى أجهض محادثات «غير مباشرة» بين طهران وواشنطن، عملت عليها دولة قطر وباكستان، ودول وسيطة تناولت ملفات مهدت لبعض الحلول، والتنبيهات منها الأردن ومصر، ودول الخليج العربى، ودول أوروبية متعددة.
المؤسف، أن ترامب يرفض جهود كل الوسطاء، يبحث عن أحرف ضائعة فى شبكة الكلمات المتقاطعة على طاولة الحرب.
* وصف عرض ملالى طهران، إيران: لا اتفاق قبل قبول شروطنا
ما أذهل المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، عدا عن دول المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، تلك المساحة من الصدمات، إذ أعلن الرئيس ترامب عن رفضه اتفاقًا تقترحه ملالى طهران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإعادة فتح التجارة فورًا عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أن طهران تتكبد خسائر فادحة جراء إغلاق المضيق، وفق تقرير كشفت عنه صحيفة «المدن» اللبنانية، وهو التقرير الذى اعتمدت مصادره على ما تم تسريبه، بعدما قال ترامب إن الولايات المتحدة، تحقق انتصارًا كبيرًا وتسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز. مدعيًا أن كميات ضخمة من النفط تمر عبره، وأن 29 سفينة عبرت المضيق الليلة الماضية، دون أى تأكيدات دولية أو ملاحية.
لكن ترامب، يوهم الشعب الأمريكى، كما المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، أن ملالى طهران، إيران:
* أولًا:
تريد إعادة فتح المضيق فورًا بسبب الخسائر الكبيرة التى تتكبدها، موضحًا أنها تسعى إلى التوصل لاتفاق، وأنه يجب عقد الاتفاقات أيضًا، لكن الاقتراح الإيرانى غير مقبول.
* ثانيًا:
أن إيران تتكبد خسائر لأنها لا تحصل على الأموال، باعتبار أن مصدر دخلها يأتى من مضيق هرمز، معتبرًا أنها أوقعت نفسها فى مأزق بإغلاقه.
* ثالثًا:
أن الولايات المتحدة فرضت على إيران أكبر حصار فى التاريخ العسكرى، وأقامت ما وصفه بـ«جدار من الفولاذ» حول مضيق هرمز، مشددًا على أن طهران لم تعد تملك أموالًا بسبب إغلاقه.
* ماذا فى جعبة الرئيس الإيرانى، هل تم التنسيق مع المرشد الأعلى؟!
هى جعبة مشبعة بكل محاولات الرواية والسرية الإيرانية، فالرئيس مسعود بزشكيان، اعتاد التباكى، وهو أكد فى وقت سابق أن الخطة الجديدة التى اقترحتها طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وُضعت «بالتنسيق» مع المرشد الأعلى، وستُنفذ «دون أى مشاكل» إذا وافقت الولايات المتحدة عليها.
وقال بزشكيان، فى مقابلة مع شبكة «سى بى إس» نشرتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا»، إنه «إذا وافقت الولايات المتحدة على الخطة الإيرانية وأوفت بالتزاماتها، فسوف نفعل الشىء نفسه، ولن تكون هناك مشكلة فى هذا الصدد».
ما حدث، سياسيًا وأمنيًا، أن قطر وباكستان تتوسطان، منذ أسابيع وصولًا إلى أيام اجتماعات الهيئة العمومية للأمم المتحدة فى نيويورك، كما حاليًا، التفاوض شبه موصول ولو شكليًا، بين إيران والولايات المتحدة وتنقلان – قطر وباكستان – رسائل طهران إلى واشنطن، مشيرًا إلى أن المفاوضات تستند إلى مذكرة تفاهم سابقة، وأن على الجانب الأمريكى تحديد موقفه منها.
الرئيس الإيرانى، محتار وقلق، وهو قال إن طهران لم تعد تثق بالمحادثات مع واشنطن بسبب ما وصفه بتكرار الهجمات والعقوبات عقب كل جولة تفاوض، متسائلًا عن جدوى عقد لقاء مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى ظل عدم تنفيذ الاتفاقات السابقة.
