ما سر تسمية عملية “طوفان الأقصى” وأخواتها؟

النشرة الدولية –

من معركة “الفرقان” في 2008، إلى معركة “حجارة السجيل” في 2012، مرورا بـ “العصف المأكول” في 2014 ثم “سيف القدس” في 2021 و”وحدة الساحات” عام 2022، وأخيرا “طوفان الأقصى”، كلها أسماء معارك مع إسرائيل دفاعا أحيانا كثيرة، وهجوما في حالات أقل.

وتعد “طوفان الأقصى” معركة مختلفة عن كل المعارك السابقة من عدة جوانب، فمن أين جاء الاسم؟ وأي دلالة له؟ وما ظروف اندلاع المعركة؟

دلالة لغوية

تتفق معاجم اللغة العربية على أن “الطوفان” هو “ما كان كثيرا وعظيما”، في حين ورد المصطلح في القرآن الكريم عند الحديث عن هلاك قوم نوح، وذلك بعد إصرارهم على الكفر وعنادهم رغم 950 من دعوته عليه السلام لهم.

بالعودة إلى معركة “طوفان الأقصى” المنطلقة من غزة، فإن للتسمية أكثر من دلالة سواء كان ذلك باستخدام مصطلح “طوفان” أو بإضافة القدس له، وفق محلليْن اثنين تحدثا للجزيرة نت.

فمن جهة بالغ الاحتلال في عدوانه دون أن يلتفت للتحذيرات الموجه له بعدم المساس بالمسجد الأقصى الذي يجمع كل المتناقضين سياسيا، ومن جهة أخرى حملت المعركة من المفاجآت ما لم يتوقعه للاحتلال، ووفق المتحدثيْن.

وصباح السبت، أعلن القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، محمد الضيف، بدء عملية عسكرية ضد إسرائيل باسم “طوفان الأقصى”، وإطلاق آلاف الصواريخ باتجاهها.

وأشار إلى أن عملية “طوفان الأقصى” تأتي في ظل “الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وتنكر الاحتلال للقوانين الدولية وفي ظل الدعم الأميركي والغربي والصمت الدولي.

وأوضح أن قيادة القسام “قررت وضع حد لكل جرائم الاحتلال، وانتهى الوقت الذي يعربد فيه دون محاسب”، وسرعان ما أعلنت إسرائيل عن مئات القتلى والجرحى.

ولاحقا صرح رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية قائلا “لقد حذرنا العالم والحكومة الإسرائيلية الفاشية من المساس بالمسجد الأقصى والقدس، وقلنا لهم لا تلعبوا بالنار، ولا تتجاوزوا الخط الأحمر، ولكنهم صموا آذانهم وأعموا أبصارهم”.

وأضاف أن لدى المقاومة معلومات مؤكدة بأن الاحتلال سيفرض السيادة الكاملة على المسجد الأقصى المبارك، وسيستمر في العدوان والاستيطان والاعتقالات والحصار.

عنوان يرتبط بالهدف

يقول خبير الشؤون الأمنية إبراهيم حبيب، من غزة، إن تسمية المعركة “مرتبطة بمعنى الحرب وهدفها الأساسي وهو المسجد الأقصى، وما يتعرض له من تدنيس ومحاولة تقسيم زماني ومكاني”.

وأضاف أن المقاومة الفلسطينية حاولت بكل السبل ردع الإسرائيليين عن أفعالهم دون جدوى، وبالتالي كانت هذه المعركة وبهذه التسمية وبشكل مختلف عن الردود السابقة.

يربط المحلل الفلسطيني بين هذه المعركة ومعركة سيف القدس “سميت طوفان الأقصى تيمنا بالحالة الثورية التي كانت عام 2021، والتي كان هدفها أيضا المسجد الأقصى”.

وأشار إلى أن المسجد الأقصى “قضية جامعة للوطني والعربي والإنساني، فهي تسمية موفقة في طريق تحرير الأقصى وكبح جماح المستوطنين والدولة العبرية تجاهه”.

وهنا قال إن حماس في تسميتها للمعركة لم تلتفت أو تربط بين المعركة وغزة ولا الحصار والآلام التي يتعرض لها سكان القطاع، رغم أهمية هذه الملفات.

وتابع “للتسمية دلالات كبيرة في نفس كل عربي، فالقضية الآن قضية الأقصى التي لا يختلف عليها اثنان في الكل الوطني أو العربي، لا سيما أن هناك إجماعا عربيا وإسلاميا على رفض الظلم الواقع عليه”.

 

اختيار دقيق وحذر

بدوره، يقول مدير مركز يبوس للدراسات في رام الله سليمان بشارات إن اختيار الأسماء مهمة صعبة في المعارك الإستراتيجية “لمراعاة مجموعة عوامل وظروف بيئية ودينية وثقافية وعسكرية ونفسية وغيرها”.

وأشار إلى أن القدس كانت حاضرة بقوة في المواجهات العسكرية التي جرت في السنوات الأخيرة لعدة اعتبارات “أولها مكانة القدس والأقصى بشكل أساس، وهذا له ارتباط بالبعد الديني والهوية الفلسطينية والهوية الإسلامية لمدينة القدس”.

وأشار إلى استحواذ المدينة وما يجري فيها على اهتمام عربي وإسلامي وإقليمي، فضلا عن أهميتها للعالم المسيحي أيضا.

وأشار إلى أن اختيار عنوان مرتبط بالقدس “يخلق حافزية داخلية لدى منتسبي المقاومة وأذرعها العسكرية من جهة، وفي الحاضنة الشعبية من جهة أخرى، فالأقصى محل إجماع فلسطيني رغم اختلاف النهج والبرامج السياسية”.

ويرى بشارات في التسمية “رسالة واضحة للاحتلال الذي يمارس الانتهاكات بحق القدس والأقصى بأن ما يجري جاء ردا على أفعاله واعتداءاته”.

وذكر أن المسجد الأقصى تعرض في الأسابيع القلية الماضية وبالتزامن مع الأعياد اليهودية لانتهاكات كبيرة جدا من قبل الاحتلال ووزرائه ومستوطنيه، فضلا عن تعرض المرابطين والمرابطات لاعتداءات أثارت مشاعر المسلمين ليس في غزة فحسب، بل في أنحاء العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى