حين يتحوّل المكان إلى روح: رؤية مي جبارة في التصميم

النشرة الدولية –
في عالمٍ غالبًا ما يختزل التصميم في الصورة والشكل، تطرح المهندسة المعمارية والمصمّمة اللبنانية المتخصصة في التصاميم الحصرية، مي جبارة، رؤية أكثر عمقًا وإنسانية، وهي رؤية تنطلق من فهم المساحات قبل تصميمها، ومن الإصغاء إلى روح المكان قبل رسم ملامحه.
بصفتها المؤسِّسة والمديرة الإبداعية لـ”استوديو مي جبارة للتصميم”، استطاعت جبارة أن ترسّخ نهجًا يتجاوز حدود الجماليات البصرية، ليصبح التصميم لديها حوارًا متكاملًا بين المكان، والمشاعر، والسلوك الإنساني. فهي تؤمن بأن التصميم ليس مجرّد طبقة جمالية تُضاف إلى المساحة، بل انعكاس حيّ للهوية، والذاكرة، وطريقة عيش الإنسان وتفاعله مع محيطه.
وتقول جبارة:
“في جوهر رؤيتي، لا أتعامل مع المشروع كمساحة تحتاج إلى تصميم فحسب، بل كحالة تحتاج إلى فهم وقراءة وترجمة. فلكل مساحة روحها الخاصة، ودوري يكمن في اكتشاف هذه الروح ومنحها المساحة لتتجلّى.”
وقد شكّلت هذه الفلسفة بصمتها الخاصة في المشهد التصميمي الإقليمي، حيث تبدأ رحلتها الإبداعية قبل أي مخططات أو اختيارات للمواد، عبر الملاحظة الدقيقة، والحوار العميق، وفهم أنماط حياة العملاء وتطلعاتهم وأبعادهم العاطفية. ومن هنا، تتكوّن لغة تصميمية متكاملة تنسج العمارة، والتصميم الداخلي، والأجواء الحسية ضمن سردية واحدة تنبض بالانسجام والتفاصيل المدروسة.
ورغم ارتباط أعمالها بالبساطة الراقية، إلا أنّ أسلوبها يتجاوز مفهوم “الحد الأدنى” بمعناه التقليدي، ليقوم على الدقّة والتوازن والعناية المتناهية بالتفاصيل. فهي تتعامل مع النسب، والخامات، والضوء، والعلاقات الدقيقة بين العناصر بوصفها مكوّنات أساسية تحدّد كيف يُعاش المكان ويُختبر على المستوى الحسي والإنساني.
وتضيف:
“كل مساحة بُعد نفسيّ خاص؛ في طريقة انسيابها، وإحساسها، وكيفية تفاعلها مع الإنسان. بالنسبة لي، يتمحور التصميم حول خلق هذا الانسجام العميق بين المكان والشخص الذي يعيش فيه.”
ومنذ تأسيس استوديوها عام 2015، بَنَت مي جبارة سجلًا غنيًا من المشاريع السكنية الراقية في لبنان والمنطقة، إلى جانب حضور دولي متنامٍ يشمل مشاريع في المملكة العربية السعودية وساحل العاج. كما تخصّصت في مجال تصميم اليخوت الفاخرة، وهو مجال شديد الخصوصية يتطلّب دقّة تقنية عالية وفهمًا معماريًا متقدّمًا لكفاءة توزيع المساحات، ما يضعها ضمن نخبة محدودة من المصممين في الشرق الأوسط العاملين بهذا المستوى من التخصّص.
وقد حظيت أعمالها بتقدير متزايد على المستوى الدولي، تُوّج بحصولها على “جائزة لاكجري لاف ستايل” لأفضل مصممة داخلية لعام 2024.
ومع استمرار تطوّر مسيرتها المهنية، لا تكتفي مي جبارة بتوسيع حضورها في أسواق جديدة، بل تساهم أيضًا في إعادة صياغة مفهوم التصميم الداخلي، بوصفه ممارسة أكثر ارتباطًا بالإنسان، تتجاوز البعد البصري نحو خلق مساحات تحمل معنى حقيقيًا وإحساسًا عميقًا بالانتماء.
في فلسفة مي جبارة، لا تنتهي وظيفة المكان عند حدود التصميم، بل تبدأ حين يصبح قادرًا على ملامسة الإنسان وترك أثرٍ يشعر به مع الوقت.
للمزيد حول مي جبارة وأعمالها، يُرجى زيارة الموقع الإلكتروني:
www.mayjbara.com