عادى أن يكون الموقف السياسى، فتصريحات بزشكيان كانت تنتظر إيران، من خلالها، ردًا رسميًا من الولايات المتحدة على مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال فى المنطقة، وهو الرد الذى أحبط الجهود، رغم ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مسئولين أمريكيين، عن رفض ترامب المقترح الإيرانى، وإبلاغه مساعديه بأنه يتوقع استئناف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفى فى تشرين الثانى/ نوفمبر.
ملالى طهران، عمليًا، وفق الوسطاء، طرحوا مبادرتهم خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك، وقالت إنها نقلتها إلى الجانب الأمريكى عبر وسطاء، وإن من شأنها أن تؤدى إلى إعادة فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال القتالية فى المنطقة خلال سبعة أيام.
برغم توقعات وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى للصحفيين فى الأمم المتحدة الجمعة، الماضية بأن الاتفاق سيطلق عدًّا تنازليًا مدته سبعة أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال، مضيفًا: «إذا كانت هناك جدية من الجانب الأمريكى للتوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، فكل شىء جاهز الآن».
المثير للجدل، أن التنسيق مع المرشد الأعلى الإيرانى، أصر أن الخطة الإيرانية، تؤشر على:
* ١:
وقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
* ٢:
خطوات أمريكية تشمل رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
* ٣:
الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
* ٤:
رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط.
*.. وفى بعض الأسرار هناك ترقب.
فى ظل التسريبات، بدت بعض المعلومات الدبلوماسية، التى أكدت أن محادثات أمريكية إيرانية، قادمة، مرتقبة، فى عاصمة أوروبية، رغم الرفض المعلن مرحليًا، من ترامب للمقترح.
.. ويتبع ذلك، ما ورد فى شبكة «سى بى إس» الأمريكية: من المتوقّع عقد محادثات أمريكيّة إيرانيّة الأسبوع المقبل رغم رفض ترامب للمقترح.
وهو ما جرى تبطين ملفاته، وفق ما كشفت وكالة «أكسيوس» من واشنطن، إذ قالت إن ملالى طهران، إيران:
* أ:
أبلغت – عبر الوسطاء – أنه لا يحق لها فرض شروط بشأن هرمز.
نقل موقع «أكسيوس» عن مسئولين أمريكيين أن المفاوضين الأمريكيين أبلغوا إيران بأنها لا تسيطر على مضيق هرمز، ولا يحق لها وضع شروط بشأنه.
* ب:
أن نحو 60 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ72 الماضية، مشيرين إلى استمرار محادثات إيجابية وبنّاءة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء.
* ج:.
الجيش الثورى الإيرانى، جاهزون لأى عدوان أمريكى أو إسرائيلى وردّنا سيكون أشد، وفق تهديدات متطرفة من المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أن القوات الإيرانية على أتم الجاهزية، وأنها باتت أقوى مما كانت عليه خلال الحربين الأخيرتين.
وحذّر من أن ارتكاب الأمريكيين أى خطأ جديد فى حساباتهم سيُقابل برد شديد، وعلى نطاق أوسع من الحربين السابقتين.
* د:
القوات المسلحة الإيرانية تعمل على تأمين احتياجات قواتها، استعدادًا لمواجهة أى عدوان أمريكى أو إسرائيلى محتمل.
* كيف نحلل رفض ترامب؟!.
فى محاور الحرب الثلاثية بين الولايات المتحدة الأمريكية، ودولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، وملالى طهران، استقرت حالة اللايقين أو اللاحرب واللاسلم، لاعتبارات ومناسبات والمزيد من المؤامرات والأسرار، وهذا مرحليًا يفسر لماذا لجأ ترامب، إلى قرارات وتوصيات الإدارة الأمريكية والبنتاجون، ووزارة الحرب، بأن يرفض المقترح الإيرانى بشأن مضيق هرمز، وباقى ملفات الصراع، واعتبرها مجرد جهود، وصفت بأنها: غير مقبولة!
