اليوم العالمي “للتوحد” حين نُعيد تعريف الاختلاف كجمال
بقلم: د. عبير العربي

في اليوم العالمي للتوعية بالتوحد…
لا نُشعل الضوء لنرى فقط، بل لنفهم أن هناك قلوبًا ترى العالم بطريقةٍ مختلفة، لكنها لا تقل جمالًا.
نقف أمام حكاياتٍ صامتة، لكنها ممتلئة بالمعنى،
أطفالٌ لا يطرقون أبواب الكلام كثيرًا، لكنهم يفتحون نوافذ الشعور على اتساعها، هو ليس عالمًا بعيدًا عنا، بل عالمٌ موازٍ، وتشكل فيه التفاصيل بنبضٍ آخر، وتُقال فيه المشاعر بلغةٍ لا تُسمع… لكنها تُحَس، والتوحد، أو ما يُعرف بـ اضطراب طيف التوحد، ليس نقصًا… بل اختلاف،
ليس عزلة، بل طريقة خاصة للتواصل مع العالم.
في هذا اليوم، لا نُطالبهم بأن يصبحوا مثلنا،
بل نتعلم نحن كيف نقترب، كيف نصغي، وكيف نحب… بلا شروط، لأنهم ببساطة، ليسوا خارج هذا العالم، لأنهم هم جزءٌ جميلٌ منه .
في الثاني من أبريل من كل عام، يحتفل العالم بـ “اليوم العالمي للتوعية بالتوحد”، ذلك اليوم الذي أقرّته الأمم المتحدة ليكون مساحة للوعي، لا للحكم، وللاحتواء، لا للإقصاء.
التوحد، أو ما يُعرف علميًا بـ اضطراب طيف التوحد، ليس مرضًا بالمعنى التقليدي، بل هو اختلاف في طريقة إدراك العالم والتفاعل معه، هو لغة أخرى للمشاعر، تحتاج منا أن نتعلمها، لا أن نُصححها.
في هذا اليوم، لا نتحدث عن “نقص”، بل عن “تنوع”، فالأطفال والبالغون من ذوي التوحد لا يعيشون خارج الحياة، بل يعيشونها بطريقة مختلفة، قد تكون أكثر حساسية، أكثر عمقًا، وأحيانًا أكثر صدقًا من عالمنا الصاخب.
قد لا ينظرون في أعيننا طويلًا، لكنهم يرون ما لا نراه، قد لا يعبرون بالكلمات، لكنهم يكتبون مشاعرهم بطرق أخرى، في الرسم، في الموسيقى، في الصمت الذي يحمل ألف حكاية.
التحدي الحقيقي ليس فيهم… بل فينا نحن، في قدرتنا على الفهم، في صبرنا على الاختلاف، في إيماننا أن لكل إنسان طريقته الخاصة ليكون “طبيعيًا” بطريقته، هذا اليوم يذكّرنا أن
الاحتواء يبدأ من البيت، الوعي مسؤولية مجتمع،
والدعم ليس رفاهية، بل حق، فلنكن أكثر رحمة،
أكثر إصغاءً، وأكثر قبولًا، لأن العالم لا يحتاج أن يصبحوا مثلنا، بل يحتاج أن نُدرك أنهم جزء جميل من هذا العالم