دعوا الفرح يعيش وقته الأردن في كأس العالم
بقلم: رنا حداد

النشرة الدولية – الدستور –
لا تعيشوا الترقب… لقد عشنا الحلم وأصبح حقيقة.
فمنذ أن تأهل الأردن إلى كأس العالم، والناس يعيشون حالة من الانتظار. انتظار القرعة، انتظار الخصوم، انتظار المباريات، وانتظار ما سيحدث هناك على أكبر مسرح كروي في العالم.
لكن، ربما علينا أن نتوقف قليلًا ونسأل أنفسنا: ماذا ننتظر اليوم بالضبط؟
ألسنا نحن الذين كنا نحلم أصلًا بمجرد الوصول؟
ألسنا نحن الذين أمضينا سنوات طويلة نراقب «المونديال» من بعيد، ونتحسر، ونتمنى، ونتخيل كيف سيكون الشعور لو كان الأردن حاضرًا بين تلك الأعلام، وتلك الجماهير، وتلك اللحظات التي يحفظها التاريخ عمومًا وتاريخ الرياضة خصوصًا.
لقد اعتدنا أن نستكثر الفرح ، أن نؤجل فرحتنا دائمًا إلى المحطة التالية.
كنا عندما يفوز المنتخب، ننتظر المباراة التي بعدها، وعندما يتأهل إلى دور جديد، ننتظر الإنجاز الأكبر، وعندما يحقق الحلم نفسه، نبدأ بالبحث عن حلم آخر.
لكننا نسينا أن بعض اللحظات خُلقت كي تُعاش، قبل أن تُحلَّل.
والأردن اليوم يعيش واحدة من تلك اللحظات النادرة.
لسنوات طويلة كان التأهل إلى كأس العالم أمنية تتردد في الأحاديث الرياضية، في استوديوهات التحليل الرياضي، وعلى المدرجات وبين الأصدقاء.
كان يبدو أحيانًا قريبًا وأحيانًا بعيدًا، لكنه ظل حلمًا مؤجلًا يسكن الوجدان الأردني. ثم حدث ما كنا ننتظره جميعًا. استيقظنا ذات يوم على حقيقة لم نعتدها من قبل: الأردن في كأس العالم.
لهذا لا تجعلوا الترقب يسرق منكم جمال اللحظة.
لا تنشغلوا منذ الآن بالحسابات والاحتمالات والتوقعات. لا تحولوا الفرح إلى قلق مبكر، ولا الإنجاز إلى عبء من الأسئلة. فقبل أن نفكر بما سيحدث في المونديال، علينا أن نتأمل ما حدث بالفعل.
حدث أن منتخبًا يمثل بلدًا صغيرًا بحجمه الجغرافي، كبيرًا بطموحه، وصل إلى المكان الذي كان يحلم به ملايين الأردنيين.
حدث أن جيلاً كاملًا رأى حلمه يتحقق أمام عينيه.
حدث أن العلم الأردني سيُرفع في كأس العالم، وأن النشيد الوطني سيُسمع هناك، وأن اسم الأردن سيُذكر بين المنتخبات التي صنعت طريقها إلى أكبر بطولة كروية على وجه الأرض.
أليست هذه قصة تستحق الاحتفال بحد ذاتها؟
في الحياة، لا تأتي السعادة دائمًا من الوصول إلى القمة التالية، بل من القدرة على الالتفات إلى الطريق الذي قطعناه. والمنتخب الأردني قطع طريقًا طويلًا من العمل والإصرار والإيمان حتى وصل إلى هنا، ولنعترف «بأقل الامكانيات».
لذلك، دعونا نستمتع بهذه المرحلة كما هي.
دعونا نعيش فرحة الحضور قبل التفكير بالنتائج، وفرحة الإنجاز قبل حساب المكاسب، وفرحة الحلم الذي خرج أخيرًا من دائرة الأمنيات إلى مساحة الواقع.
فليس كل يوم يتحقق حلم وطني بهذا الحجم.
وليس كل جيل يحظى بفرصة أن يرى ما كان يظنه مستحيلًا يتحول إلى حقيقة.
أما ما سيأتي لاحقًا، فسيأتي في وقته.
أما اليوم، فاليوم للأردن.
اليوم للحلم الذي طال انتظاره.
واليوم للفرح الذي يستحق أن يُعاش كاملًا، دون خوف، ودون قلق، ودون ترقب.
لقد انتظرنا سنوات لنصل إلى هنا.
فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع بالوصول.