* تفاصيل مملة.. أحيانًا.
الرئيس الأمريكى ترامب، أقر أن يعلن الرفض، رفضه المقترح الإيرانى لإعادة فتح مضيق هرمز، قائلًا إن طهران تريد استئناف حركة التجارة فورًا بسبب الخسائر الكبيرة التى تتكبدها، وإنها تسعى إلى اتفاق لكنه اعتبر المقترح المقدم «غير مقبول». وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة تفرض ما وصفه بـ«أكبر حصار فى التاريخ العسكرى» على إيران، وأنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن 29 سفينة عبرت المضيق الليلة الماضية. واعتبر أن طهران وضعت نفسها فى مأزق بإغلاق المضيق، وأن ذلك حرمها من الإيرادات، قائلًا إن واشنطن فرضت «جدارًا من الفولاذ» حول هرمز.
فى ذات الحالة، وبكثير من الملل قال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان لـ«سى بى إس نيوز»: لا نحاول بناء أى سلاح نووى وسنسمح لمفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد.
– والغريب، أنه يؤكد: من الصعب عقد لقاء مباشر مع ترامب فى ظل أجواء انعدام الثقة بين إيران والولايات المتحدة.
– وتعيد السردية الإيرانية، تحريك الوقائع فتراها:
* تطوير.
حتى لو أراد البعض فى إيران تطوير سلاح نووى فلا يسمح لهم دينيًا بالسير فى هذا الطريق.
* ضغوط.
إيران لا تسعى للحرب، لكنها ستدافع عن نفسها ضد ضغوط التهديدات والهجمات.
* تنمية.
لم نسعَ قط لامتلاك أسلحة نووية. وبإمكاننا التعاون مع دول المنطقة وتنمية المنطقة.
* الحوار.
حل الخلافات ممكن عبر الحوار القائم على الاحترام المتبادل.
* محاور للتفاوض أفشلها ترامب.. كيف!؟.
فى وصفه لمحاور مهمة، نتجت عن جولات غير مباشرة فى مساعٍ عديدة، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطرى الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثانى، كشف عن أن الدوحة أجرت، الخميس، الماضى، محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن أحرزت خلالها تقدمًا، مؤكدًا أن قطر لمست لدى الجانبين رغبة فى دفع المفاوضات قدمًا، وبذلت جهودًا لإعادة المسار الدبلوماسى إلى طريقه الصحيح.
وأضاف آل ثانى، فى تصريحات لشبكة «سى إن إن»، أن الوضع فى مضيق هرمز «غير مقبول»، وأن تداعيات الأزمة لا تضغط على إيران ودول الخليج فحسب، بل تطاول العالم بأسره، مشددًا على رفض استخدام الممرات المائية للضغط على الدول أو فرض أمر واقع.
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة فى نيويورك، حيث استقبل الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطرى على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحثا تطورات المنطقة وجهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار، وفق وزارة الخارجية القطرية. كما أعلنت الخارجية الإيرانية، عن أن وزير الخارجية عباس عراقجى أجرى محادثات مع نظيره السعودى على هامش اجتماعات الجمعية العامة.
فى غضون ذلك، أعلن عراقجى عن أن طهران قدمت إلى واشنطن، عبر وسطاء، مقترحًا يتضمن تنفيذ عدة شروط خلال سبعة أيام، على أن تعيد إيران فى نهايتها فتح مضيق هرمز. وأوضح أن مهلة الأيام السبعة تبدأ فى اليوم التالى لموافقة الولايات المتحدة على المقترح، مشيرًا إلى أن طهران تفضل استئناف المحادثات قبل انتخابات التجديد النصفى الأمريكية.
