كِبْريَاءُ التَجَرُدِ

المهندس محمد علي حسين البليبل / سوريا
لا تَحْزَنْ لِوَرقةٍ أفلتَتْ مِنْ غُصْنِها،
فلِلخَريفِ حِكمتهُ،
وللِرّياحِ مَواعِيدُ لا تَفهمُها الأغصانُ.
وليسَ كلُ سُقوطٍ نِهايةً
رُبَّما كانَ فُسْحةً لِلضوءِ كيْ يَجدَ طريقهُ إلى قلبِ الشَّجرةِ.
تَتَدلى أغصَانُها كَأذرُعٍ أضْناها الحَنينُ،
وتَرتَجفُ أطْرَافُها إذا داعَبَها النَّسيمُ،
وفي انحِناءاتِ الجُذُوعِ غُنجُ عاشِقةٍ
تُخْفي ورَاءَ صَمتِها ألفَ حِكايَةٍ.
لا تحزنْ…
فالأشْجارُ تَعرفُ أنّ في عَرائِها كِبرياءَ امْرَأة.
خَلعَتْ حُليّها، وأسدَلتْ شَعْرَها على كَتِفي المساءِ،
فبَدَتْ أكثرَ فِتْنةً وأشَدَّ غُمُوضًا.
كأنَّ الجَمَالَ حِينَ يَتَخففُ مِنْ زِينَتِهِ..
يَستَعِيدُ سَطْوَتَهُ الأُولى.

زر الذهاب إلى الأعلى