خسارة ترمب تربك حسابات الحرب والسلام في الشرق الأوسط

النشرة الدولية –

اندبندنت عربية –

بإقراره أن الحرب مع إيران أثرت في نتائج الانتخابات النصفية، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه أمام مساءلة تتجاوز خسارة الأكثرية في الكونغرس، إلى صدقية قيادته وقدرته على إدارة الحرب التي اختارها.

ذلك أن الرئيس الذي تعهد تجنيب الأميركيين حروباً جديدة، أقر بمساهمتها في هزيمة حزبه، ثم أكد أنه اتخذ القرار الصحيح وأنه سيكرره، وهذا اعتراف بالكلفة السياسية، من دون مراجعة الخيار الذي أنتجها، فيما الناخب الأميركي كان يحاسب الإدارة على ارتفاع الأسعار، واستمرار مواجهة لم يحصل على جواب واضح في شأن نهايتها.

وكان ترمب قد صرح الأربعاء أنه من “الصحيح إلى حد كبير تحميل الحرب على إيران وارتفاع أسعار الوقود الناجم عنها مسؤولية الهزيمة المدوية للجمهوريين”، لكنه كرر تصريحاً أدلى به بعد إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء، قائلاً إنه “سيفعل الشيء نفسه مجدداً”، على رغم الهزيمة الانتخابية.

سوسن مهنا 

وقبل الاقتراع بيوم كان ترمب يقول إن الولايات المتحدة “لا تخوض حرباً”، ثم يصف المواجهة بأنها “حرب ناعمة جداً”، ويعود إلى الحديث عن ضربة كبيرة وجهها إلى إيران، وعن اتفاق يفضل إبرامه، وعن قدرته على إنهاء المواجهة في أي وقت، هذا الانتقال بين نفي الحرب والتهديد باستئنافها، وبين إعلان السيطرة على مسارها وانتظار موافقة طهران على اتفاق، ترك سؤالاً أساساً بلا إجابة، إذا كان الرئيس يملك فعلاً القدرة على إنهائها متى يشاء، فما الذي يفسر استمرارها؟

أزمة ثقة
يمكن قراءة هذا الخطاب باعتباره محاولة لاستخدام الغموض في التفاوض، لكن تكراره من دون نهاية واضحة للمواجهة أضعف منطقه أمام الجمهور، فالناخب الذي يدفع كلفة الوقود والسلع لا تتغير أعباؤه بتغيير تسمية العمليات العسكرية، وحين تصبح الضربة مقدمة لضربة أخرى، وتبقى المفاوضات مفتوحة على تهديد جديد، يتراجع مفعول الحديث عن الحسم.

وكان استطلاع “بيو للأبحاث” (Pew Research Center) السابق للانتخابات، أظهر في الفترة ما بين الـ28 من سبتمبر (أيلول) والرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، رفض 65 في المئة من الأميركيين طريقة إدارة ترمب المواجهة مع إيران، مقابل تأييد 33 في المئة، هذه النتيجة لا تثبت أن تناقض تصريحاته كان السبب الوحيد، لكنها تكشف حجم أزمة الثقة التي سبقت الخسارة الانتخابية.

ويضع هذا التناقض الحلفاء والخصوم خارج الولايات المتحدة، أمام صعوبة في تقدير القرار الأميركي، فالحكومات التي تستعد لتداعيات ضربة محتملة، تحتاج إلى معرفة ما إذا كانت واشنطن تتجه إلى التصعيد أو التسوية، والأسواق تتعامل مع أخطار فعلية على الطاقة والملاحة، ونقلت شبكة “سي أن أن” أن ترمب تحدث هذا الأسبوع إلى بعض الصحافيين عن التفكير في ضرب إيران بقوة، بينما أبلغ آخرين أنه لا يعتزم التصعيد فوراً.