وقال عراقجى إن استعادة أمن الملاحة البحرية فى المنطقة تستلزم وقف ما وصفه بالإجراءات الأمريكية المزعزعة للأمن و«الإرهاب الاقتصادى». كما أكد، خلال لقائه نظيره البريطانى، أن إيران تتعامل بمسئولية مع الدبلوماسية لحل القضايا المرتبطة ببرنامجها النووى، مطالبًا بتصحيح ما وصفه بـ«النهج غير المسئول» لبعض الدول الأوروبية تجاه إيران وتطورات المنطقة، ومعتبرًا أن انعدام الأمن فى مضيق هرمز جاء نتيجة «العدوان الأمريكى الإسرائيلى» المدعوم من بعض الدول الأوروبية.
بينما، لفتت، حالة وقائع الحدث، إلى حيثيات ما يجرى، فى المستهلك الإعلامى، والسياسى والأمنى، إذ كشف وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى عن أن طهران يمكنها إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة خلال سبعة أيام إذا قبلت الولايات المتحدة الخطة الإيرانية وتوافرت الظروف بعيدًا عن الضغط والتهديد، موضحًا أن مهلة الأيام السبعة تبدأ فور موافقة واشنطن على المقترح. واتهم عراقجى الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسئولية عن انعدام الأمن وتعطل الملاحة فى المضيق، قائلًا إن واشنطن انتهكت ترتيبات المرور الآمن للسفن المنصوص عليها فى مذكرة التفاهم. وأكد أن إيران لا تزال ملتزمة بحرية الملاحة وسلامة السفن فى مضيق هرمز ومحيطه، معتبرًا أن استعادة أمن الملاحة لا يمكن أن تتحقق بالإجراءات العسكرية. كما وصف الهجمات الأمريكية على إيران بأنها انتهاك للقانون الدولى، واتهم واشنطن باتباع سياسة «الإكراه والحرب الاقتصادية» بدلًا من الدبلوماسية، مؤكدًا أن طهران لا تزال متمسكة بالمسار الدبلوماسى رغم الحرب.
* هل كانت مجرد رسائل تستغل اجتماعات الأمم المتحدة.
باتت بعض الحقائق معلنة، ففى وكالة «أكسيوس»، ما يقال ويثير العديد من الملاحظات، فقد وصف الجهود بأنها مجرد عمليات نقل وتبادل لرسائل سرية، غير مؤطرة ضمن محاور.
وهنا، وفق المصادر الإعلامية الأمريكية والإسرائيلية والخليجية، دولة الوساطة قطر، نقلت رسائل بين واشنطن وطهران بشأن هرمز.
الحدث، بكل تجلياته، عن مصادر مطلعة أن مسئولين قطريين شاركوا فى مفاوضات غير مباشرة بين وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى والمبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس الأمريكى جاريد كوشنر، وتولوا نقل الرسائل بين الجانبين. وبحسب الموقع، نقل عراقجى إلى ويتكوف وكوشنر شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووى، وهى الشروط نفسها التى سبق أن أعلنها مسئولون إيرانيون. وأضاف «أكسيوس» أن قطر وإيران تنتظران رد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على المقترح النهائى، مشيرًا إلى أنه لا يزال من المبكر تحديد المسار الذى ستسلكه المفاوضات، رغم وجود بعض التحركات الإيجابية.
فى ذات التوقيت، ملالى طهران، إيران، التزمت بإعلان رفضها لأى مرونة نووية وتربط فتح هرمز بتنفيذ شروطها، وإن طهران لن تبدى أى مرونة بشأن برنامجها النووى، حتى فى حال قبول الولايات المتحدة المقترح الإيرانى لإعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف المسئول، الذى طلب عدم الكشف عن هويته، أن المقترح يتضمن اتخاذ واشنطن خطوات من بينها رفع الحصار البحرى الأمريكى عن الموانئ الإيرانية، مؤكدًا أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا إلى أن تلبى الولايات المتحدة جميع الشروط التى وضعتها طهران.
* الإيكونوميست تتحدث عن خليج عربى يتغير.
