الأذى والقذى الحوثي إلى أين وإلى متى؟
بقلم: سعد بن طفلة العجمي

النشرة الدولية –
لم يسجل لنا التاريخ أن تنظيماً إرهابياً في دولة ما أسقط أو احتل دولة أخرى، والوهم الذي يعيشه الحوثي وأتباعه شبيه إلى حد كبير بالوهم الذي عشّش في عقول تنظيمات “اليسار الراديكالي” خلال القرن الماضي، حين كانوا يظنون أنهم سيسقطون دولاً مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان، وكذا بالنسبة إلى الحوثي الذي يظن أنه يمكن أن يهز دولة إقليمية كبرى، مثل المملكة العربية السعودية.
خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ظهرت حركات أيديولوجية يسارية مسلحة تؤمن بالعنف والاغتيالات والسطو المسلح، لتحقيق أهدافها الأيديولوجية، وكان من أشهر تلك التنظيمات “الألوية الحمراء” في إيطاليا التي اشتهرت بعملية خطف رئيس الوزراء حينذاك، الدو مورو، عام 1978، وطالبت بالإفراج عن بعض عناصرها في السجون الإيطالية، فرفضت الحكومة الإيطالية الخضوع للابتزاز ومساومة الإرهاب، لتعدم المنظمة الدو مورو الذي عثر على جثته داخل سيارته في روما بعد اختطافه 52 يوماً.
وفي ألمانيا، ظهر تنظيم “بادر-ماينهوف” الذي مارس أعمال اغتيالات مديري بنوك “الرأسمالية” والسطو المسلح باسم الماركسية الثورية، وظهر تنظيم “العمل المباشر” في فرنسا الذي كان يؤمن بالعنف والعمل المسلح لتحقيق أهداف شبيهة بأهداف “الألوية الحمراء” و”بادر-ماينهوف”، وكان أشهر عملياته اغتيال الجنرال المسؤول عن التسلّح في الجيش الفرنسي، ورئيس شركة “رينو” الرأسمالية للسيارات.
وفي اليابان، اشتهر “الجيش الأحمر” بعملياته الإرهابية التي لم تسلم منها حتى الكويت، حين اقتحم عناصر ذلك التنظيم اليساري الراديكالي السفارة اليابانية في الكويت عام 1974، واحتجزوا رهائن مطالبين بالإفراج عن رفاق لهم محتجزين في سنغافورة.
وكان الاتحاد السوفياتي حينها هو الراعي الروحي والأيديولوجي، والنموذج الذي تنشد تعميمه تلك التنظيمات الإرهابية، وصارت تلك التنظيمات “مُتنبي” عقدَي السبعينيات والثمانينيات، أي “مالئة الدنيا وشاغلة الناس”، فكانت أخبار أعمالها الإرهابية تتصدر نشرات الأخبار، ومانشيتات الصحف، لكنها اليوم أصبحت “أثراً بعد عين”، وتلاشت ولم تعد سوى ذكرى سيئة بأفعالها الإرهابية المشينة، وبعدها بأعوام قليلة انهار الاتحاد السوفياتي الذي كان الأب الروحي لتلك التنظيمات.
ظهر في اليمن عبدالملك الحوثي، زعيماً لتنظيم اسمه “أنصار الله”، وشعاره “الموت لأميركا، والموت لإسرائيل، واللعنة على اليهود”، لكنه اليوم تسبب بقتل المسلمين في اليمن أولاً، ثم في بلاد جيرانه، المملكة العربية السعودية، فقتل الأبرياء، واستهدف المطارات والمنشآت النفطية والمدنية، والفارق بين تنظيم “أنصار الله” وتنظيمات السبعينيات اليسارية، أن الحوثي يتلقى دعماً من دولة إقليمية هي إيران، التي تعد بالنسبة إليه مثل الاتحاد السوفياتي بالنسبة إلى تنظيمات “اليسار” التي هلكت، فإيران تمدّه بالصواريخ والمسيّرات، وترسل إليه الخبراء من “الحرس الثوري” ومن بقايا “حزب الله” الإيراني في لبنان، ولديه جيش من عشرات آلاف المدججين بأسلحة فتاكة، ويسيطر على مدن وأراض واسعة من اليمن تفوق نسبتها 25 في المئة من مساحة اليمن الكلية.
سقطت المخا فتحررت صنعاء
لم يسجل لنا التاريخ أن تنظيماً إرهابياً في دولة ما، أسقط أو احتل دولة أخرى، وما يقوم به الحوثي من أفعال مخزية باستهداف المطارات المدنيّة السعودية، لن تسبب سوى الأذى والقذى للأبرياء من المسافرين الذين كان بعضهم يلبس الإحرام، متوجهاً إلى مكة المكرمة لأداء العمرة في الأراضي المقدسة.
الوهم الذي يعيشه الحوثي وأتباعه، شبيه إلى حد كبير بالوهم الذي عشّش في عقول تنظيمات “اليسار الراديكالي” خلال القرن الماضي، حين كانوا يظنون أنهم سيُسقطون دولاً مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان، وكذا بالنسبة إلى الحوثي الذي يظن أنه يمكن أن يهزّ دولة إقليمية كبرى، مثل المملكة العربية السعودية.
سقوط الحوثي حتمي لا جدال فيه، وهو مسألة وقت لا أكثر، فهو يسير عكس بديهيات الأمور ومنطقها، ويحارب اليمن وغالبية الشعب اليمني، قبل أن يحارب جيرانه، وصحيح أن سقوط الحوثي لن يكون بسهولة تلاشي تنظيمات “الجيش الأحمر” الياباني و”الألوية الحمراء” الإيطالية و”العمل المباشر” في فرنسا أو “بادر-كاينهوف” في ألمانيا، لكنه يسير في الطريق الأيديولوجي الغوغائي نفسه، الذي سيسقط لا محالة، ولكن السؤال هو: هل يسقط قبل من يرعاه في طهران؟ أم أن سقوط نظام الملالي في طهران سيسبق سقوطه؟