ملفات عالقة على طاولة الرئيس
خرج دونالد ترمب من انتخابات الثالث من نوفمبر بخسارة الغالبية في مجلسي الكونغرس، فيما الحرب مع إيران لم تنته، والتفاهم مع إسرائيل على حدود هذه الحرب لم يحسم، وجنوب لبنان لا يزال عالقاً بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح “حزب الله”، وترفع هذه الخسارة الكلفة السياسية لاستمرار المواجهة، وتمنح خصوم الرئيس أدوات لتعطيل بعض خياراته، لكنها لا تنقل قيادة السياسة الخارجية إلى الديمقراطيين، ولا تعني أن قراراً أميركياً بوقف الحرب أصبح جاهزاً.

والتحول الأهم أن ترمب سيضطر إلى إدارة ملفات المنطقة تحت ضغط داخلي مختلف، بعدما قدم الحرب باعتبارها عملية ضرورية لحماية الولايات المتحدة، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وبات مطالباً بتفسير استمرارها وكلفتها وموعد انتهائها، وبالنسبة إلى إسرائيل تصبح قدرتها على إقناع واشنطن بجولة جديدة مرتبطة أيضاً بسؤال أميركي داخلي، ماذا سيجني الرئيس من التصعيد بعدما دفع حزبه ثمناً انتخابياً؟

الحرب دخلت صناديق الاقتراع عبر الاقتصاد
يصعب اختزال الانتخابات باستفتاء على إيران وحدها، فالناخب الأميركي صوت على الأسعار والقدرة الشرائية وأداء الإدارة والفساد أيضاً، لكن الحرب دخلت هذه الملفات من باب كلفة الطاقة، وتحولت إلى جزء من مساءلة ترمب عن وعوده الاقتصادية، بحسب استطلاع يوم الانتخابات لوكالة “أسوشيتد برس”، رأى نحو ستة من كل 10 ناخبين أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان قراراً خاطئاً، فيما اعتبر نحو الثلث أن الحرب عامل حاسم في تصويتهم للكونغرس، وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة ⁠الحرب الأميركية أن الجيش أنفق حتى الآن أكثر من ‌47 مليار دولار في الحرب على إيران، بزيادة ‌تتجاوز 25 في المئة مقارنة بتقدير الوزارة في يوليو (تموز) الماضي، وبهذا المعنى فإن الاستنتاج السياسي هنا أن أي تصعيد مقبل سيحتاج إلى تبرير أقوى، ولم تعد عبارة “ضربة أخيرة” كافية إذا كانت تفتح جولة جديدة من الردود، وترفع أسعار الوقود، وتؤخر استعادة الاستقرار.

إيران فرصة للتفاوض ومخاطرة في المبالغة
تبدأ ولاية الكونغرس الجديد في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2027، وحتى ذلك الموعد، تبقى التركيبة الحالية صاحبة الصلاحية التشريعية، لذلك فإن النتائج تحدث ضغطاً سياسياً فورياً، فيما يبدأ انتقال أدوات السلطة البرلمانية بعد نحو شهرين، ولكن هذه النتائج تطرح سؤالاً يتجاوز قرار استئناف الحرب مع إيران، إلى قدرة واشنطن على ضمان أي تسوية تنهيها، فطهران ستفاوض رئيساً يبقى له عامان في الحكم، وتراقبه أكثرية معارضة في الكونغرس، وقد يدفعها ذلك إلى المطالبة بمكاسب مبكرة يصعب التراجع عنها، خصوصاً في العقوبات والأموال المجمدة، بدلاً من الاكتفاء بتعهدات مؤجلة.

وفي المقابل سيصبح على الإدارة أن تميز بين التسهيلات التي تستطيع منحها بقرار تنفيذي، والتغييرات التي تحتاج إلى موافقة تشريعية، بذلك تدخل قابلية تنفيذ الاتفاق واستمراره في صلب التفاوض، إلى جانب الخلاف على شروطه، وتفتح هذه المعادلة خلافاً أوسع حول حدود التسوية نفسها، فقد تجد واشنطن مصلحة في اتفاق يعالج الملف النووي وأمن الملاحة، بينما تطالب دول المنطقة بضمانات تتعلق بالصواريخ والمسيرات والجماعات المسلحة التابعة لإيران، وإذا جرى تأجيل هذه الملفات لتسهيل الاتفاق، يمكن أن تتوقف المواجهة الأميركية المباشرة وتبقى الحروب الإقليمية مفتوحة، وعندها ستتعامل إسرائيل مع ما تعتبره تهديدات متبقية وفق حساباتها، وقد تحتفظ طهران بأدوات ضغط تستخدمها لتحسين موقعها بعد التسوية.

ووفقاً لذلك، فإن القراءة الأرجح لنتائج الانتخابات أنها ستزيد حاجة ترمب إلى اتفاق يستطيع تقديمه باعتباره إنجازاً، أي معالجة للملف النووي، وضمان للملاحة، وتخفيف للكلفة الاقتصادية، لكن نجاح هذا المسار يتوقف أيضاً على تفسير طهران للنتيجة، فإذا رأت فيها فرصة لانتزاع اتفاق قابل للتنفيذ، يمكن أن تسرع التفاوض، وإذا تعاملت معها باعتبارها دليلاً على عجز ترمب عن استخدام القوة، فقد ترفع شروطها وتؤخر التسوية.

رد الفعل الإيراني
أظهر رد الفعل الإيراني هذا التباين، فقد قدم كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف التصويت الأميركي باعتباره رفضاً للحرب، وقال إن تصويت الأميركيين هو “لا للحرب”، وجاء في منشور لقاليباف على منصة “إكس”، “سواء عن قناعة أو بسبب كلف المعيشة، قال الأميركيون: لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة”.

بينما شدد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي على استمرار العداء الأميركي بصرف النظر عن الحزب الحاكم، وصرح بأن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وأن من يعتقد خلاف ذلك “مخطئ تماماً”.

وهنا يكمن خطر سوء الحساب، فحاجة الرئيس إلى اتفاق لا تعني استعداده لقبول أي اتفاق، وقد يختار ضغطاً عسكرياً إضافياً، إذا اعتقد أن الإيرانيين يستخدمون خسارته الداخلية لانتزاع تنازلات يصعب عليه تسويقها، ومع ذلك فإنه من المرجح أن تزيد النتائج الدفع نحو التفاوض، مع بقاء احتمال التصعيد المحدود وسيلة ضغط، أما الجزم بأن الهزيمة ستدفع ترمب حتماً إلى حرب أوسع لاستعادة هيبته، فلا تسنده النتائج وحدها.

إسرائيل… التحالف مستمر وحرية التأثير تتراجع
وبطبيعة الحال لن تنتج خسارة الجمهوريين تلقائياً أكثرية أميركية معادية لإسرائيل، لكنها تضع سياسات الحكومة الإسرائيلية، وصفقات السلاح، وكلفة الدعم، تحت رقابة أشد، وتمنح النواب المعترضين على بعض أشكال المساندة العسكرية مساحة أكبر لفرض النقاش وطلب الشروط.

والتطور الذي يحضر هنا بقوة هو إعلان ترمب، يوم الاقتراع، أن المساعدات السنوية لإسرائيل، التي قدرها بنحو 4 مليارات دولار، ستتوقف في 2027، مع استمرار بيعها السلاح، بناءً على محادثات مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

وأثار إعلان ترمب هذا صدمة داخل المؤسسة الاقتصادية والأمنية الإسرائيلية، وكشفت الصحافة الإسرائيلية عن فجوة بين إعلان ترمب وقف المساعدات البالغة 3.8 مليار دولار سنوياً، والمفاوضات الجارية لتقليصها تدريجاً خلال 10 أعوام، فالإطار القائم يقوم على مذكرة تفاهم بقيمة 38 مليار دولار للأعوام المالية 2019-2028، والموقعة عام 2016 على عهد الرئيس السابق باراك أوباما، بمتوسط 3.8 مليار دولار سنوياً، 3.3 مليار للتمويل العسكري و500 مليون لبرامج الدفاع الصاروخي، وتخضع المخصصات للاعتمادات التي يقرها الكونغرس.