مؤشرات وإشارات وتنبيهات خطرة، وردت فى عدة تقارير أوردتها مجلة الإيكونوميست، وهى مهمه نوعًا ما، لأنها تكشف عن متغيرات وتحولات فى الموقف الخليجى العربى، وبات الأمر أكثر تشددًا تجاه إيران، وذلك بخلاف التصريحات العلنية والجهود الدبلوماسية.
«الدستور»، تتناول أبرز ما كشفته الإيكونوميست:
* أولًا:
أن دبلوماسيين مطلعين قللوا سرًا من أهمية محادثات واشنطن وطهران فى الأمم المتحدة. الاجتماع الذى استمر ثلاث ساعات بوساطة قطرية أتاح للطرفين إعادة عرض مواقفهما، لكنه لم يقرّب بينهما فعليًا. إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة فى يونيو، بينما يريد ترامب تجاوزها والتفاوض على اتفاق جديد.
* ثانيًا:
بدأت دول خليجية مناقشة مستقبل القواعد الأمريكية:
لكن من دون فتح الملف علنًا أثناء الحرب. مسئولون فى عدة دول يريدون إعادة التفاوض على قواعد استخدام هذه القواعد، وليس فقط على بقائها أو حجمها.
* ثالثًا:
* القاعدة البحرية الأمريكية فى البحرين مرشحة لعدم العودة إلى حجمها السابق الذى كان يقترب، مع العسكريين وعائلاتهم، من عشرة آلاف شخص.
ولا تزال مستعدة لإنفاق عشرة مليارات دولار لتطوير قاعدة العديد، لكن التقرير يقول إن السؤال أصبح يتعلق بمدى رغبة الولايات المتحدة نفسها فى الحفاظ على الوجود السابق بالحجم نفسه.
* رابعًا:
إن المنطقة، وكل دول الشرق الأوسط والخليج العربى، تتجه بعيدًا عن فكرة «الاتصال بواشنطن كلما ظهرت مشكلة». التقرير يعتبر أن الولايات المتحدة ستبقى موجودة، لكنها ستتراجع تدريجيًا عن دور الضامن الأمنى الشامل وحلّال أزمات المنطقة.
* خامسًا:
روسيا عرضت مساعدة الحوثيين، وفق التقرير، لكن الدافع الأساسى كان الضغط على الولايات المتحدة والاستفادة من الفوضى الإقليمية، وليس بناء نظام أمنى بديل.
* سادسًا:
الحصار البحرى الأمريكى المستمر منذ شهرين أحدث اضطرابًا كبيرًا داخل إيران. الموانئ شبه متوقفة، ومئات الشاحنات عالقة على الحدود، والعملة تواصل تسجيل مستويات قياسية متدنية، والتضخم يقترب من ثلاثة أرقام.
* سابعًا:
إيران لا تستعجل اتفاقًا قد يخفض أسعار النفط ويمنح ترامب مكسبًا اقتصاديًا قبل انتخابات التجديد النصفى.
* ثامنًا:
* معظم اقتصادات الخليج مرشحة للانكماش فى 2026 بعد خسارة مئات المليارات من الدولارات بسبب تراجع صادرات النفط والغاز، وانخفاض السياحة.
هذه الحرب تختلف عن التدخلات الأمريكية السابقة، لأن أثقل كلفتها خارج إيران وقعت على أقرب حلفاء واشنطن فى الخليج.
* تاسعًا:
* المعارضة الشعبية الأمريكية للحرب ارتفعت بسرعة كبيرة. احتاج الأمر أربعة أعوام حتى اعتبر 60% من الأمريكيين غزو العراق خطأ، بينما وصلت حرب إيران إلى النسبة نفسها خلال أقل من شهرين.
* عاشرًا:
البنتاجون لا يستطيع بسهولة الاستمرار فى تخصيص خُمس حاملات الطائرات الأمريكية للخليج أو استهلاك مئات الصواريخ الاعتراضية والموجهة فى حرب طويلة، فى ظل تصاعد التحديات فى أوروبا وآسيا.
