أرشيف «الهدف»… ومذكرات رشيد الكيلاني
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –

إذا بحثت عن رشيد عالي الكيلاني في الفضاء الإلكتروني فستجد سيرة مكتوبة بعدة اتجاهات، الكل يتفق على أنه شخصية عراقية سياسية مناهضة للإنكليز ومن دعاة الوحدة العربية.

ما أقدّمه هنا نقلا عن جريدة الهدف الكويتية عام 1964، التي أجرت حديثا مطولا معه، أشبه بالمذكرات، قام به الصحافي خليل محمود.

الاسم ليس عاديا، فله صولات وجولات في دنيا السياسة والعروبة، تولى رئاسة الوزراء في العراق أيام الملك فيصل، وهو من ذريّة عبدالقادر الكيلاني صاحب الطريقة الصوفية القادرية الشهيرة.

قام بثورة عام 1941 ضد الإنكليز الذين طلبوا منه توقيع وثيقة استسلام، لتتحكم بالعراق كما تشاء، يومها كانت دولة عظمى، وقد رفض هذا الطلب عندما كان رئيسا للوزراء.

تعرّض لانقلاب، فلجأ إلى ألمانيا، ونزل ضيفا عند حليفه أدولف هتلر، مكث فيها خمس سنوات حتى عام 1949، وقبل أن ينتحر هتلر خصص له طائرة لنقله إلى السعودية، التي اختارها، حيث وصل إلى بيروت، ثم انتقل إلى دمشق والأردن، ومنه إلى الرياض.

في حياته السياسية كان معارضا شرسا للإنكليز منذ عرضهم اتفاقية 1930، تسلّم وزارة الداخلية عام 1933، وأول عمل قام به هو طرد المستشار الإنكليزي الذي كان يدير حكم العراق، وعندما اختير رئيسا للوزراء وقف الإنكليز ضده، وحرضوا الملك فيصل الأول عليه.

في يوم جاءه نوري السعيد، وكان وزيرا للخارجية، وطلب منه قطع العلاقات مع إيطاليا إرضاء للإنكليز، لكنه رفض، فاضطر نوري أن يقدم استقالته، بينما هم على أعتاب الحرب العالمية الثانية.

دار حوار بين الاثنين، رشيد كرئيس وزراء ونوري كوزير للخارجية، قال له: «مستعد لمحاربة إيطاليا ومعي الشعب العراقي، شرط أن يصدر الإنكليز بيانا يلغون فيه وعد بلفور، ويؤكدون استقلال سورية والبلاد العربية».

روى لماذا اختار السعودية وكيف أمضى شهرا كاملا في الرحلة المضنية التي واجهها من ألمانيا، وانتحل اسما وهميا لعبور الأردن، إلى أن دخل المملكة العربية السعودية، حيث استقبله المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز، وأمر له بمنزل يعيش فيه وبقي هناك لمدة عشر سنوات.

في عام 1952 انتقل إلى مصر، ومكث فيها ثلاث سنوات، وفي حينه وصلته برقية من عبدالكريم قاسم يخبره فيها بالقضاء على عبدالإله ونوري السعيد، ويرحب به في بلده، فحضر إلى بغداد، وكانت المفاجأة، حيث اقتيد إلى محكمة المهداوي التي قضت ببراءته، ولأنه يؤمن بالوحدة العربية، قررت المحكمة إبعاده عن البلاد، فدخل السجن لمدة ثلاث سنوات، وخرج منها، وعندما وقعت ثورة 14/ 9/ 1958 خرج ليعود مواطنا.

في لقائه هذا تحدّث عن قصته مع عبدالكريم قاسم والكويت، حيث قال: طلب منّي أن أصدر بيانا أقول فيه إن الكويت جزء من العراق، فرفضت، وعندما سأله مندوب قاسم: لماذا أيّدت انضمام الكويت عام 1938؟ أجاب: «لقد تغيرت الأوضاع، واليوم الكويت في غنى عن العراق، بل وتستطيع إقراضه، والإنكليز لم يكونوا يومها يريدون الانضمام»، مضيفا: «واجبنا أن ندعم استقلال الكويت»

زر الذهاب إلى الأعلى