ومما سبق، يمكن أن نستخلص هنا أن كلفة العلاقة مع إسرائيل أصبحت حاضرة داخل خطاب ترمب نفسه، وبناء عليه قد تصبح واشنطن أكثر تشدداً في مطالبة تل أبيب بتحديد أهداف أي عملية جديدة ومدتها، ومدى احتمال أن تستدعي تدخلاً أميركياً إضافياً، وستظل لدى إسرائيل القدرة على التحرك العسكري، لكن قدرتها على ضمان انتظام أميركي مفتوح في نتائج هذا التحرك تصبح أقل يقيناً، وهذا يرفع قيمة التنسيق المسبق مع البيت الأبيض، ويجعل الخلاف على توقيت الضربات وأهدافها أكثر تأثيراً.

ماذا عن لبنان؟
بالنسبة إلى لبنان، تكمن الخطورة في افتراض أن تفاهم واشنطن وطهران سيعالج تلقائياً أسباب الحرب في الجنوب، فأي اتفاق لا يتضمن التزامات واضحة تخص الجبهة اللبنانية قد يترك إسرائيل و”حزب الله” في مواجهة مستمرة، ولو تراجعت احتمالات الحرب على إيران، ومن هنا تصبح مسؤولية السلطة اللبنانية في انتزاع مكان مباشر في ترتيبات الأمن والانسحاب، وتثبيت حصرية القرار العسكري بيد الدولة.

فالتفاوض على مستقبل الجنوب يجب أن يجري باسم لبنان وبشروط تحميه، قبل أن تستقر التفاهمات الإقليمية على إبقاء ملفه مؤجلاً، وعملياً، لا تمنح نتائج الانتخابات الأميركية لبنان موعداً للانسحاب الإسرائيلي، فالملف الجنوبي تحكمه ترتيبات أمنية ومفاوضات والتزامات تنفيذية، إلى جانب حسابات الحرب مع إيران.

غياب الإرادة السياسية
بحسب متابعة نشرها “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، أول من أمس، لم تكن أي من المناطق التجريبية الأولى قد حصلت على التصديق المطلوب لخلوها من السلاح والمجموعات المسلحة، وتشمل بلدات فرون، وصريفا، وزوطر الغربية جنوب لبنان، وأشار التقرير الذي أعده العميد المتقاعد عساف أوريون إلى نقاط رئيسة، منها جمود الاتفاق، فبعد مرور أربعة أشهر على توقيع الاتفاق الإطاري الثلاثي فإن آليات التنفيذ لا تزال معطلة وفي حال جمود، ويعتبر أوروين، وهو عميد إسرائيلي متقاعد وإستراتيجي للشؤون الدفاعية، أن محادثات تامبا فشلت، وهي المحادثات العسكرية التي عقدت في مقر القيادة المركزية الأميركية في ولاية فلوريدا بين الـ20 والـ22 من أكتوبر، وكانت انتهت من دون التوصل إلى نتائج حاسمة أو اتفاق في شأن عملية التحقق والمراقبة وآلية التصديق.

بدورها تحدد متابعة “سيكيوريتي كاونسل ريبورت”، وهي منظمة بحثية مستقلة غير حكومية وغير ربحية، ومقرها نيويورك ومتخصصة في متابعة أعمال مجلس الأمن، أن تعثر مسار التسوية بين لبنان وإسرائيل يعود إلى اشتراط الأخيرة تحقيق تحقق موثق من نزع سلاح “حزب الله”، وتفكيك بنيته التحتية كشرط مسبق لأي انسحاب تدريجي من الجنوب، ويتزامن هذا الموقف مع انقسام داخل مجلس الأمن الدولي، في شأن إدارة الفراغ المحتمل عقب انتهاء ولاية قوات “اليونيفيل” في نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفي ظل رفض “حزب الله” ربط الانسحاب بملف السلاح.