وعمليا، وجيوسياسيًا، الولايات المتحدة:
ستبقى فى المنطقة عبر مكافحة الإرهاب وبيع السلاح والاتفاقات التجارية والوساطات والمساعدات العسكرية لإسرائيل، لكن دورها بوصفها الضامن الأمنى الأول سيتراجع.
* وفى فهم مصادر التطرف والإرهاب.
هناك اختصاص أشد خطورة، أن ملالى طهران والاحتلال الإسرائيلى الصهيونى:
* تملكان قدرة كبيرة على تعطيل أى نظام إقليمى، لكنهما لا تملكان وحدهما القدرة على بناء نظام مستقر بديل. تركيا تملك ثقلًا عسكريًا ودبلوماسيًا متزايدًا، لكنها لا تحظى بثقة عدة أطراف.
* كل أشكال التطرف والإرهاب، حركت الحرب والمقاومة وقوى الإسناد التى تدعمها دول الحرب مشتركة، بالذات ملالى طهران، والحوثيين والحشد الشعبى فى العراق. عدا عن حركة حماس، وحزب الله.
النتائج تغير متباين، ففى دول الخليج بدأت تغيير نوعية تسليحها. الحرب أظهرت قيمة الصواريخ الباليستية، والسعودية تملك صواريخ صينية.
بينما يتضح أن الطلب العربى على المسيرات التركية يتزايد، والإمارات وقعت اتفاقًا لمدة عشر سنوات لشراء مسيرات أوكرانية.
ونتيجة للتطرف الإيرانى، قامت المملكة العربية السعودية، بتحولات مهمة:
أعلنت منذ يوليو عن اتفاق دفاع مشترك مع باكستان وتركيا، وتحالف بحرى يضم أكثر من عشر دول لتأمين البحر الأحمر. هذه الترتيبات لا تزال فضفاضة، لكنها تعكس اتجاهًا نحو المزيد من التحالفات المؤقتة والمتعددة الأطراف.
كل ذلك وفق المجلة الإيكونوميست:
الحرب، وهى تمتد فى شررها تلفت إلى أن الولايات المتحدة لن تغادر الشرق الأوسط، لكنها تتجه إلى التخلى عن مهمة إدارة النظام الإقليمى وضمانه بصورة منفردة، ما سيدفع الدول العربية إلى تحمل مسئولية أكبر فى بناء قدراتها العسكرية وتحالفاتها وآليات التعاون بينها.
* عن إنهاء الحرب أو/ وإنهاء التهديد.
ليس سرًا ما يكشف عنه العقيد الإسرائيلى «إلداد شافيت»، الذى تقاعد من جيش الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، وهو الآن «باحث أول» فى البرنامج الأمريكى فى معهد الأمن القومى، والرئيس السابق لقسم الأبحاث فى الموساد، ومساعد التقييم لرئيس قسم الأبحاث فى جهاز الاستخبارات العسكرية.
فهو كتب بعنوان: «يستطيع ترامب إنهاء الحرب، لكن ليس إنهاء التهديد».
ما يمكن اعتباره قراءات فى عقل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى هذا التوقيت:
.. هنا، شافيت يؤكد:
* أ:
بعد أشهر من الحرب، لم يعد السؤال هو كيفية إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، بل ما الذى يجب أن تحصل عليه الولايات المتحدة منها مقابل وقف الضغط.
* ب:
قد يشعر أى شخص يحاول فهم دونالد ترامب من خلال تصريحاته فقط بالارتباك هذا الأسبوع فى نيويورك. فمن على منصة الأمم المتحدة، هدد إيران بكلمات حادة، لكن فى الوقت نفسه، استأنف فريقه المحادثات مع طهران، وتحدث هو نفسه عن فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، فإن التناقض بين الرسائل لا يعنى بالضرورة «التذبذب». فمن وجهة نظره، يُعد التهديد العسكرى والضغط الاقتصادى والمفاوضات جزءًا من استراتيجية واحدة: استخدام القوة الكافية لحمل إيران على التوصل إلى اتفاق، مع تجنب استمرار حرب لا نهاية واضحة لها قدر الإمكان.
