مرسل: إلغاء ترخيص «بنك صادرات إيران» يوجّه ضربة للأذرع المالية لطهران في لبنان

النشرة الدولية –
في قراءة اقتصادية لافتة، تضع الصحافية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية محاسن مرسل قرار مصرف لبنان إلغاء ترخيص «بنك صادرات إيران» في سياق أوسع من مجرد إجراء مصرفي، معتبرةً أنه يحمل أبعاداً قانونية ومالية وسيادية، ويعكس توجهاً نحو تشديد الرقابة على القنوات المالية المرتبطة بإيران، وحماية موقع لبنان داخل النظام المالي العالمي.
وفي مقابلة صوتية مع «اندبندنت عربية»، أوضحت مرسل أن سحب الترخيص يعني انتهاء الوجود القانوني للمصرف بصفته مؤسسة مصرفية مرخصة في لبنان، وأن أي نشاط مصرفي يواصل ممارسته بعد نفاذ القرار سيكون مخالفاً للأطر القانونية والتنظيمية المرعية الإجراء، وفقاً لما يقتضيه القرار والأنظمة ذات الصلة.
وجاء القرار وسط اهتمام واسع في لبنان، بعد تداول معلومات عن حصول «حزب الله» على نحو 200 مليون دولار من إيران لتغطية تعويضات المتضررين من الحرب الأخيرة، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز». كما تزامن مع تقارير صحافية تحدثت عن إثارة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ملف المصرف خلال لقاءات مع الوفد اللبناني في الولايات المتحدة، في إطار ضغوط أميركية تستهدف الحد من القنوات المالية المرتبطة بطهران.
طلب أميركي وتشدد في الرقابة المالية
وترى مرسل أن القرار جاء في سياق مطالب أميركية واضحة، في ظل مساعي وزارة الخزانة ووزارة الخارجية الأميركيتين إلى تضييق الخناق على الشبكات المالية المرتبطة بإيران حول العالم.
وتشير إلى أن المصرف كان لا يزال يمارس بعض الأنشطة في لبنان خلال الأشهر الماضية، مستشهدةً بمعلومات عن فتح حساب لشركة «جود»، المتفرعة عن جمعية «القرض الحسن»، التي أدرجها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC) على لوائح العقوبات.
وبحسب مرسل، فإن هذه المعطيات تفسّر جانباً من خلفيات القرار، الذي لا يقتصر على إلغاء ترخيص مؤسسة مصرفية، بل يرتبط أيضاً بمدى التزام لبنان بالضوابط المالية الدولية، وتجنب تعريض علاقاته مع النظام المالي العالمي لمخاطر إضافية.
كريم سعيد وتحصين القطاع المصرفي
وتلفت مرسل إلى أن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد اتخذ القرار ضمن الصلاحيات التي يتيحها له قانون النقد والتسليف، وفي إطار المسؤولية عن حماية الاستقرار النقدي والاقتصادي وسلامة القطاع المصرفي.
وتربط الصحافية هذا الإجراء بالتعميم رقم 170، الذي سبق أن أصدره مصرف لبنان لتنظيم ومنع تعامل المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية مع الجمعيات المدرجة على لوائح العقوبات، ومن بينها جمعية «القرض الحسن».
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة القرار باعتباره خطوة إضافية في مسار تشديد الرقابة على التعاملات المالية، والحد من المخاطر التي قد تنعكس على المصارف والمؤسسات اللبنانية، خصوصاً في ظل التدقيق الدولي المتزايد في مصادر الأموال والجهات المستفيدة منها.
مصير الفروع والموظفين والودائع
وفي مقابل الأبعاد السياسية والمالية للقرار، تطرح مرسل أسئلة عملية لا تزال تنتظر إجابات رسمية، تتعلق بآلية إقفال فروع المصرف في لبنان، وتسوية أوضاع نحو 70 موظفاً يعملون فيه، وضمان حقوقهم، فضلاً عن كيفية التعامل مع أي ودائع أو التزامات مالية قائمة.
وتؤكد هذه الملفات أن تنفيذ القرار لا يتوقف عند سحب الترخيص، بل يتطلب إجراءات واضحة تحدد مصير العمليات القائمة، وتضمن معالجة الحقوق والالتزامات وفقاً للقوانين النافذة.
وبين الضغوط الأميركية ومتطلبات الامتثال المالي الدولي، يفتح إلغاء ترخيص «بنك صادرات إيران» الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة على الأنشطة المالية المرتبطة بإيران في لبنان، فيما تبقى كيفية تنفيذ القرار ومعالجة تداعياته العملية الاختبار الأبرز أمام السلطات النقدية اللبنانية.
خفّف الجزم في العنوان والمقدمةأبرز إشادة محاسن مرسل بوضوح