ثلاث احتمالات لمستقبل الحرب في الجنوب
وبناء على ما سبق، يستطيع الكونغرس الجديد التأثير في التمويل والمساعدات والرقابة، أما إدارة التفاوض والضغط المباشر على إسرائيل فتبقى أساساً في يد البيت الأبيض، لذلك قد يصل أثر الانتخابات إلى الجنوب اللبناني عبر ثلاثة احتمالات، إذا اتجه ترمب إلى تسوية مع إيران، فقد يرتفع الضغط الأميركي لتثبيت التهدئة اللبنانية ومنعها من تعطيل الاتفاق الإقليمي، لكن وقف التصعيد لا يضمن وحده معالجة الاحتلال الإسرائيلي، والسلاح غير الشرعي، وعودة السكان، وقد تجمد الجبهة مع بقاء أسباب انفجارها.

أما إذا تعثر التفاوض واستؤنفت المواجهة مع إيران، فإن أي قرار من “حزب الله” بربط الجنوب بها، سيعيد تعريض لبنان لضربات إسرائيلية، بصرف النظر عن هوية الأكثرية في واشنطن، ذلك أن المعارضة الديمقراطية لحرب أميركية واسعة لا تشكل ضمانة لحماية لبنان من حرب إسرائيلية.

وقد تزيد حاجة الإدارة الأميركية إلى إنجاز قابل للإظهار من اهتمامها بتطبيق جزئي للإطار اللبناني، أي منطقة محددة، وانتشار فعلي للجيش، وتحقق واضح، وانسحاب إسرائيلي مقابل، ولكن تحقق ذلك يحتاج إلى قرار لبناني، وقدرة تنفيذ، وضغط أميركي على إسرائيل لالتزام الخطوة المقابلة، أما انتظار ما ستنتزعه إيران من واشنطن فيترك الجنوب رهينة تفاوض لا يملك اللبنانيون شروطه.

تحويل الضغط الجديد إلى تطبيق على الأرض
في المحصلة، زادت نتائج الانتخابات من حاجة ترمب إلى إنهاء حرب مكلفة، ورفعت من صعوبة تمويل مواجهة طويلة، ووسعت الرقابة على العلاقة مع إسرائيل، لكنها لم تحسم قرار الحرب أو السلام، ويبقى الاختبار الأبعد  حول ما إذا كانت واشنطن قادرة على تحديد ما تريد تحقيقه بالقوة، وما تقبل التفاوض عليه، وما تستطيع ضمانه بعد توقف القتال، فكل غموض في هذه الحدود يمنح الأطراف سبباً للاحتفاظ بسلاحها، ومواقعها، وانتظار الجولة التالية، ويجعل التسوية قابلة للانهيار عند أول خلاف على تفسيرها.

أما لبنان، فلا يحتمل أن تتحول المرحلة المقبلة إلى مهلة إضافية لتعليق قراراته، فاستمرار عجز السلطة عن فرض قرارها، يكرس التعامل معه كساحة تدار عبر التفاهم مع أصحاب النفوذ فيها، واستعادة الدولة لدورها تبدأ بتحمل مسؤولية الخيارات الصعبة وتنفيذها، فالتأخر في حسمها يمنح الآخرين وقتاً أوسع لتقرير مستقبل البلاد، والفرصة هي في تحويل الضغط الجديد في واشنطن إلى تطبيق على الأرض، والخطر أن يمر الوقت حتى يتسلم الكونغرس الجديد، ثم يتبين أن الأطراف استخدمت المرحلة لتحسين مواقعها العسكرية والتفاوضية، فيما بقي لبنان يدفع الثمن.

زر الذهاب إلى الأعلى