* ج:
بعد أشهر من الحرب، لم يعد السؤال هو كيفية إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، بل ما الذى يجب أن تحصل عليه الولايات المتحدة مقابل وقف الضغط. ووفقًا للتقارير، يناقش الطرفان خطة تدريجية تتمحور حول فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكى، مع وجود خلاف حول من سيبادر بالخطوة الأولى. فى الوقت نفسه، تواصل الإدارة الأمريكية تصعيد الضغط عبر العقوبات، التى بات تأثيرها واضحًا بالفعل فى قطاع الطيران الإيرانى، فضلًا عن التهديد بفرض عقوبات ثانوية على الشركات الأجنبية التى لا تزال تقدم خدماتها للقطاع.
* د:
بالنسبة لترامب، يُعدّ فتح مضيق هرمز، واستعادة حرية الملاحة، وخفض أسعار الطاقة، وتقليل خطر نشوب صراع آخر، إنجازًا هامًا. لكن بعد شهور من الحرب والثمن الباهظ الذى دفعته الولايات المتحدة، لا يُمكن اعتبار فتح هرمز وحده تعريفًا للنصر.
* السؤال هو: هل ستُؤدى صفقة تُنهى الأزمة الراهنة إلى خلق وضع استراتيجى نهائى؟
لا تزال مسألة إعادة إعمار إيران محورية: ماذا سيحدث للبرنامج النووى والقدرة على إعادة الإعمار، وكيف سيتم الحد من إعادة بناء منظومات الصواريخ والبنية التحتية العسكرية، وما هى آلية الرصد والإنفاذ إذا انتهكت إيران التزاماتها؟
لا يتوقف الوقت الاستراتيجى أثناء المفاوضات. فحتى بدون الكشف عن أى جديد فى خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة، تبقى مسألة إعادة تأهيل إيران محورية:
* ما مصير البرنامج النووى وقدرته على التعافى، وكيف سيتم الحد من إعادة بناء منظومات الصواريخ والبنية التحتية العسكرية، وما هى آلية الرصد والإنفاذ فى حال انتهاك إيران لالتزاماتها؟
ومن هنا أيضًا ينبع التناقض الإسرائيلى، وفق ما توصل إليه شافيت.
* نظرة إسرائيل العدوانية
لا يمكن لدولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، إسرائيل أن ترضى باتفاق يوقف القتال ويفتح مضيق هرمز، لكنه يمنح إيران فرصة استغلال فترة الهدوء لاستعادة قدراتها. من جهة أخرى، يجب على القدس أن تأخذ فى الحسبان أن ترامب لا يرغب فى حرب أخرى طويلة الأمد إذا ما تمكن من التوصل إلى اتفاق.
جدير بالذكر أيضًا وصول نتنياهو إلى الولايات المتحدة لإلقاء كلمة فى الأمم المتحدة دون أن يكون قد تم تحديد موعد مسبق للقاء ترامب. هذا فى حد ذاته ليس دليلًا على وجود أزمة، لكن التوقيت قد يُظهر الفجوات: تسعى إسرائيل إلى منع عودة التهديد، بينما يبحث ترامب عن طريقة لتحويل الضغط إلى اتفاق وإنهاء الحرب. لا يكمن التحدى الإسرائيلى فى إقناعه باختيار الحرب على حساب الدبلوماسية، بل فى التأثير على بنود الاتفاق.
وفى ذات الاتجاه:
لكن بالنسبة لترامب، لا يمثل الاتفاق مع إيران سوى جزء من الصورة. فقد أظهر الاجتماع الذى عقده فى نيويورك مع قادة وممثلى دول المنطقة أن الإدارة منخرطة أيضًا فى المرحلة التالية. ويُجسد التصعيد الأخير بين الحوثيين والسعودية مدى تعقيد التحدى: فدول المنطقة لا ترغب فى استمرار الحرب، لكنها فى الوقت نفسه لا تريد العودة إلى واقع تُقوّض فيه إيران ووكلاؤها الاستقرار بينما تُقلّص الولايات المتحدة تدخلها. ويتعين على ترامب وضع نظام يضمن حرية الملاحة فى مضيق هرمز وباب المندب، ويُقدّم ردًا على الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران فى العراق، ويُقدّم ضمانات للحلفاء، دون إعادة الولايات المتحدة إلى تدخل عسكرى واسع النطاق.
* كيف أصبحت الصين أيضًا جزءًا لا يتجزأ من المعادلة؟.
مع ترامب، دعا الرئيس الصينى شى جين بينج إلى استئناف المفاوضات وصياغة اتفاق أوسع. تتمتع بكين بنفوذ كبير، فهى سوق رئيسية للنفط الإيرانى، وتمنح طهران متنفسًا اقتصاديًا، لكنها مهتمة أيضًا باستقرار سوق الطاقة وحرية الملاحة.
من وجهة نظر واشنطن، ثمة بُعد آخر:
* إيران تمثل تحديًا إقليميًا، بينما تمثل الصين التحدى الاستراتيجى طويل الأمد. فالحرب المستمرة فى الشرق الأوسط تستنزف الاهتمام والقوات والأسلحة التى تسعى الولايات المتحدة إلى توجيهها نحو منطقة المحيطين الهندى والهادئ.
وبالنتيجة:
هذه هى مشكلة ترامب بالضبط.
الواقع أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا فى بداية الحملة. حتى لو أراد البيت الأبيض تجاوز انتخابات التجديد النصفى دون أن تكون الحرب محور جدول الأعمال، فليس هناك ما يضمن سهولة إيجاد حل لاحقًا. وقد أظهر التصويت المتقارب فى مجلس الشيوخ على تقييد صلاحيات الحرب، والذى انضم فيه بعض الجمهوريين إلى الديمقراطيين، أن الضغط السياسى لم يعد يقتصر على المعسكر المعارض. فالوقت وحده لا يضمن نتيجة نهائية.
* مخاوف العم سام فى ولايته الثانية
يأخذنا المحلل شافيت إلى ما يقف عليه الرئيس ترامب، وهو محصلة بدايات ومنتصف ولاية ثانية أتعبت المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى.
بالنسبة لترامب، يقول شافيت: ثمة خطر سياسى أيضًا، أن تصبح الحرب التى سعى لشنها بشكل محدود وحسمها بشكل واضح، أحد أبرز أحداث ولايته الثانية، تحديدًا لعدم التوصل إلى حل. سيبقى إغراء استخدام القوة قائمًا، لكن حتى أى تحرك عسكرى آخر لا يضمن الحل. قد يُلحق ذلك ضررًا بالقدرات الإيرانية ويكسبه بعض الوقت، لكنه لا يضمن عدم إعادة إيران بناء قدراتها أو استمرار النظام الإقليمى.
هذا هو الاختبار الحقيقى لترامب:
*١:
عليه أن يترجم الضغط إلى اتفاق لا ينهى القتال.
*٢:
يفتح مضيق هرمز فحسب،
*٣:
معالجة القضية التى أدت إلى الحرب بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، إسرائيل.
*أ: فى المقام الأول:
البرنامج النووى الإيرانى وقدرته على استئنافه. ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت إيران ستوافق على القيود والرقابة التى تمنعها من العودة إلى المسار النووى.
* ب: فى المقام الثانى:
قد يؤدى اللجوء إلى القوة مجددًا إلى الإضرار بقدراتها وكسب الوقت، لكنه لا يضمن حلًا.
* من وجهة نظر إسرائيل، هذا هو جوهر المعضلة: ترامب يريد اتفاقًا يسمح له بإنهاء الحرب.
*ج: دولة الاحتلال الإسرائيلى، إسرائيل تحتاج إلى اتفاق يضمن ألا يسمح إنهاء الحرب لإيران باستعادة التهديد النووى.